ملخص
بات #الهنود_الأميركيون أكثر انخراطاً في العملية السياسية داخل #الولايات_المتحدة وأصبحوا يتجهون على نحو متزايد للتصويت في الانتخابات
نهار الـ21 من فبراير (شباط) الماضي، أعلن رائد الأعمال التكنولوجي الهندي الأميركي فيفيك راماسوامي (37 عاماً) عن ترشحه لسباق الرئاسة الأميركي 2024، ليصبح ثاني أميركي من أصل هندي يدخل الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري، بعد أن سبقته السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي التي تنتمي بدورها إلى الحزب الجمهوري.
قال راماسوامي مؤلف كتاب "Woke Inc" خلال مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يترشح "لاستعادة الدور الذي لعبه الغرباء المدفوعون بالأفكار" في السياسات الرئاسية، مضيفاً أنه سيركز على مجابهة ما يعتبره "التحدي الأكبر الذي تواجهه أميركا، والمتمثل في أزمة الهوية الوطنية التي تركت البلاد في مهب الريح".
أما هيلي فكانت قد نشرت لقطات فيديو على حسابها بموقع "تويتر"، مرفقة الفيديو بتعليق قالت فيه "حان الوقت لجيل جديد من الأميركيين"، مؤكدة تحمسها لخوض هذه المنافسة.
وأثار إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن نيته الترشح لفترة رئاسية ثانية في انتخابات عام 2024، وإيضاحه أنه لم يتخذ قراراً رسمياً بذلك، علامات استفهام كثيرة في شأن إعادة ترشحه مع تراجع شعبيته إلى حدود 40 في المئة، فضلاً عن كونه الرئيس الأكبر سناً في تاريخ أميركا.
وتظهر أحدث استطلاعات الرأي أن غالبية الديمقراطيين يريدون من حزبهم ترشيح شخص آخر غير بايدن، ما يفتح الباب أمام مرشحين آخرين من داخل الحزب، ويتقدم هؤلاء المنافسون المحتملون للحصول على تزكية الحزب الديمقراطي لخوض تلك المنافسة، مثل كامالا هاريس التي تشغل حالياً منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، وسبق لهاريس أن شغلت منصب القائم بأعمال الرئيس لفترة قصيرة جداً العام الماضي لم تتعد الـ85 دقيقة، وكان ذلك عند خضوع بايدن لفحص القولون بالمنظار.
العرق الأبيض
تقول لافتة داخل معرض ولاية مينيسوتا الأميركية الدائم للعلوم في مدينة سانت بول، الذي جاء بعنوان "الأعراق البشرية: هل نحن حقاً على هذا القدر من الاختلاف؟" (Race Are We So Different)، "على غرار الفئات العرقية الأخرى، اخترع (العرق الأبيض) على أيدي الأشخاص ذوي السلطة وطعن في صحته أولئك الموجودون خارجها".
يدعو المعرض إلى إجراء محادثات للتوعية بالحقائق والخرافات البيولوجية والاجتماعية عن التنوع البشري. وتاريخياً أول استخدام قانوني لكلمة "أبيض" جاءت في قوانين مستعمرة فرجينيا التي حظرت الزواج بين البيض والسود وكان ذلك عام 1691. تقول إحدى المواد "ولمنع ذلك الاختلاط البغيض وتلك القضية غير الشرعية التي ربما تستشري في ما بعد، أيما رجل أو امرأة من الإنجليز أو غيرهم من الشعوب البيضاء نالا حريتهما يتزوجان من رجل أو امرأة من الزنوج أو الملاتو أو الهنود فإنهما ينفيان ويطردان من هذه المستعمرة للأبد".
استمر قانون النقاء العرقي في فرجينيا سارياً حتى عام 1967، حينما أبطلت المحكمة العليا للولايات المتحدة فعاليته، كما جاء في قانون منح الجنسية "هذا القانون يجيز (للبيض الأحرار) وحدهم أن يصيروا مواطنين أميركيين". وقد سن في وقت كان خمس السكان إما أفارقة أو متحدرين من أصول أفريقية، وهي أعلى نسبة في تاريخ البلاد وكان ذلك عام 1790.
في عام 1923 قضت المحكمة العليا في دعوى الولايات المتحدة ضد بهاجات سينغ ثيند، وهو باحث ديني من الهند خدم في الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الأولى، بأنه لا يمكنه الحصول على الجنسية الأميركية لأن القانون الأميركي لا يسمح بمنح الجنسية إلا "للأشخاص البيض الأحرار".
التمييز لا يزال قائماً
في أغسطس (آب) 2022، استعرضت اللجنة الأممية للقضاء على التمييز العنصري سجلات الولايات المتحدة بعد تزايد المطالبات بتعويضات عن فترة زمنية طويلة من العنصرية التي اعترفت واشنطن بمنهجيتها. واستمعت اللجنة على مدار يومين لمسؤولين أميركيين بارزين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية. وعلى رغم إلغاء الفصل العنصري في الولايات المتحدة عام 1964 فإن هذه الظاهرة لا تزال جمراً تحت الرماد بأشكال مختلفة، وما زالت العنصرية وأشكال التمييز المختلفة ضد السود والأقليات العرقية الأخرى موجودة، وتشهد الولايات المتحدة بين كل فترة وفترة تظاهرات واحتجاجات تصل أحياناً إلى أعمال عنف لمواجهة العنصرية والتمييز، ومنها التظاهرات التي بدأت بعد انتشار فيديو مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في ولاية مينيابوليس في مايو (أيار) 2020. وتعتبر أجور سوق العمل المصدر الرئيس للدخل بالنسبة إلى معظم الأسر في أميركا، في حين يعتبر الدخل مؤشر الحالة الاجتماعية والديموغرافية المهم في فهم بناء الثراء.
في دراسة أجرتها ليزلي ماكول عالمة الاجتماع والسياسة الأميركية، أغسطس (آب) 2001، بعنوان "عدم المساواة العرقية في الأجور في أسواق العمل الحضرية: الفروق على أساس العرق والجنس"، سنجد أن عدم المساواة في الدخل لا يزال قائماً بين الأعراق والجماعات الإثنية على رغم الجهود التي يبذلها دعاة المساواة، كما أن كثافة الهجرة واحدة من العوامل الرئيسة في عدم المساواة في الأجور بين الأعراق، على رغم أن دخل المهاجرين السود لا ينحرف عن متوسط الدخل الذي يعتبر بالأساس دون القياسي، لكن الأرقام الخاصة بدخل المهاجرين الإسبان والآسيويين تشير إلى وجود آثار سلبية أكثر شمولية، بخاصة في المناطق ذات كثافة الهجرة العالية.
وتبين الدراسات أن النساء اللاتينيات والآسيويات، على وجه الخصوص، هن الأكثر تأثراً بالتمييز، وتظهر أيضاً أن النساء اللاتينيات والآسيويات يشغلن وظائف خدمات منزلية أقل مهارة حيث يكون التركيز على نظرائهن من السود والبيض أقل.
وتظهر العوائق، اللغة على سبيل المثال، أن مثل هذه الهيمنة الكبيرة للسكان المهاجرين في مثل هذه القطاعات لا تولد إلا التنافس بين المجموعات ذات الدخل المنخفض، مما يؤدي إلى مزيد من تخفيض متوسط الأجور لمثل هذه الأسر.
ووجدت الدراسات منذ عام 1980 وبشكل معاكس، أن مثل هذه الأيدي العاملة منخفضة الدخل قد تعزز واقع الاقتصاد ككل، مما يبقي عديداً من الشركات والوظائف ذات المستوى الأعلى واقفة على قدميها من خلال اليد العاملة الماهرة الرخيصة، ويزيد من رواتب ذوي الأصول اللاتينية والبيض على حد سواء.
تاريخياً، كانت هناك تباينات عرقية، ليس فقط في دخل العمل، ولكن أيضاً في المزايا التي يقدمها أرباب العمل طواعية. وتشمل هذه المزايا الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية وأيام العطلات والإجازات، إضافة إلى المزايا الحكومية الطوعية. وتظهر تقارير وجود صلة بين عدم المساواة في الأجور والمزايا المتلقاة، مع وجود أدلة تجريبية تظهر تدهوراً مطرداً في الفوائد التي تحصل عليها المجموعات العرقية المختلفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأظهرت معدلات تغطية الرعاية الصحية لعام 2015 للموظفين البيض والسود والإسبان، 60 في المئة و55 في المئة و46 في المئة على التوالي. وأصبح من غير القانوني لأصحاب العمل التمييز على أساس العرق بعد صدور قانون الحقوق المدنية عام 1964، ومع ذلك لم تتم تسوية التباينات في الدخل.
بدءاً من عام 2009 أصبح متوسط الأجر الأسبوعي للعمال الأميركيين من أصول أفريقية والإسبان (اللاتينيين) نحو 65 في المئة و61 في المئة على التوالي من متوسط الأجر الأسبوعي للعمال البيض. وكان متوسط الأجر للعمال الآسيويين نحو 110 في المئة من أجر العمال البيض.
بشكل عام، تعتبر أجور نساء الأقليات مقارنة بأجور النساء البيض أفضل من أجور رجال الأقليات مقارنة مع أجور الرجال البيض. ويتمتع الأميركيون الآسيويون بأعلى متوسط للدخل، يليهم الأميركيون البيض والأميركيون اللاتينيون والأميركيون الأفارقة والأميركيون الأصليون. واقترحت مجموعة متنوعة من التفسيرات لهذه الاختلافات مثل اختلاف التحصيل العلمي، وهيكل الأسرة العائلي للوالدين (70 في المئة من الأطفال الأميركيين من أصل أفريقي يولدون خارج نطاق الزوجية)، ومعدلات التسرب من المدارس.
وتختلف العوامل التي تسهم في خلق فجوات الأجور بين عديد من الأعراق والدرجة التي تؤثر بها على كل عرق، لكن هناك عديداً من العوامل المشتركة بين معظم الأعراق أو جميعها، ومنها الفوارق التعليمية حيث يسهم التعليم بشكل مماثل في فجوة الأجور العرقية نظراً إلى كونه أحد المحددات الرئيسة للأجور. وتؤدي مستويات التعليم المتفاوتة بين الأعراق إلى الحصول على أجور مختلفة بين مختلف الجماعات العرقية. وقامت ماري سي. ووترز أستاذة علم الاجتماع في جامعة "هارفرد"، بدراسة انخفاض الفجوة في الأجور بين السود والبيض في الأربعينيات وحتى السبعينيات، ووجدت الدراسة أن السبب الرئيس هو تضييق فجوة التحصيل الدراسي بين السود والبيض.
الهنود الآسيويون أكثر
من وجهة نظر أخرى، أظهرت دراسة حديثة أجرتها الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، ونشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في سبتمبر (أيلول) 2015، أن المهاجرين إلى الولايات المتحدة يندمجون في المجتمع الأميركي بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع. ولا يقتصر الأمر على مجرد الحصول على الجنسية الأميركية، فالقادمون الجدد يحققون أهدافاً مثل تملك المنازل وإجادة اللغة الإنجليزية والتعليم وتنوع الوظائف بسرعة كافية بحيث يتمكن أولادهم من بلوغ مستويات تعليمية والحصول على فرص عمل بشكل متكافئ مع أولئك الذين يكون أهلهم مولودين في الوطن.
وتعطي الدراسة مثالاً عن اثنين من أبناء مهاجرين من جنوب آسيا، هما بوبي جندال ونيكي هيلي، اللذان كانا يشغلان منصب حاكم ولاية حينها. وتتحدث عن الرئيس السابق باراك أوباما، الذي هو ابن مهاجر كيني وتولى أعلى منصب في البلاد. وقد أسهم في تأسيس أكثر من 40 في المئة من الشركات المدرجة على قائمة أسبوعية "فورتشن" لأهم 500 شركة أفراد من الجيل الأول أو الثاني من الأميركيين. وفي هذا المجال تصاعد نفوذ الهنود الأميركيين تحديداً، سواء بتولي مناصب في الدولة، أو بتزايد تمثيلهم في "الكونغرس". والجدير بالملاحظة أن القاسم المشترك بين فيفيك راماساوامي ونيكي هيلي المرشحين الرئاسيين، وكامالا هاريس (مولودة لأم هندية) وتعتبر مرشحة محتملة، أنهم من أصول هندية أميركية، ذلك القاسم الذي أثار تساؤلات عدة حول طبيعته وأبعاده، وعن دور الهنود الأميركيين في السياسة الأميركية، وقد يتطلب الإجابة عن تلك التساؤلات وقتاً طويلاً قادماً.
يشكل الهنود في الولايات المتحدة واحد في المئة بحسب إحصاءات 2010، وتقدر أعدادهم بثلاثة ملايين هندي، وهم ثالث أكبر مجتمع آسيوي بعد الصينيين والفيليبينيين، ويستخدم مكتب الإحصاءات الأميركي مصطلح الهنود الآسيويين لتجنب الخلط بينهم وبين الهنود الحمر. وعلى رغم كونهم من أكبر مجموعات المهاجرين في الولايات المتحدة، فإن الأميركيين من أصل هندي بالكاد كانوا ممثلين في السياسة الأميركية. وكانت الهند من أبرز الدول المتضررة من سياسات تقييد الهجرة ومنح تأشيرات العمل التي اتبعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بخاصة للمتخصصين في قطاع التكنولوجيا، حيث إن عدداً كبيراً من المهاجرين لواشنطن يندرجون ضمن فئة العمالة الماهرة، وهي الفئة التي تعرضت لتهديدات متتالية بوقف تأشيرات دخولها إلى الولايات المتحدة، وتقييد فترات إقامتها، وهو ما يرتبط بقطاعات مثل التكنولوجيا والطب والهندسة وغيرها من القطاعات المتطورة، إضافة للقيود التي قد يتم فرضها على الدراسة والبعثات التعليمية إلى الولايات المتحدة.
على رغم ذلك يتمتع الهنود الأميركيون، وفقاً لدراسة مركز "أنترريجونال" للدراسات الاستراتيجية، مارس (آذار) الماضي، بتقدير كبير في الولايات المتحدة بسبب فطنتهم التكنولوجية، لذلك يشغلون مناصب عليا في شركات التكنولوجيا أو مؤسسين لأحدث الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وتطول القائمة التي تتضمن كبار المديرين التنفيذيين الهنود الأميركيين، بمن في ذلك المديرون من "Google" و"Microsoft" و"ستاربكس"، كما يشكلون أيضاً نحو 10 في المئة وما يقرب من 60 مديراً تنفيذياً في مؤسسة "Fortune 500"، أي إن ثلث الشركات على الأقل لديها الآن مؤسس مشارك هندي أميركي.
وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عن تعيين الأميركي الهندي ناند مولشانداني ليكون أول مسؤول تقني للوكالة. وبات الهنود الأميركيون أكثر انخراطاً في العملية السياسية، وأصبحوا يتجهون على نحو متزايد للتصويت في الانتخابات، فوفقاً لبيانات من مركز "بيو" للأبحاث، تضاعف عدد الناخبين الأميركيين الهنود المؤهلين تقريباً خلال العقد الماضي، وزادت نسبة الناخبين الأميركيين الهنود الذين يقولون إنهم يصوتون دائماً، من 53 في المئة عام 2008 إلى 70 في المئة عام 2020، ما يشير إلى أن الهنود الأميركيين أصبحوا كتلة تصويتية متزايدة الأهمية في السياسة الأميركية، كما تزايد التمثيل في "الكونغرس"، حيث يضم مجلس النواب الحالي خمسة من الأميركيين الهنود هم آمي بيرا، ورو خانا، وراجا كريشنامورثي، وبراميلا جايابال، وشري ثانيدار. وما يقرب من 50 منهم موجودون في المجالس التشريعية للولايات، وذلك في زيادة عن 2013 حين كان لمجلس النواب عضو أميركي هندي واحد. وكان أقل من 10 من الأميركيين الهنود يخدمون في المجالس التشريعية للولايات، كما لم يتم انتخاب أي عضو في مجلس الشيوخ.
وبشكل عام، يعد "الكونغرس" الـ118 الأكثر تنوعاً عرقياً في التاريخ الأميركي، حيث تم تحديد 133 مشرعاً على أنهم من أصل هندي- أميركي، أو أميركي- آسيوي، أو من أصل إسباني، أو من ذوي الأصول الأفريقية، أو من سكان ألاسكا الأصليين. ويشكل هؤلاء المشرعون معاً ربع "الكونغرس"، بما في ذلك 28 في المئة من مجلس النواب و12 في المئة في مجلس الشيوخ. وبالمقارنة، ففي "الكونغرس" الـ79 عام 1945، كان المشرعون من غير أصحاب البشرة البيضاء يمثلون واحداً في المئة فقط من مجلسي النواب والشيوخ مجتمعين.