Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهية الجزائريين مفتوحة لطعام "الرامن" الصيني

قدمه شاب إلى الشعب منذ عام وحاز على إعجابهم وأصبح من أكثر الأطباق طلباً

كثير من المطاعم في الجزائر تقدم طعاماً صينياً لكن "الرامن" لا يوجد ضمنها (اندبندنت عربية)

ملخص

"الرامن" هو الطبق الأشهر في الصين وعلى رغم أن عمره نحو 500 سنة إلا أن الجزائريين لم يعرفوه إلا أخيراً على يد شاب صيني.

من الصين إلى الجزائر سافر تشاوغون، واسمه في الإسلام عمر، لاكتشاف هذا البلد الذي لم يكن يعرف عنه شيئاً غير أنه يقع في قارة أفريقيا، قبل أن يُقرر العيش فيه، ليكون أول صيني ينشر ثقافة استهلاك أشهر الأطباق الآسيوية في الجزائر إنه "الرامن".

اكتشاف الجزائر

يقول عمر، إن الجزائر بلد بعيد من موطنه الصين وهو ما حفزه للمجيء إليه، وهو نفس ما يقوله جزائريون يزورون الصين أيضاً، إذ تستغرق الرحلة جواً بين البلدين أكثر من 15 ساعة، لكن على رغم ذلك فإن الرحلات مكثفة، فالصينيون يزورون الجزائر لما يجدونه من فرص عمل في مجالات مختلفة يتصدرها قطاع البناء، بينما يزور الجزائريون المدن الصينية لاستيراد السلع والبضائع أو الدراسة والتعلم.

والصين هي أكبر مورد للسوق الجزائرية، إذ تقدر صادراتها نحو الجزائر بحوالي ثمانية مليارات دولار سنوياً مقابل واردات بنحو مليار دولار، كما توجد 300 شركة صينية تعمل في مجال الإنتاج بالجزائر حالياً.

 

 

ويقول تشاوغون عمر "قدمت إلى الجزائر صيف 2023، وبمجرد وصولي إليها أدركت كم هي بلد جميل ورائع، وزرت صحراءها ومناطقها الشرقية والغربية، وأعجبتني كثيراً وقررت الاستقرار فيها".

طبق عُمره سنوات

واستطاع هذا الشاب الصيني في ظرف وجيز أن يجد له فرصة عمل، فاختار صناعة الطبق الأشهر في الصين وهو "الرامن" الذي لا يعرف عنه الجزائريون كثيراً، إذ يقول "غالباً ما نأكل (الرامن) في المنزل، ويعتبر من أشهى وأشهر الأطباق في بلدي ويتجاوز عمره 500 سنة، فنحن الصينيون ورثناه عن أجدادنا ومنذ طفولتي تعلمت صناعته على يد والدتي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستطاع عمر أن يَحجز له مكاناً في أحد المطاعم الجزائرية وسط العاصمة، حيث يتخذ زاوية منه لصناعة "الرامن"، والذي يلقى إقبالاً من قبل الجالية الصينية في الجزائر وحتى الجزائريين أنفسهم، إذ يُحضر بمفرده عشرات الطلبيات يومياً.

اللافت أن الطبق لا يعتمد على التجهيز المُسبق، فكل المكونات تطبخ لحظة تسجيل الطلب، وبحسب رغبات الزبون مع مراعاة ذوقه سواء كان حاراً أم لا.

وعن طريقة تحضيره، يوضح عمر أن "الرامن" عبارة عن حساء المعكرونة سهل وسريع التحضير ويُقدم ساخناً، و"يتكون من العجينة التي تُحضر من الدقيق والملح والزيت، لكن السر يكمن في عملية العجن والدلك التي يجب أن تكون مُتقنة، إذ تحتاج العجينة إلى مدها لعدة مرات قبل تقطيعها على شكل مستطيلات صغيرة لتُوضع بعدها في المرق الذي يتم تحضيره بعظام ولحم البقر المسلوق والبهارات الخاصة، وعندما تجهز تُقدم مع بعض الأعشاب والخضروات".

 

 

ويقول زبائن جربوا طبق "الرامن" الصيني في الجزائر إنه لذيذ جداً بخاصة المرق، وما شجعهم لتجربته أنه حلال ومن يصنعه مسلم، إذ يقوم بتحضيره على المباشر وهو ما يمنح للزبائن الأريحية أثناء تناوله. 

ياباني أو صيني

وتشير مراجع تاريخية إلى أن طبق "الرامن" ظهر للمرة الأولى في اليابان 1910، إذ أقدم طهاة صينيون بدمج "النودلز" مع المرق المالح، وكان لونها أصفر لامعاً وأكثر مرونة من المعكرونة اليابانية، ما يعني أنه من أصول صينية لأنهم عرفوه قبل اليابانيين.

وتم إعطاؤها أي المعكرونة، اسمها النهائي في 1958، إذ اشتُقت الأكلة من الصينية لاميان، قبل أن يعرف هذا الطبق انتشاراً في جميع مناطق العالم بدءاً من الدول الآسيوية وصولاً إلى أوروبا وأميركا.

وفي السياق يقول تشاوغون "أريد أن أنشر طبق (الرامن) في أفريقيا بدءاً من الجزائر، لأن الجزائريين لم يرو هذا الطبق من قبل، إنهم يريدون تذوقه، لذلك أنا ممتن لهم ولقدومهم من أجل تذوق الطبق الخاص بي".

 

 

وفي الجزائر هناك الكثير من المطاعم التي تقدم طعاماً صينياً لكن "الرامن" لا يوجد ضمنها، وهو ما شجع عمر على أن يكون من الأوائل الذين ينشرون ثقافة هذا الطبق في الجزائر، إذ يستخدم منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها "إنستغرام" و"تيك توك" للترويج له، حيث ينشر فيديوهات يومية عنه وعن أجواء تحضيره.

وفي الأعوام الأخيرة ازدهر نشاط المطاعم الأجنبية في الجزائر، حيث تتموقع في مناطق استراتيجية يقصدها الناس بكثرة، وهو ما يؤشر بحسب مراقبين إلى انفتاح الجزائريين على ثقافات الشعوب الأخرى، ورغبتهم في تجربة أكلات جديدة حتى مع ارتباط الجزائريين كثيراً بالمطبخ الجزائري.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي