على وقع طبول الحرب التي تقرع في أوكرانيا وسط التحذيرات الغربية من اجتياح روسي قريب للبلد، سارعت دول عدة السبت، 12 فبراير (شباط)، إلى حث رعاياها على مغادرة كييف فوراً حفاظاً على سلامتهم.
وتصاعدت التوترات منذ أسابيع إثر تعزيزات عسكرية روسية قرب أوكرانيا، مما أثار مخاوف من احتمال قيام موسكو بشن هجوم، لا سيما بعد تحذير واشنطن الجمعة من أن غزواً قد يقع في أي وقت. لكن روسيا تواصل نفي مثل هذه الخطط، وتضع التحذيرات الغربية في إطار الدعاية المناهضة لها.
التحذيرات الأميركية
الرئيس الأميركي جو بايدن دعا مواطني بلاده الخميس إلى مغادرة أوكرانيا فوراً، قائلاً "نحن نتعامل مع أحد أكبر الجيوش في العالم"، في إشارة إلى الجيش الروسي ومشدداً على أن "هذا وضع مختلف جداً، والأمور يمكن أن تصبح جنونية بسرعة".
والجمعة، جدّدت الولايات المتحدة دعوة رعاياها إلى مغادرة أوكرانيا على الفور، قائلة إنها لن ترسل قوات لإجلائهم في حال اندلاع حرب.
والسبت، أمرت واشنطن بعض موظفي سفارتها بمغادرة أوكرانيا، في وقت صرّح مصدران لوكالة "رويترز" أن أميركا قررت سحب موظفيها في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من كييف.
وذكرت السفارة أن وزارة الخارجية أمرت الموظفين غير الضروريين في السفارة بالمغادرة "بسبب استمرار التقارير عن حشد عسكري روسي على الحدود مع أوكرانيا مما يشير إلى احتمال القيام بعمل عسكري كبير".
وقالت إن موظفي السفارة الأساسيين وزملاءهم الأوكرانيين سيواصلون العمل على الرغم من تقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين.
بريطانيا تحذر: لا إجلاء عسكرياً
وبعدما ناشدت لندن رعاياها الجمعة مغادرة كييف، أوضح وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي لقناة "سكاي نيوز" السبت أن المواطنين الذين يختارون البقاء في أوكرانيا عليهم ألا يتوقعوا أي إجلاء عسكري إذا اندلع صراع مع روسيا.
وأضاف، "ينبغي على المواطنين البريطانيين مغادرة أوكرانيا على الفور بأي وسيلة ممكنة، وعليهم ألا يتوقعوا، مثلما حدث في الصيف في أفغانستان، أن يكون هناك احتمال لأي إجلاء عسكري".
وذكر هيبي أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن الوجود الدبلوماسي البريطاني في أوكرانيا.
وزير الدفاع البريطاني بن والاس قال بدوره إن القوات البريطانية التي أُرسلت إلى أوكرانيا لأغراض التدريب ستعود في القريب العاجل.
وعلى الخطى الأميركية، أفاد مصدران بأن بريطانيا قررت نقل أعضاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في أوكرانيا إلى المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة.
وتقوم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعمليات في أوكرانيا، من بينها مهمة مراقبة مدنية في الجمهوريات الانفصالية المدعومة من روسيا في شرق البلاد، حيث أسفرت حرب اندلعت عام 2014 عن سقوط أكثر من 14 ألف قتيل.
"ترشيد" روسي للطاقم الدبلوماسي
وفيما اتهمت روسيا الدول الغربية بنشر الأكاذيب، قالت السبت إنها قررت "ترشيد" طاقمها الدبلوماسي في أوكرانيا خشية "استفزازات" من كييف أو أي طرف آخر.
ولم تذكر موسكو ما إذا كان ذلك يعني خفض عدد الموظفين، لكنها أوضحت أن السفارة والقنصليات في أوكرانيا تواصل أداء وظائفها الرئيسة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان، "خوفاً من استفزازات محتملة من نظام كييف أو دول أخرى، قررنا بالفعل ترشيد الطواقم في بعثات روسية في أوكرانيا". وتابعت، "نظراً إلى نفوذ واشنطن ولندن الكبير على كييف... نعتبر أن زملاءنا الأميركيين والبريطانيين على علم ببعض التحركات التي يُعدّ لها في أوكرانيا التي من شأنها تعقيد الوضع بشكل كبير في مجال الأمن".
دعوات أوروبية
أوروبياً، حثت ألمانيا وهولندا وليتوانيا والنرويج ولاتفيا وإستونيا وبلجيكا وإيطاليا والسويد، مواطنيها في أوكرانيا على مغادرتها بسبب الوضع الأمني هناك.
وأوصت وزارة الخارجية الألمانية رعاياها الذين لا يُعتبر وجودهم "أساسياً" بمغادرتها "على المدى القصير" لعدم استبعاد "وقوع نزاع عسكري".
وأفادت الوزارة على موقعها الإلكتروني بـ"تفاقم التوتر بين روسيا وأوكرانيا في الأيام الأخيرة بسبب وجود وحدات عسكرية روسية كبيرة وتنقلها قرب الحدود الأوكرانية"، منبهةً في توصياتها إلى المسافرين من أنها "لا تستبعد وقوع نزاع عسكري".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وستقلّص برلين من تمثيلها الدبلوماسي في كييف. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك على هامش زيارة إلى مصر صباح السبت، "سنُبقي سفارتنا في كييف مفتوحة ولكن نقلّص الطاقم الدبلوماسي".
وزارة خارجية ليتوانيا أكدت بدورها في بيان أن سفارتها في كييف ستستمر في أداء مهماتها، لكنها دعت رعاياها إلى مغادرة أوكرانيا.
ونصحت بلجيكا أيضاً رعاياها الذين لا يُعتبر وجودهم في أوكرانيا "أساسياً جداً" بمغادرة البلاد، فيما قالت وزارة الخارجية الإيطالية إنه "في ظل الوضع الراهن وكتدبير احترازي، نناشد المواطنين الإيطاليين مغادرة أوكرانيا مؤقتاً عبر الوسائل التجارية المتاحة".
ودعت النرويج الجمعة رعاياها إلى مغادرة أوكرانيا فوراً "بسبب وضع خطير ولا يمكن استشرافه". وطلبت وزارة الخارجية النرويجية في بيان من مواطنيها عدم السفر أو الإقامة في أي منطقة في روسيا تقع على بعد أقل من 250 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، وتمنّت عليهم كذلك عدم السفر إلى بيلاروس باستثناء العاصمة مينسك. وأوضحت الوزارة أن إرشادات السفر هذه دخلت حيّز التنفيذ "في الحال".
كذلك دعت لاتفيا وإستونيا الجمعة رعاياهما إلى مغادرة أوكرانيا بسبب "تهديد أمني خطير تشكله روسيا قرب الحدود الأوكرانية، وتهديد فعلي بتصعيد الموقف"، بحسب ما ذكرت وزارتا خارجية البلدين.
الاتحاد الأوروبي
أما الاتحاد الأوروبي، فأعلن الجمعة أنه أوصى الموظفين غير الأساسيين العاملين في بعثته الدبلوماسية في كييف بمغادرة أوكرانيا للعمل عن بعد خارج هذا البلد. وأوضح بيتر ستانو، المتحدث باسم جوزيب بوريل، المسؤول عن الشؤون الخارجية للمفوضية الأوروبية، "نحن لا نجلي أحداً. في الوقت الحاضر، أتيحت الفرصة للعاملين غير الأساسيين للعمل عن بعد من خارج البلاد".
وأضاف، "نواصل تقييم الوضع بحسب تطوره، في ضوء حرصنا على عاملينا وبالتشاور والتنسيق الوثيقين مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".
ونشرت صحيفة "إي يو-أوبزرفر" رسالة عبر البريد الإلكتروني وجهها رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في كييف الإستوني ماتي ماسيكاس، إلى الموظفين غير الأساسيين في البعثة يوصيهم فيها بمغادرة أوكرانيا "في أقرب وقت". لكن ستانو رفض التعليق على هذه الرسالة.
أستراليا ونيوزيلندا
وفي أستراليا، دعا رئيس الوزراء سكوت موريسون مواطني بلاده الذين يعيشون في أوكرانيا إلى مغادرة هذا البلد بأسرع ما يمكن، قائلاً إن الوضع هناك يزداد خطورة.
وأضاف في إفادة صحافية، "نصيحتنا واضحة... هذا وضع خطير... عليكم السعي للخروج من أوكرانيا".
وحثت وزارة الخارجية في نيوزيلندا كذلك جميع مواطنيها على مغادرة كييف فوراً. وقالت الوزارة في بيان إن "نيوزيلندا ليس لها تمثيل دبلوماسي في أوكرانيا، بالتالي فإن قدرة الحكومة محدودة للغاية في ما يتعلق بتقديم مساعدة قنصلية للنيوزيلنديين" في كييف.
وجاء في البيان أن "الوضع الأمني في أوكرانيا قد يتغير في غضون فترة قصيرة ويجب ألّا يعتمد النيوزيلنديون على الدعم بالإجلاء في مثل هذه الظروف".
دعوات مغادرة عربية
عربياً، دعت الرياض مواطنيها في أوكرانيا إلى التواصل معها بسرعة لتسهيل مغادرتهم، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي السبت عن السفارة السعودية في كييف.
وزارة الخارجية الكويتية دعت كذلك رعاياها في أوكرانيا إلى المغادرة حفاظاً على سلامتهم، كما طلبت من الراغبين بالسفر إلى كييف تأجيل رحلاتهم في الوقت الراهن.
دعوات مغادرة مماثلة صدرت عن كل من الإمارات والأردن.
وفي إسرائيل، أعلنت الحكومة الجمعة أنها ستجلي من أوكرانيا عائلات دبلوماسييها وموظفي سفارتها في كييف بسبب "تدهور الوضع" في هذا البلد.
وأوصت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، مواطنيها بـ"الامتناع عن السفر إلى أوكرانيا في الوقت الراهن"، وحضّت أولئك الذين يقيمون في هذا البلد على تجنّب "بؤر التوتر" بسبب "تدهور الوضع".