إسرائيل الكبرى:

الأطماع الإسرائيلية بأرض الفلسطينيين

بهذه العبارة، وفي خضم حرب غزة الدموية، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحياء المخاوف من مشروع أيديولوجي صهيوني يسعى إلى توسيع أراضي إسرائيل على حساب دول المنطقة. تصريحاته أثارت تنديداً ورفضاً عربياً وإسلامياً واسعاً، وسط تحذيرات من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. فما مشروع إسرائيل الكبرى؟ أي دول يطاول وما تداعياته المحتملة؟ وهل تسعى إسرائيل فعلاً إلى تطبيقه؟

بهذه العبارة، وفي خضم حرب غزة الدموية، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحياء المخاوف من مشروع أيديولوجي صهيوني يسعى إلى توسيع أراضي إسرائيل على حساب دول المنطقة. تصريحاته أثارت تنديداً ورفضاً عربياً وإسلامياً واسعاً، وسط تحذيرات من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. فما مشروع إسرائيل الكبرى؟ أي دول يطاول وما تداعياته المحتملة؟ وهل تسعى إسرائيل فعلاً إلى تطبيقه؟

ما مشروع إسرائيل الكبرى؟ 

لا يوجد تعريف واحد وواضح ومحدد لمشروع إسرائيل الكبرى، بل يشير هذا المصطلح إلى مجموعة طروحات تختلف عبر الزمن ومن شخص لآخر في شأن الحدود التي ينبغي أن تقوم عليها دولة إسرائيل، لكن الجانب المشترك في جميع هذه الطروحات أنها تسعى جميعها إلى توسيع حدود الأراضي التي قامت عليها دولة إسرائيل عام 1948 وحتى تلك التي احتلتها لاحقاً. وفي ما يلي بعض الطروحات لمشروع إسرائيل الكبرى.  

"في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات".  
سفر التكوين 15: 18 

استناداً إلى هذه الآية من سفر التكوين، نادى عدد من مؤسسي الحركة الصهيونية بإقامة دولة إسرائيل على "أرض إسرائيل الكاملة" أو "أرض الميعاد" كما يصفونها، وهي تلك التي وعد الله بها إبراهيم ونسله وفق تفسيرهم الديني لما جاء في التوراة. بناءً عليه، يرى أصحاب هذا الطرح أن أراضي دولة إسرائيل يجب أن تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق، ومن المدينة إلى لبنان، لتشمل في ذلك أراضي في كل من مصر والسعودية ولبنان وسوريا والعراق والأردن بأكمله والأراضي الفلسطينية بلا تجزيء. 

في التوراة آيات أخرى جاءت على ذكر الأرض التي وعد الرب بها بني إسرائيل، وبعضها يصف مناطق أصغر من تلك الواردة في سفر التكوين. ومنها ما نقله سفر التثنية عن خطاب موسى إلى بني إسرائيل، إذ جاء في الإصحاح 1 الآية 7 "تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الأموريين وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر، أرض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير، نهر الفرات"، وفي الإصحاح 11 الآية 24، "كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم. من البرية ولبنان. من النهر، نهر الفرات، إلى البحر الغربي يكون تخمكم". بعض الآيات أيضاً تقدم وصفاً أكثر تفصيلاً لأرض الميعاد، كما جاء في كلام الرب إلى موسى وفق ما ذكره الإصحاح 34 من سفر العدد (الآية 1 إلى 15)، وكلام الرب إلى حزقيال وفق ما ذكره الإصحاح 47 من سفر حزقيال (الآية 13-20). 

ولا بد من الإشارة إلى أنه من منظور علمي، لا يعتبر "الكتاب المقدس" بعهديه القديم والجديد، مصدراً علمياً موثوقاً لإثبات الحقائق الطبيعية أو التاريخية بل نصاً دينياً، لا سيما أن كثيراً من القصص التي ذكرها العهد القديم لا توجد لها أدلة أثرية أو جيولوجية تدعمها.  

 

رؤية الحركة الصهيونية 

عندما بدأ تيودور هرتزل عمله على تأسيس الصهيونية الحديثة، لم يكن لديه خيار نهائي في المكان الذي ستنشأ فيه دولة إسرائيل، ففي كتابه "دولة اليهود. محاولة لحل المسألة اليهودية" الذي صدر في الـ14 من فبراير (شباط) 1896، طرح هرتزل السؤال التالي، "هل نختار فلسطين أو الأرجنتين؟"، وأجاب "إن الجمعية ستأخذ ما يعطى لها، مع الأخذ في الحسبان موقف الرأي العام اليهودي بهذا الخصوص". وتابع قائلاً إن "الأرجنتين من أكثر من بلاد العالم خصوبة"، أما "فلسطين فهي وطننا التاريخي الذي لا ينسى"، معتبراً أن "اسم فلسطين في حد ذاته سيجتذب شعبنا بقوة ذات فعالية رائعة".  

ومع تقدم مساعي الحركة الصهيونية وقع القرار على فلسطين بناءً على المعتقدات الدينية التي تدعم المشروع وتسهل تسويقه وتنفيذه. ومنذ ذلك الحين، بدأ هرتزل يدعو إلى إقامة دولة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، على غرار قوله في تصريح ينسب له، "من البديهي أن الشعب اليهودي لا يمكن أن يكون له هدف آخر غير فلسطين، وأنه مهما كان مصير هذا المقترح، فإن موقفنا تجاه أرض آبائنا سيبقى ثابتاً لا يتغير". وهكذا خلص المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا ما بين الـ29 والـ31 من أغسطس (آب) 1897، إلى أن الصهيونية "تسعى إلى الحصول للشعب اليهودي في فلسطين على وطن يضمنه القانون العام". وعلى رغم أن المؤتمر لم يحدد حدود "الوطن" الذي ينوي إنشاءه، فإنه جاء في أرشيف يوميات هرتزل نقاش خاضه خلال أكتوبر (تشرين الأول) 1898 مع ماكس إيزيذور بودنهايمر، أحد أبرز الشخصيات في الحركة الصهيونية، وقد كتب تحديداً "ناقشت مع بودنهايمر المطالب التي سنطرحها. المنطقة: من وادي مصر إلى نهر الفرات". 

لم يكن إقناع السلطنة العثمانية بإنشاء موطن متميز لليهود في الأراضي الفلسطينية بالمهمة السهلة ولا حتى التفاوض مع قادة الدول الأوروبية النافذة في شأن ذلك. وفي سياق هذه المساعي، خرجت طروحات عدة في شأن وجهة اليهود الجديدة، شملت قبرص وسيناء في مصر، حتى إن وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشامبرلين طرح على هرتزل إقامة وطن لليهود في أوغندا. وعلى رغم رفض هرتزل هذا الاقتراح بداية، فإنه عاد وقبل به لاحقاً على وقع موجة العنف الجديدة التي بدأت تلاحق اليهود في روسيا، وحاول خلال المؤتمر الصهيوني العالمي السادس إقناع رفاقه بالاقتراح، فانقسموا ما بين فريق مؤيد للطرح وآخر رافض له متمسك بـ"أرض الميعاد".

في غضون نحو عامين سقط طرح أوغندا وتكرس الخيار الفلسطيني بصورة نهائية، وبدأت الهجرة اليهودية نحو فلسطين تتكثف بدعم من الحركة الصهيونية، غير أن الحدود الجغرافية للدولة المزمع إنشاؤها ظلت محل نقاش ومفاوضات بين اليهود والدول الكبرى، وظهرت مجموعات يهودية مختلفة لكل منها طرحها. من هذه المجموعات مثلاً منظمة "إرغون" التي انشقت عن ميليشيات الهاغاناه ونشأت عام 1931 خلال فترة الانتداب البريطاني. كانت هذه المجموعة شبه العسكرية تعارض القيود التي فرضتها لندن على هجرة اليهود إلى أراضي فلسطين، وكان شعارها عبارة عن خريطة فلسطين التاريخية والأردن بأكمله تتوسطه بندقية مع عبارة "هكذا وحسب"، في إشارة إلى الحدود التي أرادتها للدولة اليهودية.  

