Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يصد هجوما لاختراق دفاعاته في الفاشر ومسيرة تقصف الأبيض

حذرت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر من تفاقم أزمة الجوع في المدينة التي بلغت حد المأساة

نزوح 1510 أشخاص من مدينة الفاشر خلال خمسة أيام إثر اشتداد وتيرة القتال وانعدام الأمن (المنسقية العامة للنازحين بدارفور)

توالت على مدار الأشهر الماضية نداءات من منظمات محلية ودولية تحذر من تفاقم الوضع الإنساني في الفاشر، فضلاً عن تزايد شكوى السكان من بطء استجابة الجهات الرسمية وصعوبات لوجيستية تحول دون وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة.

في ظل أزمة إنسانية خانقة وتصعيد عسكري غير مسبوق دفعا مئات الأسر إلى الفرار من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور باتجاه مناطق آمنة نسبياً، شهدت المدينة أمس الإثنين معارك عنيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" تسببت في انفجارات قوية في مناطق عدة بالمحورين الشمالي والجنوبي إثر القصف المكثف من قبل الطرفين بالمدفعية الثقيلة والمسيرات القتالية.

وبحسب الفرقة السادسة - مشاة فإن "الدعم السريع" شنت هجوماً على المدينة من ثلاثة محاور، فضلاً عن تكثيفها القصف المدفعي باتجاه الأحياء السكنية بالتزامن مع محاولة التقدم على الأرض.

وأشارت الفرقة في بيان إلى أن الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة تصدتا لتقدم "الدعم السريع" ومحاولاتها لاختراق دفاعات الجيش، وألحقتا بها خسائر كبيرة، فضلاً عن مقتل عشرات القادة العسكريين الميدانيين، بينما فرَّت بقية القوات المهاجمة من أرض المعركة.

وأوضح البيان أن القوات المهاجمة حاولت التسلل إلى داخل مدينة الفاشر في الصباح الباكر، لكن يقظة الجيش والقوات المشتركة اللذين كانا على أُهبة الاستعداد أفشلت هذه المحاولة قبل أن تكتمل، في حين تكبدت تلك القوات خسائر فادحة في الأفراد والمركبات.

نداء أخير

في الأثناء حذرت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر من تفاقم أزمة الجوع في مدينة الفاشر التي بلغت حد المأساة.

ووجهت التنسيقية نداءً أخيراً إلى الجهات المحلية والدولية جاء فيه "الجوع يقتل شعبنا رويداً رويداً، وسنكتفي بهذه النداءات المتكررة ونشاهد معكم موتنا". وأضافت التنسيقية "انتهى البيان يا سادة"، في إشارة إلى نفاد الصمود لدى سكان الفاشر.

وتشهد الفاشر ومناطق واسعة في دارفور ضغوطاً إنسانية كبيرة ناجمة عن تعقد الوضع الأمني وتدهور الخدمات ونقص المساعدات، مما أدى إلى تفشي ظاهرة انعدام الأمن الغذائي بين المدنيين.

وتوالت على مدار الأشهر الماضية نداءات من منظمات محلية ودولية تحذر من تفاقم الوضع الإنساني في الفاشر، فضلاً عن تزايد شكوى السكان من بطء استجابة الجهات الرسمية وصعوبات لوجيستية تحول دون وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة.

 

نزوح متواصل

من جانبها أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى نزوح 1510 أشخاص من مدينة الفاشر خلال خمسة أيام، إثر اشتداد وتيرة القتال وانعدام الأمن.

وقالت المنظمة في بيان "وقعت موجة النزوح الأخيرة خلال الفترة من 15 إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بسبب تفاقم الوضع الأمني واستمرار المعارك بين الجيش وقوات (الدعم السريع) في المدينة ومحيطها".

وتابع البيان "توزع النازحون في مواقع متفرقة بمنطقتي الفاشر والطويلة شمال دارفور، في حين أن الوضع لا يزال متوتراً ومتقلباً، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية".

وحث البيان المنظمات الإنسانية الدولية على التحرك العاجل لتقديم الدعم والمساعدة للنازحين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة.

وتعد مدينة الفاشر مركزاً أساسياً للعمليات الإنسانية في ولايات دارفور الخمس، وتخضع منذ العاشر من مايو (أيار) 2024 لحصار تفرضه قوات "الدعم السريع" أدى إلى فرار أكثر من مليون شخص، بينما تبقى نحو 250 ألفاً من سكانها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قصف جوي

إلى ذلك شنت مسيرات الجيش غارات محكمة ودقيقة على ارتكازات "الدعم السريع" في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور استهدفت مخازن الوقود والأسلحة التابعة لها، مما أدى إلى تدميرها وإلحاق خسائر كبيرة في صفوف تلك القوات، وفق مصادر عسكرية.

وأشارت تلك المصادر إلى أن هذه الغارات تهدف إلى قطع خطوط إمداد "الدعم السريع" وتدمير قوتها الصلبة، فضلاً عن حماية المدنيين والحفاظ على الأمن العام.

