الانتخابات الأميركية

الطريق الوعر إلى كرسي البيت الأبيض

في الانتخابات الأميركية عام 2016 تفوقت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على منافسها الجمهوري بنحو 3 ملايين صوت، لكن دونالد ترمب هو من تربع على كرسي البيت الأبيض.

الأمر نفسه حصل مع المرشح الديمقراطي آل غور في انتخابات عام 2000 التي فاز فيها الجمهوري جورج بوش الابن على رغم تقدم غور عليه بأكثر من 500 ألف صوت.

مسألة قد تبدو للبعض غريبة، فكيف يمكن لمرشح حصد غالبية الأصوات الشعبية في ظل نظام ديمقراطي أن يخسر السباق الرئاسي؟

والجواب ببساطة هو نظام المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة.

ما هذا النظام؟
وكيف يعمل، وكيف ينتخب الأميركيون رئيسهم؟
التفاصيل في ما يلي.

متى تحصل الانتخابات؟

تجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية مرة كل أربعة أعوام تفتح خلالها صناديق الاقتراع في الولايات الـ50 والعاصمة واشنطن ليصوت الأميركيون لمرشحهم المفضل.

وحسب الدستور، تعقد الانتخابات خلال الثلاثاء الأول بعد الإثنين الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويصادف هذا العام الخامس من نوفمبر 2024. إلا أن الفائز بالسباق لا يتولى مقاليد الرئاسة سوى ابتداءً من يناير (كانون الثاني) الذي يليه، ليبدأ حكمه لولاية تمتد لأربعة أعوام.

وعملياً، تبدأ الاستعدادات لهذا الاستحقاق الضخم قبل نحو عامين من الموعد المحدد، يخوض خلالها المرشحون حملاتهم الانتخابية وتتوالى التصفيات الحزبية لاختيار المنافسين النهائيين.

كيف يجرى التصويت؟

 كل ولاية تكون مسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية فيها والإشراف عليها. وتقسم كل ولاية إلى دوائر انتخابية يختلف عددها من انتخابات لأخرى. وفي انتخابات 2024 توجد أكثر من 100 ألف دائرة انتخابية في عموم البلاد.

تحدد كل ولاية القوانين التي ترعى العملية الانتخابية فيها، بما في ذلك طرق التصويت المتاحة للناخبين. مثلاً قد تتيح ولاية ما التصويت الغيابي أو التصويت المبكر، وبعضها تطلب عذراً لذلك، فيما لا تتيح ولايات أخرى هذا النوع من التصويت إطلاقاً.

وفي جميع الأحوال على الناخب أن يُسجل مسبقاً ضمن المهل المحددة ليستطيع التصويت، لكن بعض الولايات تتيح التسجيل خلال يوم الاقتراع نفسه والمشاركة في الانتخابات.

وخلال يوم الانتخابات تكون أسماء المرشحين لمنصب الرئيس ونائب الرئيس موجودة على ورقة الاقتراع، ويحق لجميع الناخبين التصويت لأي مرشح يريدون بغض النظر عن الحزب الذي ينتمون إليه أو الذي سُجلوا فيه، وبغض النظر عن المرشح الذي صوتوا له في الانتخابات التمهيدية إذا شاركوا فيها.

من يحق له الترشح والتصويت؟ 

شروط الترشح لمنصب الرئيس الأميركي

  • مولود في الولايات المتحدة
  • العمر 35 سنة في الأقل
  • مقيم داخل الولايات المتحدة لمدة 14 عاماً في الأقل
  • جمع أو أنفق 5000 دولار أميركي على الحملة الانتخابية

بمجرد أن يلبي الفرد الراغب هذه الشروط يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية عبر تسجيل ترشحه لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، مع تحديد أسماء الأشخاص الرئيسين الذين سيتولون جمع وإنفاق الأموال في حملته الانتخابية.

شروط المشاركة في التصويت

  • مواطن أميركي
  • العمر 18 سنة في الأقل
  • غير محروم من حقوقه المدنية

طرق التصويت

التصويت شخصياً: يتجه الناخب إلى مركز الاقتراع الخاص به ويدلي بصوته شخصياً.

التصويت الغيابي أو عبر البريد: يطلب الناخب بطاقة اقتراع غيابي ويرسلها عبر البريد ضمن المهل المحددة.

التصويت المبكر: يتجه الناخب شخصياً للتصويت في مركز اقتراع لكن في تاريخ يسبق موعد الانتخابات.

وتحدد كل دائرة انتخابية قوانينها وتصمم أوراق الاقتراع الخاصة بها، لكن توجد إجراءات مشتركة في العملية الانتخابية بين جميع الدوائر، ومنها:

  • يوجد اثنان في الأقل من موظفي الانتخابات في كل مركز اقتراع للتأكد من عدم وجود أخطاء في عمليات التصويت.
  • يوجد داخل مراكز الاقتراع مسؤولو الانتخابات الذين يمثلون الأحزاب ويراقبون التصويت.
  • قبل التصويت، يتأكد المسؤولون من نزاهة بطاقات الاقتراع ومن عدم التلاعب بآلات التصويت.
  • بعد انتهاء التصويت، على مسؤولي الانتخابات في الولاية التأكد من أن كل صوت تم فرزه وحسابه بصورة صحيحة والتصديق على النتائج النهائية في عملية يشرف عليها أيضاً المسؤولون الحزبيون، للتأكد من سلامة الإجراءات كافة.
  • لا تعلن النتائج الرسمية إلا بعد الانتهاء من عملية التصديق بصورة كاملة.

حزبان رئيسان

 يهيمن على الحياة السياسية الأميركية حزبان رئيسان وإلى أحدهما ينتمي كل رؤساء أميركا في العصر الحديث، هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.

لكن ذلك لا يعني ألا أحزاب أخرى في الولايات المتحدة، بل توجد أحزاب عدة يشارك مرشحوها أيضاً في الانتخابات الرئاسية، غير أن الدعم الشعبي الذي يتمتعون به يبقى خجولاً مقارنة بالحزبين الجمهوري والديمقراطي.

يسمي كل من الجمهوريين والديمقراطيين مرشحاً واحداً للرئاسة بعد سلسلة انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية على مستوى الولايات. وتختلف عملية التصفية بين الحزبين وبين الولايات وصولاً إلى اختيار المرشح النهائي، على أن يختار هذا الأخير الشخص الذي سيخوض السباق إلى جانبه عن منصب نائب الرئيس.

الحزب الديمقراطي

الحزب الجمهوري
(الحزب القديم الكبير)

حزب ليبرالي

حزب محافظ

ينتشر أكثر في المدن الكبرى

ينتشر أكثر في الأرياف

يدعو لزيادة الدور الحكومي في الاقتصاد ويدعم سياسات الرعاية الاجتماعية

يدعو لتقليص الدور الحكومي في الاقتصاد وتقليص الإنفاق العام

يؤيد فرض ضرائب تصاعدية لتمويل الإنفاق الحكومي

يؤيد خفض الضرائب لتحفيز القطاع الخاص

يؤيد تعزيز الحريات المدنية مثل الإجهاض

يتمسك بقيم محافظة تحد من بعض الحريات كالإجهاض

يؤيد قوانين أكثر تساهلاً في قضايا الهجرة

يؤيد تشديد القيود على الهجرة

يؤيد تقييد الحق في حيازة السلاح

يدافع عن حق حيازة السلاح

كيف يختار كل حزب مرشحه؟

تختار الأحزاب مرشحها النهائي لخوض السباق إلى كرسي البيت الأبيض عبر سلسلة انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية تستمر على مدى أشهر ويتنافس فيها المرشحون الطامحون للفوز بترشيح حزبهم.

خلال الصيف الذي يسبق عام الانتخابات يبدأ المرشحون الكشف عن برامجهم الانتخابية ويخوضون نقاشات حزبية ويشاركون في تجمعات عامة، ويشارك المرشحون الأوفر حظاً في مناظرات انتخابية مع منافسيهم في الحزب نفسه.

وخلال شهر يناير من عام الاستحقاق الرئاسي تبدأ أولى المعارك الانتخابية داخل الأحزاب مع انطلاق الانتخابات التمهيدية والتجمعات الحزبية التي تفضي إلى اختيار المرشح المفضل عن كل حزب في كل ولاية.

وأثناء المنافسات التمهيدية تعقد الأحزاب في كل ولاية انتخابات أولية (تعرف باسم برايماريز) أو تجمعات حزبية (كوكاسيس) ينتخب خلالها الأميركيون المندوبين الذين يمثلون مرشحهم الرئاسي المفضل. وهؤلاء المندوبون الفائزون عن كل ولاية يشاركون بدورهم في المؤتمر الوطني للحزب الذي يفضي إلى اختيار المرشح الرئاسي النهائي.

الفرق بين الانتخابات الأولية
والتجمعات الحزبية

الانتخابات الأولية
 (Primaries)

التجمعات الحزبية
(Caucuses)

يعتمدها العدد الأكبر من الولايات

يعتمدها عدد محدود من الولايات

تديرها حكومات الولايات

تديرها الأحزاب

يختار الناخبون مرشحهم المفضل من طريق الاقتراع السري

ينقسم المشاركون إلى مجموعات حسب المرشح الذي يؤيدونه وتلقي كل مجموعة خطابات سعياً إلى إقناع مجموعة المترددين بمرشحها

يفوز كل مرشح بعدد من المندوبين وفق قوانين الولاية بناء على عدد الأصوات التي يحصدها في الاقتراع السري

يفوز كل مرشح بعدد من المندوبين وفق قوانين الأحزاب بناء على عدد الأصوات التي يحصدها في الاقتراع السري

أنواع الانتخابات التمهيدية

يعود لكل ولاية أو حزب أن يحدد الأنظمة التي ترعى الانتخابات الأولية والتجمعات الحزبية التي يجريها، إذ يمكن أن تكون هذه الانتخابات مفتوحة أو مغلقة أو مزيجاً بينهما. في الانتخابات المفتوحة مثلاً يستطيع الناخبون من أية خلفية أو حزب سياسي التصويت للمرشح الذي يريدونه، أما في الانتخابات المغلقة فلا يحق سوى للناخبين المسجلين مع الحزب فقط المشاركة في التصويت.

أنواع الانتخابات التمهيدية حسب الولايات

انتخابات مغلقة

ديلاوير، فلوريدا، كنتاكي، نيفادا، نيو جرسي، نيو مكسيكو، نيويورك، بنسلفانيا، تينيسي، وايومنغ

انتخابات شبه مغلقة

كونتكت، إيداهو، كانساس، ماريلاند، أوكلاهوما، أوريغون، ساوث داكوتا، يوتا، وست فيرجينيا

انتخابات شبه مفتوحة

إيلينوي، إنديانا، أيوا، أوهايو

انتخابات مفتوحة للناخبين غير المسجلين في أي حزب

أريزونا، كولورادو، ماين، ماساتشوستس، نيو هامبشير، نورث كارولاينا، رود آيلاند

انتخابات مفتوحة

ألاباما، أركانساس، جورجيا، هاواي، ميشيغان، مينيسوتا، ميسيسيبي، ميسوري، مونتانا، نورث داكوتا، ساوث كارولاينا، تكساس، فيرمونت، فرجينيا، ويسكونسن، نبراسكا

نظام "أعلى اثنين"

كاليفورنيا، واشنطن

نظام "أعلى أربعة"

آلاسكا

انتخابات عامة لجميع المرشحين مع جولة إعادة عند الحاجة

لويزيانا

الثلاثاء الكبير

على رغم أن المنافسات التمهيدية تستمر على مدى ستة أشهر تقريباً فإنه غالباً ما يحسم أكثر من 70 في المئة من جميع المندوبين بحلول نهاية مارس (آذار)، وممكن بالتالي أن يضمن أحد المنافسين ترشيحه عن الحزب الذي ينتمي إليه.

