Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقوبات الغربية تلحق ضررا بتعاملات روسيا المالية مع الخارج

تراجع التجارة مع الشركاء وصادرات الطاقة يضغط على قدرة المناورة لدى موسكو

إجراءات أميركية جديدة تشدد القيود على تعاملات روسيا المالية مع العالم أدت إلى هبوط تجارة موسكو مع شركائها (اندبندنت عربية)

ملخص

العقوبات الأميركية الجديدة على موسكو تزيد من كلفة تعاملات روسيا التجارية مع الخارج عن طريق تعدد الوسطاء

هوت معدلات التجارة بين روسيا وشركائها الرئيسين، مثل تركيا والصين، بنسبة كبيرة في الربع الأول من هذا العام مع تشديد الولايات المتحدة القيود على البنوك العالمية التي تتولى توفير الائتمان لتلك التجارة. وبحسب ما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركيين وماليين روس، فإن الأمر الإداري الأميركي الذي بدأ تطبيقه نهاية العام المالي جعل أغلب البنوك تتخلى عن التعامل مع روسيا وتتجنب التعاملات بعديد العملات، وأدى ذلك إلى تعقيد تحويل الأموال من وإلى روسيا بشكل كبير أضر بمعاملاتها التجارية مع الخارج.

وعلى رغم سلسلة العقوبات المشددة على موسكو منذ بداية الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022، كان بمقدور روسيا الالتفاف على تلك العقوبات بعديد من الطرق، إلا أن التشديد الأميركي الأخير أغلق كثيراً من الثغرات وجعل المؤسسات المالية تخشى عقوبات ثانوية عليها من قبل الولايات المتحدة إذا أسهمت في أي تعاملات روسية.

تقول نائبة مساعد وزير الخزانة الأميركية للشؤون العالمية آنا موريس، "أصبح من الصعب جداً على روسيا الوصول إلى الخدمات المالية التي تحتاجها للحصول على تلك السلع والبضائع"، وهي تشير إلى السلع والبضائع التي يمكن أن تساعد المجهود الحربي الروسي، لكن خشية البنوك من انتهاك الإجراءات العقابية الأميركية يجعلها تحجم عن كل التعاملات وليس فقط توفير خطوط الائتمان لواردات قد يكون لها استخدام عسكري.

وتضيف موريس، "الهدف بالتأكيد هو جعل انسياب تلك الأموال أمراً صعباً، وزيادة الكلفة (للتعاملات التجارية) على روسيا وإثارة الاضطراب في النظام، والتعطيل هنا نتيجة مهمة".

زيادة الكلفة

نتيجة ذلك الاضطراب في النظام المالي تزيد كلفة التعامل التجاري على روسيا وعلى شركائها التجاريين أيضاً، إذ إن الالتفاف على تلك العقوبات يتطلب مزيداً من الوسطاء، ما يعني كلفة إضافية نتيجة نسبة العلاوة التي يحصل عليها كل وسيط، علاوة على أن استخدام أكثر من عملة في التحويلات المالية المتعلقة بالتجارة يعني مزيداً من الخسارة بسبب تعدد أسعار الصرف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنقل الصحيفة عن مستثمر روسي كبير قوله إن الأمر "أصبح صعباً جداً وتزيد الصعوبة شهراً عن شهر، ففي شهر هناك الدولار وفي شهر هناك اليورو، ومعنى ذلك أنك خلال ستة أشهر لن تستطيع فعل شيء. والنتيجة المنطقية لذلك أن تصبح روسيا مثل إيران"، في إشارة إلى العقوبات المشددة على طهران منذ عقود والتي أدت إلى عزل إيران تقريباً عن النظام المالي العالمي ما عطل كل نشاطاتها التجارية مع الخارج.

يستهدف الأمر الإداري الأميركي البنوك في الدول التي شهدت ارتفاعاً في معدلات التجارة مع روسيا بعد سلسلة العقوبات الغربية المشددة على موسكو نتيجة الحرب في أوكرانيا، ومع بدء تطبيقه، بدأت آثاره تظهر بوضوح في تراجع التعاملات المالية الروسية مع الخارج والضرر الذي لحق بتجارتها مع شركائها.

وبحسب أرقام وبيانات مركز مراقبة التجارة، ارتفعت صادرات تركيا من السلع "ذات الأولوية" إلى روسيا وخمس دول من دول الاتحاد السوفياتي السابق بشدة بعد بدء حرب أوكرانيا.

والسلع ذات الأولوية هي تلك التي لها استخدامات مدنية لكنها تعتبر مهمة للصناعات العسكرية أيضاً مثل الرقائق الإلكترونية، وتضاعفت صادرات تركيا من تلك السلع لروسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق خمس مرات ليصل حجمها العام الماضي 2023 إلى أكثر من نصف مليار دولار (586 مليون دولار).

في الربع الأول من هذا العام 2024، هبطت صادرات تركيا إلى روسيا بمقدار الثلث تقريباً بمعدل سنوي لتصل إلى 2.1 مليار دولار، كما هوت صادرات السلع ذات الأولوية لروسيا والدول المجاورة لها في الربع الأول من هذا العام بنسبة 40 في المئة مقارنة بربع العام السابق ليصل حجمها إلى 93 مليون دولار فقط، وذلك بعد بدء تطبيق الأمر الإداري الأميركي نهاية العام الماضي.

مخاوف البنوك

يرجع السبب وراء التأثير الواضح للأمر الإداري الأميركي إلى مخاوف البنوك والمؤسسات المالية حول العالم من تبعات أي تعامل مع روسيا، إذ يمكن للسلطات الأميركية تتبع أي تعاملات بالدولار ومعاقبة أي بنك بحظر تعامله مع النظام المالي الدولاري في العالم، بحسب ما يقول المسؤولون الأميركيون، إذ يمكن لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات ثانوية على البنوك التي تكتشف أنها توفر ائتماناً لشركات روسية.

تقول الباحثة في معهد "بيترسون للاقتصاد الدولي" إلينا ريباكوفا إن "الولايات المتحدة لديها ميزة في القطاع المالي... ويمكنها اكتشاف إذا كنت تقوم بأي شيء غير قانوني، حتى لو كان مصرفاً صغيراً، طالما أن نظامك المالي مرتبط بالدولار، وهذا يخيف الجميع".

وأصبح المصدرون والمستوردون الروس في وضع صعب بالنسبة لتعاملاتهم مع الخارج، وقال رجل الأعمال الروسي فلاديمير بوتانين الذي يسيطر على مجموعة المعادن "نوريلسك نيكل" إن العقوبات أدت إلى انخفاض عائدات شركته بنسبة 15 في المئة منذ عام 2022، وأرجع ذلك إلى زيادة نسبة العمولة للوسطاء في تعاملات التصدير لتصل إلى ما بين خمسة وسبعة في المئة.

لا يعني ذلك أن طرق الالتفاف على العقوبات ستتوقف، لكنها ستصبح أكثر كلفة نتيجة مخاوف البنوك والمؤسسات المالية حول العالم من التعرض لعقوبات ثانوية أميركية إذا تعاملت مع شركات روسية. تقول محللة العقوبات في شركة المحاماة الأميركية "ديبفواز أند بليمبتون" جين شفيتز، إن التجار الذين يصدرون إلى روسيا لن يرتدعوا بالقدر الذي ترتدع به البنوك. وتضيف أن "إحجام المؤسسات المالية الكبيرة ربما عطل التجارة، لكن يبقى السؤال إذا كان ذلك سيؤثر أيضاً في البدائل المتاحة بشكل غير مباشر لتحويل الأموال".

على سبيل المثال، يمكن باستخدام ثلاثة أو أربعة بنوك في معاملة ما، وعبر عديد من العملات، أن يجعل من الصعب اكتشاف العلاقة بين طرفي المعاملة الرئيسين، لكن ستؤدي مثل هذه العملية إلى زيادة الكلفة، على رغم إنجاز التعاملات في النهاية من دون رصد السلطات الأميركية.

اقرأ المزيد