Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قسوة نزوح الغزيين لم تبعد أطفالهم من كرة القدم

يلعبون وسط الخيم أو في معسكرات الإيواء ويشكلون فرقاً بأسماء على غرار "غزة" و"عائدون" بينما يشجعهم الكبار والصغار

ملخص

قرب معسكر الخيم الذي يعيش فيه النازحون يتجمع أطفال غزة يومياً ويحددون موعداً ثابتاً لهم على أن يكون عند بدء نزول الشمس في كبد السماء، وما أن يكتمل عددهم يقسمون أنفسهم إلى فريقين.

على وقع هتافات الأطفال استلم عاصم تمريرة طويلة من زميله بقدمه اليسرى، وبسرعة أجرى حركة استعراضية في كرة القدم ثبت خلالها "الطابة" على باطن قدمه اليمنى وسددها بقوة نحو المرمى.

وفي مشهد مثير بين خيم النازحين في محافظة دير البلح وسط قطاع غزة، تمكن عاصم من تسجيل أول هدف لفريقه بعد تمريرة رائعة من زميله، وبهذه الضربة سجل هدف التعادل في الفريق الخصم.

مباراة ودية

وما إن تجاوزت كرة القدم حاويتين بلاستيكيتين وضعهما الأطفال قبالة بعضهما بعضاً ليصنعوا مرمى بدائياً يسددوا عليه الأهداف أثناء لعبهم كرة القدم، هتف جمهور الأطفال الذين تجمهروا بين خيم النازحين بعبارة "قووول" وأخذوا يحيّون عاصم على هدفه.

ويقيم الأطفال النازحون لعبة كرة قدم ودية هدفها تسلية أنفسهم داخل معسكر صنع من الخيم لإيواء الهاربين من القصف الإسرائيلي على مناطق شمال غزة، ويحاولون خلق جو ترفيهي لأنفسهم يغطي على أصوات انفجارات الغارات الجوية وأزيز طائرات الاستطلاع.

وأنشأت معسكرات النازحين من خيم صنعت من أقمشة مهترئة ونايلون، وفيها يعيش سكان غزة حياتهم، وعلى رغم أن هذه المخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والعيش فيها يكون بطريقة بدائية، إلا أنها تمثل ملاذاً آمناً للهاربين من القصف الإسرائيلي.

شراء الكرة

يقول عاصم "لا يوجد شيء يمكن القيام به خلال يومنا، لقد توقفنا عن المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، إن العملية التعليمية بأكملها تعطلت ولا توجد مراكز ثقافية لنزورها، فلعب كرة القدم الشيء الوحيد الذي نمارسه ليشغل يومنا".

 

 

وقرب معسكر الخيم الذي يعيش فيه النازحون الهاربون من العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي يتجمع الأطفال يومياً، ويحددون موعداً ثابتاً لهم على أن يكون عند بدء نزول الشمس في كبد السماء، وما أن يكتمل عددهم يقسمون أنفسهم إلى فريقين.

ويضيف عاصم، "لقد جمعنا ثمن الكرة وكل واحد فينا وضع دولاراً واحداً واشترينا كرة لنتسلى بها ونقضي يوماً بعيداً من الخوف، نحن نحب الحياة ونكره الحرب ونتمنى العيش بسلام من دون عنف".

ساعتان من الترفيه

يلعب الأطفال كرة القدم مدة ساعتين، وما أن يبدأون الشوط الأول حتى تسيطر مشاعر السعادة عليهم فيركضون خلف الكرة وكأنهم يطيرون فرحاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع عاصم القول "نحاول أن نقتنص لحظة لنفرح، ولا نعرف كيف سنكون الأيام المقبلة لكننا مصممون على انتزاع التسلية على رغم صوت الطائرات والانفجارات".

ويستكمل عاصم لعب كرة القدم ويمررها سريعاً نحو صديقه، لكن أسامة الذي يلعب في فريق الخصم يتمكن من قطع طريق الكرة ويسيطر عليها ويواصل ركلها لفريقه الذي يصر على تسديد هدف آخر لأجل الفوز في المباراة.

مع فريق الخصم

انتقال الكرة إلى فريق الخصم أسامة يزيد حماسة اللعبة وحتى الجمهور المكون من أطفال نازحين وآباء أيضاً يتفاعلون بحماسة مع المباراة، والجميع يهتف "هيا هيا"، فيما يبدو على الصغار إصرارهم على الحياة على رغم قسوة الظروف التي يعيشونها في ظل الحرب التي لم تتوقف منذ خمسة شهور.

يواصل أسامة السيطرة على كرة القدم ويتحرك فيها بسهولة فهو يجيد تمريرها وملاعبة الخصم والتحايل عليه، وعندما يقترب من المرمى يسدد ركلة قوية ليتمكن من إحراز هدف الفوز الذي يحلم به فريقه.

وبعد دقائق قليلة انتهت المباراة الودية بفوز فريق أسامة الذي أطلق عليه اسم "غزة" بهدفين في مقابل هدف لفريق "عائدون" الذي يقوده عاصم، وبالأحضان ودع الأطفال بعضهم وتواعدوا على اللقاء مجدداً في الموعد نفسه اليوم التالي.

تفريغ نفسي

يقول أسامة الذي جرب النزوح خمس مرات إن لعبة كرة القدم مهمة للغاية وبخاصة في هذه الظروف، فهي وسيلة نحاول من خلالها تخفيف الضغط عن أنفسنا والابتعاد من الأيام القاسية، ونحاول أيضاً أن نلهو بألعاب مختلفة مثل إطلاق الطائرات الورقية في السماء ولعبة البنانير، لكنني أفضل لعب كرة القدم.

 

 

ويدرك أسامة أهمية التفريغ النفسي في أوقات الحرب، ويحاول أن يقوم به لوحده ويسعى أن يعالج الكدمات النفسية التي خلفتها العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ تغيب الرعاية الصحية الأولية النفسية عن أطفال غزة بسبب صعوبة القيام بأنشطة منظمة في ظل استمرار القتال.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن جميع أطفال غزة يعانون كدمات وأمراضاً نفسية يصعب علاجها، ويحتاج الصغار من خمسة إلى 10 أعوام للتعافي من الأمراض النفسية، لكن قد تبقى لها آثار طويلة الأمد ويصعب أن يتشافى منها الأطفال.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات