Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل 8 أشخاص في الفاشر إثر استهداف ملجأ تحت الأرض يأوي مدنيين

اشتداد القتال شمال دارفور ومسيرات الجيش تستهدف بارا وكازقيل ونيالا

فرضت قوات "الدعم السريع" حصاراً مشدداً على مدينة الفاشر منذ أبريل 2024 (رويترز)

ملخص

نفذت مسيرات تابعة للجيش هجمات مركزة استهدفت مواقع وتمركزات لقوات 'الدعم السريع" في مناطق عدة بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي تقع تحت سيطرة الأخيرة، مما إدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من مواقع الاستهداف وسط حالة من الهلع في صفوف في تلك القوات.

شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الأربعاء مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من قوات الحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى، سقط على إثرها عدد من القتلى والجرحى، فيما أكد والي الولاية بخيت محمد أن المدينة لن تسقط أبداً، وستظل صامدة على رغم كثافة القذائف المدفعية والطائرات المسيرة التابعة لـ"الدعم السريع"، وتوقع أن يكون الانفراج قريباً.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن "الدعم السريع" صوب مدفعيته الثقيلة بصورة متواصلة باتجاه المحور الشمالي الذي تقع فيه الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش، وكذلك مراكز إيواء النازحين، فضلاً عن مطار المدينة بالمحور الغربي، بينما وجه الجيش قصفه المدفعي على المحور الشمالي للمدينة الذي توجد فيه تجمعات "الدعم السريع".

وأفادت المصادر بأنه قتل ثمانية أشخاص وأصيب آخرون على نحو خطر، إثر استهداف طائرة مسيرة استراتيجية تتبع لقوات "الدعم السريع" ملجأ تحت الأرض كان يحتمي فيه مدنيون بأحد أحياء المدينة.

واتجه غالبية سكان الفاشر والمعسكرات المحيطة إلى حفر ملاجئ بصورة تقليدية لحماية أنفسهم وأسرهم من القصف المدفعي وقذائف الطيران المسير، لكن أعداداً كبيرة منهم تسقط ضحايا بصورة يومية جراء القصف العشوائي.

في الأثناء، أشارت تنسيقية لجان مقاومة مدينة الفاشر في بيان إلى أن المدينة تعرضت أمس لقصف مدفعي مكثف طاول مناطق متفرقة منها في ظل أوضاع إنسانية كارثية نتيجة الحصار المتواصل منذ أكثر من عام من قوات "الدعم السريع"، وقالت "الميليشيات تظن أن بالراجمات والمسيرات تطفئ روح الشعوب، لكن لا سيف يعلو على إرادة الشعوب".

وتسبب القتال المتواصل في تردي الأوضاع الإنسانية بصورة مريعة جراء الحصار المستمر منذ أبريل (نيسان) 2024، إذ تشهد المدينة ندرة شديدة في السلع وارتفاعاً كبير في الأسعار، مع عدم توفر السيولة النقدية، فضلاً عن انعدام تام لخدمات المياه والكهرباء والصحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعربت منظمات إنسانية محلية ودولية عن قلقها من التدهور المستمر في الأوضاع بالفاشر، محذرة من كارثة وشيكة إذا استمرت المعارك والحصار المفروض على المدينة.

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أعلن أول أمس الثلاثاء أن سكان الفاشر يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة، مع تعطل الأسواق وتدهور الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن نحو 40 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً، من بينهم 11 في المئة في حالة سوء تغذية حاد ووخيم، في وقت أعلنت فيه المجاعة رسمياً في مناطق متفرقة بالإقليم.

ومنذ أبريل 2023، نزح نحو 780 ألف شخص من الفاشر ومخيم زمزم، بينهم نصف مليون نزحوا في شهري أبريل ومايو (أيار) من هذا العام فقط.

قصف نيالا

في محور دارفور نفسه، نفذت مسيرات تابعة للجيش هجمات مركزة استهدفت مواقع وتمركزات لقوات "الدعم السريع" في مناطق عدة بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تقع تحت سيطرة الأخيرة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من مواقع الاستهداف وسط حالة من الهلع في صفوف في تلك القوات.

 

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي ركز على مخازن ومواقع تمركز قوات "الدعم السريع" في المنطقة الصناعية ومحيط مجمع موسيه، وهي مناطق تتخذها تلك القوات مراكز للقيادة والإمداد الفني واللوجيستي.

وأشارت تلك المصادر إلى أن الغارات الجوية ألحقت إصابات مباشرة وسط أفراد "الدعم السريع"، فضلاً عن وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة.

محور كردفان

في محور شمال كردفان، سددت مسيرات الجيش ضربات قوية ونوعية على تجمعات "الدعم السريع" في مناطق بارا وكازقيل، وذلك ضمن عمليات التمشيط الجوي الجارية لإضعاف البنية القتالية والقوة الصلبة لتلك القوات.

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن تلك الضربات الجوية جاءت بعد عمليات رصد دقيقة لتحركات مقاتلي "الدعم السريع"، وقد أسفرت عن تدمير آليات وأسلحة متوسطة كانت بحوزة العناصر المستهدفة.

ووسع الجيش السوداني والقوات المشتركة والمجموعات الأخرى المتحالفة معه خلال الفترة الماضية من تحركاته على أكثر من جبهة في ولايات إقليم كردفان، إذ تقدم نحو مدينة بارا عبر محور الصحراء.

وتمثل بارا التي تقع جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، أكبر نقاط تجمع قوات "الدعم السريع" بهذه الولاية، إذ انضمت إليها أخيراً قواتها المنسحبة من جنوب أم درمان عقب تحرير العاصمة الخرطوم نهاية مارس (آذار) الماضي.

فيما تعد منطقة كازقيل من أبرز النقاط الاستراتيجية على الحدود الجنوبية لشمال كردفان، وقد شهدت تبادلاً متكرراً للسيطرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ اندلاع العمليات العسكرية في الإقليم، مما يعكس تعقيدات المشهد الميداني وتداخل خطوط الاشتباك.

هدنة إنسانية

دولياً، أوضح وكيل الأمين العام للعمليات الإنسانية ومنسق الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر، أن هناك اتصالات مع جميع الأطراف السودانية للوصول إلى اتفاق هدنة إنسانية بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وقال فليتشر في تصريحات صحافية إن الهدنة الإنسانية في الفاشر تتيح إيصال المساعدات العاجلة والطارئة إلى المدنيين، في المدينة المحاصرة بشمال دارفور.

 

وبين المسؤول الأممي أن المواطنين في مدينة الفاشر يتعرضون إلى الحصار، وانقطعت المساعدات عن المدينة، مؤكداً أن استمرار هذه الأزمة يؤدي إلى فقدان الأرواح بسبب خطر المجاعة.

وجاءت تصريحات فليتشر، على خلفية فشل مقترح هدنة دفع به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وبينما وافق قائد الجيش عبدالفتاح البرهان على الهدنة، في المقابل لم تبد قوات "الدعم السريع" أي ترحيب بها.

وخلال الشهر الماضي زادت وتيرة الحصار المفروض على الفاشر من قوات "الدعم السريع"، وتوقفت سلاسل الإمداد إلى المدينة من الولايات المجاورة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والدواء.

عودة النازحين

إلى ذلك أكدت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية شؤون اللاجئين عودة أكثر من 1.5 مليون نازح سوداني ونحو 200 ألف لاجئ من مصر وجنوب السودان، إلى مناطقهم التي هجروها قسراً بسبب الحرب التي اندلعت بين الجيش و"الدعم السريع".

ووصل عدد النازحين داخلياً في يناير (كانون الثاني) السابق إلى 11585384 نازحاً، قبل أن تنتاقص أعدادهم بعد سيطرة الجيش على ولايات سنار والجزيرة والخرطوم.

وأشارت منظمة الهجرة الدولية في بيان لها إلى أن عدد النازحين انخفض بنسبة 13 في المئة مقارنة بالعدد الأعلى المسجل في يناير السابق، إذ يبلغ عددهم الآن نحو 10065329 نازحاً، عازية انخفاض أعداد النازحين إلى زيادة حركة العودة، بخاصة إلى الخرطوم وسنار والجزيرة.

ونوهت المنظمة إلى أن 50 في المئة من النازحين يعتبرون أطفالاً دون عمر 18 سنة، منهم 29 في المئة عمرهم يقل عن خمس سنوات.

ولفتت إلى أن عدد السودانيين الذين عبروا الحدود إلى الدول المجاورة بحثاً عن الأمان ارتفع إلى 4238848 فرداً، منهم 84777 شخصاً عاد من مصر للبلاد.

المزيد من متابعات