Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التدخل العسكري... الأسوأ ليس حتميا في النيجر

محللون يرون أن التهديد بالقوة لا يعني استخدامها لكنها تظل واردة انتظاراً لما ستسفر عنه المفاوضات

عمليات الإجلاء الفرنسية تنذر بتأزم الوضع، لكن يبقى الباب مفتوحاً على جميع الاحتمالات (أ ف ب)

ملخص

المبادرة العسكرية لاستعادة الأوضاع في النيجر تبقى قيد الدراسة لكن يجب التريث لمعرفة ما ستؤدي إليه الوساطة الأفريقية.

أعلنت فرنسا اليوم الخميس الانتهاء من عملية ترحيل الرعايا من النيجر على متن أربع طائرات أجلت ما يقارب 1000 شخص من جنسيات مختلفة بينهم 560 فرنسياً، وعللت باريس الإجلاء بالاعتداء الذي تعرضت له سفارتها قبل أيام وما رافقه من تظاهرات وشعارات معادية للقوة الاستعمارية السابقة، وتحسباً للتظاهرات التي ستشهدها النيجر لمناسبة العيد الوطني الـ 63.

وأثارت عمليات الإجلاء حفيظة زعيم المجلس العسكري قائد الحرس الرئاسي عبدالرحمن تشياني الذي هاجم باريس مجدداً بالتزامن مع إقلاع آخر طائرة من مطار نيامي، فما هي السيناريوهات المطروحة في ظل قرب انتهاء المهلة التي حددتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لإعادة الحياة الدستورية في النيجر؟

الأسوأ ليس حتمياً

تقول المتخصصة في شؤون أفريقيا الفرنكوفونية ليسلي فارين إن "عمليات الإجلاء تنذر بتأزم الوضع، لكن يبقى الباب مفتوحاً على جميع الاحتمالات مع وصول بعثة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات التي ستجريها، لذا يمكن القول إن الأسوأ ليس حتمياً".

وهناك مفارقتان ينبغي التوقف عندهما في استعراض وضع النيجر، ففي ظل تصاعد اللهجة والوعود باستخدام القوة تمت عملية الإجلاء بالتنسيق التام بين القوات الفرنسية الموجودة في نيامي، كما أن الانقلابيين لم يأتوا على ذكر هذه القوات أو الطلب منها مغادرة البلاد كما حصل في مالي حيث تم طرد "قوة برخان".

وعن ذلك تقول فارين، "تجب الإشارة إلى أن انقلاب النيجر يختلف عن انقلابات مالي وبوركينا فاسو بسبب وجود كبار الضباط والجنرالات وبقاء الجيش موحداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن رئيس معهد "استشراف السياسات" إيمانويل دوبوي يشير إلى أن المجلس العسكري لم يطلب في أي وقت مغادرة القوات الفرنسية، "فهي التي تقدم العون في العمليات العسكرية ضد التكفيريين، كما لم يتطرق إلى الاتفاق الموقع مع الرئيس محمد بازوم الذي سمح للقوات الفرنسية بالتمركز في النيجر أو ينقض الاتفاقات الموقعة بين البلدين، سواء اتفاق الأمن والدفاع الذي وقع عام 2021 أو الاتفاق الذي وقع مع بازوم ويسمح بدخول وتعزيز الوحدات الفرنسية إثر انسحابها من مالي، كما لم تظهر أية وثيقة إلى اليوم تعبر عن نية فرنسا سحب قواتها أو أية نية لدى المجلس العسكري بطلب ذلك".

ويضيف، "جميع الدول الغربية سواء الولايات المتحدة أو إيطاليا أو ألمانيا أو فرنسا علقت نشاطها العسكري مع القوات النيجرية في إطار مهمة محاربة المنظمات الإرهابية لأن السياق الدستوري معلق، فالواقع العسكري يبقى منفصلاً عن البروتوكول الدبلوماسي".

وخضعت النيجر منذ الانقلاب لعقوبات اقتصادية هي الأصعب بينما تواجه خطر تدخل عسكري من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وحول حظوظ نجاح هذه العملية ومن هي الدول المستعدة لأداء هذه المهمة يرى المحلل الاستراتيجي دوبوي أن الوساطات المتعددة والأخيرة التي تشرف عليها سلطات نيجيريا هدفها الحفاظ على سلامة الرئيس بازوم وعائلته، وعدم التعرض لرموز السلطة مثل توقيف عدد من الوزراء وكوادر الحزب الحاكم، إضافة إلى تقديم الوعد بإعادة السلطة للمدنيين، فإعادة بازوم إلى السلطة أمر غير وارد لأن هذا التحرك ربما قام به شخص، لكنه حظي باصطفاف الجيش بأكمله".

ويتابع، "هناك إجماع على عدم عودة الرئيس محمد بازوم للحكم، فما تجري المفاوضات حوله اليوم هو نجدة بازوم الذي وصل إلى سدة الرئاسة عبر انتخابات، وهي وإن كانت بعيدة من الشفافية ولا يمكن وصفها بالنزيهة لكن يبقى رئيساً منتخباً ويجب الحفاظ على هذه الجوهرة الثمينة في منطقة تغلب فيها العسكر".