ويعد "الثلاثاء الكبير" الذي يعقد عادة خلال فبراير (شباط) أو مارس أحد أهم الأيام في الانتخابات التمهيدية، إذ تعقد خلاله الانتخابات التمهيدية داخل أكبر عدد من الولايات بما فيها ولايات كبرى وحاسمة، وينتخب نحو ثلث المندوبين للمؤتمرات الوطنية. وتؤشر نتيجة "الثلاثاء الكبير" إلى المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح حزبه.

أنواع المندوبين في المؤتمر الوطني

في الانتخابات التمهيدية على أنواعها يختار الناخبون مندوبين يمثلون مرشحهم الرئاسي المفضل عن كل حزب. وهؤلاء المندوبون يشاركون في المؤتمر الوطني للحزب لاختيار المرشح النهائي. ولكي يفوز أي منافس بترشيح حزبه، عليه أن يحصد غالبية أصوات المندوبين في المؤتمر الوطني.

المندوبون الملتزمون

هم الذين ينتخبهم الأميركيون في الولايات ويكونون ملزمين بالتصويت للمرشح الذي انتخبوا لتمثيله خلال المؤتمر الوطني العام للحزب.

المندوبون الكبار

أو السوبر، ولهؤلاء الحرية في دعم أي مرشح رئاسي يختارونه، ويعود لكل حزب تحديد الأطر لتعيينهم.

لكن ماذا لو لم يحصل أي مرشح على غالبية أصوات المندوبين؟

في هذه الحال النادرة الحصول يتواصل التصويت في جولات متتالية حتى يفوز أحد المرشحين. لدى الحزب الجمهوري يكون المندوبون الملتزمون مجبورين خلال الدورة الأولى على التصويت للمرشح الذي اختيروا للتصويت له، أما المندوبون الكبار فيتمتعون بحرية الاختيار. أما في الحزب الديمقراطي لا يشارك المندوبون السوبر في دورة التصويت الأولى بل في الدورات التالية إذا لم يفز أحد المرشحين. لكن إذا كان أحد المرشحين قد أمن لنفسه مسبقاً غالبية عدد المندوبين في الانتخابات التمهيدية، يحق حينها للمندوبين السوبر التصويت في الدورة الأولى.

وبما أنه غالباً ما يضمن أحد المرشحين فوزه قبيل موعد انعقاد المؤتمر الوطني العام للحزب، أصبحت هذه المؤتمرات خلال العقود الأخيرة عبارة عن ثلاثة أو أربعة أيام من الاحتفالات الانتخابية يتخللها إلقاء الخطابات والحشد الشعبي للمرشح الفائز ونائبه.

 

ماذا يفعل المستقلون أو الأحزاب الصغيرة؟

قد تجري الأحزاب الصغرى في الولايات المتحدة على غرار حزب "الخضر" وحزب "التحريريين" مؤتمراً وطنياً لاختيار مرشحها للانتخابات الرئاسية أو قد لا تفعل.

لكن في جميع الأحوال لكي يتمكن أي مرشح مستقل أو تابع لحزب صغير من خوض الانتخابات، عليه أن يستوفي متطلبات الأهلية للترشح والتي غالباً ما تشمل جمع عدد معين من التوقيعات على عريضة تقدم في كل ولاية، فيدرج اسمه على بطاقة الاقتراع على أساس كل ولاية على حدة إذا استوفى الشروط المطلوبة. وبناء على ذلك، قد لا يكون اسم المرشح المستقل مدرجاً على بطاقات الاقتراع في جميع الولايات، وسيحرم بالتالي تلقائياً من أصوات ناخبي الولايات إذ لم يستوف شروط الترشح.

وبما أن هؤلاء المرشحين يعجزون عن منافسة مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي بصورة جدية، فإنهم لا ينالون سوى قليل من الاهتمام على المستوى الوطني والإعلامي.

وبعد أن تختتم عمليات الترشيح ينطلق المرشحون في حملاتهم الانتخابية ويجولون داخل الولايات حيث يقومون بأنشطة واحتفالات انتخابية لحشد الدعم الشعبي. وعادة ما تستقطب المناظرات التي يشارك فيها مرشحا الحزبين الجمهوري والديمقراطي اهتمام الأميركيين وأنظار العالم، وقد تشكل محطات مفصلية في السباق الرئاسي.

الانتخابات التمهيدية 2024

في الانتخابات التمهيدية لعام 2024، بدأت أولى المنافسات خلال الـ15 من يناير في ولاية أيوا، إذ عقد الجمهوريون تجمعاً انتخابياً أسفر عن اختيار 40 مندوباً مثلوا الولاية في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، الذي عقد في مدينة ميلووكي من الـ15 إلى الـ18 من يوليو (تموز) وانتهى بترشيح دونالد ترمب رسمياً لمنصب الرئيس. وخلال المؤتمر العام، أعلن ترمب اختياره السيناتور جي دي فانس مرشحاً لمنصب نائب الرئيس إلى جانبه.

الحزب الديمقراطي من جهته عقد أولى انتخاباته التمهيدية في ولاية ساوث كارولاينا خلال الثالث من فبراير الماضي، ومؤتمره الوطني في مدينة شيكاغو من الـ19 إلى الـ22 من أغسطس (آب) الجاري، مما أسفر عن ترشيح كامالا هاريس لمنصب الرئيس واختارت بدورها حاكم ولاية مينيسوتا تيم وولز مرشحاً إلى جانبها عن منصب نائب الرئيس.

لكن ترشيح هاريس لم يجر ضمن السياق المعتاد للانتخابات التمهيدية، فهي لم تخض المنافسات الحزبية داخل الولايات لكسب ترشيحها، بل كانت في الأساس تخوض السباق إلى جانب جو بايدن ليكسبا ولاية جديدة في البيت الأبيض كرئيس ونائبة للرئيس. لكن الأداء السيئ لبايدن خلال المناظرة التي جمعته بترمب والمخاوف حيال قدراته الذهنية والجسدية قلبت الموازين والأحداث، فاضطر الرئيس الديمقراطي تحت وطأة الضغوط الكبيرة من داخل حزبه للانسحاب من المنافسة ودعم نائبته. وبما أن انسحاب بايدن جاء عقب التصفيات الحزبية في الانتخابات التمهيدية، أجرى الحزب الديمقراطي تصويتاً إلكترونياً شارك فيه المندوبون وصوت غالبيتهم لهاريس التي ترشحت بالتزكية وفازت بدعم حزبها.

نظام المجمع الانتخابي

 بعد انتهاء عمليات الترشيح تنتقل المنافسة الرئاسية إلى أوجها لاستقطاب الدعم الشعبي، لا سيما دعم الفئة المترددة من الناخبين التي لم تحسم خيارها. لكن نتيجة السباق لا تحسم لمصلحة من يفوز بأكثرية الأصوات الشعبية كما هي الحال في الانتخابات التشريعية، بل يعتمد الأمر على الفوز بتصويت ما يعرف بالهيئة الانتخابية أو المجمع الانتخابي الذي يتولى من جانبه التصويت للرئيس ونائبه.

ما المجمع الانتخابي؟

المجمع الانتخابي عبارة عن هيئة انتخابية تتشكل كل أربعة أعوام، مهمتها الوحيدة انتخاب رئيس ونائب رئيس الولايات المتحدة.

ولا يمارس هذا المجمع أي دور أو مهمة أخرى ولا يلتئم أعضاؤه جميعاً في أي مكان إذ لا مقر خاص بهم. لذا المجمع الانتخابي هو بمثابة عملية انتخابية وليس مؤسسة فيدرالية على غرار مجلسي النواب والشيوخ.

وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، اكتفى الدستور الأميركي بتحديد وشرح آلية عمل المجمع الانتخابي لتحديد الفائز برئاسة الولايات المتحدة من دون أن يدخل في تفاصيل عمليات التصويت على مستوى الولايات التي تركها للسلطات المحلية.

وحسب الدستور، يتألف المجمع الانتخابي من أعضاء يمثلون جميع الولايات. وتحظى كل ولاية بعدد معين من الأعضاء عبارة عن مجموع عدد أعضائها داخل الكونغرس الأميركي، أي في مجلسي النواب والشيوخ. وفيما تملك جميع الولايات ممثلين اثنين في مجلس الشيوخ بغض النظر عن حجمها، فإن عدد ممثلي كل ولاية في مجلس النواب يعتمد إجمالاً على عدد سكانها. أما العاصمة واشنطن والتي لا تملك ممثلين لها في الكونغرس بغرفتيه، فقد خصص لها ثلاثة مندوبين في المجمع الانتخابي.

ولاية كاليفورنيا على سبيل المثال لها 54 صوتاً داخل المجمع الانتخابي، إذ يمثلها عضوان في مجلس الشيوخ و52 بمجلس النواب. أما ولاية رود آيلاند فتملك أربعة أصوات في المجمع، إذ يمثلها عضوان في كل من غرفتي الكونغرس.  

وحالياً يبلغ عدد أعضاء المجمع الانتخابي 538 عضواً، ولكي يفوز أي مرشح بمنصب الرئيس الأميركي عليه أن يفوز بإجمالي أصوات المجمع الانتخابي، أي بغالبية 270 صوتاً.

كيف يفوز المرشح بالمجمع الانتخابي؟

خلال يوم الانتخابات، يتوجه الناخب الأميركي إلى صناديق الاقتراع ليحصل على بطاقة اقتراع يختار عليها المرشح الرئاسي الذي يريد التصويت له.

وعند انتهاء التصويت، تقوم كل ولاية بفرز الأصوات وإحصائها. وتطبق جميع الولايات باستثناء اثنتين قاعدة الفائز يحصل على كل شيء، أي إن المرشح الذي يفوز بأكبر عدد من الأصوات يحصل على جميع أصوات مندوبي الولاية في المجمع الانتخابي. الفائز مثلاً بغالبية أصوات ناخبي ولاية فلوريدا يحصد أصوات جميع مندوبيها في المجمع والبالغ عددهم حالياً 30، بينما لا يحصل منافسه على أي صوت حتى لو كان قد حصل على 49 في المئة من مجمل أصوات المقترعين.

بالتالي، هذا يعني أن الناخبين يحسمون الانتخابات على مستوى كل ولاية على حدة، فيما على أي مرشح رئاسي أن يفوز بعدد من الولايات يضمن له العدد الكافي من أصوات المندوبين لكي يفوز في المجمع الانتخابي على مستوى البلاد.

حدد الدستور الأميركي هذه الآلية الانتخابية لتكون حلاً وسطاً بين التصويت الشعبي من قبل المواطنين من جهة والتصويت من قبل أعضاء الكونغرس من جهة أخرى، إذ خرجت فكرة الهيئة الانتخابية لحماية الولايات محدودة السكان من إملاءات الولايات كثيفة السكان في الاختيارات الرئاسية.

من هم أعضاء المجمع الانتخابي؟

اختيار مندوبي الولايات في المجمع الانتخابي عملية تخضع لقوانين كل ولاية. وإجمالاً يضع كل حزب أو مرشح قائمة بالمندوبين الذين يمثلونه في كل ولاية، فإذا فاز بها يصبح هؤلاء أعضاء في المجمع الانتخابي الذي ينتخب الرئيس.

وغالباً ما يختار الحزب أو المرشح أشخاصاً مشهوداً لهم بالانتماء والولاء له، إذ إنه في نصف عدد الولايات لا قوانين تجبر المندوب على التصويت لمصلحة المرشح الفائز بالتصويت الشعبي داخل الولاية، بل 25 ولاية فقط فرضت على المندوبين حسب قوانينها التصويت لمصلحة الفائز تحت طائلة المعاقبة.

 

الولايات المتأرجحة تحسم النتيجة

بما أن المجمع الانتخابي هو من ينتخب الرئيس، وبما أنه يتألف من أعضاء يمثلون الولايات وكل منها حسب حجمها، وبما أن معظم الولايات تعتمد مبدأ الفائز يحصل على كل شيء كما ذكرنا، فإنه نتيجة لذلك من الممكن فوز رئيس في المجمع الانتخابي حتى لو خسر التصويت الشعبي، وهنا تبرز أهمية الولايات المتأرجحة التي تحسم نتائجها السباق إلى البيت الأبيض.

وفي التفاصيل، تميل معظم الولايات بصورة واضحة نحو حزب أو آخر، فتصنف ولايات حمراء مؤيدة للحزب الجمهوري وأخرى زرقاء مؤيدة للحزب الديمقراطي. فخلال الأعوام الأخيرة مثلاً تصنف كاليفورنيا ونيويورك ومينيسوتا ولايات زرقاء، وتكساس وتينيسي وميسوري حمراء، وهي ولايات يصعب قلب النتائج فيها لذا قد تسجل نسبة أدنى من التصويت بما أن نتائجها شبه محسومة، وهذا ما يفسر فوز رؤساء خسروا التصويت الشعبي.

لذا ينصب تركيز الحزبين على عدد محدود من الولايات المتأرجحة التي يتيح الفوز بها انتزاع النصر الرئاسي. وهذه الولايات تكون عموماً منقسمة سياسياً وتتقلب توجهاتها من انتخابات إلى أخرى، فأحياناً يفوز بها الجمهوريون وأحياناً الديمقراطيون، مثل فلوريدا وأوهايو وميشيغان.

وسعياً إلى كسب تأييد الولايات المتأرجحة تنفق الأحزاب ملايين الدولارات على حملاتها الانتخابية فيها، إذ إن أصوات مندوبي أي منها قد يشكل الفارق الحاسم في نتيجة الانتخابات.

 

النتيجة والتنصيب

في العادة، تعرف النتيجة في ليلة الانتخابات نفسها ويعلن الفائز وإن بصورة غير رسمية، فيما يعترف الخصم بخسارته ويهنئ الرئيس المنتخب. لكن إذا كانت النتائج متقاربة جداً في الولايات الحاسمة قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتحديد هوية الرئيس العتيد. وما إن تصبح النتيجة واضحة حتى تبدأ مرحلة انتقالية ينصرف فيها المرشح الفائز إلى تشكيل أعضاء إدارته وفريق البيت الأبيض ووضع الخطط للفترة الرئاسية الجديدة.

وفي المسار الرسمي وعلى صعيد كل ولاية، يعقد أعضاء المجمع الانتخابي اجتماعاً خلال الثلاثاء الأول بعد الأربعاء الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) ليصوتوا في اقتراعين منفصلين لكل من الرئيس ونائب الرئيس اللذين فازا بأصوات ناخبي الولاية. وعلى شهادة التصويت تسجل كل ولاية أصوات أعضائها في المجمع الانتخابي وترسلها إلى الكونغرس.

وخلال السادس من يناير التالي يعقد الكونغرس جلسة مشتركة لغرفتيه يترأسها نائب الرئيس الأميركي بصفته رئيس مجلس الشيوخ، ليتم فيها عد وفرز أصوات أعضاء المجمع الانتخابي ومن ثم إعلان هوية الفائزين رسمياً بمنصبي الرئيس ونائب الرئيس.

وفي 20 يناير تجرى مراسم التنصيب الرسمية على درجات مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن، ويؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية مطلقاً ولايته الرئاسية.

ماذا لو لم يفز أي مرشح بالغالبية؟ لسبب أو لآخر قد لا يتمكن أي مرشح من حصد غالبية أصوات المجمع الانتخابي، أي النصف زائد واحد. وفي هذه الحالات يحدد الدستور الأميركي المسار الذي ينبغي اتباعه.

