Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهندسو المتفجرات في غزة يحاولون تطهيرها بأدوات بدائية وغير آمنة

4 أفراد من أصل 70 شخصاً ما زالوا يعملون في طاقم تحييد الذخائر

ملخص

بأدوات لا تتجاوز مطرقة وكماشة وقطاعة يعمل فريق هندسة المتفجرات، هذه قصة يوم عمل مع الطاقم الوحيد المتبقي في غزة.

خرج فضل من بيته يصرخ "هناك لغم" ويكرر هذه العبارة مرات كثيرة بصوت عالٍ، ليسمع جيرانه الذين عادوا إلى منازلهم، وأنقاض وركام وحداتهم السكنية، بعدما انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على خلفية انتهاء عملياته العسكرية في تلك المنطقة.

فزع وخشية

هرع جميع جيرانه من بيوتهم التي ما لبثوا أن عادوا إليها، بعدما وجد عدد منهم ذخائر خلّفها الجيش الإسرائيلي، وتحتوي على صواعق قابلة للانفجار، وعلى الفور أبلغوا وحدة هندسة المتفجرات التي تتبع وزارة الداخلية في حكومة غزة التي تسيطر عليها حركة "حماس".

انتهى مشهد الفزع الذي أصاب سكان خان يونس، ولكن بدأ مشهد آخر أشد قسوة عندما استلم رئيس قسم وحدة هندسة المتفجرات إسلام أبوشمالة، إشارة بوجود ذخائر غير منفجرة خلَّفها الجيش الإسرائيلي في منطقة سكن فضل، وعلى الفور تحرك لتحييدها.
بسرعة أبلغ أبوشمالة زملاءه بالخبر، وطلب منهم الاستعداد لتحييد مخاطر الذخائر التي خلفها الجيش الإسرائيلي، وبدأ بتحضير صندوق المعدات الخاص بالمهمة بنفسه.


صندوق المعدات

في صندوق خشبي مهترئ وضع أبوشمالة أربعة مفكات براغي مختلفة الأشكال والأحجام، ومطرقة حديدية وكماشة وقطاعة ومثقاب كهربائي يعمل بالبطارية ومفكاً لولبياً وقفزات مصنوعة من السلك وكشاف للرأس ومنشاراً والقليل من الأدوات البدائية.

وبعد أن انتهى أبوشمالة من تجهيز صندوق العدة، لبس بيديه قفازات ووضع على رأسه خوذة حديدية، ولبس سترة لونها أسود وبرتقالي مكتوب عليها وحدة هندسة المتفجرات، وهمَّ للانطلاق لمهمته الخطرة.

ويقول أبوشمالة "هذه المعدات بسيطة جداً، وهي أدوات موجودة في كل بيت، لكن نحن نستخدمها لإنقاذ أرواح الأشخاص الذين نجوا من القصف الإسرائيلي، ونحاول أن نحافظ على حياتهم من مخلفات القتال والذخائر غير المنفجرة". ويضيف "بهذه الأدوات البسيطة جداً نعمل على تحييد الذخائر، لا يوجد لدينا أدوات مخصصة لعملنا، لقد دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة شمالاً في بداية الحرب، واليوم بتنا بصفر أدوات".


أدوات عمل فاشلة

ويقصد مدير وحدة هندسة المتفجرات في حديثه عن "المعدات التي دمرها الجيش الإسرائيلي"، وسائل نقل الذخائر، وبعض الأجهزة الكهربائية البسيطة، إذ من الأساس يفتقد فريق تفكيك الذخائر إلى الأدوات الأساسية لعمله.
ويؤكد أبوشمالة أن معدات فريق عمله قبل الحرب "كانت صفراً، وفاشلة بدرجة 100 في المئة عند مقارنتها بالمقياس الدولي، إذ كان يفتقد الطاقم للدرع الواقية وقفازات خاصة وخوذ للرأس وكاشف المفرقعات والمعادن، والمعدات الخاصة بالحفر والحمل والنقل، وسيارات نقل مخصصة لنقل مثل هذه المواد المتفجرة"، لافتاً إلى أن "إسرائيل تمنع دخول كل تلك الأدوات".
حمل أبوشمالة صندوق المعدات المتواضع ورفعه إلى حاوية سيارة العمل القديمة المعطوبة، واتصل بزوجته وأبلغها بأنه خارج في مهمة تفكيك ذخائر وودعها عن بعد خوفاً من سقوطه أثناء مهمته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


سيارة معطوبة

ركب فريق مهندسي المتفجرات الأربعة في السيارة، وعندما حاول أبوشمالة تشغيلها لم تعمل، فظن أنها بحاجة لوقود. وأوضح أبوشمالة أن فريقه يعاني من شح توفر الديزل ويُفترض أن يستهلك يومياً 50 ليتراً منه، لكن لا يتوفر لديه سوى 20 ليتراً، إذ تقيد إسرائيل إمداد غزة بالمحروقات.
تفقد أبوشمالة مخزن وقود السيارة وكان يحتوي على كمية جيدة من الديزل، حينها أيقن أن هناك عطلاً في كهرباء المركبة، وطلب من زملائه دفع العربة لتشغيلها بطريقة "التعشيق"، بسرعة استجاب فريق عمله وأخذوا يدفعون السيارة حتى تمكن السائق من تشغيلها. وقال أبوشمالة إنه "لا يتوفر سوى مركبة واحدة لفريق هندسة المتفجرات، وهي معطوبة وبحاجة إلى صيانة، وأغلب مركبات الوحدة قُصفت في الحرب أو تُركت في شمال غزة".


طاقم محدود جداً

انطلقت السيارة ووصل فريق العمل إلى مسرح الذخائر غير المنفجرة، وأغلقوا المنطقة لمنع السكان من الاقتراب، وبعد معاينة المكان أدرك المهندسون الأربعة أنهم بحاجة لمزيد من الكادر البشري لتفكيك نحو خمسة أطنان من المتفجرات.

لا يستطيع أبوشمالة استدعاء طاقم جديد، ليس بسبب الحرب ولكن لعدم وجود فرق تخدم في هذا المجال. وأشار إلى أن طاقم عمله قبل الحرب كان يضم 70 فرداً، لكن العدد أخذ في الانخفاض حتى بات أربعة أفراد فقط يتوجب عليهم تنفيذ جميع مهمات تحييد الذخائر.
بعد معاينة المكان، هز أبوشمالة رأسه، مما أوحى أن مسرح الحدث أكبر من خبرته، التي تلقى تدريبات لصقلها مع دائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام "يونماس" (UNMAS)، لكن فريقه أيقن على الفور أنه يتوجب عليهم التعامل مع عدد كبير من المتفجرات وتحييدها لحماية أرواح المدنيين.

مهمات كثيرة

ومن دون معدات التعامل مع الأجسام المنفجرة عن بعد، بدأ فريق وحدة هندسة المتفجرات في تفكيك مئات الأجسام غير منفجرة، وقال أبوشمالة، "من دون تنسيق مع UNMAS أو الصليب الأحمر وصلنا إلى المكان، حتى إننا لم نجر أي تنسيق مع الجانب الإسرائيلي".

وعلى هذه الحال، يجري فريق وحدة هندسة المتفجرات من 15 إلى 40 مهمة تحييد في اليوم، لكن إلى حد اللحظة لا توجد إحصائية حول حجم المتفجرات التي تعامل معها أبوشمالة وطاقمه.
في مسرح الحدث، وجد فريق هندسة المتفجرات جميع أنواع الذخائر السطحية موجودة على أرض الواقع، من قنابل ملقاة من الجو، وقذائف مدفعية وقذائف عديمة الارتداد، وقنابل يدوية وصواريخ موجهة وألغام ظاهرية.


نقل غير آمن

بعد ساعات طويلة من العمل بحذر شديد، تمكن مهندسو المتفجرات من تفكيك عدد لا بأسه به من الذخيرة، لكن واجهتهم مشكلة نقل القنابل إلى مكان آمن. ويضيف أبوشمالة "افتقاد طاقمنا لآلية نقل ذخائر آمنة، يُعد أخطر ما في عملنا".
في حاوية سيارة العمل وهي ذات قوة دفع رباعي، وضع مهندسو المتفجرات القنابل المحيَّدة، وانطلقوا بها إلى مقر صغير أقامته وزارة الداخلية بغزة لدفن مخلفات الحرب حتى انتهاء القتال للتخلص من هذا الخطر نهائياً.

إسرائيل تؤكد أنها تلتزم القانون الدولي

ولفت أبوشمالة إلى أن دفن مخلفات الحرب هي الطريقة الوحيدة أمام طاقمه، وأن هذه الآلية خطرة وغير آمنة، إذ يمكن أن تشكل ضرراً للتربة والبشر في نفس الوقت، "لكن هذا المتاح أمام وحدة هندسة المتفجرات".

في المقابل، وتعقيباً على إفادة وحدة هندسة المتفجرات بأن طواقمها تتعامل مع كم هائل من الذخائر غير المنفجرة التي تركها الجيش الإسرائيلي في غزة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري "نحن نلتزم قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاق الأمم المتحدة لحظر الأسلحة، ونراعي مبدأ تناسب القوة في الحرب ضد حماس". وأضاف "دائماً ننسق مع الصليب الأحمر وبرنامج الأمم المتحدة المتعلق بالألغام في شأن مخلفات الحرب".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير