توصلت مراجعة قانونية إلى أن تأثيم عبد الباسط المقرحي بتهمة تفجير طائرة ركاب فوق لوكربي في اسكتلندا ربما شكلت نوعاً من سوء تطبيق للعدالة. وكان ضابط الاستخبارات الليبي السابق هو الشخص الوحيد الذي أثم في الهجوم على رحلة طائرة "بانام 103"، التي انفجرت فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية في ديسمبر (كانون الأول) عام 1988.
المقرحي أُثَم بتهمة القتل الجماعي عام 2001، وحُكم عليه بالسجن سبعة وعشرين عاماً بعد وفاة مئتين وثلاثة وأربعين راكباً وستة عشر من أفراد الطاقم. وقضى أحد عشر آخرون من سكان لوكربي بعد هبوط حطام الطائرة على بلدتهم.
لكن "لجنة مراجعة القضايا الجنائية الإسكتلندية"SCCRC التي نظرت في ستة جوانب من القضية، وجدت أنه كان هناك سوء تطبيق للعدالة ربما حدث في قضية المقرحي، بسبب حكم غير معلل واستخدام حجة عدم الإفشاء.
وكان المقرحي قد تُوفي بمرض السرطان عام 2012، بعد ثلاثة أعوام من إطلاق سراحه من السجن في وقت مبكر لأسباب إنسانية. لكن نتيجة المراجعة القانونية تمهد الطريق لعائلته لتقديم استئناف جديد ضد حكم التأثيم أمام المحكمة العليا.
وكان المحامي عامر أنور قد قدم نيابةً عن عائلة المقرحي الطلب إلى "لجنة مراجعة القضايا الجنائية الإسكتلندية"، وأيدته في مبادرته عائلات بعض الضحايا في كارثة عام 1988. ودعمه كل من الدكتور جيم سواير والد فلورا سواير التي كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين سنة عندما ماتت في انفجار الطائرة، والكاهن جون موزي الذي تُوفيت ابنته هيلغا موزي، تسعة عشر سنة، على متن الطائرة المنكوبة.
وفي ما يتعلق بمسألة الحكم الصادر غير المعلل، قالت لجنة المراجعة، إن سوء تطبيق العدالة ربما يكون قد حدث لأنه لم يكن من الممكن لأي محكمة تريد أن تجري محاكمة معقولة بالاعتماد على الأدلة التي تم تقديمها لها في المحاكمة، أن تحمل القضية لعبد الباسط المقرحي وتثبت التهمة عليه من دون شك مبرر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ما يتعلق بمسألة عدم الإفشاء، قالت المراجعة، إنه كان على "دائرة الادعاء الملكية" أن تفصح عن معلوماتٍ معينة للدفاع، وأن إخفاقها في كشف المعلومات عن أموال المكافأة، يعزز الاستنتاج بأن المقرحي حُرم من محاكمة عادلة.
وأشار بيل ماثيوز رئيس "لجنة مراجعة القضايا الجنائية الإسكتلندية"، إلى أن "هذه هي المرة الثانية التي تنفذ فيها اللجنة ما أعتقدُ أنها كانت مراجعة دقيقة ومستقلة لهذا الحكم بالذات. ونلاحظ أنه منذ مراجعتنا الأخيرة أصبحت هناك معلومات إضافية متاحة، بما في ذلك ضمن المجال العام، تمكنت اللجنة الآن من النظر فيها وتقييمها".
أضاف "كما قال رئيس اللجنة عام 2007، عندما أحيلت القضية إليها في الأصل، إن وظيفتنا ليست البت في ذنب مقدم الطلب أو براءته، بل تتمثل في فحص أسباب المراجعة المحددة والبت في ما إذا كان هناك أي من الأسباب يفي بالاختبار القانوني لاحتمال حدوث سوء تطبيق للعدالة".
ورفضت المحكمة العليا عام 2002 الاستئناف الأول الذي قدمه المقرحي ضد قرار تأثيمه. وقد أعيدت قضيته إلى المحكمة العليا عام 2007 في استئناف جديد، بعد مراجعة من قبل "لجنة مراجعة القضايا الجنائية الإسكتلندية". لكن المقرحي عاد وتخلى عن هذا الاستئناف عام 2009، قبل وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن.
وفي عام 2014، قُدم طلب جديد إلى "لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية" نيابةً عن المقرحي، لكن في العام التالي قررت اللجنة أنه ليس من مصلحة العدالة المضي في مراجعة الحكم، مشيرةً إلى صعوبات في الوصول إلى وثائق الدفاع. وتم تقديم آخر طلب إلى لجنة المراجعة عام 2017.
( تقارير إضافية من "برس آسوسيشن")
© The Independent