Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيل... عندما تجتمع القوة والحكمة

حيوان مرتبط بثقافات وأديان وعادات دول عدة وبوتسوانا تعاني كثرة وجوده

يعيش الفيل ضمن منظومة اجتماعية قائمة على الأسرة (أ ف ب)

ملخص

احتلت الفيلة مكانة رمزية مركزية في الثقافات الآسيوية والأفريقية ودياناتها وتقاليدها وآدابها فهي رمز للقوة والألفة والمرح والحكمة

يرعى في برية بوتسوانا، الدولة الأفريقية، أكبر عدد من الفيلة في العالم، وبسبب منع الصيد تزايد عددها بصورة كبيرة مما اضطر الحكومة إلى إهداء 8 آلاف فيل إلى أنغولا، وقدمت 500 فيل إلى موزمبيق. واضطرت هذه الدولة الصغيرة إلى تغيير مجموعة كبيرة من القوانين التي تحد من الصيد الجائر بسبب تزايد أعداد الفيلة بشكل بات يؤثر في علاقتها بسكان القرى هناك، ولهذا السبب اتخذت بعض الدول الأوروبية قرارات بمنع استيراد الحيوانات المصطادة هناك أو المحنطة بعد صيدها، مما دفع رئيس بوتسوانا إلى التهديد في المرة الأولى بملء إحدى حدائق لندن بالفيلة حتى "تتمكن المملكة المتحدة من تذوق طعم العيش جنباً إلى جنب مع الفيلة"، وفي المرة الثانية هدد بإرسال 20 ألف فيل إلى ألمانيا، بسبب تشديد المملكة المتحدة وألمانيا القيود على استيراد تذكارات الصيد في إطار مكافحة الصيد الجائر ومنع صيادي السفاري الأوروبيين من استيراد الغنائم التي يصطادونها، فيما تعلن بوتسوانا أن حظر استيراد تذكارات الصيد سيشكل ضربة اقتصادية للبلاد.

الصيد وسيلة حيوية

أدت حملات الحفاظ على الحيوانات البرية في أفريقيا خلال العقود الماضية إلى تكاثر أعداد الفيلة إلى درجة دفعت الرئيس البوتسواني موكغويتسي ماسيسي إلى الإعلان أن الصيد وسيلة حيوية للسيطرة على أعداد الفيلة، التي باتت تلحق الضرر بالمنازل والقرى، وتستهلك المياه من الأنابيب ومن برك القرويين وتتغذى على المحاصيل الزراعية، وتدوس الناس بالخطأ أو عن قصد، وتصل أعدادها في بوتسوانا إلى 130 ألف فيل. وقال الرئيس البوتسواني لنظيره الألماني "إن الأمر ليس مزحة. نود أن نقدم 20 ألف فيل هدية إلى ألمانيا، ولن نقبل الرفض".

الفيل أيقونة ثقافية

بعيداً من مشكلات الحكومات والدول فإن الفيلة كثيراً ما احتلت مكانة رمزية مركزية في الثقافات الآسيوية والأفريقية ودياناتها وتقاليدها وآدابها. والفيل رمز للقوة والألفة والمرح والحكمة. وفي الآداب والملاحم الهندية القديمة والحكايات التي تدور على ألسنة الحيوانات، يلعب الفيل دور الحكيم الذي يحكم بين سائر حيوانات الغابة. وفي أفريقيا يتعامل مع الفيل كحاكم للغابة، وهو الحيوان الأقوى الذي لا يقف في مواجهته أي حيوان آخر. وفي بعض المجتمعات الآسيوية تقام الاحتفالات لتبجيل الفيلة وأحياناً توضع في مصاف الآلهة، وفي تقليد أشانتي التايلاندي صنفت الفيلة كرؤساء للبشر في الأزمان البعيدة قبل أن يقرروا الخروج إلى الغابة وترك البشر خلفهم. ووفقاً لعلم الكونيات الهندوسي القديم فإن البوصلة الكونية مصنوعة من فيل بعدة وجوه وكأنه بوصلة تدل على الاتجاهات بواسطة خرطومه.

وفي الأدب السنسكريتي الكلاسيكي تحدث الزلازل بسبب حركة الفيلة الغاضبة. والفيل يمثل الحكمة بشكل إله، أحد الآلهة الأكثر شعبية في الديانة الهندوسية. وفي البوذية اليابانية يعرف الفيل باسم غانيشا أو "ديفا النعيم"، ويصور كزوج ذكر وأنثى متعانقين لتمثيل وحدة الأضداد.

في الأيقونات الهندوسية يرتبط عديد من الآلهة بمركبة تعرف باسم فاهانا، وهي وسيلة نقل تمثل رمزياً الفيل الملك صاحب الحكمة والمعرفة الإلهية والقوة الملكية. أما الفيل الأبيض النادر فقد جعله اللورد إندرا ملكاً لجميع الأفيال، وهو رمز مقدس لملوك تايلاند وبورما، حيث يعتبر أيضاً رمزاً لحسن الحظ. في الأيقونات البوذية يرتبط الفيل بالملكة مايا والدة غوتاما بوذا التي حلمت في رؤياها بفيل أبيض وكان إشارة إلى حملها ببوذا الذي كان مقدراً له العظمة وتعليم البشر، كما فسر لها حكماء القصر هذه الرؤيا.

في الطقوس الدينية

والفيلة أساسية في الطقوس الدينية في جنوب آسيا، وهناك فيلة مخصصة للمعبد وتعيش فيه ويتعامل معها باحترام كامل وتسرح وتمرح كما تشاء، ويتم تدريبها على الشعائر والاحتفالات السنوية التي تقام لتبجيل الآلهة والفيلة منها، وهذا ينطبق على فيلة سريلانكا وميانمار وتايلاند وسائر المقاطعات في شبه الجزيرة الهندية. وهذا ما ينطبق على أفيال الصين، التي تعيش في الغابات الصينية، هذا مع العلم أن الفيل الآسيوي أصغر حجماً إلى النصف من الفيل الأفريقي، ويمكنه مماشاة الغابات الآسيوية الكثيفة، بينما يسرح الفيل الأفريقي في حقول السافانا الواسعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في عام 570 عندما ولد النبي محمد بن عبدالله كان هذا العام يسمى "عام الفيل"، لأن ملك اليمن أبرهة قرر غزو مكة وهدم الكعبة بواسطة الفيلة الضخمة وكثيرة العدد التي كان يربيها في قصوره، وهدمه الكعبة كان انتقاماً لتدنيس كنيسة القلعة في صنعاء، وهي كاتدرائية بناها أبرهة. وبالطبع في حينه لم تكن الكعبة المكرمة مكاناً مقدساً للمسلمين بعد، إذ لم يكن الإسلام قد بدأ، ولا محمد بن عبدالله قد أعلن البدء بالتبشير لرسالته، بل كانت مكاناً لعبادة الأصنام. إلا أن الكعبة كان بيتاً بناه نبي التوحيد الأول إبراهيم، فحماها الرب من أبرهة وجنوده وفيلته بأن أرسل عليهم طيوراً رمتهم بالحجارة، تراجعت الفيلة وداست على جنود الجيش المهاجم، وهناك سورة في القرآن تتناول هذه الواقعة.

في عصور ما قبل التاريخ صور سكان شمال أفريقيا الفيلة في الفن الصخري من العصر الحجري القديم. وقد وجدت في شبه الجزيرة العربية نقوش صخرية تعود إلى العصر الحجري الأول وبدء الهجرات من أفريقيا. وهناك في منطقة حائل وغيرها نقوش تصور حيوانات أفريقية منها الفيل والزرافة.

الفيل استخدم أداة للحرب

في عام 326 قبل الميلاد بعد انتصار الإسكندر الأكبر على الملك بوروس، ملك الهند، أصبحت الأفيال من أهم آلات الحرب، واستخدمها الملك القرطاجي هنيبعل لغزو روما.

في الوقت الحاضر يتم استخدام الفيلة كممثل لمختلف الأحزاب السياسية مثل الحزب الوطني المتحد في سريلانكا وحزب باهوجان ساماج في الهند، ومن المعروف أن الفيل هو رمز الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية. والفيل موجود على علم مملكة لاوس وهو رمز في لعبة الشطرنج، وهو بطل أساس في عروض السيرك، وباتت تقام ألعاب منافسة في كرة القدم للأفيال في شرق آسيا.

في الثقافة الصينية ترتبط الأفيال بالقوة والكرامة وطول العمر، ويتم تصويرها في الفن وتستخدم في الاحتفالات التقليدية. وفي الأيقونات البوذية ترمز الأفيال إلى التوجيه الروحي والحماية وككائنات مستنيرة.

وفي الفنون المعاصرة من المعروف أن الرسام العالمي بابلو بيكاسو قد تأثر بالفن القبلي الأفريقي الذي يضم الفيلة، عرضت لوحاته ومنحوتاته القوة والرمزية المرتبطة بهذه المخلوقات المهيبة. أما سلفادور دالي فقد اشتهر بلوحاته السوريالية التي دمج فيها الأفيال كرمز للتحول والعقل الباطن. وتجذب الأفيال بحضورها المهيب السياح في البلدان المعروفة بالحياة البرية والمناظر الطبيعية مما يسهم في صناعة السياحة والهدايا التذكارية.

 

مجتمعات الأفيال

والفيلة أكبر الثدييات البرية على وجه الأرض، إذ يمكن أن تصل الأفيال الأفريقية إلى ارتفاعات تصل إلى 13 قدماً وتزن أكثر من ستة أطنان ونصف الطن. أما الفيلة الآسيوية فيبلغ ارتفاعها أكثر من 11 قدماً ويصل وزنها إلى ستة أطنان. وتعيش هذه العمالقة من 60 إلى 70 سنة، وتمتلك أكبر أدمغة بين الثدييات البرية مما يجعلها مخلوقات ذكية للغاية. وعلى رغم حجمها الهائل فإن الأفيال لها جانب مرح وأحد أنشطتها المفضلة اللعب في الماء، وهي تسبح بامتياز في المياه العميقة.

وتتمتع الأفيال بهيكل اجتماعي منظم يتمحور حول الأسرة. لدى الأفيال الأفريقية يكون هذا الهيكل أمومياً، حيث تقود أكبر أنثى المجموعة، وتنقل المعرفة والمعلومات الأساسية إلى الأجيال الشابة. تلعب الأمهات دوراً مهماً في تعليم الأفيال الصغيرة كيفية الاستجابة للأخطار وأين تجد الطعام والماء. وتتمتع الأفيال الآسيوية بهيكل اجتماعي أقل هرمية وتقوم الهيمنة فيها على أساس العمر. ويعد قضاء الوقت مع أفراد الأسرة الأكبر سناً أمراً حيوياً للأفيال الصغيرة لتعلم جميع المهارات اللازمة لمرحلة البلوغ.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات