Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون يروون تفاصيل الاعتقالات "المهينة" في غزة

واشنطن تحث إسرائيل على التزام قواعد القانون الدولي الإنساني فيما اعتبرت "حماس" ذلك جريمة نكراء

أثارت الاعتقالات المهينة للكرامة الإنسانية غضب "حماس" والسلطة الفلسطينية (أ ف ب)

ملخص

بحسب شهادة الرجل الذي يبلغ من العمر أكثر من 50 سنة فإن الطقس كان بارداً وعلى رغم ذلك ضخ الجنود مياهاً باردة على أجسادهم العارية

قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة أنزلت معدة عسكرية إسرائيلية شادي بعد اعتقال دام ساعات عدة، وأمرته بالسير فقط وعدم اعتلاء أية وسيلة نقل، على رغم كونه مصاباً بجروح في قدميه من شدة التعذيب الذي تعرض له.

ببطء شديد سار شادي الذي كان يرتدي ملابس داخلية فقط، بعد أن جرده جنود الجيش الإسرائيلي من جميع ملابسه، وشق طريقه باتجاه المستشفى لتلقي الرعاية الصحية، إذ كان ينزف من ساقه وذراعه.

لا إنساني

اعتقل الجيش الإسرائيلي شادي من مدرسة تابعة للأمم المتحدة كانت تؤوي نازحين في الجزء الشمالي من القطاع، وفور ما ألقي القبض عليه أمره الجنود برفع يديه للأعلى لتفتيشه، ثم أجبروه على خلع ملابسه أمام الجميع، وذلك بحسب شهادته التي أدلى بها لـ"اندبندنت عربية".

يقول شادي، "بعد أن اقتحم الجنود مدرسة في شمال غزة وأجروا عمليات التفتيش، فصلوا الرجال عن النساء، ثم اقتادوا الذكور لساحة المرفق التعليمي، وأمرونا والأسلحة موجهة صوب رؤوسنا بالتجرد من الملابس، وكانوا يعطوننا تعليمات بطريقة مهينة". يضيف "تم تكبيل أيدي وأقدام جميع الرجال، ثم أمرنا الجنود بالجلوس على الأرض، والتقطوا لنا صوراً، واقتادونا بواسطة آلية تشبه سيارات ترحيل المساجين إلى جهة مجهولة لا أعرفها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل أن يحقق الجنود مع شادي تعرض للضرب والشتم والإهانة، وجرى تهديده بالقتل أكثر من مرة، وفي جلسة التحقيق تكرر معه الشيء نفسه مرات عدة، وكان خلال تلك المدة عاري الجسد، حيث رفض جنود الاحتلال إعطاءه ملابسه.

وبحسب شهادة الرجل الذي يبلغ من العمر أكثر من 50 سنة، فإن الطقس كان بارداً، وعلى رغم ذلك ضخ عليهم الجنود مياهاً باردة، وبعد أن تأكدوا أنه لا يتبع لأي فصيل سياسي أطلقوا سراحه بطريقة لا إنسانية.

ويؤكد شادي أنه اعتقل مع مجموعة من الرجال، ولا يزال عدد كبير منهم هناك. ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي شدد عليه بضرورة الاختفاء عن الأنظار وعدم الحديث لوسائل الإعلام، وإلا فإنه يعرض نفسه وعائلته للخطر.

حملة اعتقالات

بدأ الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في صفوف المدنيين الذين ما زالوا يعيشون شمال غزة، وذلك مع تعمق العملية البرية في الشق الشمالي من القطاع ووصول المعدات العسكرية إلى مراكز الأحياء المكتظة بالسكان، وتنفيذ عمليات اقتحام لمدارس الإيواء.

ومن غير الواضح كم عدد الأشخاص الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي إذ لم تعلن المؤسسة العسكرية بصورة رسمية عن أية أرقام، لكن هيئة البث العبرية الرسمية قالت إنهم 700 شخص، كما أنه غير معلوم من أي مناطق تحديداً في شمال غزة جرت الاعتقالات، إذ يستحيل الوصول إلى تلك البقعة ويصعب إجراء اتصالات للتأكد.

على أي حال، فإن الجيش الإسرائيلي أطلق سراح عدد من المعتقلين على صورة دفعات وليس مرة واحدة، ووصل عدد منهم إلى الشق الجنوبي من القطاع، ومعظمهم كانوا مجردين من الملابس ولا يملكون أية وسيلة اتصالات.

اقتحام مدارس واعتقالات بالجملة

وفي حالة أخرى، دخل بهاء من بوابة مستشفى الشفاء الرئيس وهو يرتدي ملابس داخلية فقط، وجسده يرتجف من البرد القارس، وتبدو على ملامح التعب والإرهاق، وأخذ يصرخ "تبرعوا لي بأية ملابس رجاء".

وقبل بضعة ساعات كان بهاء نازحاً في مدرسة بشمال غزة مرفوع عليها علم الأمم المتحدة، ويحتمي في فصولها الدراسية من القذائف وصواريخ الطائرات الإسرائيلية، لكن ذلك المرفق الذي يحظى بحماية دولية لم يشفع له، إذ اقتحم الجنود المرفق التعليمي.

يقول بهاء "دخلت المعدات العسكرية إلى المدرسة وبواسطة مكبرات صوت طلبوا من الرجال الانفصال عن النساء، ثم اقتحموا جميع غرف الفصول، وكانوا يضربون أي شخص يقابلونه".

ويضيف بهاء "جردوا جميع الذكور من ملابسهم، وأمروهم بالجلوس بوضعية القرفصاء، ثم عصبوا عيونهم، وكبلوا بعضهم بالأصفاد الحديدية، وعدد آخر جرى ربطهم بحبال، واعتقلوا غالب الشباب وهم شبه عراة". ويتابع "خاطبني أحد الجنود وقال لي (يا عجوز اركض حتى مستشفى الشفاء)، لم أطلب أية ملابس، وسرت وأنا شبه عاري، في الطريق سمعت صوت أشخاص يصرخون من شدة الضرب، ولفت انتباهي معدات نقل عسكرية تتحرك".

تفاخر إسرائيلي

اتبعت إسرائيل أسلوب تجريد الملابس للمعتقلين في غزة منذ أسبوع، ونشرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" صوراً ومقاطع فيديو لمعتقلين شبه عراة، وظهر هؤلاء مصطفين جاثين على ركبهم ورؤوسهم إلى الأسفل، ومعصوبي الأعين تحت حراسة جنود إسرائيليين يصرخون في وجوههم ويوجهون لهم الأوامر بفظاظة.

وبحسب إفادات من بعض النساء في مستشفى الشفاء الذي تحول مجدداً لمركز إيواء، فإن قوات الجيش الإسرائيلي دخلت منازل منطقة بيت لاهيا شمالاً، وطردت النساء، وأمرت الرجال بالتجرد من ملابسهم والركوع في الشارع، واعتقلوا جميع الشبان وكبار السن واقتادوهم إلى مكان مجهول بواسطة مركبات عسكرية.

 حقوق الإنسان

نشر صور المعتقلين آثار استياء مؤسسات حقوق الإنسان واعتبروه تبجحاً من إسرائيل. تقول مستشارة العلاقات الإعلامية باللجنة الدولية للصليب الأحمر جيسيكا موسان "ما رأيته مقلق للغاية، على إسرائيل معاملة جميع المحتجزين بإنسانية وكرامة وفقاً للقانون الإنساني الدولي".

ويقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده "الجيش الإسرائيلي اعتقل وأساء إلى عشرات المدنيين في قطاع غزة، وشن حملات اعتقال عشوائية وتعسفية ضد النازحين، بينهم أطباء وأكاديميون وصحافيون وكبار السن، عندما شاهدت الصور تعرفت على صحافي ومدير مدرسة تابعة للأونروا، وموظف في الأمم المتحدة".

"حماس" والسلطة في حالة استياء

فلسطينياً، أثارت الاعتقالات المهينة للكرامة الإنسانية غضب "حماس" والسلطة الفلسطينية، من الأولى يقول القيادي عزت الرشق إن "إجبار المدنيين على التجرد من ملابسهم وإهانتهم يعد جريمة نكراء في حق الأبرياء العزل، طلبنا من منظمات حقوق الإنسان الدولية التدخل لكشف ما حدث للرجال والمساعدة في إطلاق سراحهم".

ومن السلطة الفلسطينية يقول رئيس البعثة الدبلوماسية في لندن حسام زملط "صور المعتقلين أعادت إلى الأذهان بعضاً من أحلك الفترات في تاريخ الإنسانية، إسرائيل تسعى إلى تحقير الرجال الفلسطينيين، الذين تم اختطافهم من منازل، وعرضهم مثل جوائز الحرب".

أميركا غاضبة وإسرائيل تبرر

وطلب الولايات المتحدة من إسرائيل الخروج بتعليق حول ما تعرض له المعتقلون من غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر "صور اعتقال الجيش الإسرائيلي عشرات الغزيين وهم شبه عراة مزعجة للغاية، لقد كنا واضحين دائماً مع إسرائيل في شأن ضرورة الامتثال الكامل للقانون الإنساني الدولي، وهذا يتطلب حماية المدنيين ومعاملة الأفراد المحتجزين بطريقة إنسانية وكرامة".

وفي تبرير إسرائيل، يقول المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي "نتحدث عن أفراد تم القبض عليهم في جباليا والشجاعية في شمال غزة التي تعد معاقل (حماس) ومراكز ثقلها، هؤلاء رجال في سن الخدمة العسكرية تم اكتشافهم في مناطق كان من المفترض أن يخليها المدنيون قبل أسابيع، نحن نحقق ونتحقق من منهم مرتبط بحركة (حماس) ومن ليس مرتبطاً بها".

المزيد من متابعات