Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هي شروط إسرائيل للموافقة على رجوع النازحين إلى غزة؟

تتخوف تل أبيب من إمكان اندساس مقاتلين بين المواطنين وعودتهم للشمال ومن ثم ضياع كل ما أنجزته خلال الحرب

تشترط إسرائيل أن تكون العودة لغزة عبر ممرات عسكرية (اندبندنت عربية)

ملخص

"حماس" تصر على عودة النازحين بهدف إفشال مخطط إسرائيلي يهدف إلى احتلال دائم لمناطق شمال القطاع وخلق مخيمات لجوء جديدة

كثيراً ما أفسد ملف عودة النازحين الذين شردتهم إسرائيل من بيوتهم في شمال غزة نحو الجنوب، التوصل إلى اتفاق هدنة بين حركة "حماس" وتل أبيب، لكن في جولة المفاوضات الأخيرة التي تجري في العاصمة المصرية القاهرة بين أطراف الحرب، لوحظ تساهل في إمكان عودة النازحين لشمال القطاع.

قصة النزوح

في الـ12 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان يسكن النصف الشمالي من قطاع غزة نحو 1.3 مليون نسمة، لكن في اليوم التالي أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لجميع سكان تلك المنطقة وطلبت منهم التوجه نحو جنوب القطاع.

وبفعل الضربات الجوية والتوغل البري، استجاب نحو 700 ألف فلسطيني يسكنون شمال غزة لتلك الأوامر العسكرية وتوجهوا نحو الجنوب، وفي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، تمكنت إسرائيل من تقسيم القطاع إلى نصفين شمالي وجنوبي، وعبدت شارعاً يشطر غزة إلى جزءين وبات يخضع لحراسة مشددة مهمتها منع عودة النازحين من جنوب القطاع لسكنهم في الشمال.

في الجنوب يعيش النازحون في خيام مكدسة غالبيتها في محافظة رفح أقصى جنوب القطاع، وجزء آخر في مدينة دير البلح وهي أيضاً في النصف الجنوبي، ويعاني هؤلاء أوضاعاً صعبة بسبب ظروفهم الصعبة ويأملون في العودة لبيوتهم.

نقطة خلاف سابقة

وبرز ملف النازحين في جميع جولات المفاوضات التي دارت بين إسرائيل و"حماس"، لكن الطرف الأول كان يرفض حرية تنقل المشردين وعودتهم للشمال، مبرراً أن منطقة غزة هي بؤرة قتال خطرة وفيها قد يتعرض المدنيون للخطر.

أصرت "حماس" على ملف عودة النازحين نحو الشمال في جميع المحادثات، ولم يتم إحراز أي تقدم في هذا الملف، لكن أخيراً أيدت الولايات المتحدة بند عودة النازحين لبيوتهم، وبحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، فإن الرئيس الأميركي جو بايدن طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السماح لأعداد محدودة من المدنيين الذين شردتهم الحرب بالعودة للجزء الشمالي من قطاع غزة الذي نزحوا منه.

"استجاب أو تراجع نتنياهو"، هكذا تصف "كان" موقف نتنياهو الذي أظهر ليونة واضحة في شأن عودة النازحين لشمال القطاع، لكن هيئة البث الرسمية تقول "من غير الواضح ما السبب وراء تراجع نتنياهو عن موقفه في ما يتعلق بعودة النازحين للشمال، يبدو أنه لا يرغب في إثارة الغضب الأميركي".

أيّاً كان السبب، المهم أن العودة لم تعُد من المحرمات وجرت مناقشة ذلك الأمر بعمق خلال المحادثات غير المباشرة في القاهرة بين إسرائيل و"حماس" بوساطة مصرية وأميركية وقطرية وأساسها تنفيذ المرحلة الأولى من "اتفاق باريس".

وشكلت عودة النازحين للشمال النقطة الجوهرية في المفاوضات، لكن الشروط تحولت إلى نقطة خلاف رئيسة بين الأطراف، وهكذا كانت الحال في جميع جولات المحادثات السابقة.

بعد موافقة نتنياهو على هذا الإجراء إلى الشمال، اقترح وفده في محادثات القاهرة أن تكون عودة تدريجية ومشروطة، لكن "حماس" تتمسك برجوع الجميع إلى بيوتهم.

شروط عودة النازحين

وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها "اندبندنت عربية"، فإن الخطة الإسرائيلية المقترحة تتضمن الشروط التالية:

-عودة 60 ألف شخص فقط خلال فترة الهدنة

-عودة 2000 فرد يومياً

-تبدأ عودة النازحين بعد 10 أيام من تنفيذ وقف إطلاق النار وتستمر لمدة ستة أسابيع

-يسمح بمرور كبار السن فوق 50 سنة والصغار دون 15 سنة والنساء بالعودة لشمال غزة، ويستثنى من ذلك جميع الرجال الذين هم في سن الخدمة العسكرية

-يعود النازحون من ثلاثة ممرات عسكرية إسرائيلية آمنة موجودة على شارع صلاح الدين والرشيد والخط الشرقي

-يمر النازحون من الثكنات العسكرية لكن قوات الجيش تتمركز على بعد 500 متر منهم

-تصر إسرائيل على عودة كبار وصغار السن لمخيمات جديدة تجري إقامتها في مناطق محددة في الشمال وتكون تحت إشراف دولي، ولا يسمح لأي أحد منهم بالتوجه إلى بيوتهم ومناطق سكنهم، ولا بد من أن يلتزموا معسكرات الإيواء

حول ذلك يقول وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس "المفاوضات وصلت إلى نقطة حاسمة للمرة الأولى منذ انطلاقها، لقد بدأنا بتجاوز النقطة العالقة بين طرفي التفاوض، مما سيؤدي أيضاً إلى عودة عدد كبير من الرهائن".

مرفوضة

وجميع الشروط الإسرائيلية رفضتها "حماس" وطلبت إزالة نقاط التفتيش وأن تظل العائلات العائدة إلى الشمال كاملة لمنع إسرائيل من إبعاد الذكور البالغين، إضافة الى حرية المرور أي يمكن للجميع الذهاب إلى شمال غزة والعودة للجنوب.

ويقول القيادي في حركة "حماس" سامي أبو زهري "نريد عودة النازحين من دون شروط وأن تتم هذه العملية بصورة سلسة، لكن إسرائيل تفرض شروطاً تتيح استدامة الاحتلال، مما يبقي المنطقة الشمالية والجنوبية للقطاع منقسمة، وهذا خطر وغير مقبول، ويمكن أن يتطور لأمور أخطر من ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أنه "في المخطط الإسرائيلي لا عودة للنازحين بل تقسيمهم إلى مدنيين وعسكريين، فبحسب الإسرائيليين العودة غير آمنة ويجب أن تتم من خلال معابر يشرف عليها الجيش".

ووفق أبو زهري فإن "حماس" تصر على عودة النازحين بهدف إفشال مخطط إسرائيلي يهدف إلى احتلال دائم لمناطق شمال القطاع وخلق مخيمات لجوء جديدة، إضافة إلى رفض تهجير الفلسطينيين حتى لو كان هذا التهجير داخل القطاع.

اندساس عناصر "حماس"

من وجهة نظر سياسية، يرى الباحث في هذا المجال أشرف العجرمي أن "إسرائيل تعتقد بأنه مع عودة النازحين هناك إمكان لاندساس مقاتلي حركة حماس بين المواطنين وعودتهم للشمال، ومن ثم ضياع كل ما أنجزته خلال الحرب وعودة الأمور لنقطة الصفر".

ويضيف أن "عودة السكان لا بد من أن يسبقها وجود مقومات الحياة، وهذا يمكن القيام به في إطار حل جذري في ما يتعلق بأزمة القطاع وترتيبات دائمة بعيدة المدى، وليس في إطار صفقة هدنة موقتة، لأن مزيداً من المشكلات اللوجستية ستقابل هذه الخطة في الشمال المدمر بالكامل الذي بات يفتقر إلى وجود منازل ومرافق طبية أو غذائية".

ويعتقد منصور بأن إسرائيل قد تربط العودة الكاملة للنازحين بانتهاء الحرب والتي قد تكون متعلقة بترتيبات بعيدة المدى للقطاع في إطار خطط اليوم التالي ومستقبل القطاع، ولذلك تريد أن تبقي على هذه الورقة لمرحلة لاحقة، وليس مرحلة حالية مقابل إطلاق سراح الرهائن، مؤكداً أن إسرائيل لن تغير موقفها بسهولة، بالنظر إلى الاعتبارات الاستراتيجية والعسكرية والأيديولوجية.

أما الباحث السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن، فيقول "يجب فهم طبيعة إصرار الطرفين على مواقفهما، فهو ليس من منطلق إنساني وإنما من منطلق الحاجات القتالية والعملياتية، وإسرائيل تعرف جيداً ما تريده حماس ولن تمنحها إياه، بل ستصر على الحفاظ على الضغط في الجنوب لأن هذا في نهاية المطاف سيشكل عامل ضغط على الحركة في ظل وجود النازحين".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات