Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثماني طرق لتحسين صحة الأمعاء وتقليص حجم البطن

ربما تعلمون أن بكتيريا الأمعاء قادرة على التأثير في الجهاز المناعي وعملية الهضم وحتى المزاج. والآن، تظهر الدراسات أنها قادرة على تخفيف دهون البطن كذلك. في الآتي نحاور علماء رائدين كي نريكم كيفية حدوث ذلك

إعتنِ بصحة أمعائك وسيهتم خصرك بمقاسه بنفسه (غيتي)

ملخص

على امتداد الأعوام الأخيرة، تحول تعزيز البكتيريا في الأمعاء عن طريق استهلاك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك والمكملات الغذائية موضع هوس للمهتمين بالصحة

على امتداد الأعوام الأخيرة، تحول تعزيز البكتيريا في الأمعاء عن طريق استهلاك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك probiotics [مركبات تحوي مكونات من الجراثيم المفيدة] والمكملات الغذائية موضع هوس للمهتمين بالصحة، حتى إن بعض المشاهير مثل غوينيث بالترو ونجم كرة السلة ليبرون جيمس ونجمة كرة المضرب سيرينا ويليامز تحدثوا بحماسة شديدة عن تحسين صحة الميكروبيوم [التسمية الطبية لمجموع ما يوجد في  ذلك النوع من الجراثيم والطفيليات] وعن تأثيره في عملية الهضم وفي الطاقة والعافية بصورة عامة. هذا الاهتمام الكبير قاد قيمة سوق الأطعمة والمكملات الغذائية البروبيوتيك إلى الارتفاع، إذ من المتوقع أن تصل إلى 131 مليار دولار (102 مليار جنيه استرليني) بحلول عام 2032.  

هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الميكروبيوم لها تأثيرات كبيرة في جوانب مختلفة من صحتنا، بما في ذلك جهاز المناعة لدينا ومستويات الطاقة وصحة الجلد والهضم، وبصورة متزايدة، مزاجنا. يقول تيم سبيكتر، بروفيسور علم الأوبئة الوراثي في جامعة كينغز كولدج لندن والشريك العلمي في تأسيس تطبيق زوي الذي يقدم برنامجاً غذائياً فردياً يرصد مستوى السكر في الدم ونسبة الدهون والميكروبيوم لدى المستخدمين: إن "المواد الكيمياوية التي تطلقها ميكروبات الأمعاء لدينا تتفاعل مع أعضاء مختلفة، لذا تؤثر في مجموعة من وظائف الجسم من المناعة إلى التمثيل الغذائي والصحة العقلية". على مدى العقد الماضي، أجرى سبيكتر وفريقه أبحاثاً مكثفة حول صحة الأمعاء. وتشمل اكتشافاتهم الأخيرة الطريقة التي يمكن أن تؤثر بكتيريا الأمعاء لدينا في حجم محيط خصرنا.

يُعرف نوع الدهون التي تغلف أعضاءنا الداخلية باسم "الدهون الحشوية" والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات صحية مختلفة، بما في ذلك مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. في دراسة أجريت عام 2019 ونشرت في مجلة Nature Medicine، حدد باحثون من مجموعة سبيكتر في كينغز كولدج لندن 100 ميكروب من الأمعاء صُنفت على أنها "مفيدة" أو "ضارة". حددت هذه الدراسة أيضاً عدداً من الأنواع الميكروبية المرتبطة بمستويات أعلى من الدهون الحشوية.

 

علاوة على ذلك، أشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية والإنشائية  Computational and Structural Biotechnology Journal   إلى وجود صلة بين الميكروبيوم السيئ من جهة وزيادة نسبة الدهون الحشوية من جهة أخرى، مما يعرض الناس لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ووجدت أيضاً أن هذه الحالة مرتبطة بتناول الكربوهيدرات المكررة للغاية واللحوم المصنعة، وهو موضوع سيتم التوسع فيه لاحقاً. ولفت الباحثون إلى أن بعض الأنواع والمسارات الميكروبية التي لها علاقة قوية بتراكم الدهون الحشوية، يمكن أن تكون مستهدفة لعلاجات جديدة لاضطرابات التمثيل الغذائي في المستقبل.

تقول الدكتورة سارة بيري، الأستاذة المساعدة في علوم التغذية في جامعة كينغز كوليدج لندن وكبيرة العلماء في زوي: "لقد اكتشفنا وجود علاقة واضحة بين الميكروبيوم وكتلة الدهون الحشوية. كما أن الأبحاث أظهرت أن الأفراد الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم طبيعي، ولكن مزيداً من الدهون في البطن يظهرون تركيبة ميكروبيوم مختلفة مقارنة بأولئك الذين ليست لديهم دهون زائدة حول البطن. يشير هذا إلى وجود تفاعل محدد بين الميكروبيوم وتراكم الدهون في منطقة البطن".

كيف تجري هذه العملية؟ يقول سبيكتر: "يحوي الميكروبيوم في أمعائنا تريليونات الميكروبات التي تعمل معاً من أجل خلق مواد كيماوية لنا ومن ضمنها الفيتامينات والهرمونات التي تقوم بعمل أشبه بصيدلية شخصية. إحدى النتائج الأكثر إثارة في علوم ميكروبيوم الأمعاء هي العلاقة بين الميكروب وصحة الأيض لدينا. تؤثر الميكروبات الموجودة في أمعائنا بصورة مباشرة في نسبة الدهون التي قد تكون لدينا، لذلك تستحق صحة أمعائنا منا تعمقاً في فهمها".

وتضيف الدكتورة بيري أن الأبحاث العاملة على تحديد الميكروبات المحددة التي تؤثر في دهون البطن لا تزال في بدايتها، لتردف: "لكن ما يثير الحماسة من منظور العلاج هو أننا سوف نتمكن مع الوقت من تحديد البكتيريا التي ربما تؤدي إلى تراكم دهون البطن والعكس صحيح. ما نعرفه حتى الآن هو أن الميكروبيوم الصحي قد يعني تدني نسبة الدهون حول البطن".

المشاركون في الدراسة الذين أجروا تعديلات على نمط حياتهم باستخدام تطبيق زوي، بهدف رعاية ميكروبيوم أمعاء أكثر صحة وأقل التهابات، شهدوا أيضاً انخفاضاً في الدهون في منطقة البطن. لذلك، في الجزء الثاني من سلسلة حرق دهون الخصر وتحسين الصحة، عملت "اندبندنت" مع فريق البروفيسور سبيكتر لكي تقدم لكم نصائح حول بعض ما قاموا به من أمور.

 

ثماني طرق لتحسين صحة الأمعاء وتقليص محيط الخصر

أي تغيير يساعد

قد نميل إلى التفكير في أن تغيير الميكروبيوم يتطلب أعواماً بما أن تشكيله يتطلب سنوات كذلك. لكن العكس صحيح. وتقول الدكتورة بيري "ما تأكلونه يؤثر في الميكروبيوم في غضون 24 ساعة فيما تحدث ذروة التغيير بعد ثلاثة أيام". وهذا يعني أنك لو غيرت نظامك الغذائي بفضل هذه التحولات الإيجابية، سيحدث تغيير في ميكروبيوم أمعائك خلال ثلاثة أيام. "يتغير الميكروبيوم بين اليوم الآخر وبين الساعة والأخرى".

إختر طريق الطعام أولاً

من غير المرجح وجود أي مكمل غذائي قادر على إصلاح مشكلة الميكروبيوم غير الصحي. وتقول الدكتورة بيري "لو أردت تغيير الميكروبيوم (في أمعائك) عليك أن تفعل ذلك من خلال الغذاء أولاً. لو حاولت تغييره من خلال تناول مكمل غذائي، سيكون عليك أن تتناوله يومياً لأن بكتيريا الأمعاء تتغير بسرعة شديدة. لو اخترت سبيل الغذاء وتناولت بعض لبن الكفير أو الكيمتشي (أطعمة مخمرة) يومياً، ستغذي جراثيمك ويرجح أن يساعد ذلك على استمرار التغييرات في الميكروبيوم". وتعتبر فترة 12 أسبوعاً فترة وافية لكي يؤدي ذلك إلى تغيير في الصحة إجمالاً. 

تجنب محطمات الأمعاء

ترى الدكتورة فريديريكا أماتي، المسؤولة عن موضوع التغذية في كلية الطب التابعة للكلية الملكية في لندن وكبيرة اختصاصيي التغذية في زوي ومؤلفة كتاب علوم ضرورية لكل جسد أن "أكبر خطر على بكتيريا الأمعاء على الإطلاق هو المضادات الحيوية. فهي قادرة على محق الميكروبيوم. ومع ذلك، تناولوا المضادات الحيوية دائماً بحسب وصفة الطبيب، فلا شك في أن هذه الأدوية تنقذ الأرواح".

"وفي ما عدا المضادات الحيوية، هناك صلة بين استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة المعالجة بصورة فائقة التي تضم نسباً عالية من عوامل الاستحلاب والمحليات الاصطناعية وغيرها من المواد المضافة، وبين تردي صحة الميكروبيوم. كما أن الكحول، لا سيما الجعة من بينها، قد توثر سلباً في هذه الميكروبات (اطلع على اليوم الثالث من التقرير). ومن الأطعمة الأخرى التي ترتبط بسوء صحة الميكروبيوم السكر المكرر والأطعمة المقلية واللحوم الحمراء". 

 

احترس من الأطعمة فائقة المعالجة

تستحق الأطعمة فائقة المعالجة أن نخصها بالذكر في موضوع صحة الأمعاء. فهي نتاج عمليات صناعية وألوان ومواد مضافة وحافظة وغيرها من المكونات الاصطناعية. ومن أكبر دواعي القلق في هذا الصدد أن الجسم لا يتعرف إلى تلك المكونات الاصطناعية وطريقة إنتاجها فيستجيب لها من خلال زيادة الدهون والالتهابات.    

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر في محيط الخصر بطريقة غير مباشرة كذلك عبر التأثير في توازن بكتيريا الأمعاء بحسب علماء كينغز كوليدج. فالميكروبات المحددة التي وُجدت لدى المجموعة التي تعاني دهون البطن في دراستهم المستندة إلى زوي رُبطت بزيادة تناول اللحوم المعالجة مثل لحم الخنزير والنقانق ولحم الخنزير المقدد والكربوهيدرات المكررة.  

كما أن الأنظمة الغذائية التي تحوي كمية عالية من الأطعمة فائقة المعالجة تكون فيها نسبة قليلة من الألياف الضرورية لتعزيز التنوع في الميكروبات، وهو ما نحتاج إليه لصحة أمعائنا. وثبت أن بعض المواد المضافة إلى الأطعمة مثل البولي سوربات 80، قد تؤثر في تنوع بكتيريا الأمعاء، وبذلك في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية من الطعام.

دع القشور على البطاطا

إن تناول الألياف أمر بغاية الأهمية بالنسبة إلى صحة الأمعاء. فهي تؤدي عمل الـ"بريبايوتكس"prebiotics، أي إنها تغذي البكتيريا الجيدة في الأمعاء وتساعدها على النمو والتكاثر، فتعد بأهمية هذه البكتيريا نفسها. وتقول الدكتورة بيري "قد يكون عندنا كل أنواع البكتيريا في الأمعاء لكن إن لم تغذِها، فلن تنتج كل المواد الكيماوة العظيمة التي تنتجها وتسمح لها بالتأثير في صحتنا بطريقة إيجابية. إن الألياف ضرورية لأنها تغذي الميكروبيوم".

لكن أي نوع- القابل للذوبان؟ غير القابل للذوبان؟ "لا يهم. فالمهم هو التنوع. إختر من الخضراوات أو الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور والفطر والفواكه والعدس والفول والبهارات والأعشاب". ولو أتيح لكم أن تتركوا القشور، فافعلوا ذلك. "أي أطعمة من النباتات غير المكررة تحوي الألياف التي تشكل الجدار الخلوي للنبات- وقشور التفاح واللوز، مليئة بالألياف. لو بالغت في تكريرها، تتخلص من نسبة كبيرة من الألياف. فلو أخذنا البطاطا على سبيل المثال، إن تناولتها مع القشور، فقد تناولت الألياف. لكن عندما تبدأ بتقشير الخضراوات، أنت تبدأ بعملية تكرير وتخسر الألياف".

كُل 30 صنفاً من النباتات أسبوعياً

تقول الدكتورة أماتي "في سبيل الحفاظ على صحة الأمعاء، علينا تقديم التنوع على الكمية. ننصح الناس بمحاولة تناول 30 صنفاً مختلفاً من النباتات كل أسبوع. في هذه المرحلة التي ما زلنا لا نعرف فيها كيف نقلص البكتيريا المرتبطة بالدهون الحشوية تحديداً، ما نعرفه هو أنك لو اتبعت نظاماً غذائياً نباتياً متنوعاً، ستفوز البكتيريا 'الجيدة' في النهاية وتتناقص أعداد البكتيريا 'السيئة' بصورة طبيعية". 

