قمتُ بإنشاء حساب على "تويتر" للمرة الأولى في يناير (كانون الثاني) 2013، نزولاً عند رغبة أحد الأصدقاء. قبل أيام من ذلك، كنت قد نشرت مقالي الأول في "نيويورك تايمز"، الذي تلقيت لأجله سيلاً من ردود الأفعال: من رسائل بريد إلكتروني من غرباء إلى رسائل على "فيسبوك" وكذلك تمت مشاركته مرات لا تحصى. لم أكن أعرف أي شيء عن "تويتر" في ذلك الحين، منصة التواصل الاجتماعي الأشهر الآن، التي كانت قد أطلقت قبل تلك الفترة بسبع سنوات (هذا من سلبيات التمسك بجيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي). أنشأت حساباً وما حدث تالياً لا يخفى على أحد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خلال العقد الذي مر منذ تلك اللحظة، أسست عالمي الصغير الخاص على "تويتر"، وأصبح حسابي موثقاً بالعلامة الزرقاء التي ينشدها الجميع. في أفضل مراحله، كان "تويتر" مكاناً يسمح لأشخاص مثلي، كصحافية، بالتعاطف مع أشخاص يشاطرونهم الفكر ذاته. مكان لتشارك الأفكار والعمل، ومكان يمكنك أن تكون مضحكاً وساخراً فيه، ومكان يسمح لي حتى بالتماس المواساة من أشخاص ينظرون إلى الحياة بالطريقة ذاتها.
أما في أسوأ أحواله، فكان "تويتر" عدو الشعب. ليس من قبيل المصادفة لجوء الرئيس السابق دونالد ترمب إلى "تويتر" وليس "إنستغرام"، عندما أراد استثارة قاعدته الشعبية، إذ يتيح "تويتر"، عبر تحديده عدد الأحرف المسموحة لكل تغريدة (280 حرفاً- مع أن الحد كان يبلغ النصف عند إطلاق المنصة)، التعبير عن أفكار مجتزأة ورسائل سريعة، وأفكار اندفاعية تطرح من دون سياق. لقد تم تصميم المنصة للقنابل الكلامية. أطلقوا تغريدة وشاهدوها وهي تنفجر. كانت أفضل التغريدات قوية ولطيفة، تستخدم الإيقاع والتقنية الجيدة، بينما كانت أسوأها تختصر الطبيعة البشرية ببضع ضربات على لوحة المفاتيح.
هنا بدأت الأمور تزداد سوءاً بالنسبة لـ"تويتر"، وطبعاً، وفي نواة الأفكار السيئة، نشأت حركة يمينية متطرفة. خلال السنوات القليلة الماضية، حاولنا- ولست متأكدة إلام يشير الضمير "نحن"، ما عدا من يريدون العيش في مجتمع أكثر فاعلية- تصحيح أسوأ ردود الفعل الاندفاعية التي انطلقت بحرية على هذا الجزء من الإنترنت. طرد ترمب من المنصة، إضافة إلى كثيرين غيره (وأحدثهم: الفنان الذي كان يعرف باسم كانييه [ويست]).
لكن الآن، مع تسلم إيلون ماسك دفة المنصة - بالفعل هذه المرة - وبدئه بطرد مجموعة من الموظفين، حان الوقت لكي نودع منصة التواصل الاجتماعي بشكلها السابق. لا يعني هذا بأن الناحية الأفضل من طبيعتنا البشرية استطاعت يوماً أن تتخطى فعلياً الأجزاء المقيتة في عالم "تويتر" (أتحدى أي شخص غير يهودي أن يقضي يوماً واحداً غارقاً في ردود الفعل على تغريدة واحدة فقط حول تغريدات كانييه ويست المعادية للسامية، التي تعطيه فكرة كم كان "تويتر" مقرفاً على الدوام).
ومع ذلك، شعر بعضنا بالارتياح إزاء منع بعض الأشخاص من المشاركة في المنصة. كان من المريح عدم الخلط بمكر بين "حرية التعبير" و"خطاب الكراهية"، كما لو كنا نقول إن التفوه بشيء مدمر ورهيب يستحق الحماية نفسها بموجب القوانين الفرعية لإحدى الشركات.
لكن طبعاً، إيلون ماسك نفسه شخص يميني متطرف وكان واضحاً في شأن نواياه. قال ماسك في تغريدة، يوم الخميس الماضي، تعليقاً على استحواذه على "تويتر" "فعلت هذا لأساعد الإنسانية. من المهم بالنسبة لمستقبل الحضارة أن تتوفر ساحة بلدة افتراضية، يمكن مناقشة مجموعة كبيرة من المعتقدات فيها بطريقة صحية، من دون اللجوء إلى العنف". أظن أن ماسك لا يفهم على ما يبدو العلاقة بين اللغة والعنف- الرابط الضروري بين ما يقوله الناس من جهة، وطريقة تصرفهم من جهة أخرى. وأعتقد أنه لا يفهم، على ما يبدو، بأنه في حال كبح أشكال معينة من اللغة والمعتقدات، لن تسفر عن عنف.
شهد "تويتر" بعض اللحظات العظيمة. انتشرت عبارة #أنا-أيضاً MeToo# بعد أن استخدمتها أليسا ميلانو في 2017 على "تويتر" [حركة اجتماعية ضد الاعتداء الجنسي والتحرش حيث نشر الناس تجاربهم في الاعتداء في هذا المجال]. وفي عام 2016، تداول الجميع تغريدة هيلاري كلينتون عندما طلبت من دونالد ترمب أن يلغي حسابه. أعادت كايتلين جينير [شخصية إعلامية أميركية ورياضية حاصلة على ميدالية ذهبية أولمبية ولدت كذكر وتحولت إلى أنثى لاحقاً] تقديم نفسها للعالم عبر "تويتر". وهو المكان الذي نشر باراك أوباما عليه صورته مع السيدة الأولى سابقاً، وذيلها بعبارة "أربع سنوات بعد" في عام 2012. استمتعنا على "تويتر". شاهدنا فيديوهات مجنونة. كان علينا أن نقرر إن كان ذلك الرداء باللونين الأزرق والأسود أو الأبيض والذهبي، ما زلت غير متأكدة من هذه النقطة.
كان "تويتر" بيئة سامة كذلك. اضطررنا لتحمل رئيس جمهورية نفر الناس منه. حبس كثير منا أنفاسه طيلة أكثر من أربع سنوات بانتظار سيل التفاهات القادم. من أجل كتابة ورقة النعي هذه، يصعب أن نجد تغريدة مهينة كلياً ومعبرة تماماً كذلك عما كان "تويتر" عليه، في الآن ذاته، لكن ربما تفي هذه بالغرض: "لم يفز سوى في أعين الإعلام المزيف"، هذا ما كتبه ترمب بعد انتخابات 2020. بعدها، حض ترمب متابعيه على اقتحام مبنى الكابيتول. لم يكن هذا نقاشاً صحياً، لكنه كان عبارة عن عنف شديد.
وداعاً أيها الصديق القديم. في مراحلك الجيدة، كنت ممتعاً. وفي مراحلك السيئة، كنت وكراً للمضايقات البشعة. مع مغادرتك هذا العالم الجيد، نتوقع ألا يخلف رحيلك غير تردي الديمقراطية.
© The Independent