Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التشيع لنا... شيعة الكويت نموذجا

"المهم في النجاح الكويتي الوطني الذي ترجمه الناخبون، ألا يكون موقتاً ومرتبطاً بالخطر الإيراني بالتمدد في دول الخليج ومحاولة ردعه"

في الانتخابات النيابية الكويتية الأخيرة التي جرت قبل أيام، حصدت الكويت ثمار سياسة المساواة النسبية بدرجة عالية (أ ف ب)

ملخص

حذر ملك الأردن عبدالله بن الحسين من مخطط إيران لخلق هلال شيعي، و"سكرت العرب الجامه" - أي تجاهلت ما كان يجري من تشيع إيراني، اختطف الشيعة العرب على مدى عقدين، وكان "حزب الله" اللبناني وأحزاب العراق الولائية هي رأس الحربة في تنفيذ المخطط الإيراني للتشيع السياسي. وبقية القصة والتفاصيل معروفة للمتابعين، ووصل الأمر إلى التبجح الإيراني بسيطرتهم على أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

قبل 20 عاماً كتبت مقالة عنوانها "التشيع لنا"، ولعلها كانت من أكثر المقالات قراءة وتعليقاً، فحوى المقالة أن إيران تستغل الشيعة العرب بيننا بحجة المظلومية والنصرة للمستضعفين، لتنفذ إلى عواصمنا ودولنا العربية حيث توجد الطائفة الشيعية، وجادلت بالمقالة أن سحب البساط من تحت هذا المخطط الطائفي لإيران يكون بتقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز الهوية الوطنية بدولنا، وفرض قوانين المساواة بين المواطنين بغض النظر عن مذاهبهم وأعراقهم، مذكراً في الوقت ذاته أن التشيع بدأ عربياً بمشايعة سياسية لبعض قريش لآل هاشم بالخلافة بدلاً من بني أمية قبل 14 قرناً، ثم تطور بأشكال سياسية مختلفة إلى أن شهدنا التشيع الإيراني الممثل بالتبعية للولي الفقيه بطهران، التي كانت سنية حتى فرض إسماعيل الصفوي التشيع السياسي قبل خمسة قرون.

دارت الأيام وحذر ملك الأردن عبدالله بن الحسين من مخطط إيران لخلق هلال شيعي، و"سكرت العرب الجامه" - أي تجاهلت ما كان يجري من تشيع إيراني، اختطف الشيعة العرب على مدى عقدين، وكان "حزب الله" اللبناني وأحزاب العراق الولائية هي رأس الحربة في تنفيذ المخطط الإيراني للتشيع السياسي. وبقية القصة والتفاصيل معروفة للمتابعين، ووصل الأمر إلى التبجح الإيراني بسيطرتهم على أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

انتبهت دول الخليج، وإن تأخرت بعضها، لكن كما يقول البدو: "ما أبطا من وصل"، فانتبهوا إلى أن التصدي للمخطط الإيراني بالتلاعب بالعواطف الطائفية للشيعة بيننا هو بتعزيز انتماء الشيعة العرب في بلدانهم، وليس بعزلهم والتمييز ضدهم، فتعززت قوانين معاقبة خطاب التكفير والكراهية، وانتشرت برامج الحوارات الوطنية، وتصاعدت فرص التكافؤ والمساواة والعدالة للمواطنين بدول الخليج، وبدأت الأصوات الوطنية بالتصدي للأصوات الطائفية الولائية داخل التجمعات الشيعية بدولنا.

 فطرح الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز مبادرة الحوار الوطني بالمملكة العربية السعودية، وبدأ المواطنون الشيعة ينخرطون بالحياة العامة العلنية ويتبوأون مناصب ما كان التطرف السني يسمح بها قبل سنوات قليلة. وقدمت البحرين مبادرات تلو المبادرات للحوار والتسامح كان آخرها عفو ملكي قبل أيام لأكثر من 1584 معتقلاً بحرينياً غالبيتهم من الشيعة. وتشهد الإمارات خطاباً تعايشياً ترجمته لوزارة خاصة بالتسامح، كما ينتشر لرئيسها الشيخ محمد بن زايد فيديو يعبر فيه عن اعتزازه بقبيلته – "قبيلة دولة الإمارات" وهكذا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الكويت حيث دولة الدستور الذي يمتد عمره لأكثر من 60 عاماً الذي ينص بمادته الـ29 على المساواة بين الناس أمام القانون، "لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"، كان الصراع الشيعي - الشيعي داخل الطائفة محتدماً ولا يزال بين الولائيين لإيران ممثلين بـ"حزب الله" الكويتي، وبين المواطنين الكويتيين الذين ولدوا صدفة كشيعة. عايشت شخصياً هذا الصراع في جامعة الكويت على مدى نصف قرن كطالب ثم كأستاذ بالجامعة، وكان "قانون الوحدة الوطنية" الكويتي مسانداً كبيراً للأصوات الوطنية داخل الطائفة الشيعية، كما عززت أصواتهم تبوؤ الشيعة لمناصب عليا - كغيرهم من أبناء بلدهم - من البرلمان إلى القضاء والوزارة والسفارة والمراتب العسكرية العليا وغيرها. وخطت الدولة خطوات نحو فتح صفحات تسامح وتصالح أثارت جدلاً لا يزال محتدماً حتى بين الشيعة أنفسهم، مثل مراسيم العفو الأميرية الجدلية التي طاولت مدانين بخلية العبدلي وخلايا تجسس "حزب الله" الكويتي برعاية إيرانية.

في الانتخابات النيابية الكويتية الأخيرة التي جرت قبل أيام، حصدت الكويت ثمار سياسة المساواة النسبية بدرجة عالية، فقد وصل خمسة نواب من أصل ثمانية من المواطنين الكويتيين المنتمين للطائفة الذين لا يتبعون المرجعية الشيعية - السياسية، اثنان من الخمسة مدنيو الولاء الوطني علناً، وثلاثة من الخمسة مواطنون كويتيون عاديون يطرحون قضايا انتخابية وخدماتية لعامة المواطنين، بينما المعروف عن اثنين من الثمانية انتماؤهم الشيعي - السياسي لـ"حزب الله" وإيران، ويتبع ثالث المرجعية الشيرازية. هذه النتيجة الوطنية في غالبها إنما هي ثمرة الصوت المدني العاقل الحريص على التعايش والتسامح، وصوت الذكاء السياسي – ربما من دون تخطيط - بإضعاف الصوت الموالي لإيران بين الشيعة في الكويت.

المهم في هذا النجاح الكويتي الوطني الذي ترجمه الناخبون بالكويت، ألا يكون موقتاً ومرتبطاً بالخطر الإيراني بالتمدد في دول الخليج ومحاولة ردعه، بل يجب أن يكون ديدناً ومنهجاً للكويت ولدول الخليج عامة بتعزيز دول القانون المدنية التي لا تفرق بين مواطنيها حفاظاً على سلمها الاجتماعي وتعايشها الداخلي، وردعاً لأخطار إيران ومحاولاتها اختراق جبهاتنا الداخلية.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء