في الكويت لا يمكن لأية جمعية أن تباشر نشاطها أو أن يكون لديها شخصية اعتبارية ما لم تشهر نظامها وفقاً لأحكام القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، وتكون تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فهي المتخصصة في تسجيل الجمعيات والأندية، ومن ثم تشهر قيامها في الجريدة الرسمية بهدف خدمة المجتمع.
وجاء في المادة الأولى أنه "في تطبيق أحكام القانون يقصد بجمعيات النفع العام والأندية الجمعيات والأندية المنظمة المستمرة لمدة معينة أو غير معينة، وتتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين بغرض آخر غير الحصول على ربح مادي، وتستهدف القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو ديني أو رياضي".
مطالبات بإنشاء الأحزاب
وتكررت في مناسبات سابقة مطالبات نيابية بإنشاء الأحزاب في البلاد مستندين إلى تفويض الدستور الكويتي (المادة 43) هذا الأمر للسلطة التشريعية انطلاقاً من قاعدة أنه "لم يلزم حرية الأحزاب ولم يحظرها" بحسب وجهة نظر المنادين بالأحزاب.
وعلى رغم وجود تيارات ومكاتب سياسية خارج المجلس وكتل نيابية داخله، فإنها لا تعد أحزاباً سياسية منظمة بحسب مفهومها السياسي، ومن الأمثلة عليها "التكتل الشعبي" (حشد)، و"الحركة التقدمية الكويتية"، و"الحركة الدستورية الإسلامية" (حدس)، و"التحالف الوطني الديمقراطي"، و"التحالف الإسلامي الوطني"، و"الحركة الليبرالية الكويتية"، و"المنبر الديمقراطي الكويتي"، و"التجمع الإسلامي السلفي"، و"تجمع الميثاق الوطني"، و"الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية".
وهناك كتل نيابية تنشأ داخل أروقة مجلس الأمة ولها أهداف سياسية قريبة المدى، وقد تتفكك عند أي ظرف مثل ما يسمى نواب الأغلبية المعارضة بمجلس 2012 أو كتلة النواب التسعة بمجلس 2020.
نحو دولة دينية
في السابع من مايو (أيار) 2012 أقامت "الحركة التقدمية الكويتية" اجتماعاً موسعاً للرد على طلب نواب الكتل الدينية لتنقيح المادة 79 من الدستور الكويتي، بحيث لا يصدر قانون إلا إذا كان متوافقاً مع أحكام الشريعة، بهدف تغيير الطابع المدني للدولة والتمهيد لقيام دولة دينية في الكويت.
وفي وقت سابق، قام عدد من النواب يمثلون حركة "حدس" بتقديم اقتراح بقانون للسماح بتنظيم الهيئات السياسية (الأحزاب) في الكويت، وجاء رد المجلس الأعلى للقضاء بعدم دستورية إنشاء الأحزاب في البلاد لأنها تهدد وحدة الوطن واستقراره وتمنح الفرصة لتضييع الحقوق باسم حمايتها، وتؤدي إلى تحريف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الجدير بالذكر أن الحكومة في الكويت قامت بحل "نادي الاستقلال" في 20 ديسمبر (كانون الأول) 1976 وإغلاقه عام 1977 بعد قرار إشهار النادي تطبيقاً لأحكام القانون 24 لسنة 1962 بقرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لأهداف متعلقة بنشر الوعي الثقافي والاجتماعي.
وفي سياق متصل، أشار عضو المكتب السياسي لـ"الحركة التقدمية الكويتية" وأحد مؤسسيها أحمد الديين إلى أن التيارات السياسية في الكويت ليست شيئاً واحداً ولا جبهة موحدة، فهي تعبر عن قوى اجتماعية مختلفة وتنتمي إلى مدارس فكرية أو توجهات سياسية متنوعة، بل متناقضة، وبينها تباين في التحليل واختلاف في المواقف والاصطفافات، لذلك فإن ما ينطبق على تيار سياسي لا يسري على الآخر.
وجميع التيارات السياسية الكويتية مشاركة بشكل أو بآخر في الانتخابات، ولم تعد هناك ثنائية (مقاطعون ومشاركون)، كما كانت الحال في الدورات الانتخابية السابقة بين ديسمبر (كانون الأول) 2012 وديسمبر 2020، لكن بعض التيارات سواء في هذه الانتخابات أو غيرها تطرح مرشحين وبعضها يدعم توجهات مرشحين.
بين المعارضة والموالاة
وأضاف الديين "هناك تيارات لديها برامج سياسية وانتخابية معلنة، وأخرى تكتفي بتقديم مرشحين أفراد من دون برامج. وهناك تيارات يتقدم مرشحون تحت عنوانها وباسمها صراحة، وآخرون بصورة غير معلنة، وبعض التيارات يصطف كمعارضة، وبعضها كموالاة، لكن هذه المواقف عرضة للتبدل فبعض من كان مصطفاً كمعارضة تحول الآن إلى موالاة.
وبالنسبة لـ"الحركة التقدمية الكويتية"، قال الديين "في هذه الانتخابات لم نتقدم بمرشحين، مثلما فعلنا في الانتخابات السابقة، وقد أعلن حمد الأنصاري، وهو الأمين العام للحركة، أنه لن يخوض هذه الانتخابات ذات الطبيعة الاستثنائية كونها انتخابات مبكرة وتأتي ضمن ظرف سياسي مفصلي، وذلك حرصاً على عدم تشتيت الأصوات، ومن أجل دعم المرشحين الإصلاحيين، خصوصاً من النواب السابقين الذين تبنوا مقترحات قوانين لإصلاح النظام الانتخابي عبر استحداث نظام القوائم والتمثيل النسبي وتشكيل مفوضية عليا مستقلة للانتخابات، وقد وجه حمد جهده نحو القيام بذلك، على أن يستأنف الترشيح في الانتخابات التالية، ونحن نرى أن هذا موقف مسؤول".
وعن الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء الجديد، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، يقول الديين "ما قام به من خطوات على مستويات معينة مثل التصويت بالبطاقة المدنية وضبط حالات شراء الأصوات، تبقى محدودة وغير كافية، فالمطلوب إصلاح النظام الانتخابي ككل، وإلغاء نظام الصوت الواحد المجزوء، وتغيير الأسلوب الفردي في الترشيح، ووضع ضوابط على الإنفاق الانتخابي المنفلت، وإلغاء قانون الحرمان المسيء، ومن دون هذه الخطوات المستحقة فإن من المبالغة الادعاء بأن ما قام به رئيس الوزراء يمثل إصلاحات".
مأزق الصوت الواحد
وأكد الديين على حرص "الحركة التقدمية الكويتية" على مواصلة دورها كمعارضة وطنية ديمقراطية تقدمية مسؤولة، تتبنى قضايا الإصلاح والتغيير الوطني والديمقراطي والاجتماعي، وتمثل مصالح الفئات العمالية والشعبية والمهمشة، وتنطلق في معارضتها من معارضة التوجهات والسياسات والقرارات، وليس معارضة الأفراد، مع عدم الخلط بين المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية و"المعارضات" الأخرى الدينية والشعبوية والقبلية المرتبطة ببعض مراكز النفوذ المتنافسة.
وحول نظام الصوت الواحد وتأثيره على عمل التيارات السياسية يقول الإعلامي والكاتب بشار الصايغ إن النظام الانتخابي وفق الصوت الواحد أثر سلباً على العمل المشترك داخل مجلس الأمة، والعمل المؤسسي والجماعي بشكل عام، وهو ما انعكس على أثر وقوة التيارات السياسية في الانتخابات البرلمانية، فاليوم القاعدة الأولى التي ينطلق منها المرشح هي عائلته وبعدها محيط أصدقائه وعلاقاته.