Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيدات موريتانيات يطرزن خيما تلاقي إقبالا كبيرا وتحديات أكبر

تتبوأ الخيمة التقليدية مكانة لائقة ومهمة في الضمير الجمعي الموريتاني

تحتفظ ذاكرة الموريتانيين بصور جميلة من تاريخهم المعاصر، حيث استقبلت الخيمة أول إعلان لقيام دولتهم (اندبندنت عربية)

ملخص

توفر صناعة الخيام التقليدية الموريتانية مصدر دخل ثابت لمئات الأسر التي تتوارث هذه المهنة

على ناصية شارع في وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط تنكب نسوة على خياطة خيم بدوية منذ الصباح وحتى المساء، فهذه الحرفة التي تقاوم الاندثار لم تعد كثيرات من السيدات يتقن سر إجادتها، فأغلب المتمرسات فيها قد فارقن الحياة، والباقيات منهن تهددهن الخيام الحديثة المستوردة ومعهن مستقبل صناعة يدوية لها محبوها من سكان الخيمة والصحراء في موريتانيا.

مقاومة الاندثار

تعكف ينصرها أحمد سالم على مواصلة مهنتها التي ورثتها عن والدتها قبل ربع قرن، وتقول "لا أتقن غير هذا العمل، وعلى رغم أن الصناعات اليدوية تهددها تلك المصنوعة بالآلة القادمة من الصين، فإن عشاق هذه الخيام التقليدية ما زالوا يطلبون إنتاجنا".
وشهدت السنوات الأخيرة إغراقاً للسوق الموريتانية من قبل التجار الذين بدأوا باستيراد الخيام من الصين، إلا أن تلك البضاعة لم تحظَ بسمعة قوية في أوساط مستخدمي الخيم، بسبب اختلاف شكلها وخلوها من اللمسة المحلية المميزة للخيم الموريتانية التقليدية.
وتتبوأ الخيمة التقليدية مكانة لائقة في الضمير الجمعي الموريتاني، فهي بيت مصنوع من القطن ويتلاءم مع البيئة الصحراوية الجافة والحارة طيلة فترة نصف العام.
وتحتفظ ذاكرة الموريتانيين بصور جميلة من تاريخهم المعاصر، حيث استقبلت الخيمة أول إعلان لقيام دولتهم في باحة بنواكشوط، كما نظمت موريتانيا أول قمة عربية في تاريخها تحت خيمة صناعية كبيرة قبل سنوات.
وتتزين الفلل الراقية في العاصمة بخيم تنصب فوق بنايات عصرية حيث تظل المكان المفضل لكبار السن والراغبين في الاستظلال الطبيعي من حر أشعة الشمس أو من قر الليالي الباردة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مصدر للدخل

وتوفر صناعة الخيام التقليدية الموريتانية مصدر دخل ثابت لمئات الأسر، التي تتوارث هذه المهنة. وتقول "ينصرها"، "يتحدد سعر الخيمة الواحدة انطلاقاً من حجمها ونوع زركشتها. إلا أن معدل سعر الخيمة الصغيرة التي تسع لثلاثة أشخاص لا يتجاوز الـ200 دولار أميركي".
كذلك تعدد السيدة الموريتانية مريم، أثناء مرورها على سوق الخيام بنواكشوط، مزايا هذه الصناعة قائلة "سأقتني خيمة الآن فأسرتي تنوي التخييم في حي بدوي في الداخل الموريتاني البعيد، وهذه الخيام تقاوم الأمطار والعواصف ويسهل تفكيكها وحملها عند التنقل بين المناطق التي سنزورها". وتضيف مريم "ما سأدفعه من مال مقابل الحصول على خيمة هو بمثابة تشجيع للنسوة اللاتي يعملن في ظروف مناخية وصحية صعبة، كما أن إغراق السوق الموريتانية بالخيم البلاستيكية القادمة من الصين يشكل تهديداً لرزق تلك السيدات".

من جهتها، تؤكد "ينصرها" بنبرة متفائلة أن مصدر دخلهن في مأمن لأن عملاءها بالعشرات ويزدادون في كل موسم خريف ماطر حيث يزيد الإقبال على خيمنا لأن غالبية الموريتانيين يستعملونها في قضاء إجازاتهم في الداخل حيث البادية والريف، إذ تشكل الخيمة أهم مقوماتها.


مطلب سياحي

ويقبل أصحاب المشاريع السياحية في العاصمة والداخل الموريتاني على اقتناء عشرات الخيام التقليدية وبأحجام متفاوتة، "وهذا سر مقاومة هذه الصناعة"، بحسب المصطفى بلال، أحد رواد مشاريع التخييم في ضواحي نواكشوط.
وتتعامل إدارات ومؤسسات موريتانية رسمية مع سيدات سوق الخيام لتوفير حاجاتها منها خلال الفعاليات الرسمية والمهرجانات التي تنظمها قطاعات السياحة والثقافة والتراث كل عام في موريتانيا.
ويلجأ أصحاب الشركات السياحية في محافظة آدرار إلى السيدات صانعات الخيام لتأجيرهم خيماً أثناء الموسم السياحي الشتوي في موريتانيا، الذي يستقبل آلاف السياح الأوروبيين الباحثين عن السياحة الصحراوية في واحات آدرار التي تستهوي عشاق هذا النمط السياحي.
وتطالب سيدات سوق الخيام في نواكشوط من سلطات بلادهن تثمين هذه الصناعة وتقديرها، إذ تتكالب عليها نوائب العولمة وتحديات الصنعة التي يتناقص أعداد المنتسبات لها منذ سنوات.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات