Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مارس الأميركية" تستحوذ على "هوتيل شوكولات" بقيمة 665.2 مليون دولار

الصفقة تضيف مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الشركات المدرجة في سوق لندن تقيم بأقل من قيمتها بشكل خطر

توسعت "هوتيل شوكولات" إلى أن امتلكت 131 متجراً في المملكة المتحدة (أ ف ب)

ملخص

لتبرير السعر ستحتاج شركة "مارس" إلى تنمية علامتها التجارية على نطاق واسع مع مرور الوقت

قبل عقود من جنيه ملايين من بيع الشوكولاتة الفاخرة كان لدى أنجوس ثيرلويل محمصة استخدمها في صنع الخبز والزبدة مجاناً لطلاب الصف السادس عندما كان طالباً داخلياً في مدرسة بارنارد كاسل بكو دورهام، وكان وقتها يطلب من التلاميذ الصغار نقل الخبز المحمص بالزبدة إلى أقرانهم تحت جنح الظلام، وكانت كلفة كل شريحة خمسة بنسات (6.25 سنت أميركي)، بما في ذلك كلفة التوصيل، وهذه الذكريات أصابت ثيرلويل بنوبة من الضحك وهو يسترجع في حديثه إلى الـ"تايمز" ذكريات بيعه الشوكولاتة في المدرسة بالقول، "كانت هوامش الأرباح مذهلة".

اليوم ترك الرئيس التنفيذي لشركة "هوتيل شوكولات" هذه الهوامش في الظل، بعد أن صدمت الشركة، الخميس الماضي، الحي المالي في لندن بالكشف عن الاستحواذ عليها من جانب شركة الحلويات الأميركية العملاقة "مارس" مقابل 534 مليون جنيه استرليني (665.2 مليون دولار). وقدرت الصفقة سهم شركة الشوكولاتة البريطانية بسعر 375 بنساً (368.75 سنت أميركي للسهم)، أي بعلاوة مذهلة بنسبة 170 في المئة على سعر سهمها في الليلة السابقة، ومنحت ثيرلويل مبلغاً قدره 30 مليون جنيه استرليني (37.3 مليون دولار أميركي) يوم الدفع.

وجاءت عملية الاستحواذ في أعقاب الجهود المتعثرة التي بذلتها شركة "هوتيل شوكولات" للتوسع في الخارج، وتحذيرين في شأن الأرباح بتتابع سريع، إلا أنها أضافت أيضاً إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الشركات المدرجة في سوق لندن تقيم بأقل من قيمتها بشكل خطر من قبل المستثمرين.

وبالنسبة إلى ثيرلويل كان عرض شركة "مارس" الأميركية بمثابة الضربة القاضية لإمبراطورية الشوكولاتة التي شارك في تأسيسها قبل 30 عاماً. ومع ذلك، أثار الأمر أيضاً تساؤلات، فلماذا كان الرجل الذي قضى سنوات يدين الجودة المنخفضة للشوكولاتة في السوق ذاتها الشاملة يبيع شركته اليوم إلى التكتل الأميركي القوي الغامض الذي جلب ألواح "مارس" و"أم أند أم" إلى الجماهير في بريطانيا؟.

وقال ثيرلويل إن "القول إن شركة (هوتيل شوكولات) قد ابتلعت من قبل مجموعة مجهولة الهوية هو قراءة خاطئة. أفضل بكثير أن أتخيل الشركة في المستقبل موجودة في شركة عائلية مثل (مارس) الأميركية، مقارنة بسوق الأوراق المالية القاسية وإمكانية التعثر".

التزم ثيرلويل مواصلة إدارة العمل لمدة خمسة أعوام في الأقل وإعادة استثمار 80 في المئة من عائداته الشخصية البالغة 144 مليون جنيه استرليني (179.3 مليون دولار) من البيع مرة أخرى في العمل.

"ويلي ونكا"

سمعة ثيرلويل باعتباره "ويلي ونكا" (شخصية خيالية ظهرت في رواية الأطفال تشارلي ومصنع الشوكولاتة للكاتب البريطاني روالد دال عام 1964) عصرنا مستحقة عن جدارة، إذ يبدأ كل يوم بشوكولاتة ساخنة ويختتم كل غداء بقطعة واحدة من حلوى الجوز.

يتدفق السكر في سلالة الأسرة، إذ كان والد ثيرلويل أحد المديرين الأوائل في شركة "مستر ويبي" للآيس كريم، وعندما بيعت العلامة التجارية لشركة "والس" في عام 1966، نقل عائلته من سندرلاند إلى بربادوس، حيث كان يدير شركة أخرى للآيس كريم، وبعد قضاء سبعة أعوام في منطقة البحر الكاريبي، عاد ثيرلويل إلى الشمال الشرقي وهو في الـ10 من عمره.

في الثمانينيات، أجرى رجل الأعمال بيتر هاريس مقابلة معه للحصول على وظيفة في إحدى شركات التكنولوجيا في كامبريدج، ونجح الثنائي، وبعد العمل معاً لمدة عام، استقالا معاً.

لاحظ ثيرلويل أن شركات صناعة الشوكولاتة المستقلة في بريطانيا قد اختفت، وحلت محلها شركات متعددة الجنسيات تنتج منتجات ذات جودة أسوأ، لذا، في عام 1993، أنشأ هو وهاريس شركة "تشوك إكسبرس"، وهي شركة للطلبات عبر البريد، وزادت مبيعاتها بصورة كبيرة بفضل ظهور الإنترنت، وقاموا بتغيير علامتهم التجارية إلى "هوتيل شوكولات" في عام 2003 وافتتحوا أول متجر لهم في واتفورد، هيرتفوردشاير، وفي العام التالي استحوذوا على "ثورونتونز"، التي كانت آنذاك سلسلة الشوكولاتة الكبيرة الوحيدة في المملكة المتحدة.

واليوم، أغلقت شركة "ثورونتونز" متاجرها نهائياً، وتوسعت "هوتيل شوكولات" إلى 131 متجراً في المملكة المتحدة. وفي سانت لوسيا، على بعد ما يزيد قليلاً على 100 ميل من المكان الذي عاش فيه ثيرلويل عندما كان طفلاً، اشترت الشركة مزرعة لتزويدها بالكاكاو، وتقع بجوار فندق ومطعم مملوكين للشركة يقدمان "الأسقلوب" وشرائح اللحم المتبلة بالكاكاو.

اختراق السوق الأميركية

أجبر الأداء المخيب وارتفاع الكلف شركة التجزئة "هوتيل شوكولات" على إغلاق متاجرها في أميركا العام الماضي وخفض الاستثمار بشكل جذري في مشروع مشترك ياباني. وألقى ثيرلويل باللوم آنذاك على توقيت جائحة كورونا، الذي أجبر الشركة على الإغلاق الموقت لمتاجرها في نيويورك بعد أشهر فقط من افتتاحها، وسخر المراقبون من فشل شركة تجزئة بريطانية أخرى متعجرفة تحاول اختراق السوق الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعقب هذه الخطوة تحذيران في شأن الأرباح خلال بضعة أشهر من هذا العام، مما أدى إلى تحطيم ثقة المساهمين، وفي العام الماضي، انخفضت المبيعات بنسبة 10 في المئة إلى 204.5 مليون جنيه استرليني (254.7 مليون دولار)، وتحولت شركة "هوتيل شوكولات" إلى الخسارة قبل خصم الضرائب بقيمة 800 ألف جنيه استرليني (996.5 ألف دولار)، وتعرض ثيرلويل لصدمة من الانتقادات، ومن الواضح أنه يشعر بأنه على صواب بسبب الثمن الباهظ الذي دفعه قائلاً "الأشخاص الذين انتقدونا آنذاك قد يفكرون الآن في أنهم كانوا قساة بعض الشيء".

صفقة تثير المخاوف

وتثير الصفقة مع شركة "مارس" الأميركية ذكريات بيع شركة الشوكولاتة البريطانية "غرين أند بلاك" إلى "كادبوري" في عام 2005، حين تراجعت شركة الأغذية الأميركية العملاقة بسرعة عن وعدها بإبقاء مصنعها مفتوحاً في سومرست ونقل الإنتاج إلى بولندا.

وأصر الرئيس العالمي لشركة "مارس سناكينغ" أندرو كلارك على أن شركته شركة مختلفة، واصفاً إياها بأنها "شركة عائلية تفكر على مدى أجيال، وليس على أرباع". ولا تزال تنتج ما يقارب ثلاثة ملايين قطعة من ألواح "مارس" يومياً من مصنع "سلوف" الذي أنتجها لأكثر من 90 عاماً.

و"مارس" شركة خاصة أميركية مملوكة لجاكلين وجون مارس، وتقول "بلومبيرغ" إن العائلة تمتلك ثروة صافية مجتمعة تبلغ 75.4 مليار جنيه استرليني (94.2 مليار دولار).

ولتبرير السعر ستحتاج شركة "مارس" إلى تنمية علامتها التجارية على نطاق واسع مع مرور الوقت، لذا يبقى أن نرى ما إذا كانت شركة "هوتيل شوكولات" يمكنه التمسك بهويته على طول الطريق.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة