Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرقة المغربي أمين بودشار تعزف والجمهور يغني

قائد أوركسترا ترك الهندسة ورفع شعار "الكورال هو أنتم" وحفلاته تحظى بإقبال كبير

فرقة بودشار وجمهوره (صفحة الفنان على فيسبوك)

ملخص

قائد أوركسترا ترك الهندسة ورفع شعار "الكورال هو أنتم" وحفلاته تحظى بإقبال كبير

تجربة فريدة يقودها الفنان المغربي أمين بودشار في تجربة جديدة تحمل اسم "بودشارت" Boudchart، إذ تكتفي فرقته الموسيقية بالعزف، بينما يغني الجمهور في غياب تام لأي صوت غنائي على خشبة المسرح، وثمة نوع من تبادل الأدوار إذ يصبح قائد الفرقة هو المتفرج على كل الجالسين في صالة العرض، وقد تحولوا جميعاً إلى كورال منسجم يؤدي أغاني من المشرق والمغرب.

وإذا كان المطربون العرب يتوقفون أحياناً عن الغناء متوجهين إلى جمهورهم في سياق التفاعل والانسجام، وفي لحظات وجيزة، من أجل إكمال مقطع ما أو مشاركته مع الفنان، فإن بودشار يترك مهمة الغناء من البداية إلى النهاية للجمهور، فكل الميكروفونات المثبتة على الخشبة موجهة إلى الآلات فقط، إذ لا صوت في القاعة سوى صوت الجمهور.

ويحرص قائد الأوركسترا المغربي على انتقاء مجموعة من الأغاني التي شكلت وجدان الجمهور العربي في مراحل مختلفة من تاريخ الغناء العربي منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى زمننا الراهن، من مصر ولبنان والسعودية وسوريا، فضلاً عن بلده المغرب وبلدان أخرى.

ويعيد بودشار توزيع أغان مشهورة لأم كلثوم وعبدالحليم ووردة وعزيزة جلال وفيروز ومحمد عبده وعبدالوهاب الدكالي وميادة الحناوي، وصولاً إلى كاظم الساهر وأصالة وشيرين وغيرهم.

غناء جماعي

وبقامته الرشيقة وبقمصانه الشبابية المزركشة يقف بودشار على الخشبة موليا ظهره للجمهور، وبحركة خفيفة يومئ للفرقة كي تبدأ العزف، وما إن يتقدم الإيقاع حتى يلتفت إلى الجمهور ويشرع في متابعته وهو يجول بنظره في كل أطراف القاعة، إذ يشرع الجالسون في المسرح في أداء الأغنية معتمدين على الذاكرة في الغالب، أو على الأوراق والهواتف المحمولة، وهم يرددون الكلمات تزامناً مع انتقالات الجمل الموسيقية، منذ انطلاق مشروعه الفني حمل بودشار شعاراً واحداً لكل حفلاته: "الكورال هو أنتم"، فضلاً عن الأجيال القديمة التي جاءت لتستعيد ذكريات شبابها مع أغاني أم كلثوم وعبدالحليم وصباح، يحضر الشباب للتفاعل مع هذه الأغاني القديمة، وللاستمتاع أيضاً بالأغاني الجديدة التي تحظى بشعبية واسعة ولا تقطع مع روح الطرب العربي.

وهكذا يتحول الحاضرون إلى أعضاء في فرقة كورال هائلة تؤدي الأغنية من دون تداريب وبروفات مسبقة.

"جانا الهوا" و"يا مسهرني" و"ألف ليلة وليلة" و"أما براوة" و"أنا باعشقك" و"الأماكن" و"مستنياك" و"نسم علينا الهوا" و"زيديني عشقا" و"مشاعر"، وغيرها.

ويحرص بودشار على أن تكون الأغنية المغربية حاضرة في مختلف حفلاته، خصوصاً تلك التي يعرفها الجمهور العربي في بلدان المشرق والخليج مثل "مرسول الحب" لعبدالوهاب الدوكالي أو أغنية "الصينية" لمجموعة ناس الغيوان، فضلاً عن أغان قدمها فنانون من المغرب باللغة المصرية مثل عزيزة جلال وسميرة سعيد، إضافة إلى أغان أخرى يحفظها المغاربة مثل "بارد وسخون يا هوى" لمحمد الحياني و"عطشانة" لبهيجة إدريس" و"عيشي يا بلادي" لمحمود الإدريسي و"داك الغافل" لبهيجة إدريس" و"ما تاقش بي" لعبد الهادي بلخياط" و"العود والناي" لإسماعيل أحمد وغيرها.

من الهندسة إلى الغناء

واللافت أن أمين بودشار ولد عام 1990 في مدينة المحمدية القريبة جداً من الدار البيضاء، لكنه يعيش 17 سنة في فرنسا، ويعمل مهندساً في مجال الإحصاءات، غير أنه بدل أن يتأثر براهن الفن الأوروبي، وينحاز بالتالي إلى الموجات الغنائية الجديدة فضل أن يعود للـ "ريبتوار" العربي محتفياً بعلامات وأسماء تعتبر رموزاً للطرب والأصالة في الغناء العربي.

ولم يحضر بودشار سوى حصص قليلة في معهد الموسيقى في المغرب، قبل أن يتجه مباشرة بعد حصوله على الباكالوريا إلى فرنسا، ليستأنف دراسة الموسيقى هناك، لكنه اعتمد على برنامج مكثف في سياق التعلم الذاتي، محاولاً اختصار المسافة لتنفيذ مشروع ظل يراوده لأعوام.

استفاد الفنان المغربي من إقامته في فرنسا، بالموازاة مع الدراسة والعمل، من تجربته الفنية مع عدد من الفرق الموسيقية التي اشتغل ضمنها، إذ كان يشارك معها في تقديم أغان طربية من المغرب والمشرق العربيين، وحين عرض بودشار فكرته على المعنيين بتنظيم الحفلات الكبرى في المغرب لم يتلق الدعم والموافقة بسهولة، فقد بدا لهم أن الجمهور لن يدفع ثمن تذاكر لحضور حفلة غنائية لا مطرب فيها مما اضطره إلى التوقف عن عمله في الهندسة والانصراف كلياً لإنجاح مشروعه، بدءاً من إقناع المنظمين ووصولاً إلى إقناع الجمهور بالدخول في هذه المغامرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي جولة أولى بالمغرب عبر 10 مواعيد نجحت التجربة على نحو فاق توقعات الجميع، بمن فيهم صاحب الفكرة.

ويشتغل بودشار في فرقتين الأولى في المغرب والثانية في فرنسا، وهي تضم ثلاثة مغاربة فقط، بينما ينتمي باقي العازفين إلى بلدان عربية وأجنبية. وبدأت تجربته الجديدة في الخروج من المغرب وفرنسا إلى بلدان العالم العربي، فقد شارك في الدورة الأخيرة من مهرجان العلمين بمصر، وغني على خشبة المسرح المكشوف في "حي كتارا" بالدوحة وفي "دبي أوبرا" وغيرها.

وقد احتضنت الدورة الرابعة لـ "موسم الرياض" في السعودية آخر حفل له في يوم الـ 26 من يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ غصّ مسرح "محمد عبده أرينا" بجمهور من مختلف الأعمار ليشهد أول حفل من نوعه في السعودية، فقد غنى الجميع "جانا الهوى" لعبدالحليم، و"على بابي واقف قمرين" لملحم بركات، و"ع اللي جرى" لأصالة وغيرها، لكن بودشار ركز في الجزء الأكبر من الحفلة على الأغاني الخليجية التي تفاعل معها الجمهور بصورة لافتة "الأماكن" و"اختلفنا" لمحمد عبده و"يا بعدهم كلهم" لعبدالمجيد عبد الله" و"من مساري الليل لأطراف النجوم" لراشد الماجد وغيرها.

واللافت أيضاً أن حفلات بودشار التي أقامها في المغرب وخارجه تحظى بإقبال كبير يعود في الغالب لرغبة الناس في الغناء واستعادة ذكرياتهم مع أغانيهم المفضلة، وتقاسم البهجة وسرقة الفرح من ضغوط الحياة اليومية.

اقرأ المزيد

المزيد من فنون