Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أصبح الجنوب الليبي "بؤرة" المعارضة الأفريقية؟

تحذيرات من تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية وحفتر يدفع بتعزيزات عسكرية على الحدود

الجيش التشادي قام بعملية عسكرية ضد معارضين داخل الجنوب الليبي (أ ف ب)

ملخص

الجيش التشادي يقصف معارضيه بموافقة حكومة الدبيبة وضوء فرنسي وروسيا ترد بزيارة إلى بنغازي... فماذا يجري في الجنوب الليبي؟

على رمال أكثر سخونة، يتحرك الجنوب الليبي الغني بالنفط والمياه الجوفية والثروات المنجمية هذه الأيام، حيث دفعت قوات قائد الجيش بالشرق العقيد خليفة حفتر بـ"تعزيزات عسكرية على الحدود مع تشاد تحسباً لأي طارئ".

جاء ذلك على أثر عملية عسكرية للجيش التشادي داخل الجنوب الليبي ضد عناصر معارضة للنظام التشادي، وسبق وأعلنت "جبهة الوفاق من أجل التغيير" المعارضة للنظام التشادي والمعروفة بـ"فاكت" أن "الجيش التشادي يستعد للتوغل داخل الأراضي الليبية لمهاجمة قواعدها الخلفية بهدف إسكات أي صوت معارض".

وأكدت الجبهة في بيان "مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة أربعة آخرين جراء قصف جوي من قبل الجيش التشادي" وهو ما أكدته إفادات صحافية صادرة عن مصدر في الرئاسة التشادية التي قالت إن "الجيش التشادي قصف مواقع المعارضة المسلحة التشادية داخل الأراضي الليبية وتمكن من تدمير مخازن عتاد وأسلحة، وذلك بموافقة الحكومة الليبية".

ولم يخف متخصصون في الشأن الليبي تخوفهم من تحول جنوب البلاد إلى ساحة صراع دولي ملتهبة، فوفق تعبيرهم جاء تدخل الجيش التشادي ضد عناصر المعارضة له في الجنوب الليبي بدعم فرنسي، قابله حضور عسكري روسي سريع متمثلاً في وصول نائب وزير الدفاع الروسي إلى بنغازي، باعتبار أن جنوب ليبيا تتمركز به "فاغنر" الروسية أيضاً.

احتلال غير معلن

في شأن إمكانية تحول المنطقة الجنوبية الليبية إلى قاعدة خلفية للعمليات العسكرية لعناصر المعارضة لأنظمة الحكم في الدول المجاورة على غرار المعارضة التشادية، قال المستشار السياسي إبراهيم لاصيفر لـ"اندبندنت عربية" إن الجنوب الليبي محتل، ليس فقط من العناصر المعارضة للسلطات الرسمية في الدول الأفريقية المجاورة، بل أيضاً من طرف مجموعات تهريب البشر والجريمة المنظمة والعناصر المتطرفة، متهماً السلطات الأمنية والعسكرية بترك ثكناتهم على الحدود الليبية، مقابل الانغماس في الصفقات السياسية طمعاً في الحكم ما سيكلف الدولة الليبية خسارتها للجنوب، على حد تعبيره.

وأضاف لاصيفر أن "الوضع الأمني الهش في ليبيا هو ما وفر مناخاً ملائماً لتحويل جنوب البلاد إلى منطقة صراع ملتهبة، غائبة تماماً عن قائمة أولويات المسؤولين الليبيين، وما تدخل السلطات الرسمية التشادية لقتال العناصر المعارضة لحكمها من دون أي رد فعل من الدولة الليبية إلا دليل على أن الجنوب هو فعلياً منفصل عن الدولة الليبية".

وأرجع المستشار السياسي ذلك إلى جملة من العوامل في مقدمتها الرابط الاجتماعي والجغرافي الذي لعب دوراً في تحول الحدود الجنوبية الليبية إلى مكب للعناصر المعارضة لأنظمة الحكم الأفريقية، منوهاً بأن هذه التشكيلات استغلت امتدادها العرقي في ليبيا (قبيلة التبو وقبيلة الطوارق) لتجد لنفسها موطئ قدم داخل الأراضي الليبية وخصوصاً بمدينة مرزق الغنية بالنفط".

وأشار إلى أن وجود هذه المجموعات بمعية هذه الترسانة من السلاح تجعل من الجنوب الليبي في حالة احتلال متواصلة، حيث لا كلمة تعلو على كلمة هذه العناصر الأفريقية المسلحة، موضحاً أنهم أصبحوا جزءاً من العملية السياسية الليبية إذ لا يمكن تجاهل وجودهم عند الحديث عن عملية انتخابية أو عملية حصر سكانية.

ودعا لاصيفر الساسة الليبيين إلى عدم إهمال هذا الموضوع، فدخول جيش أجنبي إلى ليبيا وشنه لعملية عسكرية مباشرة من أراضيها هو أمر في غاية الخطورة، لا سيما أن "فاكت" أعلنت  إلغاء وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) 2021، زد على ذلك هشاشة الخاصرة الأمنية الأفريقية ودخول المسؤولين الليبيين في سبات عن هذه البقعة الجغرافية (الجنوب) الشاسعة التي تحتضن أهم عناصر الأمن القومي لليبيا على غرار المياه جوفية، وخطوط إنتاج الحبوب الحكومية وأحواض النفط والغاز، بخاصة في ظل إمكانية كبيرة لاندلاع حرب الشوارع في تشاد، إضافة إلى الحزام السوداني الملتهب، وجميعها عناصر لن تؤثر في الجنوب فقط بل ستمتد ألسنتها نحو بقية المدن الليبية، خصوصاً الساحلية منها على غرار بنغازي وسرت وطرابلس، وفق تعبيره.

مكاسب سياسية 

وتعليقاً على موافقة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة على قصف الجيش التشادي لعناصر المعارضة داخل الجنوب الليبي، أكد لاصيفر أن الأمر تم بالفعل بخاصة أن العملية العسكرية جاءت بعد لقاء جمع عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني بالرئيس التشادي محمد ديبي في 11 من الشهر الجاري.

ونوه بأن حكومة الدبيبة مستفيدة بشكل هام من قصف المعارضة التشادية بالجنوب الليبي فمن الطبيعي أن تقدم موافقتها بذلك، خصوصاً أن المعارضة التشادية مدعومة عسكرياً من قبل قوات "فاغنر" الروسية، وبهذا تكون حكومة الدبيبة قد حققت العديد من المكاسب الإقليمية والدولية على حساب خليفة حفتر الذي يسيطر على الجنوب الليبي.

تغول أجنبي 

من جهته، عارض المتخصص في الشأن الأمني والسياسي الليبي محمود الرملي الطرح الذي ذهب إليه المستشار السياسي إبراهيم لاصيفر بخصوص أهمية موافقة الحكومة الوطنية على العملية العسكرية التشادية بالجنوب الليبي، قائلاً إن "منح الإذن للقوات الرسمية التشادية لقتال العناصر المعارضة لحكمها هو ضرب من الخلل"، معتقداً أن "هناك طرفاً دولياً تدخل لمنح هذا الإذن والأرجح أن تكون فرنسا التي أضحت تخشي على وجودها داخل القارة الأفريقية بعد خسارتها لبوركينا فاسو والنيجر، إذ لم يتبق لها سوى تشاد لمراقبة الأوضاع داخل ليبيا". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد الرملي في تصريح خاص على أن منح الدبيبة لمثل هذه الأذونات سيفتح الباب للتغول الأجنبي على الموارد الليبية والتأكيد بأن الدولة الليبية لا تتمتع بالسيادة، محذراً من خطر تحول هذه العمليات العسكرية إلى صراع دولي بين عناصر "فاغنر" الروسية المتمركزة بالجنوب والوسط الليبي والممتدة نحو النيجر وفرنسا الموجودة بتشاد ليصبح بعدها الجنوب ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

ونوه الخبير بالشأن الأمني والسياسي الليبي بأن وصول نائب وزير الدفاع الروسي إلى بنغازي شرق ليبيا مباشرة بعد قصف المعارضة التشادية من قبل السلطات الرسمية في تشاد يؤكد أن الجنوب الليبي على صفيح ساخن، خصوصاً أن "فاغنر" التي سبق ودعمت حفتر في حربه على العاصمة الليبية طرابلس تتخذ من الشرق والجنوب الليبي مقراً لعملياتها العسكرية ولن تسمح لفرنسا بدعم النظام التشادي ضد عناصر المعارضة التشادية.

ووصف الرملي تغلغل القوات التشادية داخل الأراضي الليبية بالأمر الخطر قائلاً "عملياً من سمح بوجود العصابات التشادية بالجنوب هو حفتر عندما استعان بهم في حربه على العاصمة السياسية طرابلس عام 2019 كمرتزقة حرب، والآن زادت موافقة الدبيبة على شن عملية عسكرية للجيش التشادي داخل الجنوب الطين بلة، فهذه الخطوة ستخلط الأوراق في المنطقة برمتها".

وأضاف أن "المشهد سيتجه نحو صراع دولي، ففي تشاد فرنسا وفي الجنوب الليبي روسيا الموالية لقوات حفتر وهناك عناصر أخرى مسلحة تابعة لسيف الإسلام القذافي موجودة بالجنوب، زد على ذلك إشكاليات أخرى على رأسها أمواج الهجرة غير النظامية التي تتدفق على ليبيا في ظل الإشكالية السودانية وأزمة النيجر".

ونوه الرملي أن العملية العسكرية التي تقوم بها الدولة التشادية داخل الأراضي الليبية تدل أيضاً على الفشل الذريع لقوات حفتر التي ادعت في أكثر من مناسبة أنها تؤمن الحدود الجنوبية الليبية.

تعزيزات عسكرية 

الناطق باسم القيادة العامة أحمد المسماري أكد في تصريحات صحافية أن عملية القصف داخل ليبيا من قبل الطائرات التشادية كانت عملية مطاردة فقط لبعض الآليات التابعة للمعارضة التشادية، موضحاً عدم دخول الجيش التشادي إلى مواقع داخل البلد لأن هذا الأمر يحتاج الحصول على ترخيص.

وأضاف المسماري أن الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي تحت السيطرة ولا يوجد أي تهديد، مشيراً إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى حدود ليبيا الجنوبية، تحسباً لأي طارئ.

وعقد قادة المناطق العسكرية في الجيش الليبي التابع لحفتر اجتماعاً لمناقشة تأمين الحدود الجنوبية إثر العملية العسكرية التشادية، حيث أعلنت إدارة الإعلام بالجيش الوطني الليبي بالقطب الشرقي، الإثنين الماضي في بيان، أن قائد قوة العمليات في الجنوب عقد اجتماعاً مع قادة المناطق والوحدات العسكرية والأمنية لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة تأمين الحدود الجنوبية الغربية للبلاد.

وجاء في البيان "اجتمع قائد قوة العمليات في الجنوب مع قادة المناطق والوحدات العسكرية والجهات الأمنية لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة تأمين الجنوب الغربي لتعزيز الأمن وفرض القانون وحماية الحدود الليبية مع دول الجوار، ولا سيما الدول التي تشهد توترات وأزمات أمنية وعسكرية".

ووفق البيان، عبر القادة العسكريون الليبيون عن استعدادهم الكامل لتنفيذ خطة تأمين الحدود الليبية والالتزام بمضمونها.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي