Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خريطة المغرب الانتخابية: كيف تصدّر "الأصالة والمعاصرة" النتائج؟

كان المستفيد الأكبر من نتائج الاقتراع إذ انتقل من 87 إلى 97 مقعداً في استحقاق 2026

يعزو محللون تقدم حزب "الأصالة والمعاصرة" إلى ما سماه بعضهم إتقانه لموقع "الشريك المتواري" في الحكومة (أ ف ب)

ملخص

سجلت نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب مفاجآت لافتة عدة، أبرزها تراجع نتائج حزبين في الائتلاف الحكومي، هما "الأحرار" و"الاستقلال"، مقارنة بانتخابات عام 2021، وصعود حزب "الأصالة والمعاصرة" من ناحية الرتبة وعدد المقاعد التي حصل عليها.

اعتلى حزب "الأصالة والمعاصرة" صدارة الانتخابات التشريعية في المغرب بحصوله على 97 مقعداً في مجلس النواب، يليه حزب "التجمع الوطني للأحرار" 66 مقعداً وحزب "الاستقلال" 65 مقعداً، ثم حزب "العدالة والتنمية" الذي نال 54 مقعداً، في نتائج أعلن عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في وقت متأخر من صباح الخميس.

وحصلت الأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحكومي المنتهية ولايته على المراتب الثلاثة الأولى في اقتراع أمس الأربعاء، كما حصل خلال انتخابات عام 2021 التي فاز فيها حزب "الأحرار"، وجاء "الأصالة والمعاصرة" ثانياً و"الاستقلال" ثالثاً.

وحلّ حزب "الحركة الشعبية" خامساً بـ29 مقعداً، في حين نال "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" 26 مقعداً، و"حزب التقدم والاشتراكية" 19 مقعداً، أما "الاتحاد الدستوري" فحصل على17 مقعداً، و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" ثمانية مقاعد، و"تحالف اليسار" أيضاً ثمانية مقاعد، وفازت "جبهة القوى الديمقراطية" بمقعدين، وحزب "الإنصاف" بمقعدين، وحزب "الديمقراطيين الجدد" بمقعد واحد، و"حزب الوحدة والديمقراطية" بمقعد واحد.

وبلغت نسبة المشاركة على المستوى الوطني في هذه الانتخابات 38.08 في المئة من مجموع الهيئة الناخبة الوطنية، مقابل 50.86 في المئة عام 2021، و42.27 في المئة عام 2016، وبمشاركة ما يقارب 6 ملايين ناخبة وناخب.

"الأحرار"... تصويت عقابي؟

وسجلت نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب مفاجآت لافتة عدة، أبرزها تراجع نتائج حزبين في الائتلاف الحكومي، هما "الأحرار" و"الاستقلال"، مقارنة بانتخابات عام 2021، وصعود حزب "الأصالة والمعاصرة" من ناحية الرتبة وعدد المقاعد التي حصل عليها.

ويمكن تفسير التراجع الحاد في نتائج "الأحرار"، على رغم احتلاله الرتبة الثانية بـ66 مقعداً، فاقداً 36 مقعداً دفعة واحدة خلال خمسة أعوام، بعوامل عدة حاسمة، أولها كلفة التدبير الحكومي، ذلك أنه كان الحزب الذي قاد الغالبية الحكومية، بالتالي قد يكون كثير من أوراقه السياسية احترق بفعل "نار تحمل المسؤولية الحكومية"، في سياق اتسم بارتفاع الأسعار وزيادة أسعار المحروقات وتوالي أعوام الجفاف.

والعامل الثاني، انتقال الحزب من موقع البديل إلى موقع المسؤول، ففي انتخابات 2021 استطاع "الأحرار" تقديم نفسه على أنه جزء من عرض سياسي جديد، بينما خاض انتخابات 2026 وهو يحمل تجربة خمسة أعوام في تدبير الحكومة، مما يعني أن الناخب لم يعُد أمام وعود وبرامج فقط، وإنما أمام تجربة حكومية يمكن مقارنتها بما كان منتظراً منها وما تحقق فعلياً على أرض الواقع.

وهناك سبب ثالث يتعلق بالاتهامات التي وجهت إلى "الأحرار" في آخر أنفاس الولاية الحكومية الحالية، تحديداً خلال الحملة الانتخابية، من طرف حليفه القريب حزب "الأصالة والمعاصرة" الذي كال إليه تهماً تتعلق بسوء التدبير السياسي والحكومي، جعلت "الأحرار" يغرق في الرد والشخصنة عوضاً عن تقديم عرض سياسي قوي ومتماسك للناخبين.

ولا يمكن إغفال أن انتخابات 2026 جرت في بيئة سياسية مختلفة عن تلك التي شهدتها انتخابات 2021 التي عرفت سقوطاً مدوياً لحزب "العدالة والتنمية" الذي انتقل من 125 مقعداً عام 2016 إلى 13 مقعداً فقط عام 2021، مما أسهم في تغيير موازين القوى وفتح الطريق أمام "الأحرار" لتصدر النتائج قبل خمسة أعوام. أما في انتخابات 2026، فعاد "العدالة والتنمية" بقوة، مرتفعاً من 13 إلى 54 مقعداً، وهو تحول لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل المنافسة بين الأحزاب الكبرى.

تراجع "الاستقلال" وصعود "الأحرار"

بدوره خسر حزب "الاستقلال"، المتوقع ثالثاً (رتبته في انتخابات 2021)، 16 مقعداً برلمانياً في انتخابات 2026، مما يمكن تفسيره بأن طيفاً واسعاً من الناخبين المغاربة لم يتعاملوا مع هذا الحزب على أنه حزب يراقب أداء الحكومة، بل كحزب فاعل في التدبير الحكومي طوال خمسة أعوام إلى جانب "الأحرار" و"الأصالة والمعاصرة".

ويمكن تفسير تراجع عدد مقاعد حزب "الاستقلال" أيضاً بالصورة التي ظهر بها خلال الحملة الانتخابية وحتى قبلها، إذ بدا كأنه حزب اعتمر قبعة المعارضة، بينما هو شريك في الحكومة، من خلال الانتقادات التي وجهها حول طريقة ونجاعة أداء الوزراء في قطاعات يسيّرها وزراء الحليفين في الحكومة.

هذه "الضبابية" في مواقف الحزب المذكور بين "رجل في الحكومة ورجل في المعارضة"، من الممكن أن تكون أثرت سلباً بصورة جزئية في نتائج "الاستقلال" الذي حافظ على رتبته الثالثة على رغم تراجع نتائجه مقارنة بانتخابات 2021، فهو لا يملك "رفاهية المعارضة" في انتقاد الحصيلة الحكومية كما يحلو له، لكنه أيضاً لا يقود عملياً الحكومة كي يعاقب من طرف الناخبين.

كذلك واجه "الاستقلال" عام 2026 منافسة قوية من حلفائه الحكوميين أنفسهم، إذ ارتفع تمثيل "الأصالة والمعاصرة" من 87 إلى 97 مقعداً، بينما تراجع "الأحرار" من 102 إلى 66، و"الاستقلال" من 81 إلى 65، مما يعني أن إعادة ترتيب المشهد لم تحصل فقط بين الغالبية والمعارضة، وإنما جرت بدرجة كبيرة داخل القوى الحزبية الكبرى نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبخلاف الحليفين الحكوميين "الاستقلال" و"الأحرار" اللذين فقدا مقاعد برلمانية في الانتخابات الجديدة، فإن حزب "الأصالة والمعاصرة" كان هو المستفيد الأكبر من نتائج الاقتراع، فانتقل من 87 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 97 مقعداً في انتخابات 2026، أي إنه زاد 10 مقاعد، بارتفاع يقارب 11.5 في المئة مقارنة بحصيلته في انتخابات 2021، وكانت كافية لنقله من المرتبة الثانية إلى صدارة النتائج، مستفيداً في الوقت ذاته من التراجع الكبير لحزب "الأحرار".

ويعزو محللون تقدم الحزب الذي يتخذ الجرار رمزاً له، على رغم مشاركته في الحكومة طوال خمسة أعوام، إلى ما سماه بعضهم إتقانه لموقع "الشريك المتواري" في الحكومة، ذلك أن "الأحرار" تحمل المسؤولية المباشرة للملفات التي لها تماس بعيش المواطنين مثل ارتفاع الأسعار والبطالة، بينما ظل "الجرار" يسير في ظله من دون أن يتحمل كل العبء السياسي للوضع الاجتماعي للمغاربة.

ومن الأسباب الأخرى التي قد تفسر صعود نجم "الجرار"، بحسب محللين، حسن تدبير وزرائه للقطاعات الحكومية التي كُلفوا بها خلال الولاية الحكومية مثل الإسكان والتعمير والعدل والتعليم العالي، علاوة على الدينامية السياسية التي طبعت زعامة الحزب من خلال اختيار قيادة جماعية للظهور بصورة أكثر انسجاماً واتزاناً من أحزاب أخرى.

صعود "العدالة والتنمية" وقفزة اليسار

وكان لافتاً جداً في انتخابات سبتمبر 2026 صعود حزب "العدالة والتنمية" بصورة قوية، إذ رفع مقاعده في البرلمان أكثر من أربعة أضعاف، إذ حصل قبل خمسة أعوام على 13 مقعداً فقط، مقابل 54 في انتخابات 2026. وكان لافتاً أيضاً الصعود النسبي لتحالف اليسار الذي نال ستة مقاعد إضافية مقارنة بعام 2021.

وتُعزى عودة حزب "العدالة والتنمية" القوية في انتخابات 2026 إلى تداخل عوامل سياسية وميدانية واجتماعية عدة، من قبيل ما يمكن تسميته "التصويت العقابي" على حزبي "الأحرار" و"الاستقلال"، من دون أن يخرجهما معاً من دائرة الثلاثة الكبار في المشهد الحزبي والانتخابي، وتوجه جزء من الناخبين إلى التصويت لحزب معارض هو "العدالة والتنمية".

ومن العوامل الأخرى أيضاً عودة الحزب بقيادة شخصية مثل عبد الإله بنكيران الذي استطاع بفضل خطابه المباشر القريب من الطبقات الشعبية والمتوسطة، أن يلملم جراح هذا الحزب الذي شهد انحداراً قوياً في انتخابات 2021.

وظهر جلياً في الحملة الانتخابية لحزب "العدالة والتنمية" أنه استطاع استعادة بعض من شعبيته القوية السابقة، من خلال الحضور الكمي للناخبين في كثير من اللقاءات والمهرجانات التي حرص بنكيران على ترؤسها وإلقاء خطابات وجه فيها انتقادات حادة للأداء الحكومي.

وراهن حزب "العدالة والتنمية" أيضاً على المدن الكبرى التي جدد فيها الوصال مع قاعدته الانتخابية التي فقد جزءاً كبيراً منها قبل خمسة أعوام، قبل أن يفلح في استعادة بعضها في هذه الانتخابات بفضل نوعية الخطابات والعروض الانتخابية المقدمة.

على الجانب الآخر، يمكن تفسير قفزة تحالف اليسار من مقعدين فقط عام 2021 إلى ثمانية مقاعد حالياً بعوامل سياسية وتنظيمية مختلفة، من بينها إعادة توحيد الصفوف وإغلاق شتات 2021، بعد أن تكتّل "الحزب الاشتراكي الموحد" و"فيدرالية اليسار" تحت مظلة "تحالف اليسار"، مما أسهم في تركيز وتجميع الأصوات الانتخابية.

وهناك سبب آخر لا يقل أهمية عن سابقه، هو دعم نقابات عمالية كبرى لـ"تحالف اليسار"، من قبيل نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مما منح اليساريين بعض الحيوية والدينامية، فكسبوا ستة مقاعد إضافية بين انتخابات 2021 و2026.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات