Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فنانو السودان أصوات رافضة للحروب والعنف

غادر الكثير من النجوم العاصمة الخرطوم واختاروا دول الجوار كوجهة جديدة في حين تمسك آخرون بأرضهم ووطنهم

نشط كثير من الفنانين خلال حرب الخرطوم في تقديم مبادرات إنسانية لمساعدة المواطنين الموجودين تحت خط النار (حسن حامد – اندبندنت عربية)

ملخص

"صوت الفنان في زمن الحرب بمثابة صرخة ضد القتل والقهر والمآسي وصوت النازحين والضحايا"

يظل الفنانون أحد أهم التجليات التعبيرية الإبداعية للشعوب في أوقات المحن والأزمات، ولسان الحال المعبر عن تطلعاتهم وآمالهم في نشر بواعث المحبة والسلام ونبذ الحروب والعنف.

وفي الحالة السودانية، نشط كثير من المبدعين خلال حرب الخرطوم في تقديم مبادرات إنسانية لمساعدة المواطنين الموجودين تحت خط النار وفي مناطق الاشتباكات المسلحة، فضلاً عن إنتاج إصدارات غنائية تحض على وقف القتال. وكذلك أقام تشكيليون معارض عكست مدى تأثر الناس بالحرب، وتضمنت رسائل تحث على الدعوة إلى السلام.

أدوار إنسانية

فضل الفنان السوداني طه سليمان البقاء في الخرطوم بحري ضاحية شمبات لأكثر من 10 أشهر على رغم تصاعد وتيرة المعارك بين الجيش وقوات "الدعم السريع" وتبادل القصف المدفعي، وآثر الصمود ومواجهة الأخطار والأوضاع الصعبة.

ظل سليمان يقدم المساعدات للمتأثرين بالحرب في مدينة بحري، ونشط في توفير المواد الغذائية لمطبخ الطعام الخيري، فضلاً عن الأدوية ومياه الشرب، وسخر صفحته على موقع "فيسبوك" لعرض الحالات الإنسانية، وتسابق جمهوره في تقديم الدعم المالي من داخل البلاد وخارجها. كما أقام الفنان السوداني يوماً ترفيهياً لأطفال ضاحية شمبات، شمل أنشطة عدة وشهد حضوراً كبيراً.

اتساق وتناغم

وعن دور الفنانين في أوقات الحرب، تقول المطربة السودانية نانسي عجاج، إن "فكرة الموسيقى والفنون هي الاتساق والتناغم والسلام، بالتالي ينبغي أن يدعم الفنان السلام ويوصل صوت الناس المظلومين والمقهورين والمكتوين بنيران الصراع المسلح". وأضافت أن "صوت الفنان في زمن الحرب بمثابة صرخة ضد القتل والقهر والمآسي وصوت النازحين والضحايا".

ودعت عجاج "الفنانين السودانيين للوقوف إلى جانب شعبهم  وإيصال صوت المستضعفين وضحايا النزاع وتبني قضاياهم".

صمود وسط النيران

في وقت غادر غالبية الفنانين العاصمة الخرطوم واختاروا دول الجوار السوداني كوجهة جديدة، قرر الفنان والموسيقار أبو عركي البخيت البقاء وسط نيران المدافع والقصف الجوي في منزله في حي العرضة بوسط أم درمان، تعبيراً عن "موقف رافض للحرب أولاً، ولاعتقاده أنه لا ينبغي الرحيل من البيوت حتى في أحلك اللحظات التي تمر بالبلاد".

وانتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، من داخل منزل البخيت، يلقي فيه قصيدة بالعامية السودانية من نظمه، داعياً من خرجوا من بيوتهم بسبب الصراع المسلح للعودة إليها: "أنا بركز هنا والسيف مسلول... معقولة أسيب تاريخي وأفوت علشان أهرب من الموت؟... دا كلام مؤسف وما مقبول وخنوع... ترحل من دارك؟ ودا الربيت فيه عيالك... وبنيته بقسوة وشقا عمرك وبدم قلبك... ارجع وتعال وابعد عنك شبح الخوف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أغنيات للسلام

في حين انخرط عدد من الفنانين السودانيين في إنتاج أعمال غنائية لها ارتباط موضوعي بالدعوة إلى وقف القتال والجنوح إلى السلم والمحبة، كما هي الحال في النتاج الفني للفنانة عائشة الجبل التي قدمت أغنية مصورة بعنوان "الحرب الضرب بيوت تتخرب"، وأطلق الفنان محمد الكناني أغنية "نحن بخير" لتجسيد معاني التفاؤل وسط عتمة الأوضاع الكارثية الحالية، وغنت الفنانة إيلاف عبدالعزيز للسلام وضرورة وقف المعارك الحربية بعمل تحت عنوان "بكرا الهم يفوتنا ونرجع إلى بيوتنا والخرطوم أمان"، وقدمت الفنانة إيمان الشريف أغنية "وعد الخير"، وأطلقت مجموعة من الفنانين السودانيين أوبريت "أيام وتعدي".

أوجه قصور

اعتبر الناقد الفني السوداني حاتم يونس أن "دور الفنانين خلال حرب الخرطوم لم يكن في مستوى الطموحات، وهناك أوجه قصور عدة من بينها عدم التفاعل مع أوضاع القتل والتشرد والنزوح والظروف المعيشية والإنسانية، وعدم تبني مبادرات لتوفير الغذاء والدواء".

وأشار إلى أن "الكثير من الفنانين يعيشون في أبراج عاجية يصعب معها تصديق أنهم يتابعون ما يجري في البلاد، مهما كان الفنان منفصلاً عن الواقع لا يمكن لهذه المأساة إلا أن تهزه لكي يقف مع شعبه في هذا الظرف العصيب".

وأوضح يونس أن "هناك عدداً محدوداً للغاية من الفنانين قاموا بدور كبير، وكرسوا وقتهم وجهدهم لخدمة المواطنين في مناطق الاشتباكات وعرضوا أنفسهم لخطر الموت".

ويرى الناقد الفني أن "هناك نجوماً لا ينظرون إلى الفن على أنه رسالة، بل يكون كل تركيزهم على المردود المادي".

رؤية ذاتية 

الناقد الفني السوداني برعي الأبنوسي له رأي مختلف، إذ يرى أن "الدور المجتمعي في أوقات الحرب يختلف من فنان لآخر، تبعاً لموقفه منها ووفقاً لقناعاته ووجهة نظره ولما عايشه بعضهم من تجارب مباشرة، اقتربوا خلالها من ويلات الصراع المسلح، وليس من الضروري أن يتعرف الجمهور إلى هذه الأدوار".

وأضاف الأبنوسي أن "الحرب ما هي إلا استلهام للمعالجة ومصدر للفنان وفقاً لرؤية ذاتية وسياق ثقافي متغير باستمرار بحسب تحولات كل عصر".

وأشار الناقد الفني إلى أن "الصراع المسلح خلف قتلى وجرحى ومآس وكوارث، بالتالي فإن المظاهر الاحتفالية للفنانين السودانيين في دول الجوار لا تتوافق مع رسالة الفن وقيمتها التي تفيد المجتمعات، وتزيد الوعي عند الناس خصوصاً في أوقات المحن والأزمات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير