Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس الأمن ينهي مهام البعثة الأممية في السودان وموجة نزوح جديدة من جنوب الخرطوم

الجيش يوسع عملياته بالعاصمة السودانية و"الدعم السريع" تعيد جسر جبل أولياء للخدمة

"مسألة التصعيد العسكري بين طرفي الصراع يحمل مؤشرين أولهما تحسين الموقف التفاوضي والثاني إمكان تصاعد خيارات الحسم العسكري لأي من الطرفين" (أ ب)

ملخص

تعد مدينة الفاشر من المدن الاستراتيجية حيث ترتبط حدودها مع ليبيا وتشاد والمدن الغربية لدارفور

 أنهى مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة، بناءً على طلب من السودان، مهام بعثة الأمم المتحدة السياسية في هذا البلد الذي يشهد حرباً متواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وبعد أخذه علماً برسالة الخرطوم التي طالبت فيها بالإنهاء "الفوري" لبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال (يونيتامس)، اعتمد مجلس الأمن قراراً بإنهاء تفويضها اعتباراً من بعد غد الأحد.
وصوّت 14 من أعضاء المجلس الخمسة عشر لصالح القرار، بينما امتنعت روسيا عن التصويت.
واعتباراً من الاثنين المقبل، ستبدأ فترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر للسماح بمغادرة أفراد "يونيتامس" ونقل مهماتها إلى وكالات الأمم المتحدة الأخرى "حيثما كان ذلك مناسباً وإلى الحد الممكن".
ويعمل في بعثة الأمم المتحدة في السودان 245 شخصاً، بينهم 88 في بورتسودان (شرق)، فضلاً عن آخرين في نيروبي وأديس أبابا، حسب ما أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الشهر الماضي.
وأعرب المجلس في قراره عن "انزعاجه إزاء استمرار العنف والوضع الإنساني، وخاصة انتهاكات القانون الإنساني الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" في السودان.
ودعا جميع الأطراف إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية... والسعي إلى حل تفاوضي للنزاع".
وتم إنشاء "يونيتامس" عام 2020 للمساعدة في دعم التحول الديمقراطي في السودان بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير في العام السابق في أعقاب ضغوط من الجيش واحتجاجات شعبية.
وفي الشهر الماضي، قالت الحكومة في الخرطوم إن المهمة "لم تعد تلبي احتياجات وأولويات" السودان، وطالبت بإنهائها "فوراً". ولم يترك ذلك لمجلس الأمن أي خيار سوى إنهاء مهمة البعثة، إذ يجب على الأمم المتحدة أن تعمل بموافقة الدولة المضيفة.

توسيع العمليات العسكرية

من جهة أخرى، وسع الجيش السوداني عملياته العسكرية بصورة مكثفة ومتواصلة ضد "قوات الدعم السريع" في جبهات القتال المختلفة بالعاصمة الخرطوم، حيث صوب مدفعيته من منصاته عديدة على مواقع وتمركزات الأخيرة في الخرطوم وأم درمان وبحري، فيما تقوم "الدعم السريع" بعمليات صيانة لجسر خزان جبل الأولياء الواقع على بعد 45 كيلومتراً جنوب الخرطوم، الذي تم تدميره، أخيراً، بإعادته للخدمة مرة أخرى.

وبحسب مواطنين، فإنهم شاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد في مناطق عدة بمدن العاصمة الثلاث جراء القصف المدفعي للجيش من قواعده بسلاح المهندسين ومنطقة وادي سيدنا العسكرية باتجاه تجمعات "الدعم السريع" في مناطق الكلاكلة، وأبو آدم، والمدينة الرياضية، والمجاهدين، والجريف غرب، والطائف جنوب شرقي الخرطوم، ومنطقة المقرن وسط العاصمة، وكذلك محيط سلاح الإشارة ببحري، فضلاً عن منطقة أم درمان القديمة. وأشار هؤلاء المواطنون إلى وقوع اشتباكات بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في مناطق متفرقة من محلية كرري شمال أم درمان.

في الأثناء، قال مكتب المتحدث الرسمي للجيش السوداني على "فيسبوك" إنه "لوحظ تداول عدد من المواقع الإخبارية والمصادر الصحافية لمعلومات ميدانية حول تحرير أو السيطرة على مناطق، لم يتم توضيحها والإفصاح عنها بواسطة الناطق الرسمي للقوات المسلحة أو الحسابات الرسمية للقوات المسلحة بوسائط التواصل المختلفة، ومثل هذه المعلومات غير صحيحة وتظل عبارة عن إشاعات مصدرها غرف العدو والجناح السياسي للميليشيات للتشويش على المواطنين والرأي العام ضمن الحرب النفسية".

وكان ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مقاطع مصورة لـ"قوات الدعم السريع" في منطقة المقرن الواقعة وسط الخرطوم نفياً للأخبار المتداولة بسيطرة الجيش على المنطقة.

حصار محكم

إلى ذلك، نبهت لجنة مقاومة الشجرة الحماداب بجنوب الخرطوم إلى المعاناة التي يعيشها سكان المنطقة، أكثر من شهر، جراء الحصار المحكم عليهم من كل الجهات بسبب الاشتباكات المستمرة بين طرفي القتال في سلاح المدرعات والذخيرة، إذ تحولت هذه المنطقة إلى ساحة معارك مع أصوات الرصاص والقذائف مما أدى إلى انقطاع سبل العيش، لا سيما الماء والكهرباء والدواء والاتصالات.

وحضت اللجنة، في بيان، الجهات الإقليمية والمنظمات الدولية على حماية المدنيين العالقين في منطقة الشجرة الحماداب بما في ذلك توفير عمليات إجلاء آمنة للراغبين في الخروج من المنطقة من خلال فتح ممرات إنسانية تمكنهم من المغادرة بسلام.

كذلك أدت المعارك وعمليات القصف الجوي لطيران الجيش إلى نزوح آلاف المدنيين من مناطق جبل أولياء جنوب الخرطوم إلى ولاية النيل الأبيض، حيث توجهت أعداد كبيرة من سكان مناطق شرق وغرب النيل بجبل أولياء باتجاه الجنوب إلى مدن وقرى ولاية النيل الأبيض.

خرق الاتفاق

وفي كردفان، خرق طيران الجيش السوداني الاتفاق الثلاثي، بين الإدارة الأهلية والجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"، الذي لم يمضِ عليه سوى يوم واحد، بقصفه قيادة الفرقة 22 بمدينة بابونسة بولاية غرب كردفان.

وكان الاتفاق بين الأطراف الثلاثة نص على وقف التصعيد وحظر تحليق الطيران الحربي ومنع دخول "الدعم السريع" مدينة بابنوسة.

ونتيجة هذا الخرق اضطر معظم الأهالي للخروج من المدينة بحثاً عن الأمن، مناشدين الطرفين وقف التصعيد وتحكيم صوت العقل وترك مساحة للعقلاء، في إشارة "للإدارة الأهلية" لإخراج المنطقة من هذا المأزق الذي تعيش فيه.

تفاهمات الفاشر

وفي دارفور، قال المتحدث باسم القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام أحمد حسين "لا وجود لتفاهمات مع قوات الدعم السريع بسحب مقاتلي القوة المتمركزين قرب الفاشر" عاصمة ولاية شمال دارفور التي تعتبر آخر مدن الإقليم الرئيسة التي تحاول "الدعم السريع" السيطرة عليها في حربها ضد الجيش السوداني. وأشار حسين إلى أن القوة المشتركة لم تعقد أي اجتماعات جديدة مع "الدعم السريع" حتى تتوصل معها لتفاهمات للانسحاب من الفاشر. ورأى أن ما يتردد مجرد إشاعات، وأن "الدعم السريع" لا تزال توجود حول البوابة الشرقية لمدينة الفاشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد مدينة الفاشر من المدن الاستراتيجية حيث ترتبط حدودها مع ليبيا وتشاد والمدن الغربية لإقليم دارفور، إضافة إلى أن مدينة الفاشر تأوي في الوقت الراهن آلاف النازحين الذين فروا إليها من مدن دارفور الأخرى بسبب الحرب التي شهدتها البلاد.

مؤشران متلازمان

من جانبه، رأى المحلل السياسي السوداني ماهر أبو الجوخ أن "مسألة التصعيد العسكري الدائر بين طرفي الصراع يحمل مؤشرين متلازمين، الأول يتمثل في تحسين الموقف التفاوضي، والثاني يتعلق بالتحسب لإمكان تصاعد خيارات الحسم العسكري لأي من الطرفين". وقال أبو الجوخ إن "التواصل مع دول الجوار، تحديداً من قبل قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، يهدف للالتفاف على منبر جدة، لكن ما يغفله البرهان في هذه المناورة أن "إيغاد" والاتحاد الأفريقي باتا فعلياً ضمن الأطراف المسهلة في المفاوضات التي تحتضنها السعودية".

أضاف "بحسب المعلوماتي فإن قائد الجيش السوداني أراد، من خلال تلك الجولة الإقليمية، إعادة تسويق الشراكة بين العسكريين والمدنيين وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية لعام 2019، فإن هذا العرض رفض من القوى السياسية المدنية التي تتمسك بضرورة عدم تكوين وضع انتقالي تأسيسي على أساس الشراكة مع العسكريين، فضلاً عن عدم مشاركة العسكريين في شكل من الأشكال على المستوى السياسي الدستوري، وأن يقتصر دورهم في المهام الدستورية والقانونية فقط".

وأشار المحلل السياسي السوداني إلى أنه، بالنسبة لتحركات تنسيقية القوى الديمقراطية "تقدم" من أجل وقف الحرب وإعلانها خريطة طريق وإعلان مبادئ، فالأمر يتجاوز مسألة الاتفاق على تصور لإنهاء الحرب من قبل القوى الديمقراطية المدنية لتأطير وتسويق تصور "تقدم" والقوى المدنية حول إنهاء الحرب وتأسيس الانتقال المدني الديمقراطي المستدام بخاصة مع تصاعد التحركات الإقليمية بغرض ترتيب العملية السياسية بمشاركة القوى المدنية التي سيتم تصميمها بشكل أولي من خلال اجتماع قادة "إيغاد" المقرر، الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) في جيبوتي، بالتالي، فإن التحركات تهدف لتدشين رؤية القوى الديمقراطية المدنية للعملية السياسية المستقبلية. وتابع "في ظل المعطيات الماثلة، فإن فرص استمرار حرب السودان تبدو ضعيفة للغاية، حتى فرضيات ومساعي تحويلها لحرب أهلية من قبل النظام السابق تتعرض لانتكاسة سياسية وعسكرية كبيرة ستكون في مصلحة الشعب السوداني، وذلك باستكمال منبر جدة ووصوله لنهاياته بإنهاء الحرب وتحقيق السلام".

استرداد الثورة

سياسياً، دعت القوى الموقعة على الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب لبناء جبهة مدنية قاعدية بالداخل من القوى الحية صاحبة المصلحة في التغيير والقوى السياسية الوطنية المتمسكة بأهداف ثورة ديسمبر التي أطاحت نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019.

وقالت هذه القوى، في بيان، إن "السلطة المراد تأسيسها هي لاسترداد الثورة وإنهاء الحرب التي فرضتها من سمتها القوى المضادة للثورة من أجل إعادة هيمنتها ونهب موارد البلاد والمحافظة على مصالحها ومصالح حلفائها الإقليمين والدوليين". وتشمل هذه القوى الحزب الشيوعي السوداني ولجان المقاومة والقوى الموقعة على الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.

وأشار البيان إلى أن جهود هذه القوى لا تتوقف عند إيقاف الحرب فقط، بل ترمي إلى إنهاء الحرب في السودان عن طريق معالجة الأسباب والجذور التاريخية للأزمة العامة، فضلاً عن تبني برامج اقتصادية اجتماعية تسهم في إحداث تغيير جذري أساسه توسيع وتعميق الديمقراطية على مستوى القواعد الشعبية التي تستطيع من خلاله تأسيس سلطتها الشعبية.

ودعا البيان لإعادة هيكلة القوات المسلحة وضمان مهنيتها وقوميتها والتزامها بمهامها في حماية الدستور والدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية وحل ما سماها ميليشيات "الدعم السريع" وكل الميليشيات بما فيها كتائب الظل والدفاع الشعبي والأمن الشعبي، ومحاسبتها على كل جرائمها والاقتصاص للشهداء وضحايا الحرب. وشدد البيان على ضرورة المحافظة على سيادة ووحدة السودان ومحاربة كل الاتجاهات العنصرية والجهوية والقبلية والتوجه نحو الجماهير في الأقاليم لبناء التحالفات القاعدية لقوى الثورة، إضافة إلى أهمية وحدة قوى الثورة حول رؤية واحدة والاتفاق على مواصلة اللقاءات لإكمال المناقشة.

اعتقال واحتجاز

حقوقياً، قال محامو الطوارئ في السودان إنهم "رصدوا، منذ اندلاع حرب 15 أبريل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بشكل مستمر، أسوأ حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي وتقييد الحرية لأعداد مهولة من المدنيين في مناطق العمليات العسكرية والمناطق الآمنة من قبل الطرفين المتقاتلين، إذ تمثل هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني". أضاف بيان باسم محامي الطوارئ "على مدى ثمانية أشهر، ظل المعتقلون لدى الطرفين يعيشون ظروف اعتقال سيئة للغاية تم سردها بالتفصيل في تقريرنا الموسوم بـ"معتقلات الموت بالخرطوم" إذ يعاني المعتقلون من التعذيب والتجويع والإهمال وعدم تلقي الرعاية الصحية والحرمان من الاتصال بأسرهم". وتابع "أننا نعمل على التحديث المستمر للمعلومات حول المعتقلين ومراكز الاعتقال وقربياً سيتم تفعيل نافذة لتلقي البلاغات حول حالات الاحتجاز غير المشروع وحالات الإخفاء القسري". وحمل البيان قيادتي طرفي النزاع كامل المسؤولية على سلامة أي معتقل لديهما، داعياً المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية للانخراط في حملات مناصرة ضحايا الاعتقال التعسفي وضحايا الإخفاء القسري، كما حض المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان على القيام بواجبها وتكثيف ضغوطها على الطرفين المتقاتلين لإطلاق المعتقلين فوراً من دون قيد أو شرط.

المزيد من متابعات