ملخص
الدورة الصيفية لموسم أصيلة التي اختتمت، أول من أمس، وهي أول دورة تقام بعد رحيل محمد بنعيسى مؤسس هذه التظاهرة الثقافية والفنية الدولية التي انطلقت سنة 1978، واستضافت على مدار عقود كبار المنشغلين في حقول الثقافة والفن والسياسة والمجتمع، من حساسيات مختلفة ومن جغرافيات متباعدة.
كان موسم أصيلة ينظم مرة واحدة في السنة خلال فصل الصيف، ومنذ سنة 2021 صار ينظم في دورتين صيفية وخريفية، غير أن هذه السنة عرفت إضافة دورة ثالثة خلال الربيع. ويفسر حاتم البطيوي، الأمين العام الجديد للمنتدى، هذا التحول بالرغبة في إطالة الأثر الثقافي للموسم، وكي تبقى الحياة الثقافية والفنية في أصيلة مستمرة على مدار فصول السنة.
وقد اهتمت الدورة الربيعية التي انعقدت في أبريل (نيسان) الماضي، بمجال الفنون التشكيلية وإقامة المعارض والورشات الفنية في الحفر والليثوغرافيا والصباغة، إضافة إلى أنشطة مخصصة للأطفال في الكتابة والرسم، في المقابل ركزت الدورة الصيفية على الجداريات بالمدينة العتيقة، وإقامة ورشات للأطفال في الرسم وكتابة الطفل، وورشات في المسرح والتنمية الذاتية والموسيقى الموجهة للشباب.اللافت أن الندوات الثقافية والفكرية الكبرى ستنظم خلال الدورة الخريفية التي ستنعقد في أكتوبر(تشرين الأول) المقبل.
جداريات في المدينة العتيقة
وعرفت الدورة الصيفية التي اختتمت، الأحد، تنظيم ورشة الصباغة على الجداريات بالمدينة العتيقة، تحت إشراف الفنان التشكيلي المغربي عبدالقادر المليحي، وشارك فيها الفنانون: أوفيديو باتيستا (رومانيا)، غزافيي موسات (فرنسا)، خالد الساعي (سوريا)، أوسرين بودويفيت (ليتوانيا)، خوسي لويس دي أنطونيو (إسبانيا)، إلى جانب الفنانين التشكيليين المغاربة: لمياء بلول، مصطفى بلقاضي، سناء السرغيني، نوعام الشودري، مريم بروحو، معاد أبو الهنا، نبيل باهية، محاسن الأحرش، صفوة السليكي، العمراني الحدادي، ويوسف الخريب. وأشرفت الفنانة كوثر الشريكي على تأطير ورشة الجداريات الخاصة بالأطفال، والتي شارك فيها أكثر من 40 طفلاً وطفلة من رواد "مرسم الطفل". كما أنجز الفنان التشكيلي المغربي طارق فيطح عملاً فنياً بديوان قصر الثقافة.
وتم إشراك أكثر من 30 طفلاً أيضاً في مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، حيث تم التركيز على مرافقة الفنانين في ورش الجداريات وكتابة نصوص شعرية وسردية مستوحاة من كل عمل، وذلك من أجل تنمية مهارات الكتابة والنقد الفني. وعرفت ساحة عبدالله كنون تنظيم ورشة مشتركة انتظم فيها الأطفال مع الفنانين لإنجاز عمل فني جماعي، تخللته قراءات أدبية.
وفي "فضاء طامة غيلانة" تم تنظيم ورشة في التربية الموسيقية تحت إشراف موسيقيين محترفين، انتظم فيها 50 مستفيداً، تعرفوا خلالها على أساسيات الموسيقى، وتدربوا على أداء معزوفات وموشحات من التراث العربي الأندلسي، واختتمت الورشة بحفل موسيقي حضره الآباء والأمهات والفنانون وضيوف الموسم.
الحفاظ على إرث ثقافي
وفي تصريح خاص إلى "اندبندنت عربية" يقول الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة حاتم البطيوي: "ظل الراحل محمد بنعيسى منشغلاً بمنتدى أصيلة إلى آخر أيامه، فخلال الأسبوع الذي سبق رحيله كنا نرتب معاً للنسخة الجديدة من موسم أصيلة، وهو على فراش المرض، بحيث وزعناها على ثلاث دورات: ربيعية وصيفية وخريفية. والحقيقة أن بنعيسى هو من أشرف على وضع البرنامج بصورة مفصلة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يضيف البطيوي: "منتدى أصيلة هو إرث ثقافي وفني كبير، ونحن ملزمون بالحفاظ عليه. إننا في أصيلة مشغولون بهذا الهاجس بصورة كبيرة، هاجس استمرار هذه التظاهرة الثقافية العالمية على رغم من غياب مؤسسها، الذي ظل يبذل جهوداً كبيرة كي يتم تنظيمها في الموعد، ووفق شروط جيدة. وتقع على عاتقنا مسؤولية استمرار موسم أصيلة بالشروط والظروف نفسها كما وكيفا. لقد استقطبت أصيلة كبار مثقفي وفناني العالم، وكبار الفاعلين في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وسنستمر في هذا التوجه محاولين تجاوز كل الصعوبات، وذلك بعملنا الجماعي وانفتاحنا على شركاء المنتدى وأصدقائه ومحبيه".
وأشار البيان الختامي للدورة الصيفية لمنتدى أصيلة إلى أن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية عرف تنظيم معرض للمنشورات الصادرة عن مؤسسة منتدى أصيلة، إلى جانب معرض "تشكيليات فصول أصيلة 24"، الذي يستمر إلى غاية السابع من سبتمبر (أيلول) 2025. ويضم هذا المعرض المجموعة الفنية الخاصة بالمؤسسة، التي أنجزت خلال مشاغل الفنون على مدار سنة 2024، وتشمل أعمالاً لفنانين من الإمارات، البحرين، بريطانيا، مصر، فرنسا، السنغال، إسبانيا، سوريا، والمغرب، إضافة إلى أعمال الأطفال ضمن فقرة "مواهب الموسم".