Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وثائق سرية تكشف هواجس إسرائيل من الوسيط الأميركي حتى وإن كان يهوديا

40 ورقة عمرها نصف قرن تؤكد تشابه خلافات تل أبيب وواشنطن آنذاك مع السيناريو الحالي تجاه غزة

الأسد مستقبلاً كيسنجر في دمشق (أ ب)

ملخص

تكشف وثائق إسرائيلية مرتبطة بحرب أكتوبر 1973 عن تشابه الخلافات في المفاوضات آنذاك وما يدور اليوم في كل ما يتعلق بصفقة الأسرى مع "حماس" حالياً.

في ذكرى مرور 50 عاماً على زيارة مندوبي الصليب الأحمر للأسرى الإسرائيليين الذي أسروا في سوريا خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، نشر الجيش الإسرائيلي وثائق بقيت طوال هذه الفترة ضمن خانة "سري للغاية" في أرشيف تل أبيب، وتكشف عن وساطة وزير الخارجية الأميركي، في حينه، هنري كيسنجر بين الطرفين في كل ما يتعلق باتفاق فصل القوات وتبادل الأسرى والانسحاب من القنيطرة.

هذا الملف الخاص في العلاقات بين سوريا وإسرائيل يتضمن 40 وثيقة حول المفاوضات خلال الفترة التي تلت حرب أكتوبر، وضمن هذه الوثائق أيضاً جهود وساطة كسينجر بين مصر وإسرائيل التي تشير بشكل واضح إلى أن المفاوضات مع سوريا كانت أكثر تعقيداً، إذ كان الرئيس حافظ الأسد (آنذاك) معنياً بانسحاب إسرائيلي، وفي المقابل رفض تسليم تل أبيب قائمة بأسماء أسراها في سوريا وزيارات للصليب الأحمر، وهو جانب عرقل المفاوضات كونه كان شرطاً إسرائيلياً لبدء مفاوضات.

هذا الجانب بالذات، يعكس دوافع واختيار نشر هذه الوثائق وإذا كانت حقاً بمرور نصف قرن على ذكرى زيارة الصليب الأحمر للأسرى، أم إنها تذكير لحركة "حماس" وللوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، ما حدث آنذاك وما تطالب به تل أبيب، اليوم، قبيل التقدم في "صفقة الأسرى".

ويعني هذا أن الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه من حق تل أبيب اليوم الحصول على أسماء أسراها الأحياء في غزة، كما كان آنذاك في سوريا، خصوصاً أن ما تتضمنه الوثائق يؤكد نجاح إسرائيل في هذه المفاوضات في نهاية المطاف.

التخوف من حرب استنزاف

في العودة لـ50 عاماً، وبعد حرب أكتوبر، بقي الجيش الإسرائيلي في أراض مصرية وسورية، إضافة إلى ما كان احتلها في عام 1967، بعد حرب يونيو (حزيران).

وكما تشير إحدى الوثائق التي تطرقت إلى هذا الجانب، خشيت إسرائيل من مواجهة حرب استنزاف من مصر وسوريا، إلى جانب ما كانت تعانيه أزمة اقتصادية بعد الحرب، وفي أعقاب حاجتها إلى تجنيد الاحتياط ولمد الجيش بمزيد من الأسلحة للاستعداد لأي هجوم تتعرض له إسرائيل.

خطوات كيسنجر في البداية تركزت مع مصر حتى توصل الأطراف إلى اتفاق بين إسرائيل ومصر على تبادل أسرى، وهي صفقة نفذت في نوفمبر (تشرين الثاني). ثم في المرحلة الثانية من الاتفاق سعى كيسنجر إلى أن يكون الراعي لهذه المفاوضات التي تركزت في فصل القوات.

وفي النقاشات الكثيرة التي تطرقت إليها الوثائق تبين أن الوزير الخارجية الأميركي حينها سعى إلى استغلال الوضع لدفع خطوات دبلوماسية أوسع، بهدف منع استمرار الدعم السوفياتي للدول العربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

آنذاك، تم التوقيع على اتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل بعد ثلاثة أشهر من الحرب، وكان ذلك في يناير (كانون الثاني) 1974، وفق الاتفاق انسحبت إسرائيل من قسم من الأراضي المصرية التي احتلتها في عام 1967.

تتطرق الوثائق إلى الاتصالات والمشاورات التي جرت بين الأطراف ذات الشأن، وتكشف عن صعوبات وعراقيل عدة واجهتها، وبعد ثلاثة أشهر من الحرب زار كيسنجر دمشق والتقى الأسد، ومن هناك واصل طريقه إلى تل أبيب، وفي إشارة لافتة إلى أن اللقاء كان في مطار بن غوريون (مطار اللد بحسب ما كان معروفاً) مع رئيسة الحكومة، آنذاك، غولدا مائير ونائبها يغآل ألون، ووزير الخارجية آبا إيبن، ومدير مكتب رئيس الحكومة، شلومو غازيت، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، سيمحا دينيتس.

وتكشف الوثائق عما نقل عن وزير الخارجية الأميركي، آنذاك، بأن المحادثات كانت صعبة للغاية وهاجم الرئيس الأسد نظيره المصري أنور السادات، لكنه في الوقت نفسه وافق على بحث خطة لفصل القوات.

ومما جاء في الوثيقة على لسان كيسنجر قوله "إن الأسد أبلغه بأن وضع الأسرى الإسرائيليين جيد، وطالب بانسحاب إسرائيلي واسع من هضبة الجولان".

وبعد ضغوط كبيرة وطويلة من الولايات المتحدة ودول عربية، تجاوب الأسد مع طلب تل أبيب بتسليم كيسنجر قائمة بأسماء الأسرى الإسرائيليين لدى سوريا وعددهم 65 أسيراً، ووفق إحدى الوثائق فإن إسرائيل وبعد حصولها على أسماء الأسرى شددت على أن تكون صفقة التبادل البند الأول في اتفاق فصل القوات.

وخلال اجتماع للحكومة الإسرائيلية، بداية مارس (آذار) من عام 1974، قال وزير الخارجية آبا إيبن، إن التوقعات لدى الإسرائيليين بما في ذلك الجمهور الإسرائيلي أن يكون اتفاق فصل القوات شبيهاً بالذي سبق ووقعته إسرائيل مع مصر.


كيسنجر ومصيدة الموت

في استعراض أولي لبعض الوثائق التي كشف عنها الجيش الإسرائيلي، يظهر هناك تشابه بين ما دار في حينه من خلافات سواء في المفاوضات أو بين متخذي القرار في إسرائيل، وما يدور اليوم في كل ما يتعلق بصفقة الأسرى مع "حماس" وحرب السابع من أكتوبر 2023.

ففي بند المفاوضات أكدت الوثيقة، التي تضمنت بروتوكولات المفاوضات، أن الحكومة الإسرائيلية، آنذاك، شهدت خلافات ونقاشات عاصفة حول أكثر من موضوع وبشكل خاص موضوع الانسحاب من الجولان السوري إلى ما وراء خط وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه بعد حرب 1967. وبحثت الحكومة الإسرائيلية في جوانب أمنية عدة للانسحاب من جيب سوري عند القنيطرة وبادعاء التخوف على أمن المستوطنات في الجولان.

وفي أحد بنود هذه الوثيقة يسجل البروتوكول موقفاً لموشيه ديان يعبر فيه عن تخوفه من استئناف الحرب إذا واصلت إسرائيل الوجود داخل الأراضي السورية التي سيطرت عليها خلال حرب 1973، فيما عارضت غولدا مائير أي انسحاب إلى ما وراء خط وقف إطلاق النار، لكنها وافقت على الانسحاب من القنيطرة.

 

 

وبعد النشر في وسائل الإعلام عن المفاوضات وتقدمها، تزايدت الاحتجاجات في إسرائيل ضد أي انسحاب. وكان الصوت الأعلى بين المحتجين من داعمي اليمين الإسرائيلي، تحديداً من داعمي حزب الليكود والصهيونية الدينية والحركة الاستيطانية المتطرفة "غوش ايمونيم". وكان شعار الاحتجاجات آنذاك "انسحابات من سوريا ستقود إلى انسحابات من أراض محتلة أخرى، تحديداً الضفة الغربية".

الوثيقة تشير إلى أن المحتجين ركزوا في حملاتهم الاحتجاجية على مهاجمة كيسنجر، ووصفوه بأنه يمارس "سياسة تزوير وتضليل ويغرر بنا كي ندخل إلى مصيدة موت".

دعم الاستيطان

في واحدة من الوثائق الـ40 هناك تركيز على أهمية الاستيطان في الجولان، إذ يعكس مدى الاهتمام بتعزيز الاستيطان والتعامل معه كمهمة ذات قيمة عليا ووطنية.

ونقل عن أيبي إيبن ضمن دفاعه عن الاتفاق مع سوريا في اجتماع خاص عقده مع المستوطنين في مايو (أيار) 1974، إنه "حتى لو لم يكن بالإمكان التوصل إلى اتفاق معقول مع سوريا، فينبغي بذل كل جهد من أجل الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، وإلا فإن إسرائيل تخاطر بحرب إقليمية من شأنها أن تقود إلى أزمة بين الدولتين العظميين".

وفي البروتوكول ذاته قالت غولدا مائير إنه "لن يكون فصل قوات بأي ثمن، وإذا كان الاتفاق سيشكل خطراً على مستوطنات الجولان فلن تصادق عليه الحكومة".

بعد يوم من ذلك تعرض كيسنجر لهجوم من زعيم الليكود، آنذاك، مناحيم بيغن، ففي الكنيست قال إن وزير الخارجية الأميركي السابق "وعلى رغم ماضيه كيهودي ملاحق في ألمانيا، إلا أنه غير مبال بضائقة يهود سوريا ويخاطر بأمن إسرائيل من خلال تسوية مرحلية وانسحاب من دون سلام".

 

 

وجاء في إحدى الوثائق التي تناولت لقاء بين كيسنجر وطاقم المفاوضات الإسرائيلي، أن الوزير الأميركي الراحل، وخلال ذلك اللقاء لم يبرر الاتفاق بين إسرائيل وسوريا بادعاءات عسكرية، ووجد أهمية للاتفاق قائلاً "مجرد التوقيع على اتفاق مع دولة عربية راديكالية هو أمر مهم، وكذلك تشجيع الدول العربية المعتدلة وإبعاد السوفيات عن المنطقة".

غير أن الوثائق، تشير من جهة أخرى إلى أن كيسنجر وافق على مبدأ عدم تفكيك مستوطنات في الجولان.

وبين هذه الوثائق، برقية سرية بعث بها سفير إسرائيل لدى واشنطن سيمحا دينيتس، في أعقاب محادثة متوترة مع كيسنجر، بعد انضمام الولايات المتحدة إلى تنديد مجلس الأمن الدولي بإسرائيل إثر غارات إسرائيلية في لبنان ورفضها استخدام الفيتو ضد القرار.

ونقل دينيتس في البرقية قول كيسنجر خلال المحادثة بينهما، "إنني أكثر قلقاً على إسرائيل كيهودي من كوني وزير خارجية الولايات المتحدة. وأميركا هي دولة كبيرة وبإمكانها تحمل كثير، لكن دولة إسرائيل تتعرض للخطر وأي خطأ قد يكلف استمرار وجودكم. ولن أفعل عن وعي شيئاً يشكل خطراً على المصلحة الإسرائيلية. وإذا كانت هناك خلافات بيننا، فهذا ليس لأنني أريد أن أصنع جميلاً للعرب أو الروس، وإنما لأنني بحق وبصدق أؤمن أن هذا لصالح المصلحة الإسرائيلية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير