Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التحقيق في ضربة جوية أخطأت "الكبتاغون" وأصابت عائلات سورية

منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعيد الأنظار إلى القصف الجوي على عرمان

أثار الدمار الذي أصاب منازل في بلدة عرمان في ريف السويداء بعد القصف الجوي (اندبندنت عربية)

ملخص

في ظل التعقيد الحاصل في الجنوب السوري والتهديدات المنوعة من إرهاب ومخدرات وانتفاضة شعبية ضد النظام يتوقع مراقبون تصعيداً أكبر في ظل استمرار تجارة "الكبتاغون"

عادت قضية قصف مواقع مدنية بجنوب سوريا في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى الواجهة مجدداً، وكانت قد أثارت جدلاً بعد غارة جوية يعتقد أن سلاح الجو الأردني نفذها ضمن سلسلة عملياته لتدمير أوكار مهربي المخدرات داخل الأراضي السورية. وأسفرت الضربات على بلدة عرمان الحدودية مع الأردن والواقعة في محافظة السويداء الجنوبية عن مقتل سوريين وتدمير منازل مدنية.

ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأردن إلى ضرورة ضمان المساءلة عن الغارات الجوية في جنوب شرقي سوريا، والتي أسفرت عن مقتل 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في الـ18 من يناير الماضي وتعويض الضحايا وعائلاتهم.

الذخيرة الحية 

واستهدفت الغارة حينها منزل عمر طالب وزوجته أمل زين الدين وعمته اتحاد طالب، حيث فارقا الحياة، وعلى بعد 500 متر غرباً أصابت وحدتا ذخيرة اثنين من أربعة منازل متصلة في وسط البلدة، مما تسبب في أضرار جسيمة، وفارق صاحب أحد المنازل حياته، يدعى تركي الحلبي وزوجته فاتن أبو شاهين وابنتيهما فرح (3 سنوات) وديما (5 سنوات)، كما لقي نزيه الحلبي مصرعه وزوجته وقريبتهما روزا الحلبي، حيث تمتلك العائلة ثلاثة من المنازل الأربعة المتصلة.

وقال نائب مديرة الشرق الأوسط في منظمة حقوق الإنسان آدم كوغل وفق تقرير نشر على موقع المنظمة الرسمي في الـ17 من مارس (آذار) الجاري "الغارات الجوية العابرة للحدود التي تقتل مدنيين تستدعي التدقيق بغض النظر عن التهديد الذي يشكله تهريب المخدرات من جنوب سوريا، وينبغي للأردن وقف الضربات العسكرية ضد أهداف غير عسكرية وتعويض ضحايا الهجمات السابقة وعائلاتهم".

 

تغيير قواعد الاشتباك

ويصف مدير مركز "إعلام الانتفاضة" في السويداء، مرهف الشاعر في حديث لـ"اندبندنت عربية" هذه الدعوة للتحقيق بأنها تأتي بالاتجاه الصحيح، وعلى طريق المطالبة بتحصيل الحقوق، وخصوصاً أن أغلب التحقيقات الاستقصائية أكدت مسؤوليته، موضحاً "على رغم قيام أحد أعضاء مجلس النواب الأردني بنشر مدونة يؤكد فيها عمق العلاقات بين الشعبين، وبالأخص الجنوب السوري الذي يتداخل مع الأردن بعلاقات اجتماعية وقرابة ونسب، وأنه ليس من عادة المملكة أن تتخلى عن مسؤوليتها ودفع الحقوق لأصحابها".

وحول واقع الحدود في الآونة الأخيرة يؤكد الشاعر تراجع التهريب، خصوصاً إثر الحرب التي أعلنها الأردن ضد هذه العمليات، وتغيير قواعد الاشتباك، وتدخل الفصائل المحلية في السويداء كحركة "رجال الكرامة" (فصيل عسكري تأسس عام 2013) لمتابعة هذا الملف، وملاحقة بعض المهربين، إلا أنها لم تكن كافية، كون هذه التجارة تديرها أذرع دولية تتورط بها إيران و"حزب الله"، بحسب قوله.

 

وأضاف "ما زال الأردن يدافع عن حدوده حسب المعطيات الحالية، إلا أن التدخل بعمق الأراضي السورية بات محدوداً، خصوصاً مع رد فعل أهالي السويداء" على حادثة عرمان.

كما أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية بعد ساعات قليلة من الغارة إلى أن الحكومتين الأردنية والسورية توصلتا إلى اتفاق لتشكيل فريق أمني مشترك يهدف إلى مواجهة خطر تهريب المخدرات وأن الحكومتين أنشأتا قنوات اتصال.

في السابع من يناير (كانون الثاني)، بعد يوم من إعلان الجيش الأردني أنه قتل خمسة من مهربي المخدرات والأسلحة واعتقل 15 خلال اشتباكات مع مجموعات مسلحة من المهربين على الحدود الأردنية - السورية، قال مدير الإعلام في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري في مقابلة مع وكالة "المملكة" الحكومية للأنباء "سنستخدم القوة لمنع التهديد عن الأمن الوطني الأردني كيفما دعت الحاجة، هذا يعني أن استخدام الوسائل المتاحة هو كله مسخر لمرتبات حرس الحدود، وللقوات المسلحة، وللأجهزة الأمنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الجيش الأردني قد كشف في مايو (أيار) عام 2022 عن حرب حدود وتصعيد كبير بعد قتل 40 شخصاً من شبكات التهريب المرتبطة بالفصائل الموالية لإيران، وقال المتحدث باسم الجيش الأردني، العقيد مصطفى الحياري، في حوار تلفزيوني "هذه التنظيمات هي الأخطر لأنها تأتمر بأجندات خارجية، وتستهدف الأمن الوطني الأردني". في حين تنفي طهران الاتهامات حيال وجود أي ارتباط لميليشيات موالية لها بتهريب المواد المخدرة وتقول إنها تدين هذه العمليات، وذكر بيان للسفارة الإيرانية لدى عمان أواخر عام 2023 عن دعم طهران المطلق للأردن في محاربتها لظاهرة التهريب عبر الحدود مع سوريا.

 

أطراف دولية جديدة

وفي ظل التعقيد الحاصل في الجنوب السوري، والتهديدات المنوعة من إرهاب ومخدرات وانتفاضة شعبية ضد النظام يتوقع الشاعر تصعيداً أكبر في ظل استمرار هذه التجارة، ودعمها من جهات باتت مكشوفة للرأي العام الدولي، وقد يتسبب بحسب رأيه "في دخول أطراف دولية جديدة لمحاربة هذه الظاهرة، بخاصة أن بعض الأهالي في عرمان والسويداء وصلت لديهم القناعة للمطالبة بحماية دولية، وهو ما يرتب تصعيداً جديداً".

ودارت حرب بيانات متبادلة بين دمشق وعمان على خلفية حملة مكافحة المخدرات التي أطلقها الأردن عبر حدوده مع سوريا الممتدة على مسافة نحو 375 كيلومتراً، وجاء ذلك بأعقاب حالة من إعادة التطبيع العربي مع دمشق، وتحسين العلاقات الأردنية السورية، ودور عمان في وضع خارطة طريق لإعادة سوريا لمقعدها للجامعة العربية في مايو الماضي مقابل مفاوضات "الخطوة بخطوة"، وإحدى أبرز الخطوات تعهد سوريا مكافحة تجارة وتهريب الكبتاغون الدائرة على حدودها، والتي تعبر من الأردن إلى دول الخليج.

واعتبرت دمشق ضربة الأردن في يناير لا تنسجم مع ما تم التوصل إليه من اتفاق اللجان المشتركة بين الدولتين. وقالت الخارجية السورية "لقد أبدت سوريا استعدادها للتعاون مع المؤسسات المدنية والأمنية الأردنية، إلا أن تلك الرسائل تم تجاهلها، ولم نتلق عليها استجابة".

في المقابل كشف الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة عن تزويد الأردن الحكومة السورية خلال اجتماعات اللجنة المشتركة أسماء المهربين والجهات التي تقف خلفهم، وأماكن تصنيع المخدرات وتخزينها وخطوط تهريبها الواقعة ضمن سيطرة الحكومة من دون أي إجراء حقيقي.

 

وقف العمليات العسكرية

في غضون ذلك لم تتخذ السلطات السورية ردود فعل مباشرة وسريعة على ما وصفت الضربة التي طالت عرمان واكتفت بعد أيام ببيان الخارجية ووصفت القصف بغير المبرر، وتحاول احتواء ما حدث حرصاً على عدم توتر العلاقات، بينما سارعت حركة "رجال الكرامة" بمبادرة للتنسيق مع الأردن بهدف التعاون في مجال مكافحة التهريب، وطالبت الحركة "بوقف العمليات العسكرية الأردنية ضد المواقع المدنية، وتوخي الحذر أثناء تنفيذها، ورفع الضرر الواقع عن خسائرهم، والتحقيق الشفاف بمصادر معلوماتهم".

وفي تطور جديد أعلن الجيش الأردني في الـ14 من مارس إحباط محاولة تسلل وتهريب كميات كبيرة قادمة من الأراضي السورية، وجاء في بيان القوات المسلحة الأردنية "رصدت قوات حرس الحدود محاولة مجموعة من المهربين اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة وأصيبوا برمايات مباشرة قبل أن يتراجعوا إلى داخل الأراضي السورية، والعثور على كميات كبيرة من المواد المخدرة عثر عليها أثناء عمليات التفتيش".

إزاء ذلك يعزو مراقبون للمشهد السوري إلى أن الفوضى خلال فترة الحرب وخروج أجزاء واسعة من نطاق سيطرة الدولة، ولا سيما الحدودية منها مكنت العصابات والخارجين عن القانون إلى مد خطوط إنتاج وتهريب واسعة.

في حين ذكر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة في فيينا حسن خضور في كلمة له أثناء اجتماع الدورة 67 للجنة المخدرات الأممية عن ضبط الأجهزة الأمنية أكثر من 10 ملايين حبة كبتاغون، وأعرب عن بذل بلاده جهود حثيثة لمكافحة الاتجار بالمخدرات وتهريبها، وقال "التنظيمات الإرهابية في سوريا لجأت إلى استخدام المخدرات كإحدى أدواتها وأسلحتها، ومصدراً رئيساً لتمويلها مستغلة الظروف السياسية والأمنية المعقدة".

ومع كل ذلك تأتي مناشدة منظمة حقوق الإنسان الأخيرة لتعيد إحياء قضية إزهاق أرواح المدنيين، لتلقي حجراً في المياه الراكدة لمعرفة مجريات ما حدث على رغم عدم اعتراف عمان بالضربة أو حتى نفيها، في حين تتفشى آفة المخدرات في سوريا بصورة مرعبة وتزداد، وساعد في ذلك عوامل كثيرة منها الفلتان الأمني في كثير من المناطق التي شهدت صراعاً مسلحاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير