Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تنتج الصين سيارات أكثر من حاجة البلاد؟

تمتلك قدرة على تصنيع 40 مليون مركبة سنوياً على رغم بيعها نحو 22 مليوناً فقط

تضاعفت صادرات الصين من السيارات 5 مرات تقريباً لتصل إلى نحو 5 ملايين سيارة في عام 2023 (أ ف ب)

ملخص

أنفقت الصين ما يقارب 173 مليار دولار على صورة إعانات لدعم قطاع سيارات الطاقة

في عام 2019 أفلست شركة صينية غير معروفة تعمل في مجال صناعة السيارات تدعى "تشيدو" بعد أن خفضت بكين الدعم عن السيارات الكهربائية الصغيرة التي تصنعها، مما أدى إلى تقليص المبيعات.

في وقت سابق من هذا الشهر عادت الشركة للإنتاج وأصدرت سيارة كهربائية صغيرة جديدة تسمى "Caihong" أو قوس قزح "Rainbow" باللغة الصينية، ويبلغ سعرها المبدئي ما يعادل نحو 4400 دولار.

وجاء ميلاد شركة "تشيدو" من جديد بعد أن ضخت الصناديق المدعومة من الدولة الصينية وعشرات المستثمرين الآخرين رؤوس أموال جديدة إلى الشركة في أواخر العام الماضي، على رغم الدلائل المنتشرة على نطاق واسع على أن الصين لديها عدد كبير جداً من شركات صناعة السيارات لتلبية حاجاتها وهتاف مسؤولي الحكومة المحلية بإحياء الصناعة.

ونقل الموقع الإلكتروني لشركة صناعة السيارات عن حاكم مقاطعة قانسو الصينية، الذي زار مصنع تشيدو هناك في مارس (آذار) الماضي، قوله "آمل في أن تتمكن شركة تشيدو من الإسهام في التنمية المستدامة لصناعة مركبات الطاقة الجديدة".

وتتمتع الصين بتاريخ طويل من الطاقة الفائضة في قطاع السيارات، إذ تنتج أكثر من 100 علامة تجارية محلية من المركبات أكثر مما يشتريه السائقون في البلاد كل عام.

وتواصل الحكومة دعم شركات مثل "تشيدو" وغيرها، وتشجيع شركات صناعة السيارات غير المربحة على الاستمرار في الإنتاج في حين يحاول المسؤولون تعزيز النمو الاقتصادي، والحفاظ على الوظائف وتوسيع دور الصين في تجارة السيارات الكهربائية العالمية.

مثل هذا التشجيع، الذي يأتي أيضاً في صورة إعانات مالية لشركات تلك الصناعة، يضيف السيارات إلى السوق العالمية المهددة بزيادة العرض.

مخاوف الغرب من الإغراق الصيني

وتمتلك الصين حالياً القدرة على إنتاج نحو 40 مليون سيارة سنوياً، على رغم أنها تبيع فقط نحو 22 مليون سيارة محلياً، وفقاً لبيانات القدرة الصادرة عن شركة "أوتوموبيليتي" ومقرها شنغهاي وأرقام المبيعات الصادرة عن جمعية سيارات الركاب الصينية.

أدى هذا الوضع إلى حرب أسعار وحشية مع شركة "تيسلا" وغيرها من الشركات التي خفضت الأسعار في الصين، في حين أثارت مخاوف في الولايات المتحدة وأوروبا من أن شركات صناعة السيارات الصينية ستغرق البلدان الأخرى بالسيارات غير المبيعة.

وتتجلى القدرة الفائضة خصوصاً في السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، والتي فقدت شعبيتها مع تحول المستهلكين الصينيين إلى السيارات الكهربائية.

وتشعر واشنطن بالقلق من أن الشركات الصينية ستحاول التخلص من السيارات المدعومة في الولايات المتحدة، على رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على السيارات الصينية المستوردة. وفي العام الماضي فتحت أوروبا تحقيقاً في دعم السيارات الكهربائية في الصين الذي من المرجح أن يؤدي إلى فرض رسوم جمركية على الواردات في الأشهر المقبلة.

وتضاعفت صادرات الصين من السيارات خمس مرات تقريباً خلال ثلاث سنوات فقط لتصل إلى نحو 5 ملايين سيارة في عام 2023، مما أثار المخاوف الأميركية والأوروبية جزئياً.

وكانت ثلاثة أرباع الصادرات في العام الماضي عبارة عن سيارات ذات محركات احتراق داخلي، وذهب عديد منها إلى روسيا، على رغم أن عدد السيارات الكهربائية المشحونة إلى الخارج آخذ في الازدياد أيضاً.

انتقادات غير عادلة

ويقول المسؤولون الصينيون إن الانتقادات الموجهة لسياسات صناعة السيارات غير عادلة، وإن السيارات الصينية مبتكرة وتقدم قيمة جيدة، وهي نقطة يؤكدها أيضاً عديد من محللي صناعة السيارات والمديرين التنفيذيين لشركات صناعة السيارات الأجنبية. وتستخدم الولايات المتحدة أيضاً الدعم الحكومي لتعزيز صناعة السيارات الكهربائية، من خلال قانون الحد من التضخم، الذي اعترضت عليه الصين في منظمة التجارة العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأمر الواضح هو أن صناعة السيارات في الصين في وضع التوسع، حتى مع تباطؤ نمو مبيعاتها المحلية، لكن القدرة الفائضة تمثل أيضاً مشكلة بالنسبة إلى المركبات الكهربائية الصينية، إذ تتنافس كثير من الشركات على حصة في السوق. وقال مستشار السيارات في شركة "أليكس بارتنرز"، ستيفن داير، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن 123 علامة تجارية باعت في العام الماضي سيارة كهربائية واحدة في الأقل في الصين.

وفي معرض السيارات الصيني في بكين، وهو أكبر معرض للسيارات في البلاد، وبدأ الخميس الماضي، تعرض ما يقارب 300 طراز من السيارات الكهربائية والمركبة، وتشمل سيارة سيدان كهربائية رياضية قدمتها شركة "شاومي"، وهي شركة صينية للهواتف الذكية دخلت للتو في صناعة السيارات وتخطط لتسليم 100 ألف سيارة هذا العام.

قوى إنتاجية جديدة

وحددت بكين منذ فترة طويلة السيارات الكهربائية كصناعة تريد السيطرة عليها، وتنافست عديد من الحكومات المحلية على تطوير شركات تصنيع سيارات جديدة يمكنها توفير فرص العمل.

ودعا الزعيم الصيني شي جينبينغ القادة المحليين إلى تعزيز "القوى الإنتاجية الجديدة"، وهي كلمة طنانة في دوائر السياسة الصينية للتعبير عن الحاجة إلى تعزيز الإنتاجية العالية، والصناعات التحويلية ذات القيمة.

ويشمل الدعم الحكومي لهذه الصناعة قروضاً أقل من سعر السوق وخصومات على الصلب والبطاريات لشركات صناعة السيارات، وفقاً لمعهد "كيل للاقتصاد العالمي" ومقره ألمانيا في تقرير صدر في أبريل (نيسان) الماضي.

وقال المعهد نقلاً عن التقارير السنوية لشركة "بي واي دي"، إن الشركة التي تعد أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في الصين، تلقت نحو 3.5 مليار دولار من الدعم الحكومي المباشر بين عامي 2018 و2022.

الدعم الصيني لصناعة السيارات

وبصورة عامة أنفقت الصين ما يقارب 173 مليار دولار على صورة إعانات دعم لدعم قطاع سيارات الطاقة، والذي يشمل السيارات الكهربائية والهجينة، ما بين عامي 2009 و2022، وفقاً لأحدث التقديرات المتاحة من قبل سكوت كينيدي، الباحث في السياسات الاقتصادية الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الصين.

وفي مارس الماضي، قال رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ في تقرير عمل حكومي سنوي إن الصين ستعزز مكانتها الرائدة في الصناعات بما في ذلك مركبات الطاقة الجديدة.

لكن لي أكد أيضاً نية بكين مواصلة الاستثمار في التصنيع المتطور، مستخدمة بصورة متكررة عبارة "القوى الإنتاجية الجديدة". واستجابت الحكومات المحلية، التي تتلقى إشارات من بكين في شأن الأولويات الاقتصادية، من خلال دعم شركات صناعة السيارات في مناطقها.

وقال داير من شركة "إليكس بارتنرز" إن أربع علامات تجارية فقط للمركبات الكهربائية في السوق الصينية باعت أكثر من 400 ألف سيارة في العام الماضي.

 في حين توقف بعض صانعي السيارات الكهربائية الصينيين عن العمل في السنوات الأخيرة، وتحدث كبار المسؤولين في بعض الأحيان بصراحة عن الحاجة إلى مزيد من الدمج.

دعم الشركات المتعثرة

وفي فبراير (شباط) الماضي، تعهدت مدينة تشنغتشو في وسط الصين بتعزيز صناعات "القوى الإنتاجية الجديدة" وتصبح "مدينة مركبات الطاقة الجديدة" بقدرة سنوية تبلغ 700 ألف سيارة من هذا القبيل.

وبعد شهر، استحوذ كيان مدعوم من الدولة في مدينة تشنغتشو موقتاً على الأصول المملوكة للوحدة المحلية لشركة "هايما أوتو"، التي تضم ما يقارب 3 آلاف موظف ومصنع هناك، وأظهرت بيانات الشركة أنه في الأشهر الثلاثة الأولى من العام باعت شركة صناعة السيارات المتعثرة أقل من 2000 سيارة.

وزودت الصفقة التي مدتها خمس سنوات "هيما" بما يعادل نحو 27.5 مليون دولار من النقد اللازم، وقالت الشركة إنها ستركز على تعزيز الصادرات في أسواق مثل روسيا وفيتنام لدفع النمو.

وفي شركة "تشيدو" كان المزاج العام بعد إعادة الهيكلة الأخيرة مبتهجاً، وفي حدث مزدحم في منتصف أبريل الجاري، رفع مؤسس الشركة، باو وينجوانغ، يديه في الهواء وصرخ قائلاً "لقد عادت تشيدو أخيراً".

ونقل عن حاكم مقاطعة قانسو المحلي الذي زار مصنعها، رين زينهي، قوله حينها إنه يأمل في أن تتمكن شركة صناعة السيارات من لعب دور في تعزيز "القوى الإنتاجية الجديدة".

وفي وقت ما بين عامي 2014 و2017، كانت شركة "تشيدو" من بين شركات صناعة السيارات الكهربائية الأكثر مبيعاً في الصين، وتخصصت في السيارات الكهربائية الصغيرة، في ذلك الوقت، كانت الحكومة تدعم شراء مثل هذه السيارات الكهربائية الصغيرة.

وعندما أنهت بكين هذه السياسة في إطار محاولتها تشجيع السيارات الكهربائية طويلة المدى، تراجعت المبيعات، مما ترك الشركة مع ديون تبلغ نحو 250 مليون دولار، وفقاً لوثائق من منصة على الإنترنت تديرها مجموعة "علي بابا" للمزادات القضائية.

وبعد إعادة هيكلتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي شملت وحدة تابعة لشركة "تشاينا ثريغورغيس" المملوكة للدولة وشركة صناعة السيارات الصينية "غيلي175"، تهدف "تشيدو" الآن إلى مضاعفة المبيعات سنوياً حتى عام 2026 وإصدار 16 طرازاً جديداً بحلول عام 2028، كما تخطط لتوسيع الطاقة الإنتاجية في مصنعها في قانسو إلى 300 ألف مركبة سنوياً و"تنمية الأعمال التجارية الخارجية بنشاط".

اقرأ المزيد