 

قد يبدو لك أن 30 صنفاً من النباتات أسبوعياً أمر مستحيل لكن ذلك لا يقتصر على الخضراوات والفواكه. فالأطعمة النباتية تشمل كذلك أي صنف غير مكرر مستخلص من النباتات مثل الأعشاب والبهارات والشاي الأخضر والزيوت النباتية مثل زيت الزيتون والأفوكادو وحليب اللوز أو الصويا أو جوز الهند والبقوليات والحبوب والوجبات الخفيفة النباتية مثل الحمص والغواكامولي (سلطة الأفوكادو) والصلصة (حتى القهوة والشوكولاتة الداكنة من ضمن هذه الأصناف).

تناول الأطعمة ذات المنشأ النباتي (ليس بالضرورة نباتية صرفة)

هل يعني ذلك أن النظام الغذائي النباتي أفضل لصحة الأمعاء؟ ليس بالضرورة، لا سيما إن كان معالجاً بصورة كبيرة. لكن من ناحية أخرى "هناك كمية كبيرة من الدلائل التي تدعم فكرة أن النظام الغذائي القائم على النباتات أفضل بالنسبة إلينا"، كما يقول سبيكتر. "وجدت من خلال أبحاثي الخاصة في هذا الموضوع مع مشروع الأمعاء البريطاني والأميركي أن تناول 30 نوعاً أو أكثر من النباتات أسبوعياً مرتبط بتحسين الصحة بغض النظر عن التفضيلات الغذائية سواء كانت قائمة على النباتات الصرف أو على المأكولات البحرية أو اللحوم".

ويتابع سبيكتر "قد يسهم تناول مصادر البروتين مع الوجبات في رفع درجة الشبع، مما يساعد على التحكم بالوزن لكن عادةً ما يستهلك الناس في المملكة المتحدة كمية بروتين أكثر من حاجتهم. ركزوا على إدخال بروتينات نباتية حيثما استطعتم في نظامكم الغذائي، ومن بينها المكسرات والبذور والفول والبقوليات لأنها كفيلة بإمدادكم بمجموعة كبيرة من العناصر الغذائية ومنها الألياف لكي تدعم الميكروبيوم في أمعائكم". 

هل تكرهون الملفوف المخمر؟ بعض الأجبان مخمرة أيضاً

ماذا عن تلك الأطعمة المخمرة التي نحتاج إلى استهلاكها يومياً، تلك الأطعمة ذات الرائحة النفاذة مثل حليب الكفير المخمر ومخلل الملفوف الذي لا يحبه بعض الأشخاص؟ 

تقول الدكتورة أماتي "لا يستمتع الجميع بطعم الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي أو مخلل الملفوف. لكن تناول الأطعمة المخمرة يومياً أساسي لتكاثر البكتيريا الجيدة في الأمعاء. لذا حاولوا إضافة كمية ضئيلة إلى السلطة أو الحساء ثم اجعلوها أكبر حجماً مع الوقت. قد تعتادونها وتحبونها. وإن لم يحصل ذلك، فاللبن الزبادي خيار ممتاز. اختاروا صنف الزبادي اليوناني كامل الدسم الخالي من أي نكهات أو إضافات أخرى".

وهاكم الخبر الجيد، بعض الأجبان مفيدة لأمعائكم. "قد لا يدرك الناس أن بعض الأجبان مخمرة كذلك، ومن بينها البارميزان والتشيدر المعتق والموتزاريلا. كما أن القهوة والشوكولاتة تصنعان عبر تخمير الحبوب. لو اخترت شوكولاتة داكنة غير معالجة نسبياً- فيها 70 في المئة من الكاكاو في الأقل- يمكنك اعتبار قطعتين صغيرتين منها جزءاً من حصة الأغذية المخمرة". 

"ويرجح أن يسهم تناول حصة واحدة من الطعام المخمر يومياً في تعزيز الميكروبيوم في الأمعاء. ودائماً نقول إن التنوع هو الأساس، لذلك لا تترددوا في تجربة مختلف الأصناف".

© The Independent

المزيد من صحة