Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخلط بين المسلمين والمتشددين "نتيجة أوروبية" لحرب غزة

تصاعدت المخاوف من أن تدفع الجالية فاتورة تصاعد الإرهاب خصوصاً بعد ظهور تنظيم "داعش" الذي شن هجمات عدة داخل القارة العجوز

تعرضت منشآت إسلامية في أوروبا إلى اعتداءات منذ السابع من أكتوبر بحسب تقارير (أ ف ب)

ملخص

كشفت جمعية مناهضة للعنصرية أن أعمال الكراهية تجاه المسلمين في بريطانيا ارتفعت نحو 335 في المئة بين السابع من أكتوبر وفبراير الجاري، وأنها سجلت حدوث نحو 2000 عمل معاد

تتعاظم في أوروبا المخاوف من أن يلحق الضرر بالمسلمين جراء هجوم حركة "حماس" على مستوطنات داخل غلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو هجوم فجر الحرب التي تدور رحاها في القطاع الآن بين الحركة وإسرائيل، وأيضاً بسبب تفاقم التشدد الإسلامي، وهما قضيتان مركزيتان في خطاب اليمين المتطرف.

وأثار إسراع السلطات الفرنسية في ترحيل إمام تونسي بسبب خطبة بثت مقاطع منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً رفض محكمة بريطانية إعادة الجنسية لمواطنة مسلمة اعتقلت في السابق في أحد مخيمات تنظيم "داعش" في سوريا على رغم ندمها عن الالتحاق بالتنظيم، تكهنات في شأن إمكانية دفع المسلمين في القارة العجوز ثمن هاتين القضيتين.

وعلى رغم ذلك، فإن كثيرين يرون أنه من المبالغة وضع الجميع في سلة واحدة، وأن الإجراءات التي تدفع تجاهها دول أوروبية عدة ترمي إلى "تقليص وجود المتشددين" وليس استهدافاً للجالية المسلمة.

موجة استهداف

حادثتا طرد التونسي ورفض إعادة الجنسية لامرأة بريطانية مسلمة ليستا الوحيدتان اللتان تثيران هواجس المسلمين في أوروبا، حيث كشفت جمعية "تال ماما" المناهضة للعنصرية قبل أيام أن أعمال الكراهية تجاه المسلمين في بريطانيا ارتفعت نحو 335 في المئة بين السابع من أكتوبر وفبراير (شباط) الجاري.

وأوضحت الجمعية أنها سجلت حدوث نحو 2000 عمل معاد للإسلام، وتشمل هذه الأعمال تهديدات وهجمات وخطاب كراهية وأعمال تخريب.

وفي ألمانيا أيضاً ذكرت تقارير محلية أن منسوب الأعمال العدائية التي تستهدف مسلمين أو منشآت إسلامية مثل مساجد، قد تزايدت منذ السابع من أكتوبر في سيناريو بدا شبيهاً إلى حد ما بما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 عندما أضحى المسلمون في حرج كبير وتعرضوا لمضايقات.

وقال الباحث السياسي المقيم في فرنسا نزار الجليدي، إن "حرب غزة لها ارتدادات على الشارع الفرنسي والأوروبي بصورة عامة، لكن عملية الترحيل الفوري وبطريقة سريعة جداً للإمام التونسي والتشدد الذي تبديه بعض الدول الأوروبية تعكسان توجهاً من قبل الحكومات لتبديل واقع أو تدارك حدث ما".

وأردف الجليدي في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن "هناك تشدداً يتم إبداؤه من قبل هذه الحكومات تجاه المسلمين، وحتى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك وعلى رغم أنه من أصول مهاجرة، فإنه يريد إظهار الالتزام بردع كل من يخالف قيم وقوانين بريطانيا. وفي فرنسا يحاول وزير الداخلية الفرنسي دخول الانتخابات من خلال إظهار أنه يميني أكثر من اليمين المتطرف نفسه".

وشدد المتحدث على أن "الخطر أن الإسلام السياسي دعم من أوروبا وفرنسا وبريطانيا نفسها التي تزعم اليوم معاداته، وأعتقد أن الاستهداف الحقيقي للمسلمين الآن هو في هذا التشدد حيث تسعى الحكومات الأوروبية إلى إظهار أنها يمينية أكثر من اليمين المتطرف نفسه".

إسلاميون يدفعون الثمن

ويتبنى اليمين المتطرف، الذي يضع نصب عينيه "اكتساح الانتخابات الأوروبية"، مواقف متشددة تجاه المسلمين والهجرة غير النظامية، لكن خطابه تجاه الجالية المسلمة زاد حدة منذ هجوم حركة "حماس" في السابع من أكتوبر.

مع ذلك، يعتقد مراقبون في أوروبا أن ما يحدث يتعلق بحملة ضد المتشددين لا الجالية المسلمة ككل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت الباحثة السياسية الفرنسية، لوفا رينال، إن "فرنسا وأوروبا عموماً لا تستهدف المجتمعات المسلمة برمتها بل المتطرفين الذين سيدفعون الثمن، سواء ثمن هجمات السابع من أكتوبر أو غيرها".

وتابعت رينال "ما يحدث هو في الواقع جزء من الحرب ضد الإرهاب وأيديولوجيته، لذا فهو يستهدف بشدة التشدد والتطرف، ولا يستهدف المسلمين ككل".

وأكدت أن "فرنسا والمملكة المتحدة تحاولان منع الخلط بين الفكرتين".

ليس موقفاً رسمياً

وفي السنوات الماضية، تصاعدت المخاوف من أن يدفع المسلمون فاتورة تصاعد الإرهاب والتشدد خصوصاً بعد ظهور تنظيم "داعش"، الذي شن هجمات عدة داخل أوروبا نفسها.

وكانت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، قد أفادت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن "لدينا مشكلة تتعلق بمعاداة المسلمين" لافتة إلى "ضرورة منع انعكاس صراع الشرق الأوسط في الشوارع الألمانية".

وقالت فيزر، إن "التهديد المتمثل بوقوع عديد من المسلمين في ألمانيا ضحايا للهجمات المعادية في حياتهم اليومية هو أمر حقيقي"، مشيرة إلى أن "هذا الأمر له عواقب وخيمة على الشعور بالأمان، ولا يمكن قبوله".

لكن الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية المصري عمرو فاروق، قال إنه "يمكن اعتبار هذه الحوادث نتيجة اندفاع اليمين المتطرف من ثم لا تمثل الموقف الرسمي للحكومات في أوروبا".

واعتبر فاروق أن "الإجراءات التي تتخذها بعض الدول الغربية تجاه العناصر المتشددة أو المحسوبة على توجهات الجماعات المتشددة، تأتي من قبيل شعور حكومات هذه الدول أن مجتمعاتها باتت مهددة وتشهد حالة من التغريب المقصودة من خلال بناء شرائح مجتمعية موازية تنتهج الفكر المتشدد دينياً".

وأكد أن "الإجراءات الأخيرة ليست مرتبطة بتداعيات ما يحدث في غزة، لا سيما أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت تحركاً من بعض الدول الغربية ضد نشاط العناصر المتشددة دينياً، وهناك كثير من القرارات التي اتخذتها ألمانيا وفرنسا وسويسرا والسويد وغيرها للقضاء على ما يعرف بالمجتمعات الدينية الموازية، التي تعمل على تغيير الهوية الفكرية والثقافية في عمق هذه المجتمعات".

ولطالما اشتكى كثيرون مما يسمى "الإسلاموفوبيا" أي معاداة الإسلام في أوروبا، لكن دوائر صنع القرار في القارة العجوز حاولت مراراً بث رسائل طمأنة للجاليات المسلمة التي تقدر بالملايين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير