Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تشاد متورطة في حرب السودان؟

أزمة جديدة وعلاقات متأرجحة بين التوترات والقطيعة

حركة نزوح من دارفور نحو الحدود السودانية التشادية (منسقية النازحين في دارفور)

 

ملخص

هل تنتهي أزمة التصعيد بين السودان وتشاد بقطيعة دبلوماسية؟

ألقت الحرب السودانية بظلالها على العلاقات الخارجية للسودان بشكل عام، لكن انعكاسات المشهد كانت أكثر حدة على علاقاته مع الجارة الغربية تشاد، وذلك حين اتهم الفريق أول ياسر العطا عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، في آخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشاد بتزويد "الدعم السريع" بالأسلحة والذخيرة عبر مطارها، ما فتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي بدأت ملامحه في تبادل إبعاد الدبلوماسيين بين السودان وتشاد.

رفض الاعتذار

ورفض السودان طلباً تشادياً بالاعتذار عن تلك التصريحات، مؤكداً على لسان وزير الخارجية المكلف، على الصادق، تسليم تشاد صوراً وأدلة، التقطت خلال تصوير جوي وعبر الأقمار الاصطناعية، تُثبت ما ذهب إليه، مؤكداً أنه لم يكن هو المبادر بالتصعيد الدبلوماسي وإبعاد الدبلوماسيين.

وأعلنت حكومة تشاد السبت أن أربعة دبلوماسيين سودانيين غير مرغوب فيهم، وأمرتهم بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة بسبب ما اعتبرتها تصريحات خطيرة ولا أساس لها، وأمراً عدائياً غير مقبول باتهامها بالتدخل في الحرب  الدائرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع".

فإلى أين تمضي أزمة التصعيد الجديدة بين البلدين؟ وكيف سينعكس على الأوضاع الأمنية على المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين؟ وهل تنتهي أيضاً بقطيعة دبلوماسية في ظل تاريخ مليء ومتأرجح بين التوترات والقطيعة.

اتهامات رسمية

في السياق، أوضح السفير حيدر بدوي، أن التصريحات التي أدلى بها الفريق ياسر العطا من موقعه كجزء من رأس الدولة ومساعد القائد العام، شكلت اتهاماً رسمياً مباشراً لدولة تشاد، وضعتها صراحة في موضع العدو، معتبراً أن "رد فعل الأخيرة بطرد دبلوماسيين سودانيين من دون إغلاق السفارة أمر طبيعي في الدوائر الدبلوماسية تجاه دولة تصنفها كعدو في زمن الحرب".

وتابع بدوي "على رغم عدم توافر معلومات تؤكد بوجه قاطع تورط أنجمينا المباشر أو المسند لقوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني، إلا أن الحيثيات الأولية تشير إلى أن التصعيد الدبلوماسي الأخير بدأ بتصريحات الفريق ياسر العطا، لذا كان الأجدى للسودان مخاطبة المجتمع الدولي بدلاً من الاستعداء المباشر الذي تعتبر خسائره الدبلوماسية أكبر بكثير من مكاسبه".

قنوات مفتوحة

ولفت بدوي إلى أن "تشاد لم تلجأ إلى قطع العلاقات كلياً، إذ ما زال السفير السوداني موجوداً ومعه السكرتير الثالث في سفارة السودان في أنجمينا، ما يعني أن القناة الدبلوماسية الرئيسة بين البلدين ما زالت مفتوحة إذا أرادت بورتسودان استدراك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية الواجب اتباعها في التعامل مع وضع كهذا".

وتساءل عن أسباب عدم عرض الأدلة التي تدين تشاد أمام الرأي العام لتأكيدها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حلول ودية

بدوره، يرى تاج الدين بشير نيام، الباحث في العلاقات الدبلوماسية والأمن الإنساني، أن "ليس من مصلحة أي من الدولتين المضي قدماً في تصعيد الموقف، متوقعاً أن يتم احتواء الأزمة بين البلدين بطريقة ودية لتستمر العلاقات بينهما بصورة عادية، لأن تلك هي رغبة الشعبين الشقيقين والقيادتين وإن لم يعلنا ذلك"، مشيراً إلى أن "السودان لم يخاطب المؤسسات الدولية تفادياً للتصعيد وبغية إيجاد حل وفاقي، إذ لا تزال هناك فرصة لذلك".

يلفت نيام إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تحدث إشكالات بين الجانبين، فقد حصلت بينهما أزمات أسوأ بكثير مما يحدث هذه الأيام، ولكن دائماً ما كانت قيادة البلدين تجد الحلول بحكمة".

تجذر العلاقات

يضيف الباحث "العلاقات السودانية- التشادية قديمة ومتجددة ومتداخلة بدرجة يصعب معها الانفكاك منها، فهناك 28 إثنية تتداخل على الحدود بين الدولتين، فضلاً عن أن كل التغيرات الحكومية التي تمت في تشاد تمت من السودان، كما أن جبهة تحرير تشاد التي قادت التغير هناك أنشئت عام 1986 بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور".

يلفت نيام إلى أن أول من سعى للحل السلمي للأزمة السودانية في دارفور عند ظهورها علناً إلى السطح، كان هو الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، في اتفاقية أبريل (نيسان) 2004 لوقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية، كما أن تشاد هي أول من استقبل اللاجئين السودانيين بخاصة من ولاية غرب دارفور في الأزمة الأخيرة، والرئيس التشادي الحالي هو الوحيد الذي قام بزيارة معسكرات اللاجئين السودانيين في منطقة إدري داخل حدود بلاده.

مزيد من الأعداء

على نحو متصل، يرى المحلل السياسي، عبد المنعم بشارة، أن السودان يمضي في اتجاه تشنج دبلوماسي متسارع، سبقته أزمة كينيا ومنظمة إيغاد والبعثة الأممية وغيرها، ما يتطلب إعادة النظر في الخطط والرؤى التي تحكم إدارة التحركات الدبلوماسية في هذه المرحلة الحالية الحساسة.

مجلس الأمن

ويشير المحلل إلى أن الطريق الأمثل كان القنوات الدبلوماسية بتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي وفق الأدلة التي تثبت تورط تشاد، لا سيما في ظل النفي الرسمي للأخيرة مقابل التأكيدات السودانية على لسان وزير الخارجية المكلف، بخاصة وأن للسودان كامل الحق في رفض ومناهضة أي تحركات من أي دولة يرى أنها متورطة في شؤونه الداخلية.

أول الشكوك

وينوه المحلل السياسي إلى أن زيارة عبدالرحيم دقلو قائد ثاني قوات "الدعم السريع"، في يوليو (تموز) الماضي إلى العاصمة التشادية أنجمينا بدعوة رسمية من الرئيس التشادي، والتي وصلها براً عبر الطريق الصحراوي غرب أم درمان، شكلت أولى بوادر الشكوك حول دور تشادي منحاز إلى "الدعم السريع".

وأشار بشارة إلى أن وصول دقلو كان قد تزامن مع دعوة وجهها الرئيس التشادي أيضاً لحركات دارفور المسلحة  بإيعاز من أطراف إقليمية تتمتع بعلاقات جيدة مع قيادة "الدعم السريع"، للتوسط لتهدئة الأوضاع  في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، التي كانت تشهد عمليات تطهير عرقي وانتهاكات وصفتها منظمات أممية وإنسانية بأنها "جرائم حرب وضد الإنسانية".

إرث من التوتر

وكان السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع تشاد في أجواء واتهامات مماثلة في مايو (أيار) 2008.

غير أنه وبعد حوالى عام من القطيعة نجحت وساطة قطرية - ليبية في دفع الطرفين إلى التوقيع على اتفاق مصالحة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، أنهى حالة القطيعة لتعود العلاقات إلى طبيعتها من جديد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير