Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تشترط جدية طرفي النزاع السوداني في وقف النار لاستئناف الوساطة

الجيش علق مشاركته في محادثات الهدنة والمواجهات مستمرة في شوارع الخرطوم

ملخص

 المدفعية الثقيلة في معسكرات للجيش شمال أم درمان تنفذ قصفاً تجاه الخرطوم بحري

غداة تعليق الجيش السوداني مشاركته في المحادثات مع قوات الدعم السريع، عبرت وزارة الخارجية الأميركية اليوم الخميس عن استعدادها لاستئناف وساطتها في السودان عندما يكون طرفا النزاع "جديين".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية خلال زيارة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى العاصمة النروجية أوسلو إن الولايات المتحدة والسعودية، "مستعدتان لاستئناف تسهيل المحادثات المعلقة لإيجاد حل تفاوضي لهذا الصراع عندما تظهر القوات بوضوح من خلال أفعالها أنها جدية في التزام وقف إطلاق النار".
وعلق الجيش السوداني مشاركته أمس الأربعاء في محادثات برعاية الولايات المتحدة والسعودية لوقف إطلاق النار، متهماً قوات الدعم السريع بالفشل في الإيفاء بالتزاماتها.

وأقر الوسطاء في المحادثات الجارية في مدينة جدة بانتهاك الطرفين الهدنة مراراً، لكنهم تجنبوا حتى الآن فرض أية عقوبات على أمل إبقاء طرفي النزاع على طاولة المفاوضات.

وأفاد مسؤول في الحكومة السودانية، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الجيش اتخذ القرار "بسبب عدم تنفيذ المتمردين البند الخاص بانسحابهم من المستشفيات ومنازل المواطنين وخرقهم المستمر للهدنة".

الوساطات

وفي الوقت ذاته أكد الاتحاد الأفريقي أن تعليق المحادثات الجارية في السعودية بين المتحاربين في السودان يجب ألا يثبط جهود الوساطة، في وقت يعتزم تقديم اقتراح في شأن حوار سياسي يمتد إلى المجتمع السوداني بأسره.

وقال رئيس ديوان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والمتحدث باسم الاتحاد الأفريقي في شأن الأزمة السودانية محمد الحسن لبات، "خلال مفاوضات صعبة نجد أنها ظاهرة كلاسيكية أن يعلق حزب ما ويهدد بتعليق مشاركته"، مضيفاً "ولكن يجب ألا يثني ذلك الوسيطين الولايات المتحدة والسعودية اللذين نؤيدهما بقوة عن مواصلة جهودهما".

وجاء تصريح لبات بعد انتهاء الاجتماع الثالث لـ "الآلية الموسعة" في شأن الأزمة في السودان، والذي يجمع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والدول المجاورة للسودان.

وقرر المشاركون أن خطة ملموسة لتنظيم حوار سياسي واسع "سيتم اقتراحها ربما في غضون يومين أو ثلاثة أيام"، بمجرد اعتمادها من قبل أعضاء "الآلية"، بحسب ما أفاد لبات الصحافة بعد الاجتماع. وأشار إلى أن هذه العملية يجب أن "تشمل كل قطاعات" المجتمع السوداني، وأن تكون "جامعة لأمة من دون الإشارة إلى أية اختلافات أيديولوجية أو غيرها"، وأضاف أن هذه العملية ينبغي أن "تخص السودانيين أنفسهم"، فالمجتمع الدولي "ليس لديه الطموح لإدارتها أو قيادتها" لكنه سيدعمها فقط.

وتابع أنها "يجب أن تكون هادفة لأنها لا تستطيع التظاهر بمعالجة جميع مشكلات السودان"، قائلاً إنه "سيتعين عليها التركيز على تبني الترتيبات الدستورية وتهيئة الظروف لحكومة مدنية وتبني برنامج يقدم حلولاً للطوارئ" الإنسانية في السودان، وختم "يجب أن تؤدي إلى انتخابات ديمقراطية في أقرب وقت ممكن".

"حميدتي بخير"

من جهة أخرى، أكد القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو الأربعاء، أن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بخير وأنه "في الصفوف الأمامية" مع قواته.
ودعا القائد الثاني للدعم السريع من سماهم "شرفاء" الجيش السوداني "للخروج" على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وتشكيل "قوة مشتركة لحماية الحدود".

 

قصف مدفعي

وفي العاصمة أفاد سكان بأن "المدفعية الثقيلة من معسكرات للجيش في شمال أم درمان تنفذ قصفاً باتجاه الخرطوم بحري"، وأكد آخرون تعرض "معسكر قوات الدعم السريع الكبير في الصالحة جنوب الخرطوم" إلى قصف مدفعي.

وكان الوسطاء الأميركيون والسعوديون أفادوا بأن طرفي النزاع وافقا على تمديد هدنة إنسانية خرقاها مراراً خلال الأسبوع الماضي، وأعلن الوسطاء "تمديد وقف إطلاق النار الحالي ليمنح ممثلو العمل الإنساني مزيداً من الوقت للقيام بعملهم الحيوي على رغم عدم الالتزام به في شكل تام".

وعلى رغم تعهدات الجانبين إلا أن القتال اندلع مرة أخرى أمس الثلاثاء في الخرطوم الكبرى ومنطقة دارفور المضطربة غرب البلاد.

"الجيش جاهز للقتال حتى النصر"

وأعلن قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان خلال زيارة للقوات في العاصمة أمس الثلاثاء أن "الجيش جاهز للقتال حتى النصر".

من جهته قال قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو إن القوات "ستمارس حقها في الدفاع عن نفسها"، متهماً الجيش بانتهاك الهدنة.

تصعيد ميداني كبير

وقال الباحث المتخصص في الشأن السوداني في جامعة "غوتنبرغ" السويدية ألي فيرجي إن الوسطاء يسعون إلى تجنب انهيار كامل للمحادثات خشية تصعيد ميداني كبير، مضيفاً "يعرف الوسطاء أن الوضع سيء لكنهم لا يريدون الإعلان أن وقف إطلاق النار انتهى خشية تدهور الوضع أكثر".

وتابع، "الأمل في إبقاء الطرفين حول طاولة المحادثات، وستتحسن في نهاية المطاف آفاق وضع ترتيبات يمكن احترامها بشكل أفضل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ اندلاع المعارك بين الطرفين في الـ 15 من أبريل (نيسان) الماضي قتل أكثر من 1800 شخص، بحسب موقع النزاع المسلح وبيانات الأحداث.

وتفيد الأمم المتحدة بأن أكثر من 1.2 مليون شخص نزحوا داخلياً فيما فرّ أكثر من 425 ألفاً إلى الخارج، 170 ألفاً منهم إلى مصر.

وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من نصف السكان (25 مليون شخص) باتوا بحاجة إلى المساعدة والحماية، وانقطعت المياه عن أحياء كاملة في الخرطوم فيما لم تعد الكهرباء متوافرة لأكثر من بضع ساعات في الأسبوع، بينما خرج ربع المستشفيات في مناطق القتال عن الخدمة.

الرصاص الطائش

وتواصل كثير من العائلات الاختباء في منازلها وتقنين المياه والكهرباء، بينما تحاول جاهدة تجنب الرصاص الطائش في المدينة التي تحوي 5 ملايين نسمة، فرّ نحو 700 ألف منهم، بحسب الأمم المتحدة.

وأفادت وزارة الصحة السودانية في بيان بأن ولاية الجزيرة التي تعد محطة استقبال رئيسة للنازحين من الخرطوم، شهدت خروج "تسع مؤسسات صحية عن الخدمة على رغم الهدنة المعلنة، بسبب ميليشيات الدعم السريع التي تتحرك في تلك المناطق وتهدد حركة الكوادر الطبية والامداد".

وفي دارفور الواقعة عند حدود السودان الغربية مع تشاد، "يتجاهل القتال المتواصل بشكل صارخ التزامات وقف إطلاق النار"، بحسب طوبي هارورد من المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين.

القتال المتواصل

وعرقل القتال المستمر إيصال المساعدات والحماية التي يحتاجها 25 مليون نسمة، أي أكثر من نصف السكان، بحسب الأمم المتحدة، وعلى رغم الحاجات المتزايدة فإن الأمم المتحدة تفيد بأنها لم تحصل إلا على 13 في المئة من مبلغ 2.6 مليار دولار تحتاجه.

وحذرت الأمم المتحدة على مدى أسابيع من أن مقاتلين متمردين سابقين وعناصر ميليشيات تم تجنيدهم على أساس عرقي خلال النزاع المدمر الذي شهدته المنطقة في منتصف الألفية، يشاركون في المعارك وسط كبرى مدن دارفور.

المزيد من متابعات