Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الساحل الأفريقي" تحت قبة البرلمان الفرنسي 

مراقبون يرون أن ماكرون يسعى إلى ضم الجميع لـ"سلة الفشل" ولا أفق لاستعادة نفوذ باريس في المنطقة

ماكرون يواجه المعارضة بإشراكها في مناقشة الوضع في الساحل الأفريقي (أ ف ب)

ملخص

هذه هي المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان مسائل دولية في فرنسا لأن الدستور يمنح صلاحية الدبلوماسية إلى الرئيس

في خطوة بدت مفاجئة لكنها أثارت تساؤلات حول دلالتها، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البرلمان إلى مناقشة الاستراتيجية الفرنسية في منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً بعد انحسار النفوذ الفرنسي في المنطقة التي عرفت انقلابات متتالية يقودها مناهضون لباريس وسط تأييد شعبي قوي.

وهذه من المرات النادرة التي يتولى فيها البرلمان بحث استراتيجية فرنسية في الخارج، لا سيما أن العلاقات الدولية، دستورياً، يحتكرها الرئيس، مما زاد من التكهنات في شأن المغزى من خطوة ماكرون الذي يواجه غضباً متصاعداً، بخاصة بعد انقلاب النيجر الذي أطاح الرئيس محمد بازوم، الحليف الوثيق لفرنسا.

ومن غير الواضح ما إذا كان البرلمان الفرنسي سيتجه إلى إقرار استراتيجية جديدة، خصوصاً أن الأحزاب التي لها تمثيل تضع نصب عينيها الآن الانتخابات البلدية التي قد تشكل فرصة سانحة لإطاحة حزب الرئيس ماكرون.

تحدٍ للمعارضة

شكل انقلاب النيجر في الـ26 من يوليو (تموز) الماضي صفعة قوية للسياسة التي أرساها ماكرون في أفريقيا، إذ ألغى القادة الجدد في نيامي الاتفاقات الدفاعية مع فرنسا وطالبوا سفيرها بمغادرة البلاد داعين النيجريين إلى التظاهر ضد الحضور الفرنسي الدبلوماسي والعسكري فاستجاب هؤلاء، مما زاد من الضغط على باريس.

والنيجر البلد الثالث بعد بوركينا فاسو ومالي في الساحل الأفريقي الذي تفقد فيه فرنسا أوراق الضغط من خلال خسارة حليفها الذي في السلطة، مما جعل ماكرون في مرمى الانتقادات من قبل الأحزاب السياسية المعارضة.

واعتبرت الباحثة السياسية في مؤسسة البحوث الاستراتيجية الفرنسية لوفا رينال أن "دعوة ماكرون تشكل تحدياً للمعارضة التي يعتبرها بعيدة من الواقع، ومن خلال المحادثات التي ستتم في البرلمان سيواجه تلك المعارضة أمام الفرنسيين".

وتابعت رينال في حديث خاص إلى "اندبندنت عربية" أن "هذه هي المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان مسائل دولية في فرنسا لأن الدستور واضح بما فيه الكفاية وهو يمنح صلاحية الدبلوماسية إلى الرئيس ولا يمكن تفويضها إلى الجمعية الوطنية (البرلمان)".

وشددت على أن "البرلمان قادر على إقرار استراتيجية جديدة لفرنسا في الساحل، لكن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً من خلال بعثة رسمية يوفدها إلى المنطقة"، وتعرب رينال عن اعتقادها بأن "هذه الدعوة من ماكرون هي محاولة للتوصل إلى إجماع عام في الموقف الفرنسي حول الساحل الأفريقي والابتعاد من المعارضة الأولية، أما اتهامه بأنه المسؤول فأراه في غير محله لأن المسؤولية مشتركة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت وزارة الجيوش الفرنسية أعلنت وجود مفاوضات مع المجلس العسكري حول الانسحاب من النيجر في تطور مفاجئ بعد رفض أبدته في البداية لهذا الانسحاب، على رغم أنها بررت هذه المحادثات بإعادة انتشار لم تتضح بعد معالمه.

ويحاصر متظاهرون السفارة الفرنسية في نيامي، فيما رفع المجلس العسكري الحصانة عن السفير سيلفان إيت، مما يعني أنه سيعتقل في حال غادر السفارة التي تشهد استنفاراً أمنياً وعسكرياً.

ضم الجميع إلى الفشل

ومنذ أعوام انحسر النفوذ الفرنسي في أفريقيا، مما أرغم ماكرون في وقت سابق على الإقرار بأن عصر "فرنسا الأفريقية" انتهى في إشارة صريحة إلى السياسة التي دشنها الجنرال شارل ديغول تجاه المستعمرات الأفريقية التي نالت استقلالها في ستينيات القرن الماضي بحيث استقلت عن فرنسا لكنها بقيت رهينة لهيمنتها.

لكن كثيرون يحملون ماكرون مسؤولية انهيار النفوذ الفرنسي في أفريقيا، لا سيما مع بعض الحوادث التي رسخت في الأذهان على غرار الاستهزاء بالرئيس البوركيني السابق روك مارك كريستيان كابوري الذي اضطر إلى مغادرة مؤتمر صحافي معه في العاصمة واغادوغو غاضباً.

وفي تفاصيل الحادثة تحدث كابوري عن مشكلات في الكهرباء تعانيها بلاده، فرد عليه ماكرون ساخراً "أنت تسألني وكأنني أنا رئيس بوركينا فاسو، أو كأنني ما زلت قوة استعمارية، أنا غير مسؤول عن الكهرباء في جامعاتكم، هذه مسؤوليتكم كرئيس"، وعندما غادر الرئيس البوركيني قال ماكرون "لقد غادر، يبدو أنه ذهب إلى إصلاح المكيف".

ويرى الباحث السياسي المقيم في فرنسا نزار الجليدي أن "ماكرون يسعى الآن إلى ضم الجميع تقريباً لسلة الفشل، وربما سيحاول أن يعطي بعض الأطماع إلى كل الأحزاب الممثلة بالبرلمان من أجل تصحيح جبهته المتصدعة وهو الذي لا يملك حزاماً برلمانياً، وربما سيوزع مناصب كثيرة حتى إن لم تكن مهمة، إذ يحاول كسب ود الأحزاب لأنه الآن في زمن الفشل الذريع للسياسة الفرنسية والماكرونية في أفريقيا".

وأبرز الجليدي في تصريح خاص أن "ماكرون يعرف جيداً أن هناك خريفاً سياسياً وأن هناك عاصفة سياسية كبيرة ربما تضرب فرنسا لذلك يحاول من خلال الرسالة التي كتبها أمس (الجمعة) أن يصنع تاريخاً جديداً للفشل من خلال تحميل الجميع مسؤوليته".

وفي ظل الرفض الشعبي والرسمي للحضور الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي التي بدت مهيأة أكثر من أي وقت مضى للسقوط في فلك النفوذ الروسي، ليس واضحاً ما إذا كانت أي استراتيجية جديدة ستفلح في استعادة نفوذ باريس هناك.

ويؤكد الجليدي أنه "من غير الممكن أبداً أن تستعيد فرنسا نفوذها وأن ينجح البرلمان في إقرار استراتيجية جديدة لأن الكتل الموجودة الآن لا تثق بماكرون، والأحزاب تستعد للانتخابات البلدية والأوروبية والكل يبحث عن خريطة جديدة تشكل بديلاً عن ماكرون وحزبه، وكل الأحزاب ردت لو في الكواليس باستهزاء على مقترح ماكرون، باختصار الساحل ضاع على باريس ولن يعود إلا ربما بتغير فرنسا وبتقبّلها اختلاف التكتلات في العالم الجديد".

المزيد من تقارير