وأمام تأزم الوضع حيث لا تمكن المراهنة على تراجع الانقلابيين عن موقفهم مع صرامة المطالب من قبل المجموعة، يرى دوبوي أن ما يمكن أن يشكل حلاً وسطاً قد يتمثل بإسناد مهمة للرئيس بازوم في المرحلة الانتقالية وإقناعه بالترشح للانتخابات المرتقبة عام 2025.

أفق التدخل العسكري

والسؤال المطروح اليوم في ظل قرب انتهاء المهلة التي أعطيت للمجلس العسكري من جانب "مجموعة إيكواس" والمقررة حتى الأحد المقبل هو ما مدى إمكان تنفيذ عملية عسكرية؟ ويجيب دوبوي "هي لا تتمع بقوة خاصة بها بل بقوات من الدول الأعضاء، والأهم من ذلك أنه ما من دولة من المجموعة عبرت عن استعدادها لخوص عملية عسكرية عدا رئيس الأركان في نيجيريا الذي أعلن استعداده القيام بها شرط حصوله على موافقة الرئيس، لكن مجلس الشيوخ رفض الفكرة كلياً".

ويتابع دوبوي، "من هنا كانت فكرة المجيء ببلد من خارج مجموعة دول غرب أفريقيا وهو تشاد، إذ طلب منها التدخل في أسوأ الحالات، وهذه استراتيجية سيئة باختيار بلد غير ديمقراطي للقيام بالمهمة".

وحول أسوأ السيناريوهات في حال انقضاء المهلة المحددة يقدم إيمانويل دوبوي احتمال أنه "يجب البحث عن العناصر التي يمكن للمجموعة أن تعتمد عليها، ومن هذا المنطلق تم التوجه إلى رئيس بينين باتريس تالون، لكن هذا الأخير أكد عدم رغبة بلاده في تنفيذ المهمة، ورئيس توغو متردد، ورئيس السنغال في وضع أمني لا يسمح له بإطلاق عملية أمنية في الوقت الذي تستعر النيران في دكار، ومالي وبوركينا فاسو وغينيا تقع تحت عقوبات المجموعة ولا يمكن الاعتماد عليها، بخاصة أن الثلاثة أعلنوا مساندتهم للنيجر حال تعرضها لأية عملية عسكرية، مما يعني أن أول طلقة رصاص من جنود تشاديين أو نيجيريين ستكون بمثابة إعلان وفاة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا".

ويرى دوبوي أن ذلك يذكر بوضع مشابه لما كانت عليه غامبيا عام 2017 عندما رفض الرئيس جوبا ترك منصبه للرئيس أداما بارو، وعندها تم التهديد بالاستعانة بقوة إقليمية وهي السنغال.

لكن ما هي حقيقة الموقفين الروسي والأميركي من الانقلاب، بخاصة أن تصريحات المسؤولين من البلدين بدت متوافقة.

تعتبر ليسلي فارين أن مقولة وقوف روسيا وراء الانقلاب وبخاصة أنه جاء على إثر القمة الروسية - الأفريقية التي انعقدت في سان بطرسبورغ، عارية من الصحة، مؤكدة أن "الانقلاب نيجري بحت، وللوقوف على ما يجري تجب العودة لظروف انتخاب بازوم عام 2021، إذ لم تكن الانتخابات بالشفافية والنزاهة التي يراد الترويج لها، كما أنه تعرض لمحاولة انقلاب عشية انتخابه من بعض الضباط، وهؤلاء وضعوا السجن في ظروف قاسية ولا يزالون وراء القضبان، مما يعني أن الانقلاب هو ثمرة تراكمات عدة ولم يأت من العدم".

وتضيف أن روسيا كما جميع الدول الأخرى استنكرت الانقلاب منذ البداية وعبرت عن قلقها في حال تدهور الوضع، لكن في المقابل تجب الإشارة إلى أهمية الوجود الأميركي في النيجر، إذ لدى الولايات المتحدة 1000 عنصر في قاعدة أغاداس ومن بينها قوات خاصة، وهي أكبر مركز لتطوير طائرات الدرون، وتخشى فقدان موقعها في النيجر نظراً إلى أنها نقطة استراتيجية تمكنها من مراقبة الأوضاع في ليبيا، فهل يمكن القول إن الولايات المتحدة تضغط على نيجيريا من أجل تدخل عسكري، هنا يبقى التساؤل مطروحاً".

وتلك فرضية يستبعدها دوبوي، مؤكداً أن "جميع الدول منزعجة من الوضع في النيجر، سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، والقاعدة العسكرية في أغاداس ومصانع الدرون تستفيد منها النيجر في مطاردة الإرهابيين، كما أن الولايات المتحدة تتفق مع أية جهة كانت ولا يهمها من يصل إلى السلطة، ولذلك بقيت في المواقع الخلفية ولم تخل رعاياها بل اعتبرت أن الوضع هادئ ولا يدعو إلى القلق، وتركت فرنسا في الواجهة للقيام بالدور الصعب".

ويعتبر دوبوي أن بريطانيا بدورها التزمت الحذر، فهي "لا تريد رؤية شريكين لها هما النيجر ونيجيريا في حال حرب، وما يمكن استخلاصه هو أن التهديد باستخدام القوة لا يعني اللجوء إليها، ومهمة الوساطة التي تقوم بها المجموعة الاقتصادية تستمر أياماً عدة والمبادرة العسكرية تبقى قيد الدراسة، لكن يجب التريث لمعرفة ما ستؤدي إليه وساطة الرئيس التشادي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير