Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استخدام الغذاء كسلاح يعود إلى الواجهة

كيف نكافح عملية إحياء هذا التكتيك القديم؟

مزارع أوكراني يعرض حبوب في مزرعة دُمرت جراء القصف الروسي، زابوريجيا، في أوكرانيا، سبتمبر 2023 (أولكسندر راتوشنياك/ رويترز)

ملخص

الاعتماد العالمي المتبادل في مجال الغذاء أدى إلى تضخيم مخاطر استخدام الغذاء كسلاح بما يتجاوز مسارح الحرب المباشرة

إن الغذاء هو أحد أسلحة الحرب، وشأنه شأن الأسلحة النووية، فإن تحويل الغذاء إلى سلاح قد يؤدي إلى حالات موت جماعي بين المدنيين وفظائع لا يمكن تصورها مما يثير غضباً أخلاقياً مشروعاً بخصوص احتمال استعماله، بيد أنه خلافاً للأسلحة النووية يُستخدم الغذاء كسلاح بشكل روتيني في الحرب، وفي عالمنا المعولم أصبحت هذه الأداة أكثر خطورة من أي وقت مضى.

لقد كانت الصراعات منذ فترة طويلة المحرك الرئيس للجوع العالمي، ويتجلى هذا النمط الدائم بصورة مأسوية اليوم في أماكن شتى مثل قطاع غزة وهايتي والسودان حيث أصبح ملايين مدنيين حالياً على حافة المجاعة، وإن الصلة بين الصراعات والجوع تنشأ جزئياً من استخدام الغذاء نفسه كسلاح، وهو أسلوب يجري اتباعه في الحرب ويستغل ما ينطوي عليه [استعمال الغذاء سلاحاً] من إمكانات للقيام بتعطيل قسري (أو التهديد بتعطيل) [حركة] المؤن الغذائية الحيوية من خلال نهب وتدمير المزارع، والتلاعب بالإمدادات الغذائية لاستغلالها من أجل ممارسة السيطرة السياسية الداخلية، واستخدام الحصار ووضع العوائق المصممة بغرض تجويع المدنيين المحاصرين في الداخل.

وشهدت الحرب الأهلية السورية المثال الأحدث على استعمال الغذاء كسلاح، إذ شن نظام بشار الأسد ما سماه "الاستسلام أو الموت جوعاً"، ومضى يحظر دخول الغذاء إلى المناطق السكنية التي يعتقد أنها تؤوي قوات المتمردين، واستهدف المقاتلون على كل من طرفي الحرب الأهلية في اليمن الإنتاج الزراعي بمحاولات تدميره، كما عطلوا أسواق المواد الغذائية المحلية وعرقلوا وصول المساعدات الإنسانية أو أرسلوها إلى وجهة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن روسيا ارتقت بهذه الأداة منذ غزو أوكرانيا عام 2022 إلى مستوى جديد، فالكرملين لا يستهدف القدرة الزراعية لأوكرانيا وحسب، بل يهدد أيضاً الإمدادات الغذائية العالمية الأوسع، وإن توظيف الغذاء كسلاح في منطقة واحدة في سياق اقتصاد عالمي مترابط يعتمد بعضه على بعض يمكن أن يؤثر في الأمن الغذائي للجميع، وقد استغلت موسكو هذا الاعتماد المتبادل فعطلت عمداً الإمدادات الغذائية لتعزيز الأهداف العسكرية للكرملين. وفرضت موسكو على مدار الحرب قيوداً على الصادرات وحاصرت البحر الأسود وقصفت مخازن الحبوب، مما أدى إلى سحق الصادرات الزراعية لأوكرانيا واكتساب نفوذ على الدول المستوردة المحايدة، واختبار عزيمة الغرب في هذه العملية.

وفي بداية الغزو حلقت أسعار المواد الغذائية العالمية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، ويستمر تضخم أسعار المواد الغذائية وتقلباتها في التأثير على البلدان المنخفضة الدخل اليوم، وتعد الصدمة التي سببتها الحرب للإنتاج الزراعي والتجارة محركاً رئيساً لأزمة الغذاء العالمية التي أدت إلى تضاعف نسبة الجوع الحاد العالمي ثلاث مرات تقريباً منذ عام 2020، وتعريض أشخاص قد يصل عددهم إلى 333 مليون شخص لخطر المجاعة.

إن هذه الصدمة التي يتعرض لها النظام الغذائي العالمي تعتبر فرصة لحشد العالم لحظر أحد أسلحة الحرب التي تستعملها البشرية، الأكثر استمرارية، والمعيبة بشكل أكبر من غيرها، ولتحقيق هذه الغاية يتعين على واشنطن أن تقوم بحملة من أجل إبرام معاهدة دولية تحظر استخدام الغذاء كسلاح.

إن التفاوض على المعاهدات والمصادقة عليها يشكلان تحدياً كبيراً، ولكن هذا التحدي ذاته هو الذي يمنح المعاهدات ثقلها السياسي والأخلاقي الضخم، إذ إن عملية إجراء المعاهدة من شأنها أن تؤدي إلى إشراك المجتمع بأكمله، من مواطنين عاديين إلى مسؤولي الدول، في التعامل مع خطر تحويل الغذاء إلى أسلحة، وفي حال نجاحها ستؤدي إلى التزام قانوني، إذ لا يمكن الإفلات منه بالتخلي عن هذه الممارسة.

الطعام سلاح

في عام 1974 أدلى وزير الزراعة الأميركي إيرل بوتز بتصريح جريء وسيئ السمعة الآن لمجلة "تايم" قال فيه إن "الغذاء سلاح، وهو الآن واحد من الأدوات الرئيسة في عدتنا التفاوضية، وفي سياق الحرب الباردة نظر بوتز إلى الوفرة الزراعية الأميركية كأداة للإكراه يمكن أن تستخدمها واشنطن في العالم الثالث: [فهي تقدم] المساعدات الغذائية والتجارة مقابل تنازلات سياسية، ولاحظت المقالة ذاتها التي نشرتها مجلة "تايم" أن "هذه قد تكون سياسة وحشية، بيد أن واشنطن قد لا تشعر بأنها ملزمة بمساعدة الدول التي عارضتها بشدة وبشكل مستمر".

لقد اعتمد بوتز على حدس قديم قدم الثورة الزراعية، وهو أن الغذاء يوفر السيطرة لأولئك الذين يملكونه ويجعل أولئك الذين لا يحوزون عليه عرضة للخطر، إذ إن استغلال هذا الضعف، على سبيل المثال، من خلال فرض الحصار على السكان المدنيين للعدو وتجويعهم يعني استخدام الغذاء كسلاح.

إن الغذاء سلاح في واقع الحال، ولم يكن بوتز أول مسؤول عام يذكر ذلك بكل وضوح، فقد كان القادة البلاشفة طوال الحرب الأهلية الروسية من عام 1917 إلى عام 1922، مهووسين بانتزاع الحبوب وتوزيعها، وإن المجاعات المنتشرة في كل أنحاء أوروبا الشرقية، التي كانت في البداية نتيجة غير متعمدة للحرب الأهلية والانهيار المجتمعي، أتاحت بادئ الأمر للبلاشفة نفوذاً كبيراً على المعارضة المحلية حتى أنهم فكروا في رفض المساعدات الغذائية من إدارة الإغاثة الأميركية، وأخبروا الأميركيين صراحة أن "الغذاء سلاح".

وخلال الحرب العالمية الثانية كانت القوة النسبية لإنتاج الولايات المتحدة من الغذاء حاسمة بالنسبة إلى جهود الحلفاء الحربية، إلى درجة أن مكتب معلومات الحرب الأميركي شجع على تقنين الغذاء بشعار مذهل جاء فيه "الغذاء سلاح فلا تبددوه"!

وقبل الحرب العالمية الثانية كان استعمال الغذاء كسلاح يترك آثاراً على نطاق محلي، إذ كانت الإمدادات الغذائية المحلية أو الإقليمية هي المسؤولة إلى حد كبير عن الأمن الغذائي، ولكن مع تداخل الأنظمة الغذائية الإقليمية في نظام عالمي مترابط تعتمد أجزاؤه على بعضها بعضاً، تصور بوتز شيئاً أعظم وهو الهيمنة الأميركية على تجارة الغذاء العالمية كأداة للحرب الاقتصادية والسياسية، ولقد فشل في التنبؤ بأن استهداف الدول الفردية بات أمراً غير ممكن بسبب الاعتماد العالمي المتبادل.

واختبرت الولايات المتحدة اقتراح بوتز للمرة الأولى عام 1980 من خلال فرض حظر الحبوب على الاتحاد السوفياتي، لكن الخطة فشلت إذ سرعان ما وجدت موسكو موردين آخرين، وواجهت إدارة كارتر رد فعل سياسي داخلي شرس، إلا أن تجريب أميركا ما أطلق عليه بعضهم آنذاك "سلاح الغذاء" قد تمخض عن درس محبط مفاده أن القيود المفروضة على تجارة الغذاء قد تؤدي إلى تداعيات خطرة وغير متوقعة، وأصبح من الواضح أن الديمقراطية الليبرالية التي تقود النظام الدولي لا حاجة لها بمثل هذا السلاح غير الدقيق الذي من المرجح أن يلحق الضرر بحلفاء المرء وأنصاره المحليين، بقدر ما هو مؤهل للتسبب بإيذاء هدفه المقصود.

بيد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس خاضعاً لقيود صارمة، وهو يعتقد أنه بقدر ما تزيد الفوضى في العالم بقدر ما يعزز ذلك قوته النسبية ويحمي نظامه ويحقق أهدافه العسكرية، ولقد أظهرت تصرفات الكرملين أن دولة واحدة قادرة على تضخيم أسعار المواد الغذائية عالمياً، وفرض أضرار جسيمة على الجياع في أنحاء العالم كافة.

الفشل في الحكم

وليس في حوزة الغرب سوى القليل من الأدوات اللازمة لردع الدول المارقة عن استخدام الغذاء كسلاح على نطاق عالمي إذ لم يكن بمقدور القانون الإنساني الدولي، الذي صيغ قدر كبير منه في أوائل القرن الـ 20، أن يتصور النظام الغذائي الذي يعتمد على بعضه بعضاً اليوم، ولا تمنع اتفاقات التجارة الزراعية القائمة استخدام قيود التصدير كأدوات إجبار، ويتساهل القانون البحري مع فرض الحصار شرط أن يبقى وصول المساعدات الإنسانية غير مقيد. ويشمل حظر اتفاقات جنيف استخدام تجويع المدنيين كواحد من وسائل الحرب، على استثناءات وجوانب غامضة، كما هو الحال عندما يكون التجويع غير مقصود أو ناجم بالصدفة عن أهداف عسكرية.

وبطبيعة الحال فمن الصعب تحديد النية في خضم الصراع، كما أن ذلك ليس مهماً بشكل كبير بالنسبة إلى المدنيين الذين يعانون العواقب.

إن التكتيك الذي يؤدي بشكل عرضي أو غير متوقع إلى مجاعة السكان المدنيين في أراضي العدو، وبالتالي يمنح أفضلية عسكرية، لا يمكن تمييزه في كثير من الأحيان عن استخدام الطعام بشكل مقصود كسلاح، وإن التعقيد الذي يتسم به النظام الغذائي والحرب نفسها يجعل تحليل النية أكثر صعوبة منه في أي وقت مضى، وإذا قررت كييف أن تدمر صادرات روسيا من القمح والأسمدة لإلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي، فمن المؤكد أن كثيرين سيجادلون بأن مثل هذا السلوك مقبول حتى ولو تسببت هذه العملية بإيذاء كثير من المدنيين خارج منطقة الصراع.

وتهدف الاتفاقات الدولية السارية إلى حماية المدنيين المهددين بشكل مباشر بمجريات الحرب وآثارها، وليس الحماية من التهديدات المنهجية التي يتعرض لها المدنيون في جميع أنحاء العالم، ويعتبر تعطيل الإمدادات الغذائية الحيوية في نظام غذائي مترابط بمثابة سلاح غذائي بصرف النظر عن النية.

وإذا جرى الحكم على استخدام الغذاء كسلاح من خلال نتائجه وليس اعتماداً على الدوافع المتصورة لمن يقومون بذلك، فإن الدول التي توافق على حظر هذه الممارسة ستخضع لقيود أكبر في كيفية شن الحرب، وإذا كانت النية غامضة، كما هي الحال مع التوظيف الحديث للغذاء كسلاح، فمن الممكن بشكل منطقي إنكارها، ومن أجل فرض قيود بشكل مجد على استخدام الغذاء كسلاح، يجب أن تقترن المعايير القوية ضد هذه الممارسة بقواعد جديدة والتزامات صريحة.

الحجة الموجبة لإبرام معاهدة

إن الاعتراض الأخلاقي المطروح من مدة طويلة من جانب المجتمع الدولي على التجويع كوسيلة حرب يحتاج إلى آلية جديدة للتنفيذ والمساءلة، أي معاهدة تحظر استخدام الغذاء كسلاح، وبشكل مثالي ستضم المعاهدة أربعة مواثيق أو اتفاقات.

الأول سيحدد ويحظر استخدام الغذاء كسلاح في الصراع، أما الثاني فيتناول استخدام قيود التصدير كأداة للإكراه الاقتصادي، والميثاق الثالث سيعزز التزام المجتمع الدولي بمنع الأزمات الغذائية، أما الرابع فسيلزم الدول الأعضاء بتمويل مشاريع البحث والتطوير التي من شأنها أن تساعد البلدان في تنويع سلاسل إمداداتها الغذائية والتقليل من إمكان تعرضها لاستخدام الغذاء كسلاح.

وبهدف حماية المدنيين في الصراعات بشكل أفضل فينبغي أن توضح المعاهدة أنه لا يوجد أي غرض عسكري مشروع للهجمات على الغذاء أو على وسائل إنتاجه، وستنص المعاهدة على أن الأراضي والمرافق التي تستخدم في المقام الأول للإنتاج الزراعي أو التخزين يجب أن تعامل على أنها مناطق منزوعة السلاح. ومن شأنها أن تحمل المقاتلين مسؤولية واضحة عن المؤن الغذائية المدنية في الأراضي التي يسيطرون عليها، والطلب من الأطراف تقديم إسهامات عينية أو مالية كافية تكون بمنزلة ثمن شن الحرب الذي يُدفع لبرنامج الغذاء العالمي، وهو الوكالة التابعة للأمم المتحدة المكلفة توفير المساعدات الغذائية في كل أنحاء العالم.

إن التدخل العسكري في التجارة والعقوبات الاقتصادية والسياسة التجارية كلها من أشكال استعمال الغذاء العالمي كسلاح، ويتعين على المعاهدة أن تتناول كلاً من هذه الأدوات.

إن مبادرة حبوب البحر الأسود، وهي اتفاق موقع بين أوكرانيا وروسيا وتركيا لرفع الحصار الروسي موقتاً عن أوكرانيا واستئناف صادرات الحبوب عبر المياه الدولية للبحر الأسود، توفر نموذجاً مفيداً لمنع التدخل العسكري في تجارة المواد الغذائية.

وفي يوليو (تموز) 2022 أنشأت المبادرة مركز تنسيق مشترك بين الأطراف الثلاثة والأمم المتحدة من أجل إدارة حركة المرور الآمن لشحنات المواد الغذائية إلى البحر الأسود ومنه وخارج البحر الأسود، وأشرف المركز مباشرة على الشحنات للتأكد من عدم إساءة استخدام المبادرة لخدمة العمليات العسكرية، ومن الممكن أن تؤدي معاهدة تحظر استخدام الغذاء كسلاح إلى إضفاء الطابع المؤسسي على مثل هذا الإطار، وفي حال نشوب حرب فسيُطلب من الأطراف ذات العلاقة إنشاء مراكز تنسيق مشتركة تكون الأمم المتحدة مساهمة فيها، وهي عبارة عن مواقع من شأنها مراقبة تدفق الإمدادات الغذائية إلى مناطق النزاع والتأكد من عدم تغيير وجهات شحنات المواد الغذائية أو تحويلها إلى أموال من قبل المقاتلين أو استغلالها لتهريب الإمدادات العسكرية، ويمكن للعقوبات الاقتصادية أن تكون أيضاً شكلاً من أشكال استخدام الغذاء كسلاح عن قصد أو من دون قصد.

لقد بذلت الدول الغربية التي فرضت عقوبات على روسيا قصارى جهدها لحماية الإمدادات الغذائية، ومع ذلك تأثرت أسواق المواد الغذائية بسبب ظاهرة تسمى "الامتثال المفرط" أو ميل الشركات الخاصة إلى التصرف بمنتهى الحذر بموجب قواعد العقوبات غير الواضحة طلباً للأمان، ومن شأن معاهدة تحظر استخدام الغذاء كسلاح أن تستبعد الغذاء والمدخلات الزراعية المهمة تلقائياً من العقوبات، ولكنها توافر أيضاً مبادئ توجيهية شاملة للتنفيذ لحل مشكلة الامتثال المفرط.

إذا ترك من دون ضوابط فقد يؤدي استخدام الغذاء كسلاح إلى ظهور عالم أكثر جوعاً وعنفاً

وأخيراً فإن قيود التصدير المفروضة على موردي الأغذية والأسمدة البالغة الأهمية تشكل خطراً جسيماً ومستمراً على الأمن الغذائي العالمي، وتميل قيود التصدير إلى أن تكون معدية مما يؤدي إلى تهافت الناس على الشراء وتكديس المواد الغذائية المحلية في عملية تشبه حال الهلع المصرفي، ونتيجة لذلك فإن قوة زراعية كبيرة ومعادية تستطيع أن تخنق صادراتها من الإمدادات الغذائية، كما فعل الكرملين، مما يؤدي إلى التضخم وتقلب الأسعار قبل أن تعود من جديد للأسواق العالمية لبيع المواد الغذائية والمدخلات بأسعار باهظة، أو لممارسة ضغوط سياسية على البلدان المستوردة للغذاء التي تستميت للحصول على أسعار معقولة، ولهذا السبب ينبغي للمعاهدة المتعلقة بتحويل الغذاء إلى أسلحة أن تحظر على البلدان التي تنتج كميات كبيرة من الأغذية والأسمدة فرض قيود على تصدير هذه السلع.

ويجب على أطراف المعاهدة أيضاً أن تعمل على التخفيف من احتمالات تعرض العالم النامي المتزايد إلى استخدام الغذاء كسلاح.

إن الأزمات الغذائية الأساس مثل تلك الناجمة عن جائحة "كوفيد-19" والكوارث المناخية تجعل بعض البلدان عرضة للاعتماد على الغذاء كسلاح، ولهذا السبب يتعين على أطراف المعاهدة أن تلتزم منع الأزمات الغذائية والاستجابة إليها، وتتلخص إحدى الطرق للقيام بذلك في إلزام الأطراف تقديم تعهدات مالية إضافية للمؤسسات المتعددة الأطراف مثل برنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى صندوق جديد للبحوث يهدف إلى تعزيز الإمدادات الغذائية في العالم النامي.

إن إبرام معاهدة عالمية تحظر استخدام الغذاء كسلاح قد يبدو هدفاً طموحاً للغاية، كما هي الحال مع غالبية المعاهدات قبل أن تتحقق، لكن لكل دولة مصلحة في حظر استعمال الغذاء كسلاح، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن تحويل الغذاء إلى سلاح في أنحاء العالم يمثل خطراً أمنياً، فضلاً عن كونه تهديداً اقتصادياً، مع احتمال التسبب بالضرر للمزارعين والمستهلكين الأميركيين.

ولدى الصين أيضاً، وهي دولة مستوردة رئيسة للأغذية، مصلحة في تطبيق قيود على استخدام الغذاء كسلاح، ويمكن أن تكون شريكاً مهماً في الترويج للمعاهدة. وكانت البلدان النامية هي الأكثر تضرراً من تحويل الغذاء إلى أسلحة، ولديها أسباب وجيهة لدعم معاهدة من شأنها أن تقيد القوى الأكبر، وإذا رفضت القوى الرئيسة مثل روسيا المشاركة فمن الممكن أن يتفق موقعو المعاهدة على فرض عقوبات جماعية على الدول غير الموقعة التي تنتهك مبادئها، مما يؤدي إلى إضفاء طابع عالمي على جوانب المعاهدة حتى وإن يصادق عليها عالمياً.

وقد أدى الاعتماد العالمي المتبادل في مجال الغذاء إلى تضخيم أخطار استخدام الغذاء كسلاح بما يتجاوز مسارح الحرب المباشرة، وهذه الأخطار الجديدة تخلق مسؤوليات جديدة، وإذا تُرك من دون عوائق فقد يؤدي استخدام الغذاء كسلاح إلى ظهور عالم أكثر جوعاً وعنفاً، وعلى رغم أن ذكرى الحرب لا تزال ندية إلا أنه يتعين على زعماء العالم أن يجعلوا تحويل الغذاء إلى سلاح غير ممكن نهائياً.

 

 زاك هيلدر طالب دراسات عليا في كلية برينستون للشؤون العامة والدولية وعمل كمستشار أول لسياسة الأغذية والزراعة في مجلس النواب الأميركي.

 مايك إسبي وزير الزراعة الأميركي سابقاً وعضو سابق في مجلس النواب الأميركي عن المنطقة الثانية في ولاية ميسيسبي، وهو زميل مبادرة القيادة المتقدمة لعام 2024 في "جامعة هارفارد".

 دان غليكمان وزير الزراعة الأميركي سابقاً وعضو سابق في مجلس النواب الأميركي عن المنطقة الرابعة في كانساس، وهو زميل أول في مركز السياسات الحزبية.

 مايك يوهانس عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق عن ولاية نبراسكا ووزير زراعة أميركي سابق.

 ديفري باونر فورويرك الرئيسة التنفيذية لشركة "ديفري بي في" DevryBV  للإستراتيجيات المستدامة، وشغلت منصب الرئيس العالمي لشؤون الشركات في "شركة كارغيل"، كما عملت كخبيرة اقتصادية رئيسة لدى رئيس لجنة التجارة الدولية الأميركية.

أُعدت هذه المقالة من قبل مجموعة عمل ضمت أيضاً إرثارين كوزين وجوزيف غلوبر وفيل كارستينغ وج. جون إيكنبيري، وإيميلي هولاند وميغيل سينتينو

 مترجم عن "فورين أفيرز"، 22 مارس 2024

المزيد من آراء