كما استهدف طيران الجيش مواقع لقوات "الدعم السريع" في مدينة كبكابية (150 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر). وبينت مصادر ميدانية أن القصف الجوي طال مبنى رئاسة شرطة كبكابية الذي تستغله "الدعم السريع" كمنطقة عسكرية.

 

استهداف الأبيض

في محور كردفان هاجمت مسيرة استراتيجية تابعة لـ"الدعم السريع" أحد مراكز التدريب العسكري قرب الفرقة الخامسة - مشاة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل عشرات الأفراد المستجدين في صفوف الجيش وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الهجوم جاء بعد نحو ساعة واحدة فقط من هجوم مماثل بطائرة مسيرة استهدف مقراً للتدريب تتخذه القوات المشتركة في مدينة الأبيض، مما أسفر عن سقوط خسائر في الأرواح وعدد من الجرحى الذين تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

وسُمع دوي انفجارات قوية عقب سقوط المسيرة في منطقة تقع قرب المستشفى التعليمي بالأبيض، مما أثار حالة من الهلع وسط السكان، لكن سرعان ما عادت الحياة إلى طبيعتها في المدينة وسط حذر وترقب من تجدد عمليات القصف الجوي بالمسيرات.

يأتي هذا التصعيد وسط أجواء من التوتر المتزايد الذي تشهده مدينة الأبيض، التي اتخذها الجيش وحلفاؤه مركزاً استراتيجياً لإمداد قواتهم في إقليم كردفان، مما جعلها هدفاً لهجمات متكررة من قوات "الدعم السريع".

وتعاني الأبيض، التي تؤوي آلاف النازحين، أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، إذ يشكو سكانها من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه النظيفة والرعاية الطبية، وسط مخاوف متزايدة من انتشار الأوبئة والأمراض في ظل هذه الظروف الصحية المتدهورة.

ويتبادل الجيش و"الدعم السريع" الهجمات بطائرات مسيرة، إذ شنت الأخيرة الأسبوع الماضي هجمات بالمسيرات على الخرطوم والدبة وتندلتي إلى جانب الدلنج ومدن أخرى في جنوب كردفان.

ويستخدم الجيش مسيرات تركية من طراز "بيرقدار أقينجي"، بينما تستخدم قوات "الدعم السريع" مسيرات صينية الصنع.

إسقاط جوي

في المحور نفسه نجح الجيش في تنفيذ عملية إسقاط مظلي للفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة في إطار استعداداته لمرحلة ميدانية جديدة خلال موسم الشتاء المقبل، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الجاهزية والانضباط القتالي في المحاور الغربية.

وبينت مصادر عسكرية أن عملية الإسقاط تمت بدقة عالية وبإشراف طواقم مدربة، لافتة إلى أن وحدات الفرقة تسلمت أخيراً مسيرات حديثة مزودة بطواقم تشغيلها، لتعزيز مهام الاستطلاع والمراقبة في نطاق ولاية غرب كردفان.

وقف القتال

دولياً، دان مجلس الاتحاد الأوروبي استمرار الصراع الدائر في السودان بين الجيش و"الدعم السريع"، والذي أدى إلى مقتل الآلاف وتسبب في معاناة إنسانية هائلة للشعب السوداني على مدار أكثر من عامين.

وأشار الاتحاد في بيان إلى أنه يتواصل مع جميع أطراف النزاع بما يخدم تحقيق أربعة مطالب مع الحرص على عدم إضفاء الشرعية على أي هيكل حكم خارج إطار الانتقال السياسي المدني الشامل.

ولفت البيان إلى استعداد الاتحاد لزيادة هذا التواصل حال حدوث تقدم ملموس في تنفيذ مطالبه، التي في مقدمتها الانخراط في مفاوضات تهدف إلى وقف فوري لإطلاق النار والمشاركة في عملية وساطة شاملة تؤدي إلى وقف دائم للعدائيات.

وأشار إلى أن مطالبه تتضمن من أطراف النزاع التزامات حقيقية لتسهيل إقامة حكم مدني، وضمان الوصول الإنساني وحماية المدنيين واستعادة سيادة القانون وتحقيق المساءلة والعدالة.

وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي سيظل منخرطاً في الجهود الرامية إلى التوصل إلى نهاية الصراع، بما في ذلك جهود الوساطة المنسقة التي يقودها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومنظمة الإيقاد والسعودية والولايات المتحدة.

ورحب الاتحاد الأوروبي ببيان الآلية الرباعية بشأن استعادة السلام والأمن في السودان وفق خريطة طريق طرحتها في الـ12 من سبتمبر (أيلول) الماضي لإنهاء النزاع تقوم على تأمين هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يعقبها وقف لإطلاق النار وابتدار عملية سياسية تفضي إلى حكم مدني.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أن مسؤولية إنهاء النزاع تقع على عاتق قيادتي الجيش و"الدعم السريع" والجهات التي تقدم لهما دعماً مباشراً أو غير مباشر، داعياً جميع الجهات التي تزود أطراف الصراع بالدعم إلى وقف جميع صوره، بما في ذلك الأسلحة والمال.

وأكد الاتحاد التزامه الراسخ بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفض أي محاولات لتقسيمه.

المزيد من تقارير