شعار منظمة "إرغون"  

شعار منظمة "إرغون"  

تمسُك الفلسطينيين بأرضهم والضغط العربي على الدول المستعمرة، لا سيما بريطانيا، أعاق المخططات الصهيونية من دون أن يتمكن من إجهاضها، إذ بدأت الدول الكبرى تقدم خططاً لتقسيم فلسطين بين دولتين يهودية وعربية، وهو ما رفضه بداية طرفا النزاع. غير أن القادة الصهيونيين كانوا على دراية بصعوبة الوضع واختاروا البراغماتية وسيلة للوصول إلى أهدافهم.

يتضح ذلك بموقف ديفيد بن غوريون، رئيس حزب العمل الإسرائيلي الذي أصبح أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل، إذ قبل بفكرة تقسيم الأراضي الفلسطينية لكن كخطوة أولى تأسيسية لتوسيع حدود الدولة لاحقاً، وفق ما جاء في رسالة كتبها إلى ابنه في أكتوبر 1937 وقال فيها، "إن افتراضي (وهذا السبب في أنني من المؤيدين المتحمسين لفكرة الدولة، على رغم أنها مرتبطة الآن بالتقسيم) هو أن إقامة الدولة اليهودية على جزء فقط من الأرض ليس النهاية بل البداية... سنبني اقتصاداً يهودياً متعدد الجوانب... سننظم قوة دفاعية متقدمة، جيشاً متفوقاً، لا أشك في أنه سيكون من أفضل جيوش العالم. عندها، أنا واثق من أننا لن نفشل في الاستيطان في الأجزاء المتبقية من البلاد، سواء من خلال الاتفاق والتفاهم مع جيراننا العرب، أو عبر وسائل أخرى". ولم يحدد أي خطاب علني لبن غوريون أو رسمي للحركة الصهيونية أو لاحقاً الدولة الإسرائيلية، الحدود المقصودة بـ"كامل البلاد" أو "كامل إسرائيل".  

رسالة ديفيد بن غوريون لإبنه

رسالة ديفيد بن غوريون لإبنه

قيام دولة إسرائيل 

في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية فلسطينية، ينال فيها اليهود 56 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية، والعرب 43 في المئة، فيما تبقى منطقة القدس منطقة دولية تحت الانتداب بإدارة الأمم المتحدة. رفض العرب التقسيم المجحف لا سيما أنهم كانوا يشكلون غالبية سكان فلسطين ولم ينالوا حقهم في الخطة الموضوعة، فيما قبل الصهيونيون بها كخطوة أولى في مخططهم الأوسع وفق ما رأينا في رسالة بن غوريون إلى ابنه. 

وعشية انتهاء الانتداب البريطاني على الأراضي الفلسطينية، أعلنت الحركة الصهيونية في الـ14 من مايو (أيار) 1948 قيام دولة إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع الحرب العربية – الإسرائيلية التي باتت تعرف بالنكبة. انتهت الحرب بهزيمة العرب وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين، إذ سيطرت القوات الإسرائيلية على معظم الأراضي التي كانت مخصصة للفلسطينيين، فيما سيطرت القوات المصرية على غزة والقوات الأردنية على الضفة الغربية وأصبحت القدس مقسمة بين القوات الإسرائيلية في الغرب والقوات الأردنية في الشرق. 

على رغم المكاسب التي حققها الإسرائيليون سياسياً وميدانياً، كان بينهم من يريد مزيداً، ومن هؤلاء أصحاب نظرية الصهيونية التصحيحية الذين عارضوا اتجاهات القيادة العمالية لإسرائيل بزعامة بن غوريون وطالبوا بقيام إسرائيل الكبرى ما بين ضفتي نهر الأردن، ليس حسب التفسير التوراتي بل بما يشمل حدود الانتداب البريطاني في فلسطين التاريخية وشرق الأردن (الأردن حالياً). هذه الحركة تركت أثراً بالغاً في الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، بما فيها حزب حيروت الخارج من رحم منظمة أرغون الذي أسسه مناحيم بيغن، وحزب الليكود الذي أنشئ لاحقاً بزعامة بيغن إثر إدماج حزب حيروت والحزب الليبرالي الإسرائيلي.

قيام دولة إسرائيل 

في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية فلسطينية، ينال فيها اليهود 56 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية، والعرب 43 في المئة، فيما تبقى منطقة القدس منطقة دولية تحت الانتداب بإدارة الأمم المتحدة. رفض العرب التقسيم المجحف لا سيما أنهم كانوا يشكلون غالبية سكان فلسطين ولم ينالوا حقهم في الخطة الموضوعة، فيما قبل الصهيونيون بها كخطوة أولى في مخططهم الأوسع وفق ما رأينا في رسالة بن غوريون إلى ابنه. 

وعشية انتهاء الانتداب البريطاني على الأراضي الفلسطينية، أعلنت الحركة الصهيونية في الـ14 من مايو (أيار) 1948 قيام دولة إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع الحرب العربية – الإسرائيلية التي باتت تعرف بالنكبة. انتهت الحرب بهزيمة العرب وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين، إذ سيطرت القوات الإسرائيلية على معظم الأراضي التي كانت مخصصة للفلسطينيين، فيما سيطرت القوات المصرية على غزة والقوات الأردنية على الضفة الغربية وأصبحت القدس مقسمة بين القوات الإسرائيلية في الغرب والقوات الأردنية في الشرق. 

على رغم المكاسب التي حققها الإسرائيليون سياسياً وميدانياً، كان بينهم من يريد مزيداً، ومن هؤلاء أصحاب نظرية الصهيونية التصحيحية الذين عارضوا اتجاهات القيادة العمالية لإسرائيل بزعامة بن غوريون وطالبوا بقيام إسرائيل الكبرى ما بين ضفتي نهر الأردن، ليس حسب التفسير التوراتي بل بما يشمل حدود الانتداب البريطاني في فلسطين التاريخية وشرق الأردن (الأردن حالياً). هذه الحركة تركت أثراً بالغاً في الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، بما فيها حزب حيروت الخارج من رحم منظمة أرغون الذي أسسه مناحيم بيغن، وحزب الليكود الذي أنشئ لاحقاً بزعامة بيغن إثر إدماج حزب حيروت والحزب الليبرالي الإسرائيلي.

يهود يصلون على حائط المبكى في القدس بعد السيطرة الإسرائيلية على شرق المدينة

يهود يصلون على حائط المبكى في القدس بعد السيطرة الإسرائيلية على شرق المدينة

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن (يمين) يلتقي سلفه إسحاق رابين في تل أبيب في 19 يونيو 1977

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن (يمين) يلتقي سلفه إسحاق رابين في تل أبيب في 19 يونيو 1977

نكسة الـ67 وصعود اليمين 

الانتصار الإسرائيلي الحاسم في حرب يونيو (حزيران) 1967، التي باتت تعرف عربياً بـ"النكسة"، أعطى زخماً للحركات اليهودية المطالبة بإنشاء إسرائيل الكبرى. ففي غضون ستة أيام فحسب، سيطرت القوات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية وسيناء في مصر والجولان في سوريا، بعد خوضها معارك بوجه أربعة جيوش عربية، هي جيوش العراق ومصر وسوريا والأردن. 

بعد هذه الحرب، شرعت السلطات الإسرائيلية بتعزيز عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان أول الغيث "برنامج ألون" الذي أقرته الحكومة العمالية وشرعت عبره ببناء مستوطنات في غور الأردن امتدت لاحقاً إلى الخليل وبيت لحم، لتنطلق بذلك موجة استيطانات واسعة في الضفة الغربية تعززت مع وصول حزب الليكود اليميني إلى السلطة عام 1977 الذي عاد معه الحديث عن إسرائيل الكبرى. 

حزب الليكود الذي يتولى السلطة في إسرائيل اليوم، أقر عند تأسيسه أن "حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل حق أبدي لا يقبل الجدل، وهو مرتبط بحق الأمن والسلام، لذلك لن تسلم يهودا والسامرة لأي إدارة أجنبية، فبين البحر والنهر لن تسود سوى السيادة الإسرائيلية". وفيما يعتبر الحزب أن الضفة الغربية والقدس جزء من "يهودا والسامرة"، رفض التخلي عنهما ودعا إلى تعزيز عمليات الاستيطان فيهما ورفض إطلاقاً إقامة دولة فلسطينية فيهما. ولم يخف الحزب أهدافه هذه إطلاقاً بل ازداد تمكساً بها، فقد جاء في قرار للجنة المركزية لحزب الليكود عام 2017، "بعد 50 عاماً على تحرير يهودا والسامرة، ومعهما القدس، عاصمتنا الأبدية، تدعو اللجنة المركزية لحزب الليكود قادة الحزب المنتخبين إلى العمل على السماح بالبناء من دون عوائق، وإلى توسيع تطبيق القانون والسيادة الإسرائيلية في جميع مناطق الاستيطان المحررة في يهودا والسامرة". بذلك، يقوم مشروع حزب الليكود ورؤيته لإسرائيل الكبرى على إقامة دولة ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط مع رفض العودة لحدود عام 1967 ورفض إقامة دولة فلسطينية والسعي إلى ضم الضفة الغربية وتوسيع وتشريع المستوطنات والإبقاء على القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية. 

أدوات التوسع الإسرائيلي 

منذ المؤتمر الصهيوني الأول وحتى اليوم، عمل الإسرائيليون بلا هوادة من أجل توسيع سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية بما تجاوز خطة التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة، مستخدمين أدوات ووسائل عدة لتحقيق أهدافهم.

القوة العسكرية 

* الحروب العربية – الإسرائيلية: 1948 – 1967 – 1973 
* الحروب اللبنانية – الإسرائيلية: 1978 – 1982 – 2006 – 2024  
* حروب إسرائيل - غزة: 2008 – 2014 – 2021 – 2023  
* عمليات أمنية شملت اجتياحات في الضفة وغزة  

الاستيطان  

* بناء مستوطنات في الضفة الغربية والقدس والجولان  
* مصادرة الأراضي بحجج أمنية أو قانونية 

القوانين والتشريعات 

* 1950: قانون أملاك الغائبين للسيطرة على أملاك الفلسطينيين المهجرين 
* 1980: "قانون أساس: أورشليم القدس عاصمة إسرائيل" يعتبر القدس كاملة عاصمة لإسرائيل على رغم انتهاكه القرارات الدولية  
* 1981: قانون مرتفعات الجولان لفرض القانون الإسرائيلي على الهضبة السورية المحتلة 
* 2018: قانون القومية اليهودية يصف إسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير  

أدوات إدارية وسياسية 

* الجدار الفاصل والطرق الالتفافية لعزل الأراضي الفلسطينية وتقطيع أوصالها  
* التحكم في الموارد: مياه، كهرباء، أراض، أموال 
* اتفاقات سلام مع دول مجاورة واتفاقات تعاون اقتصادي وأمني مع دول العالم 
* تفكيك المجتمعات العربية عبر دعم الأقليات وإذكاء النزاعات الداخلية  

مساعي سلام مبتورة 

مع وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية للمرة الأولى عام 2017، ازدادت الأحاديث عن مساعي إنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وإحلال السلام في الشرق الأوسط، لكن الآمال لم تدم طويلاً. فالخطة التي قدمها الرئيس الأميركي في الـ28 من يناير (كانون الثاني) 2020 لإنهاء الصراع، التي عرفت بـ"صفقة القرن"، انحازت تماماً للمشروع الإسرائيلي وضربت عرض الحائط بالقرارات الدولية والمطالب العربية، إذ اقترحت استمرار السيطرة الإسرائيلية على معظم الضفة الغربية وضم الكتل الاستيطانية الضخمة فيها إلى دولة إسرائيل وبقاء مدينة القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية وعاصمة لها، مقابل استثمارات بمليارات الدولارات تتيح "الازدهار" للفلسطينيين. الخطة طبعاً لاقت رفضاً فلسطينياً وعربياً واسعاً لأنها تقضي على أي آمال بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.  

على رغم أن "صفقة القرن" لم تقدم طرحاً جدياً لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فإنه خلال ولاية ترمب الأولى ظهرت علامات فجر جديد للشرق الأوسط، لا سيما عبر اتفاقات أبراهام للسلام التي نجحت الإدارة الأميركية في إبرامها بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب وانضمام السودان لاحقاً بتوقيعه على إعلان الاتفاق، وسط أحاديث عن مساع إلى انضمام دول أخرى. لكن فجر السابع من أكتوبر 2023 قلب جميع المعادلات، فهجوم حركة "حماس" داخل الأراضي الإسرائيلية الذي أسفر عن مقتل 1189 شخصاً وأسر 251 آخرين، دفع تل أبيب إلى إعلان حرب شاملة على الحركة في قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 64 ألف فلسطيني حتى كتابة هذه السطور، فضلاً عن تفشي المجاعة في القطاع والدمار الهائل وغير المسبوق فيه.  

 

مساعي سلام مبتورة 

مع وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية للمرة الأولى عام 2017، ازدادت الأحاديث عن مساعي إنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وإحلال السلام في الشرق الأوسط، لكن الآمال لم تدم طويلاً. فالخطة التي قدمها الرئيس الأميركي في الـ28 من يناير (كانون الثاني) 2020 لإنهاء الصراع، التي عرفت بـ"صفقة القرن"، انحازت تماماً للمشروع الإسرائيلي وضربت عرض الحائط بالقرارات الدولية والمطالب العربية، إذ اقترحت استمرار السيطرة الإسرائيلية على معظم الضفة الغربية وضم الكتل الاستيطانية الضخمة فيها إلى دولة إسرائيل وبقاء مدينة القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية وعاصمة لها، مقابل استثمارات بمليارات الدولارات تتيح "الازدهار" للفلسطينيين. الخطة طبعاً لاقت رفضاً فلسطينياً وعربياً واسعاً لأنها تقضي على أي آمال بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.  

على رغم أن "صفقة القرن" لم تقدم طرحاً جدياً لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فإنه خلال ولاية ترمب الأولى ظهرت علامات فجر جديد للشرق الأوسط، لا سيما عبر اتفاقات أبراهام للسلام التي نجحت الإدارة الأميركية في إبرامها بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب وانضمام السودان لاحقاً بتوقيعه على إعلان الاتفاق، وسط أحاديث عن مساع إلى انضمام دول أخرى. لكن فجر السابع من أكتوبر 2023 قلب جميع المعادلات، فهجوم حركة "حماس" داخل الأراضي الإسرائيلية الذي أسفر عن مقتل 1189 شخصاً وأسر 251 آخرين، دفع تل أبيب إلى إعلان حرب شاملة على الحركة في قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 64 ألف فلسطيني حتى كتابة هذه السطور، فضلاً عن تفشي المجاعة في القطاع والدمار الهائل وغير المسبوق فيه.  

 

حرب غزة والمخططات الإسرائيلية 

هذه الحرب وضعت مستقبل غزة في المجهول مجدداً فيما لم تبق الضفة الغربية بمنأى عن تداعياتها. تل أبيب تعهدت بالقضاء على حركة "حماس" ورفضت أي دور مستقبلي لها في إدارة القطاع فيما أقرت حكومتها الأمنية في أغسطس 2025 قرار احتلال القطاع بالكامل وبدأ جيشها في أواخر الشهر نفسه هجومه على مدينة غزة نفسها. تزامناً مع بدء الحرب في غزة، بدأ العنف في الضفة الغربية يتصاعد مع تزايد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وإطلاق الجيش الإسرائيلي عملية "الجدار الحديدي" في شمال الضفة مما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. بالتوازي، شددت الحكومة الإسرائيلية خناقها حول السلطة الفلسطينية لا سيما عبر حرمانها من أموال الضرائب.  

وعلى وقع طبول الحرب، كثفت الدول العربية مساعيها لإحياء وإقرار حل الدولتين وفق مبدأ الأرض مقابل السلام، الذي يقوم على إنشاء دولة فلسطينية وفق حدود الـ67 عاصمتها القدس الشرقية، مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل وإحقاق السلام معها. وفي ضوء الحصار الإسرائيلي على غزة وتفشي المجاعة فيها ومقتل آلاف الأطفال وارتكاب جرائم قد تصنف جرائم حرب وتشمل استهداف صحافيين وعاملين في القطاع الطبي وعناصر الإغاثة، أعلنت دول غربية عدة عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، بما فيها فرنسا وبلجيكا والبرتغال وبريطانيا وكندا وأستراليا، في تغير كبير في سياستها تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. 

وعلى رغم جميع الدعوات الدولية لإنهاء الحرب، تحدى الكنيست الإسرائيلي مجدداً القرارات الدولية وأقر في الـ23 من يوليو (تموز) 2025 مقترحاً يدعو الحكومة إلى فرض سيادتها على الضفة الغربية وغور الأردن، واصفاً الأمر بأنه "الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب اليهودي على أرض إسرائيل"، معتبراً الضفة الغربية وغور الأردن جزءاً لا يتجزأ من الدولة الإسرائيلية. وأكثر من ذلك، مضت الحكومة الإسرائيلية بمشاريعها التوسعية، وأقرت في الـ20 من أغسطس خطة "إي 1" الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، التي تتضمن بناء نحو 3400 وحدة استيطانية جديدة وتهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.  

خطة "إي 1" الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية

خطة "إي 1" الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية

ماذا بعد؟  

في المحصلة، يتبين لنا أن الطروحات المتعلقة بحدود "إسرائيل الكبرى" اختلفت عبر الزمن وعبر اختلاف الظروف والأطراف المعنية، فنرى أن مؤسسي الحركة الصهيونية الحديثة مع هرتزل انطلقوا بمطالباتهم من طموحات واسعة تشمل مساحات شاسعة "من وادي مصر إلى نهر الفرات"، لكن مع تبيان صعوبة الأمر عدلوا عن مطالباتهم حتى بلغ بهم الأمر بدراسة خيار أوغندا كوجهة محتملة لإنشاء دولة إسرائيل. ولاحقاً مع الاقتراحات الأممية للتقسيم، تركزت المطالبات الإسرائيلية على إقامة الدولة اليهودية على أراضي فلسطين الانتدابية بما يشمل شرق الأردن، قبل أن يقبلوا بالتقسيم ويعلنوا قيام دولة إسرائيل. حرب الـ67 التي أعادت فتح الشهية على توسيع الأراضي الإسرائيلية، أعادت سياق "إسرائيل الكبرى" عموماً إلى أراضي إسرائيل الحالية والأراضي الفلسطينية بأكملها. 

مع كل ما يحصل في حرب غزة وعمليات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، تضاف إليها تصريحات سياسيين إسرائيليين متطرفين يخرجون تارة للحديث عن احتلال غزة وضم الضفة الغربية بأكملها كوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وطوراً عن امتداد حدود إسرائيل تدريجاً إلى دول أخرى تشمل الأردن وسوريا ولبنان والعراق وحتى السعودية على غرار تصريح الكاتب والسياسي آفي ليبكين، تزداد المخاوف من الأطماع الإسرائيلية الحقيقية في المنطقة ومخططاتها الطويلة الأمد في شأن "إسرائيل الكبرى" وكل ذلك يضع حل الدولتين على المحك. فهل سينجح المجتمع الدولي هذه المرة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية ومنح الفلسطينيين حقوقهم؟ 

كتابة وإعداد
إيليانا داغر

التنفيذ والغرافيك
مريم الرويغ

رئيس التحرير

عضوان الأحمري