Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما أخطر تداعيات تسريب وثائق البنتاغون حول أوكرانيا؟

تشمل معلومات استخباراتية محرجة عن إسرائيل وبريطانيا وكوريا الجنوبية

تظهر الوثائق المدى الواسع النطاق حول فهم أميركا للخطط الروسية للحرب في أوكرانيا (أ ف ب)

ملخص

تعزز المعلومات المسربة فكرة اعترف بها مسؤولو #الاستخبارات منذ زمن بعيد وهي أن #الولايات_المتحدة لديها فهم أوضح للعمليات العسكرية الروسية

رغم أن تسريب وثائق البنتاغون حول حرب أوكرانيا كشف عن عمق اختراق الولايات المتحدة لأجهزة الاستخبارات والجيش الروسي، فإنه كشف أيضاً عن أسرار أخرى سيكون لها تداعيات خطيرة في المستقبل قد تضر أوكرانيا في معاركها المقبلة مع روسيا، وتهز الثقة في كيفية حفظ واشنطن أسرارها، بخاصة أن الوثائق تكشف أن أميركا تتنصت على كبار القادة السياسيين والعسكريين الأوكرانيين، كما تتجسس على حلفائها مثل المملكة المتحدة وإسرائيل وكوريا الجنوبية، الأمر الذي قد يعوق تزويد سيول المتوقع بالأسلحة إلى أوكرانيا، فما أكثر التداعيات المتوقعة خطورة للتسريبات الأخيرة؟

الأكثر ضرراً

تظهر الوثائق الجديدة التي سربت من وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، ووجدت طريقها للنشر على تطبيقات الرسائل ووسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، المدى الواسع النطاق حول فهم أميركا للخطط الروسية للحرب في أوكرانيا، وأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على تحذير حلفائها بشأن عمليات موسكو المستقبلية، وهو ما جعل أحد كبار المسؤولين الأميركيين يصف التسريب بأنه "اختراق استخباراتي هائل"، الأمر الذي يدق جرس إنذار لموسكو، لأنه يوضح مدى عمق اختراق عملاء الاستخبارات الأميركية، وقدرتهم في الوصول إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية الروسية.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن الكشف عن الوثائق، التي يبدو أنها صادرة من داخل الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات، قد يؤثر في سير الحرب في أوكرانيا، لأنها توضح نقاط الضعف المحتملة في ساحة المعركة، وتشكيل بعض وحدات القوات الأوكرانية، وتفاصيل أخرى حول الدفاعات الجوية الأوكرانية والمعدات العسكرية، ومعلومات سرية حول الأسلحة والدعم الذي قدمته الولايات المتحدة إلى كييف في حربها ضد روسيا.

وإضافة إلى الوثائق المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، تضمنت الملفات المسربة نسخاً من التقرير الاستخباراتي اليومي المقدم إلى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الجنرال مارك ميلي، وتقارير وكالة الاستخبارات المركزية عن المملكة المتحدة، وإسرائيل، وكوريا الجنوبية، ودول أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا، وأميركا اللاتينية، وآسيا، وأفريقيا.

إحراج دولي

غير أن أكثر ما يثير إحراجاً دولياً لإدارة الرئيس بايدن ما تضمنته وثيقة سرية للغاية في فبراير (شباط) الماضي تتحدث عن تمرد مزعوم من قبل الموساد، وهو أعلى جهاز تجسس في إسرائيل ضد الإصلاح القضائي، الذي اقترحه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأن كبار قادة الجهاز دعوا مسؤولي الموساد والمواطنين الإسرائيليين للاحتجاج على الإصلاحات القضائية المقترحة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، ما يعد تدخلاً مباشراً في السياسة الداخلية الإسرائيلية من قبل الموساد، وهو جهاز تجسس خارجي محظور من الخوض في الشؤون الداخلية.

ومن المتوقع أن يشكل ظهور المعلومات نتيجة للتجسس الأميركي على أقرب حليف لها في الشرق الأوسط، أزمة من شأنها أن تؤجج الاضطرابات السياسية التاريخية في إسرائيل، بخاصة أن تصنيف هذه المعلومات الأميركية جرى بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، مما يعني أن جمع المعلومات الاستخباراتية يتطلب موافقة قاض فيدرالي على النحو المنصوص عليه في القانون وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، وقد يؤدي دور واشنطن في فضح مخاوف الموساد بشأن الإصلاح، إلى إثارة غضب المحافظين الإسرائيليين، الذين اتهم بعضهم بالفعل الولايات المتحدة بإثارة الاحتجاجات سراً، وهي اتهامات تنفيها واشنطن بشكل قاطع.

كما تتضمن المعلومات الاستخباراتية المحرجة تقارير حول المناقشات داخل حكومة كوريا الجنوبية بشأن بيع ذخيرة مدفعية إلى كييف وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، ففي الصفحات المنشورة على الإنترنت، هناك ما لا يقل عن نقاشين حول المناقشات الداخلية في كوريا الجنوبية حول ما إذا كان سيتم إعطاء قذائف المدفعية الأميركية لاستخدامها في أوكرانيا، في انتهاك لسياسة سيول بشأن تقديم مساعدات قاتلة لدول أجنبية، وأفادت إحدى الوثائق بأن المسؤولين الكوريين الجنوبيين كانوا قلقين من أن الرئيس بايدن قد يتصل برئيس كوريا الجنوبية للضغط على سيول لتسليم القذائف.

وتشير وثيقة أخرى صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى كيفية علم الولايات المتحدة بمداولات كوريا الجنوبية، حيث كانت المعلومات من "تقرير استخبارات الإشارات"، وهو مصطلح تستخدمه وكالات التجسس، لأي نوع من الاتصالات التي يجري اعتراضها من المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية وغيرها، ولهذا من المرجح أن يكون للتسريب تأثير في الأمن القومي للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، إذ يتشكل ليكون أحد أكثر الانتهاكات الاستخباراتية ضرراً منذ عقود.

تعقيد العلاقة مع الحلفاء

وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن التسريب أدى بالفعل إلى تعقيد العلاقات مع الدول الحليفة، وأثار الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على أسرارها، ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي غربي كبير قوله إن الكشف عن هذه المواد كان مؤلماً لواشنطن، لأنه من الممكن أن يحد من تبادل المعلومات الاستخباراتية بين أميركا وحلفائها، على اعتبار أن قيام الوكالات المختلفة بتوفير المواد الاستخباراتية لبعضها بعضاً يتطلب ثقة وتأكيدات بأن بعض المعلومات الحساسة ستبقى سرية.

وقد تضر الوثائق أيضاً بالعلاقات الدبلوماسية بطرق أخرى، حيث توضح المعلومات الاستخباراتية المسربة أن الولايات المتحدة لا تتجسس فقط على روسيا، لكن أيضاً على أقرب حلفائها إن لم يكن جميعهم، وعلى رغم أن ذلك لن يفاجئ المسؤولين في تلك البلدان، نظراً إلى وجود سوابق أميركية منذ فترة طويلة، فإن نشر هذا التنصت على الملأ يعوق دائماً العلاقات مع الشركاء الرئيسين، مثل كوريا الجنوبية، التي تحتاج أميركا إلى مساعدتها لتزويد أوكرانيا بالأسلحة.

قطع مصادر المعلومات

وتعزز المعلومات المسربة فكرة اعترف بها مسؤولو الاستخبارات منذ زمن بعيد، وهي أن الولايات المتحدة لديها فهم أوضح للعمليات العسكرية الروسية، وعلى رغم أن جمع المعلومات غالباً ما يكون أمراً صعباً وأحياناً خاطئاً، لكن مجموعة الوثائق المسربة تقدم الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن للأعمال الداخلية لأكبر حرب برية في أوروبا منذ عقود.

ووفقاً لمسؤولين أمنيين سابقين، فإن التسريب قد يلحق ضرراً حقيقياً بجهود أوكرانيا الحربية من خلال الكشف عن الوكالات والأجهزة الأمنية الروسية التي تعرف عنها الولايات المتحدة أكثر من غيرها، مما يمنح موسكو فرصة محتملة لقطع مصادر المعلومات، بخاصة أن إحدى الوثائق توضح أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تستخدم الاتصالات التي يجري اعتراضها للتجسس على المناقشات داخل وزارة الدفاع الروسية، وإذا كانت روسيا قادرة على تحديد كيفية قيام الولايات المتحدة بجمع معلوماتها ووقف هذا التدفق، فقد يكون لذلك تأثير في ساحة المعركة في أوكرانيا.

اختراق واسع

وتكشف مجموعة وثائق البنتاغون المسربة، التي تصل إلى نحو 100 صفحة، مدى عمق اختراق الولايات المتحدة لأجهزة الأمن والاستخبارات الروسية، مما يدل على قدرة واشنطن على تحذير أوكرانيا في شأن الضربات المخطط لها وتقديم تقييم مستمر لقوة آلة الحرب الروسية، بما في ذلك تقديم تحذيرات يومية وفورية من وكالات الاستخبارات الأميركية في شأن توقيت شن ضربات من موسكو وحتى أهدافها المحددة، ما سمح لأوكرانيا تحسين كيفية الدفاع عن نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر الوثائق التي تصور جيشاً روسياً منهكاً يكافح في حربه، أن كل جهاز أمن روسي تقريباً يبدو مخترقاً من قبل الولايات المتحدة بطريقة ما، وعلى سبيل المثال، تناقش وثيقة مصنفة بأنها سرية للغاية، خطط هيئة الأركان العامة الروسية لمواجهة الدبابات التي كانت دول حلف "الناتو" توفرها لأوكرانيا، بما في ذلك إنشاء مناطق لتدريب الجنود الروس على نقاط ضعف دبابات الحلفاء المختلفة، في حين تتحدث وثيقة أخرى عن حملة إعلامية تخطط لها وحدة الاستخبارات العسكرية الروسية في أفريقيا في محاولة لتشكيل الرأي العام ضد الولايات المتحدة وتعزيز السياسة الخارجية الروسية.

في حين أن بعض المذكرات الاستخباراتية تقدم تحليلاً وتحذيرات واسعة النطاق للخطط الروسية، فإن البعض الآخر هو نوع من المعلومات العملية التي يمكن لأوكرانيا استخدامها للدفاع عن نفسها، مثل صياغة وزارة الدفاع الروسية خططاً لشن ضربات صاروخية على القوات الأوكرانية في مواقع محددة في أوديسا وميكولايف في الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهو هجوم اعتقدت وكالات الاستخبارات الأميركية أنه سيكون مصمماً لتدمير منطقة تخزين طائرات الدرون، وأسلحة دفاع جوي وقتل جنود أوكرانيين.

وفي أواخر مارس، قالت روسيا إنها دمرت حظيرة لطائرات الدرون الأوكرانية بالقرب من أوديسا، فيما قال محللون عسكريون مستقلون إن روسيا هاجمت ميكولايف ومدناً أوكرانية أخرى، لكنهم وصفوا القصف بأنه أمر روتيني.

وأوكرانيا أيضاً

ويبدو أن التقارير الاستخباراتية المسربة التي لا يزال مصدرها مجهولاً، تشير إلى أن الولايات المتحدة تتجسس أيضاً على كبار القادة العسكريين والسياسيين في أوكرانيا، وهو ما يعكس رغبة واشنطن للحصول على رؤية واضحة لاستراتيجيات القتال في أوكرانيا، كما يكشف التسريب التقييم الأميركي للجيش الأوكراني الذي تصفه المعلومات بأنه في حال يرثى لها، إذ توضح المواد المسربة من أواخر فبراير وأوائل مارس، التي عثر عليها على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، النقص الحاد في ذخائر الدفاع الجوي وتناقش المكاسب التي حققتها القوات الروسية حول مدينة باخموت الشرقية.

وفي حين تشير الوثائق إلى أن الروس تكبدوا ما بين 189500 و223000 ضحية، بما في ذلك ما يصل إلى 43000 قتلوا في المعارك، فإنها تلفت الانتباه إلى أن أوكرانيا تكبدت حتى فبراير الماضي ما بين 124500 و131000 ضحية، إضافة إلى 17500 قتيل في القتال، وهو رقم كان المسؤولون الأميركيون في السابق يتوخون الحذر عند تقديره، إذ كانوا يقدرون إجمالي الخسائر الأوكرانية بنحو 100 ألف ضحية، بينما يقدرون الخسائر الروسية بنحو 200 ألف ضحية.

ومع ذلك، يواصل المسؤولون الأوكرانيون الإصرار على أن الوثائق مزيفة، ففي بيان على "تليغرام"، قال ميكايلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني، إن التسريبات تهدف إلى زرع انعدام الثقة بين شركاء أوكرانيا، في حين أقر مسؤولون أميركيون بأن الوثائق تبدو وكأنها موجزات استخباراتية وعملياتية أصلية جمعتها هيئة الأركان المشتركة للبنتاغون، باستخدام تقارير من مجتمع استخبارات الحكومة، لكن جرى تعديل واحدة على الأقل من الأصل في وقت لاحق، التي تتعلق بحجم الخسائر، إذ قللت من خسائر روسيا، وضخمت من خسائر أوكرانيا.

وفيما يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي التحرك بسرعة لتحديد مصدر التسريب، اعتبر مسؤول أميركي بارز أن تعقب المصدر الأصلي للتسريب قد يكون أمراً صعباً لأن المئات، إن لم يكن الآلاف، من الجيش والمسؤولين الحكوميين الأميركيين الآخرين لديهم التصاريح الأمنية اللازمة للوصول إلى الوثائق السرية، ولهذا السبب اتخذ البنتاغون إجراءات في الأيام القليلة الماضية لمنع توزيع وثائق الإحاطة بالغة الحساسية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير