Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرق الجثث في ألمانيا كابوس يخيف مهاجرين غير شرعيين 

عدد كبير من المقيمين القانونيين يرتبون لإرسال توابيتهم إلى أوطانهم قبل موتهم

بالنسبة إلى المهاجرين المغاربة حرق جثثهم بعد الموت أمر مرفوض (رويترز)

ملخص

#حرق_الميت هو ما ينتظر #المهاجر_غير_الشرعي في ألمانيا، والذي ليس لديه أوراق تثبت هويته ولا عائلة تسأل عنه.

تبدأ رحلة "الحراك" المغربي، أي المهاجر غير القانوني، بعبور الحدود، وبعدها يحرق أوراق هويته التي تثبت أنه مغربي، بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا، لكن حلمه أحياناً لا يتحقق، وقد يموت لسبب ما، ويصبح مهدداً بحرق جثثه بسبب عدم التعرف على هويته أو التواصل مع أقاربه.

"حرق الميت هو ما ينتظر المهاجر بلا أوراق، الذي ليس لديه أوراق تثبت هويته ولا عائلة تسأل عنه"، هكذا يقول حسن، وهو مهاجر مغربي يعيش في مدينة فرانكفورت. وتعد المدينة وجهة للمغاربة بلا أوراق، وغالبيتهم مهددون بالترحيل، وترفض طلبات لجوئهم، بسبب تصنيف ألمانيا للمغرب بأنه بلد آمن.
 
انتحال صفة اللاجئ السوري
 
بعض هؤلاء المهاجرين يفقد التواصل مع عائلته، إذ يضيف حسن الذي يتطوع أحياناً لتقديم المساعدة للمهاجرين، "هناك من أمضوا سنوات طويلة وفقدوا الاتصال بعائلتهم، وفي حالة وفاة أحدهم يصعب ربط الاتصال مع عائلاتهم لنقل الجثمان، لأنهم بلا أوراق، ويقدمون هويات مزورة مثل أنهم سوريون أو ليبيون أو فارون من بلدان الحرب، لتقدم بطلب اللجوء".
وعن حرق ميت مغربي بلا أوراق، يتحدث حسن، "كان مهاجراً بلا أوراق قادماً من هولندا، حيث كان يعيش بشكل غير قانوني، عاش لسنوات في مدينة فرانكفورت بلا أوراق، وتوفي ولم يتم تحديد هويته، فتم حرق جثمانه، وعائلته لم تعرف عنه شيئاً".
في اللهجة المغربية، "الحراك" هو المهاجر غير الشرعي، الذي يحرق أوراقه وبطاقة هويته، من أجل الحصول على أوراق بلد أوروبي، لكن مع اندلاع الحرب في سوريا، وارتفاع عدد اللاجئين السوريين في أوروبا، بخاصة ألمانيا، أصبح عدد من الشباب المغربي المهاجر بطريقة غير شرعية ينتحل صفة اللاجئ السوري.
يتبع المغرب التعاليم الإسلامية في دفن الموتى، لذلك بالنسبة إلى عدد من المهاجرين المغاربة، سواء القانونيون أو غير القانونيين، حرق جثثهم بعد الموت أمر مرفوض.
وبحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية نحو 70 إلى 80 في المئة من المهاجرين القانونيين المسلمين في ألمانيا يرتبون لإرسال جثثهم إلى أوطانهم من أجل ألا يتم دفنها في ألمانيا، على رغم أنهم مقيمون بطريقة قانونية، وأمضوا سنوات طويلة في البلد، بيد أنهم يفضلون الدفن في أوطانهم، ومن بينهم من تتكلف العائلة بنقل الجثمان، بينما يدفع البعض الآخر تأميناً خاصاً وهو حي يرزق، لتنقل جثثه إلى وطنه للدفن.
 
"حرق جثة مهاجر مغربي عن طريق الخطأ"
 
في حالة معرفة هوية المهاجر بأنه غير قانوني، تتواصل السلطات الألمانية مع القنصلية المغربية التي تتكلف بالتواصل مع عائلته لنقل جثمانه من ألمانيا إلى المغرب. وأثار حرق جثة مهاجر مغربي عن طريق الخطأ في فرانكفورت جدلاً واسعاً، وكان مصاباً بمرض مزمن، وتوجه إلى المستشفى دون أوراق، ولم يقدم الشاب البالغ من العمر 45 سنة أي معلومات عن معتقداته أو أقاربه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وبعد أن رفض بشدة إجراء عملية طارئة، غادر المستشفى في اليوم نفسه، لكنه فقد وعيه أمام المستشفى، ومات في اليوم التالي. حاول المستشفى بواسطة عنوان له الكشف عن هويته، لكنه لم يصل إلى معلومات حول هويته وأقاربه، إضافة إلى ذلك، لم يكن المشرفون في المستشفى على علم بالانتماء الديني للمهاجر المغربي.
وبحسب المستشفى يجب أن يتم الدفن خلال 96 ساعة في مثل هذه الحالات، ويتم حرق الموتى الذين ليس لديهم معلومات عن الجنسية أو المعتقدات الدينية أو اتصال بالأقارب.
 
مواقع التواصل الاجتماعي تنقذ الميت من الحرق
 
تحرق الجثة دون وجود أقارب، ويكلف موظف محرقة الجثث الضغط على أحد الأزرار الموجودة في صندوق معدني صغير على الحائط، ويوضع التابوت في الفرن، ومن ثم يحرق. وتستغرق عملية حرق التابوت والبقايا البشرية بداخله ساعة حتى يتحول إلى رماد، يتم تكسير مفاصل الركبة ووضعها في الجرة، وفقاً لصحيفة "دويتشه فونك كولتوغ" الألمانية.
وتساعد مواقع التواصل الاجتماعي عائلات المهاجرين من دون أوراق في معرفة أخبار الوفيات عبر نشر المهاجرين المغاربة لخبر وفاة مهاجر ومعلومات عنه مثل اسمه وتاريخ وصوله وصورته في حالة توفرت، وتتم مشاركة الخبر في عدد كبير من الصفحات، لوصول الخبر للعائلة التي تستعيد الجثمان. في حالة فقر العائلة فإن السلطات المغربية أو الجالية المغربية تتدخل للمساعدة في دفن الفقيد في المغرب وتدفع الكلفة.
وتحظى عملية الدفن في المغرب برمزية خاصة لدى المهاجرين المغاربة، حيث يتضامن المغاربة للمساعدة في نقل الجثمان إلى البلد، وكانت عائلة مغربية قد وجهت نداءً لطلب المساعدة ونقل جثمان ابنها من فرنسا إلى المغرب بعد موته بسبب حادثة سير.
وتقول شقيقة المتوفى، "عندما علمنا من صديقه بوفاته نشرنا فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه ليس لدينا المال لدفع كلفة نقل جثمانه إلى المغرب، واستجاب بعض المهاجرين في فرنسا، وأيضاً السلطات المغربية، لطلبنا، ونجحنا في نقله ودفنه هنا".
في المقابل، يكافح المهاجر غير القانوني بكل السبل لعبور الحدود والوصول إلى أوروبا، لكن عند موته تكافح عائلته من أجل استعادة جثمانه وفي حالة عدم وجود معلومات عن هويته قد يحرق دون أن تعلم عائلته بخبر موته.
اقرأ المزيد

المزيد من متابعات