إذا لم يحصل أي من المرشحين على غالبية أصوات المجمع الانتخابي، تحال أسماء المرشحين الثلاثة الأوفر حظاً إلى مجلس النواب لينتخب رئيساً من بينهم بغالبية النصف زائد واحد، على أن يكون لكل ولاية صوت واحد فحسب، لذا الحزب الذي يسيطر على أكثرية نواب الولاية يحدد لأي مرشح سيذهب صوتها. أما نائب الرئيس فينتخبه مجلس الشيوخ بغالبية النصف زائد واحد أيضاً، لكن هنا يكون لكل عضو في المجلس صوته.

وإذا عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس، يواصل إجراء دورات انتخابية حتى إتمام المهمة. لكن إذا عجز عن ذلك بحلول موعد تنصيب الرئيس الجديد خلال الـ20 من يناير يتولى حينها نائب الرئيس الذي انتخبه مجلس الشيوخ إدارة البلاد حتى يتمم مجلس النواب عملية انتخاب الرئيس.

وفي حال عجز كلا مجلسي النواب والشيوخ عن انتخاب رئيس ونائب للرئيس، يتولى رئيس مجلس النواب إدارة البلاد إلى حين حسم المنصبين من قبل غرفتي الكونغرس.

انتخابات الكونغرس 

فيما ينصب الاهتمام الكبير على سباق البيت الأبيض، يجري في الوقت عينه سباق لا يقل أهمية هو انتخابات الكونغرس بغرفتيه. فعندما يتوجه الناخبون للاقتراع للرئيس الأميركي فإنهم ينتخبون في الوقت نفسه ممثليهم داخل مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ.

وحسب الدستور الأميركي تجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب مرة كل عامين. أما مجلس الشيوخ فتمتد ولاية أعضائه لستة أعوام لكنهم لا ينتخبون جميعاً خلال الوقت نفسه، إنما يختار الأميركيون كل عامين ثلث أعضاء المجلس، أي ينتخبون 33 سناتوراً في دورتين انتخابيتين، وفي الانتخابات الثالثة يقترعون للأعضاء الـ34 الآخرين الذين حان موعد تجديد مقاعدهم.

وإضافة إلى انتخابات مجلسي الكونغرس يقترع الأميركيون أيضاً لمرشحين عن مناصب في المجالس المحلية للولاية والمقاطعة والمدينة.

وتعد انتخابات الكونغرس مهمة جداً لولاية الرئيس الأميركي الجديد، فإذا استطاع حزبه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ يكون حكمه مسهلاً، أما إذا عجز عن ذلك فسيواجه عراقيل الحزب المعارض على مدى ولايته.

 

دورة الانتخابات الأميركية

ربيع العام الذي يسبق عام الانتخابات

التسجيل لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية للترشح لمنصب الرئيس

ربيع العام الذي يسبق عام الانتخابات

يعلن المتنافسون نياتهم للترشح

صيف العام الذي يسبق عام الانتخابات وصولاً إلى ربيع عام الانتخابات

المناقشات والمنافسات التي تسبق الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية

يناير حتى يونيو من عام الانتخابات

الولايات والأحزاب تجري الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية

يوليو وحتى أوائل سبتمبر

تعقد الأحزاب مؤتمراتها العامة لاختيار مرشحها للرئاسة، وقبيل المؤتمر أو خلاله، يعلن المرشح عن مرشحه لمنصب نائب الرئيس

سبتمبر وأكتوبر

يشارك المرشحون في مناظرات رئاسية

أوائل نوفمبر

إجراء الانتخابات في الثلاثاء الأول بعد الإثنين الأول من نوفمبر

ديسمبر

يشارك المرشحون في مناظرات رئاسية

أوائل يناير

يفرز الكونغرس أصوات المجمع الانتخابي ويصادق على النتيجة

20 يناير

تنصيب الرئيس الجديد

كتابة وإعداد
إيليانا داغر

التنفيذ والغرافيك
عمر المصري
أنس مره

رئيس التحرير
عضوان الأحمري