ملخص
هدنة جديدة مدتها 72 ساعة تدخل حيز التنفيذ في السودان بوساطة سعودية- أميركية وتعهد طرفا النزاع الامتناع عن التحركات والهجمات واستخدام الطائرات الحربية أو الطائرات المسيرة أو القصف المدفعي أو تعزيز المواقع أو إعادة إمداد القوات.
دخلت هدنة جديدة مدتها ثلاثة أيام حيز التنفيذ، صباح اليوم الأحد، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد وساطة سعودية- أميركية بين الطرفين.
وقال بيان سعودي- أميركي مشترك، أمس السبت، إن الرياض وواشنطن تعلنان "اتفاق ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان لمدة 72 ساعة اعتباراً من تاريخ 18 - 21 يونيو (حزيران)، الساعة 6 صباحاً بتوقيت الخرطوم (04.00 ت غ".
واتفق الطرفان على أنهما أثناء فترة وقف النار "سيمتنعان عن التحركات والهجمات واستخدام الطائرات الحربية أو الطائرات المسيرة أو القصف المدفعي أو تعزيز المواقع أو إعادة إمداد القوات"، علاوة على السماح "بحرية الحركة وإيصال المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء السودان".
ودعت الرياض وواشنطن طرفي النزاع إلى "النظر في المعاناة الكبيرة التي يعانيها الشعب السوداني، وضرورة الالتزام التام بوقف إطلاق النار وتوقف حدة العنف". وتعهد البيان أنه في حال عدم التزام الطرفين وقف النار "سيضطر المسهلان إلى النظر في تأجيل محادثات جدة".
اشتباكات عنيفة
ميدانياً، تعرضت أحياء في جنوب العاصمة السودانية، أمس السبت، إلى قصف جوي أدى إلى سقوط قتلى مدنيين مع تواصل المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت تدفع أعمال العنف في دارفور المئات إلى عبور الحدود نحو تشاد.
وسبق أن أعلنت هدن عدة منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم، معظمها برعاية سعودية وأميركية، لكن لم يتم التزامها كلياً على الأرض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسرت آخر هدنة نهاية الأسبوع الماضي لمدة 24 ساعة، والتزمها الطرفان إلى حد بعيد، لكن فور انتهاء مدتها، صباح الأحد، استفاق سكان الخرطوم على تجدد المعارك.
ويعقد، الإثنين المقبل، في جنيف مؤتمر دولي لدعم الاستجابة الإنسانية للسودان ترأسته بشكل مشترك كل من السعودية وقطر ومصر وألمانيا والاتحاد الأوروبي وعدد من وكالات الأمم المتحدة.
ومنذ 15 أبريل (نيسان) الماضي، تشهد الخرطوم ومناطق سودانية عدة معارك بين الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، فشلت معها كل مساعي الحل والغالبية العظمى من اتفاقات وقف النار.
وزاد النزاع حدة الأزمات التي يعانيها السودان، إحدى أكثر دول العالم فقراً حتى قبل المعارك، وأثر في مجمل مناحي حياة سكانه الذين يقدرون بأكثر من 45 مليون نسمة.
ضحايا جدد
بدورها، ذكرت "لجان المقاومة"، وهي مجموعات شعبية تنشط في تقديم الدعم منذ بدء النزاع، أن أحياء في جنوب الخرطوم منها مايو واليرموك تعرضت إلى قصف بالطيران التابع للجيش.
وأعلنت اللجان في بيان "وفاة 17 ضحية من المدنيين بينهم خمسة أطفال" وإصابة آخرين و"تدمير 25 منزلاً".
واتهمت قوات الدعم السريع، في بيان، الجيش بمهاجمة "عدد من الأحياء السكنية" في جنوب العاصمة بالطيران، مما أدى إلى "مقتل وإصابة العشرات".
ونشرت عبر "تويتر" شريط فيديو قالت، إنه لآثار القصف، ظهر فيه عشرات الأشخاص متجمعين قرب ركام منازل من الطوب مدمرة بشكل شبه كامل. وحمل عدد منهم جثة مغطاة ووضعوها قرب جثث أخرى مطروحة أرضاً ومغطاة ببطانيات. ووقفت بجانبهم نسوة ينتحبن.
وأعلنت قوات الدعم، أمس السبت، أنها أسقطت طائرة حربية تابعة للجيش، لكن مصدراً عسكرياً قال إن الطائرة سقطت بسبب "عطل فني"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
أما شهود في الخرطوم فأشاروا إلى تزايد حدة القصف الجوي في اليومين الماضيين.
وكانت ضاحية أم درمان بشمال العاصمة تعرضت، الجمعة، لقصف جوي استهدف خصوصاً حي بيت المال. وتحدثت "لجان المقاومة" عن سقوط ثلاثة قتلى وتضرر منازل، بينما اتهمت قوات الدعم الجيش باستخدام الطيران لقصف "عدد من الأحياء المأهولة بالسكان" منها بيت المال حيث قتل "أكثر من 20 مدنيا".
منذ بدء المعارك، لم يحقق أي من الطرفين تقدماً ميدانياً ملحوظاً على حساب الآخر في الخرطوم. وتختلف التكتيكات العسكرية للطرفين، إذ يعتمد الجيش على الطيران والمدفعية والمدرعات، بينما ترتكز عمليات الدعم السريع على تحرك مسلحين وعربات مزودة رشاشات ثقيلة.
وقال نائب القائد العام للجيش ياسر العطانية، إنه يتم استهداف قوات الدعم حتى في مناطق مأهولة. وأثناء تفقده مجموعة من الجنود، دعا العطا المدنيين إلى الابتعاد "عن جدار المنزل حيث يوجد (عناصر الدعم السريع)... لأننا سنهاجمهم في كل حتة (مكان)"، وذلك وفق شريط مصور نشرته صفحة القوات المسلحة على "فيسبوك".
وأضاف "الوساطة بيننا وبين هؤلاء المتمردين هي الذخيرة"، في إشارة ضمنية إلى وساطات عدة بين الطرفين لم تفلح أي منها في التهدئة.
ودارت السبت "اشتباكات بكل أنواع الأسلحة" في جنوب العاصمة، بينما سجل "قصف صاروخي وبالمدفعية الثقيلة" مصدره أم درمان بشمالها، وفق شهود.
وتحدث آخرون عن معارك قرب سلاح المدرعات في جنوب العاصمة وعن "قصف مدفعي عنيف" على ضاحية بحري بشمالها.
معاناة الشهرين
منذ أكثر من شهرين، تتواصل أعمال العنف بشكل شبه يومي في الخرطوم التي كان عدد سكانها يتجاوز خمسة ملايين نسمة، إلا أن مئات الآلاف غادروها منذ بدء النزاع، في ظل نقص المواد الغذائية وتراجع الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والعناية الصحية.
وتسبب النزاع بمقتل أكثر من ألفي شخص وفق آخر أرقام مشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح (أكليد). إلا أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى بكثير، بحسب وكالات إغاثة ومنظمات دولية.
كذلك، تسببت المعارك بنزوح أكثر من 2.2 مليون شخص، لجأ أكثر من 528 ألفاً منهم إلى دول الجوار، وفق أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة.
وعبر أكثر من 149 ألف شخص نحو تشاد الحدودية مع إقليم دارفور حيث تتخوف الأمم المتحدة من وقوع انتهاكات قد ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية"، خصوصاً في مدينة الجنينة مركز ولاية غرب دارفور، إحدى الولايات الخمس للإقليم.
وأشارت منظمة "أطباء بلا حدود" إلى أن زهاء ستة آلاف شخص فروا من الجنينة خلال الأيام القليلة الماضية فقط، مع "تصاعد أعمال العنف" في دارفور.
وأوضحت في بيان السبت، أن "ما لا يقل عن 622 جريحاً" أدخلوا مستشفى مدينة أدري التشادية الحدودية مع السودان "على مدى الأيام الثلاثة الماضية".
وأشارت إلى أن 430 من هؤلاء يحتاجون "عناية جراحية"، وأن غالبية الإصابات كانت "جراء إطلاق النار". وقال منسق المنظمة في أدري سيبو درايا "الوضع صراحة يفوق طاقتنا لكن الجميع يقوم بأقصى ما يمكن للتأقلم".
وتثير الأوضاع في دارفور قلقاً متزايداً، إذ حذرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من أن ما يشهده الإقليم قد يرقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".
وعانى الإقليم منذ بداية الألفية الثالثة وعلى مدى عقدين، نزاعا أودى بـ300 ألف شخص وهجر أكثر من 2.5 مليون، وفق الأمم المتحدة.