تتواصل موجة قتل شخصيات من المجتمع المدني الأفغاني. وقد استهدفت 180 شخصية منذ سبتمبر (أيلول)، وفق مسؤولين أفغان ينسبون عمليات الاغتيال إلى حركة طالبان.
وتزايدت جرائم قتل الصحافيين والشخصيات السياسية والدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان والقضاة أخيراً في أفغانستان. ما أدى إلى بث الرعب في البلاد ودفع أعضاء المجتمع المدني إلى الاختباء أو الرحيل.
وتزامن ذلك مع بدء مفاوضات سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في سبتمبر تهدف إلى إنهاء عقدين من الحرب.
وتنفي طالبان مسؤوليتها عن عمليات القتل التي تبنى تنظيم "داعش" بعضها.
وأكدت طالبان، الاثنين، أنها "لا تلعب أي دور على الاطلاق في قتل المدنيين"، مؤكدة أنها اتهامات "لا أساس لها".
لكن الاستخبارات الأفغانية تشتبه في أن شبكة حقاني الجماعة الدموية المرتبطة بطالبان وتنفذ أكثر عمليات الحركة تعقيداً، تقف وراء هذه الاغتيالات.
وقال مسؤول في الاستخبارات الأفغانية إنها "شبكة حقاني (التي ترتكب عمليات القتل هذه) لحساب طالبان"، مشيراً إلى وجود "ترتيب مؤكد بينهم جميعاً".
وأشار مصدر آخر في الاستخبارات إلى أن عشرات المشتبه فيهم الذين تم اعتقالهم بسبب جرائم القتل هذه هم من سجناء طالبان الذين وافقت الحكومة الأفغانية على إطلاق سراحهم للسماح ببدء محادثات السلام.
ووجه مسؤولون أميركيون كبار في كابول أصابع الاتهام إلى طالبان. وبسبب العنف خصوصاً، بدأت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إعادة النظر في الاتفاق الموقع في فبراير (شباط) 2020 في الدوحة مع المتمردين. وينص هذا الاتفاق على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من البلاد بحلول مايو (أيار).
نشر الفوضى
ويعتقد الكاتب في الشأن السياسي داوود مراديان أنها استراتيجية مدروسة لنشر الفوضى وإثبات أن الحكومة غير قادرة على حماية حتى أهم الشخصيات.
وقال: "عبر إضعاف الدولة الأفغانية يقترب العدو من هدفه النهائي المتمثل في إإطاحة النظام الدستوري القائم." وتوقع مراديان أن تتكثف هذه الممارسات في الأشهر المقبلة.
وتتطلب جرائم القتل هذه في بعض الأحيان أشهراً من الإعداد الدقيق لمباغتة الهدف وهي تزداد تعقيداً.
وقال مسؤول أمني أجنبي إن جميع تحركات طيار في سلاح الجو الأفغاني اغتيل أخيراً، تم "رصدها" باستخدام طائرة مسيرة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الطيار كان يبحث عن منزل جديد ووقع في فخ القتلة الذين ادعوا أنهم وكلاء عقاريون.
الناشطات مستهدفات
ويعتقد أعضاء في الاستخبارات الأفغانية أن التهديدات الموجهة إلى النساء هي رد على مطالب في عملية السلام من أجل احترام حقوقهن بشكل أفضل.
ويقول أحدهم إن "العديد من النساء الناشطات أو اللواتي يمارسن نشاطات مهنية تلقين التهديدات وقتل بعضهن وأصواتهن الآن خنقت".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبعدما علمت الصحافية فرحناز فورتون التي تتمتع بشعبية واسعة، أنها مدرجة على لائحة الأشخاص الذين سيتم قتلهم، اختارت الهجرة إلى فرنسا.
وتقول الصحافية "لم يكن لدي خيار (...) كل يوم نرى (عدد الاغتيالات) يزداد".
وتروي مراسلة أخرى أجبرت على الاختباء، أنها شعرت بضغط أقاربها منذ مقتل ملالاي مايواند أحد خمسة صحافيين قُتلوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وقالت إن "الصحافة وإعطاء صوت للنساء الأفغانيات هو شغفي".
وأضافت: "لكنني لم أر أطفالي منذ أشهر وبسبب هذه التهديدات والقتل تريد عائلتي أن أتوقف" عن العمل.
وقُتلت قاضيتان وموظفات في المحكمة العليا وطبيبتان في الأسابيع الماضية.
تهديدات
وتلقى صحافي تهديداً بسبب تحقيقه في تطرف أطفال في مدرسة قرآنية. ما اضطره إلى الفرار من مدينته. وقد أثار غضب ملا أصدر فتوى تدعو إلى قتله.
وقد رأى والده مساء أحد الأيام رجالاً يزرعون قنبلة بالقرب من منزله. ويقول طالباً عدم كشف هويته "هنا أدركت أنه علي الفرار أو المجازفة بالتعرض للقتل".
وبعد أيام قليلة من قرار أسرة محمد يوسف رشيد التوجّه إلى تركيا، اغتيل هذا الناشط المؤيد للديمقراطية، في ديسمبر (كانون الأول) من دون أن يتمكن من السفر.
ويقول شقيقه عبد الباقي رشيد لـ "وكالة الصحافة الفرنسية" في منزل عائلته في كابول "أصابوه في القلب أولاً ثم للتأكد من موته أطلقوا النار عليه مراراً على رأسه".
ويكشف شقيق رشيد أنه تمت مراقبته عن كثب بالطريقة نفسها لأشهر قبل مقتله.
والشعور نفسه باليأس يسود أوساط المجتمع المدني. وقالت شهرزاد أكبر رئيسة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن واحدة من معارفها تغادر البلاد كل أسبوع. وأضافت بأسف: "لا مستقبل لهم هنا ، ليس الآن".