Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تلك إجراءات الجزائر لجذب السياح إلى "متحف الرمال"

خففت القيود على تأشيرتها والبنية التحتية تشكل تحدياً كبيراً وتدابير لضبط نشاط المرشد السياحي

الآثار الرومانية في الجزائر (مواقع التواصل)

ملخص

زار أكثر من 491 ألف سائح محلي وأجنبي الولايات الجنوبية، بعد تنفيذ "تأشيرة التسوية" منذ يناير (كانون الثاني) 2023 وإطلاق الخطوط الجوية الجزائرية خطاً مباشراً بين باريس وأقصى الجنوب.

قبل أسابيع استحوذت قصة المغامر البريطاني الشهير روسل كوك على اهتمام الإعلام البريطاني لأيام، عندما نشر تسجيلاً اشتكى فيه من صعوبة الحصول على تأشيرة الجزائر، وعلى الفور ردت سفارة الجزائر في لندن على المغامر المعروف باسم "أصعب رجل غريب"، موضحة أنه سيتم منحه تأشيرة مجاملة على الفور لإتمام مساره الطويل مشياً على الأقدام، ما دفع أيضاً الملياردير الأميركي إيلون ماسك مالك منصة "إكس" للتفاعل مع الرد بعد أن عبر المغامر حدود نحو 20 دولة منذ شرع في رحلته قبل زهاء سنة.

وتلخص هذه الحادثة مشكلة لطالما شكت منها الوكالات السياحية في موضوع منح التأشيرات للأجانب، بينما أصبحت السلطات الجزائرية تتعامل بمرونة مع الأمر أخيراً عن طريق التقليل من الصعوبات البيروقراطية وتخفيف التدابير بالنسبة للسائحين الراغبين في زيارة الصحراء جنوب البلاد، من دون الحاجة إلى طلب تأشيرة من السفارات والقنصليات.

وفي إطار خطة الجزائر لترويج الموسم السياحي في الصحراء الذي يمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مارس (آذار) بدأ تشغيل الخطوط الجوية من باريس إلى مدينتي جانت وتمنراست بجنوب البلاد في أواخر أكتوبر. كما تم الإعلان عن خطين آخرين، مرسيليا (فرنسا)-تمنراست ومرسيليا-جانت، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثر الوضع في مالي المجاورة التي عانت اضطرابات أمنية منذ عام 2012 على جنوب الجزائر ما عطل خط باريس-جانت مدة 12 عاماً.

وتعد الصحراء الجزائرية أكبر صحراء في العالم، وإحدى مناطق الجذب السياحي الرئيسة في الجزائر، حيث توفر جولات صحراوية ومبيتاً.

متحف الرمال

وفي غلاف عددها لشهر فبراير (شباط) الماضي، تغزلت مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" فرانس بـ"صحراء الجزائر... متحف الرمال والأحجار"، كما دعت في مقالها إلى اكتشاف متحف حقيقي مفتوح في الهواء الطلق. وتابعت أن الحظيرة الوطنية لطاسيلي "ناجر" توجد بقلب صحراء الجزائر ومعروفة بتضاريسها الوعرة وتتربع على سلسلة جبلية مساحتها 72 ألف كيلومتر أي مساحة دولة إيرلندا. وأضافت إن الحظيرة تزخر بكنز تاريخي نادر مكون من 15 ألف رسم ونقش على الصخور.

وعندما سئل وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري مختار ديدوش، عن الموسم الصحراوي الحالي، ذكر زيادة استثنائية في أعداد السياح عن الموسم السابق (2022-2023)، حيث زار أكثر من 491 ألف سائح محلي وأجنبي الولايات الجنوبية. ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى تنفيذ "تأشيرة التسوية" منذ يناير (كانون الثاني) 2023 وإطلاق الخطوط الجوية الجزائرية خطاً جوياً مباشراً بين باريس وأقصى الجنوب.

فيما يوجد في الجزائر عديد من المدن البارزة، بما في ذلك قسنطينة ووهران والعاصمة، إذ تستضيف عديداً من مواقع التراث العالمي المصنفة من طرف اليونيسكو، على رأسها المواقع الرومانية القديمة في جميلة وتيبازة، إحدى أقدم المتاحف في الهواء الطلق بالبحر الأبيض المتوسط، وتيمقاد، التي توصف بـ"بومبي شمال أفريقيا". وإلى وهران تم بناء حصن سانتا كروز بين عامي 1577 و1604 من قبل الإسبان، ويتمتع بموقع استراتيجي على جبل مورجاجو، لذا فهو يتمتع بإطلالة خلابة على المرسى الكبير، الذي اشتهر بهجوم المقاومين على الأسطول الفرنسي عام 1940.

وإلى شرق البلاد، يبرز الجسر المعلق سيدي مسيد الذي يمتد عبر نهر رومل في قسنطينة، كأعلى الجسور في العالم، تم بناؤه عام 1912، ويبلغ ارتفاعه 575 قدماً، ويوفر إطلالة رائعة على المدينة والوادي.

 

وعلى رغم كل هذه الكنوز غير المكتشفة للأجانب، تساور الجزائريين أنفسهم أسئلة تؤخر منافسة الوجهة السياحية لبلادهم لوجهات عالمية قد لا ترقى إلى ما تحوز عليه من شواطئ وجبال وصحاري.

وعموماً استقبلت الجزائر مليوني سائح العام الماضي وهو رقم يبدو ضئيلاً مع ما تتمتع به البلاد من إمكانات مذهلة، غير مسبوقة، ففي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت الحكومة الجزائرية التي خرجت للتو من حرب طاحنة ما بين 1830 إلى 1962، وتركتها فرنسا مدمرة بعد أن انتزعت الاستقلال منها، تعمل على تطوير صناعة السياحة، ووصلت السفن إلى ميناء الجزائر العاصمة، جالبة سياحاً من جميع أنحاء العالم انبهروا بالآثار الرومانية والمواقع التاريخية. وفي ذلك الوقت، كانت البلاد قد بدأت في اللحاق بالركب من حيث البنية التحتية وشيدت منتجعات سياحية وفنادق أنجزها المهندس المعماري العالمي الشهير فرناند بويليون الذي أنجز 40 مركباً فندقياً بين أعوام 1966 و1984، تنفيذاً لخطة رمت إلى تحويل البلاد إلى وجهة عالمية.

ويرجع صاحب وكالة سياحية محلية أعمر ونزي، تحطم هذا المشروع إلى التسعينيات، عندما انزلقت الجزائر إلى "عقد أسود" واضطرابات سياسية وأمنية بسبب المتشددين الإسلاميين لتدخل كل الفنادق والمنتجعات في حالة إهمال وسوء تسيير، جراء عدم خضوع القطاع للتحيين والمنافسة الحرة، وبعد مرور 23 عاماً على انتهاء الأزمة، لا تزال الجزائر بعيدة من استغلال إمكاناتها السياحية الكاملة.

وقال ونزي لـ"اندبندنت عربية"، إن البنية التحتية في الجزائر تشكل تحدياً كبيراً، وبالمقارنة مع مدن سياحية في تونس مثل الحمامات أو سوسة فهما تتنفسان بأزيد من 400 فندق في مقابل مجموع إجمالي لعدد الفنادق في الجزائر لا تتعدى 400 مؤسسة فندقية بـ120 ألف سرير، يضاف إليها غلاء أسعار الحجوزات ومختلف الخدمات.

وبالنسبة للمرشد السياحي الجزائري محمد بستي، فإن أسعار تذاكر السفر لاستقطاب السياح تعد أكثر ما يعرقل توافد الأجانب خصوصاً لخطوط النقل التي تسيرها شركة الخطوط الحكومية، وهو ما أبلغه البعض منهم، حيث تقدر مثلاً سعر الرحلة من باريس إلى الجزائر 200 دولار، مقابل نفس الثمن لرحلة باريس – نيويورك، منتقداً غياب خطط رقمية تسوق بدهاء للإمكانات السياحية العملاقة التي تحوزها البلاد.

تسهيلات

ويدافع رئيس الجمعية الجزائرية للسياحة والأسفار زهير معوش، عن إصلاحات سنتها وزارة السياحة، من بينها فتحها المجال لتسهيل منح تأشيرات الدخول، بعد أن كان الحصول عليها سابقاً يمر بإجراءات صعبة، فكان على السائح تقديم طلب على مستوى قنصلياتها في الخارج، لكن الآن أصبحت سهلة لجميع الدول باستثناء ثلاث دول.

وقال معوش لـ"اندبندنت عربية"، إن أي أجنبي يمكنه إرسال معلوماته على مستوى وكالة بالعاصمة، وفي ظرف أسبوع تنتهي الإجراءات ليجد من يريد دخول البلاد اسمه مدرجاً على مستوى المطار في وهران أو قسنطينة أو العاصمة. ويشير أيضاً إلى التسهيلات الأخرى المتعلقة بإنشاء وكالات سياحية ومدة ذلك لا تتجاوز شهراً لدراسة الملف.

 

وينفي الخبير في مجال السياحة، غلاء أسعار الخدمات الفندقية، معتبراً أن من يأتي من فرنسا وبريطانيا أو أميركا لا ينظر إلى الثمن، بل بالعكس هي ليست مرتفعة بالمقارنة مع أماكن سياحية أخرى في المنطقة.

غير أن زهير معوش يحمل جانباً من المسؤولية للذهنيات التي يتوجب تغييرها، داعياً إلى تكوين المرشدين السياحيين وإحياء ما يسمى الهيئة الوطنية للمرشدين مع تقديم حوافز لهم.

وتحضر الحكومة لتدابير لضبط نشاط المرشد السياحي في الجزائر كقانون يعد الأول من نوعه، ويندرج ضمن القانون التوجيهي مع ضم مجمل الترسانة القانونية المنظمة للقطاع لتسهيل مهمة دخولهم إلى الموانئ والمطارات لاستقبال السياح ومرافقتهم في تنقلاتهم بمختلف المناطق الجزائرية.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات