Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تندم إدارة "تيغراي" على وضع بيضها في سلة واشنطن؟

زيارة دبلوماسيين أميركيين إلى مدينة يعتبرها الإقليم "محتلة" فجرت غضباً واسعاً

رغم توقيع اتفاق سلام لا تزال أجزاء كبيرة من إقليم تيغراي تخضع لسيطرة قوات الأمهرة (أ ف ب)

ملخص

الرئيس الموقت لإقليم تيغراي الإثيوبي اعتبر زيارة دبلوماسيين أميركيين إلى مدينة آلاماتا بمثابة هدايا مقدمة لمن يسعون إلى "تخريب مسار السلام"

انتقادات لاذعة وجهها الرئيس الموقت لإقليم تيغراي الإثيوبي غيتاشوا رضا إلى دبلوماسيين أميركيين بعد زيارتهم الأخيرة إلى مدينة آلاماتا، التي كانت جزءاً من الإقليم، قبل أن تسيطر عليها قوات ولاية أمهرة.

وسقطت آلاماتا في الحرب الأخيرة التي جرت بين جبهة تحرير تيغراي والجيش الإثيوبي والقوات المتحالفة معه، خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وحتى نوفمبر 2022. وقال غيتاشوا "إن زيارة دبلوماسيين من السفارة الأميركية في أديس أبابا إلى آلاماتا، تحاول تقنين الاحتلال غير المشروع لأراضي تيغراي الجنوبية".

وغرد عبر حسابه على "تويتر" بقوله "مهما كانت أهداف رحلتهم إلى آلاماتا وأجزاء أخرى من تيغراي المحتلة، فإن الزيارة تكرس أمراً غير شرعي، وترقى إلى حد تقديم مكافآت غير مستحقة من واشنطن لاحتلال غير قانوني"، خصوصاً أنها تضمنت "لقاءات مع مسؤولين من إقليم أمهرة".

الرئيس الموقت لإقليم تيغراي الإثيوبي اعتبر زيارة الدبلوماسيين الأميركيين "بمثابة تقديم هدايا لمن يسعون إلى تخريب مسار السلام" الذي شاركت فيه واشنطن بشكل فاعل إلى أن وصل إلى محطة بريتوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين التزمت واشنطن وسفارتها لدى أديس أبابا الصمت، حيال التصريحات الرسمية الصادرة من حكومة تيغراي والحملة الشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن وسائل الإعلام الإثيوبية، بما فيها التلفزيون الرسمي نقلت مجريات الزيارة.

الوفد الدبلوماسي الأميركي بدوره شارك في تجمع حاشد بمدينة آلاماتا دعا إليه عدد من نشطاء "أمهرة"، الذين يطالبون بانتقال إدارة المدينة إلى إقليمهم، واتباعها إدارة "وولو" الشمالية، وقد ردد الحشد شعارات مفادها "أن هويتهم غير قابلة للتفاوض وأنهم أمهريون".

وتعليقاً على ذلك قال غيتاشوا، "إدراكاً منا للموقف المبدئي لحكومة الولايات المتحدة، في شأن سعيها إلى إيجاد حلول سلمية ومنصفة للنزاعات، ليس من الواضح تماماً لماذا ينغمس الدبلوماسيون المخضرمون في عرض مبهرج لا يعوزه التواطؤ والمشاركة في دراما مكتوبة بشكل سيئ من قبل السلطات غير الشرعية في أراضي تيغراي المحتلة؟".

وأضاف أن الإدارة الموقتة في إقليم تيغراي تعتقد أن "مثل هذا السلوك يتعارض تماماً مع التزام الولايات المتحدة تجاه بريتوريا (الاتفاق الموقع في جنوب أفريقيا)، إنه غير مقبول على الإطلاق".

تعهدات سابقة

غيتاشوا رضا الذي يواجه انتقادات واسعة في شأن مزاعم بموالاته غير المشروطة لأديس أبابا، تعهد في أول مؤتمر صحافي له كرئيس للإدارة الموقتة لإقليم تيغراي، في مارس (آذار) الماضي، أن يكون الهدف الأساسي لإدارته، هو حماية وحدة الأراضي "التيغراوية"، و"استعادة المناطق التي تخضع لاحتلال القوات الأمهرية أو الإريترية"، قائلاً "ما تم احتلاله بالقوة العسكرية يمكن استعادته باتفاقية السلام".

آلاماتا إحدى المدن التي يطالب بها الأمهرة كجزء من إقليمهم، معتبرين "أن التقسيم الإداري الذي نفذ في فترة حكم الجبهة ضمها قسراً إلى إقليم تيغراي".

وعلى رغم مضي ما يقرب من تسعة أشهر على توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، والخطة التنفيذية له في العاصمة الكينية (نيروبي)، والتي تنص على الانسحاب المتزامن للقوات غير التابعة للجيش الفيدرالي الإثيوبي من "تيغراي"، فإن أجزاءً كبيرة من الإقليم لا تزال تخضع لسيطرة قوات الأمهرة.

أمام ذلك، استغلت المعارضة التيغراوية هذا الأمر لممارسة مزيد من الضغوط على إدارة غيتاشوا، قبل أن تأتي زيارة الوفد الأميركي لتضاعفها أكثر، وتدفع برئيس الحكومة الموقتة للخروج بانتقادات علنية لحلفائه، مطالباً "الإدارة الأميركية بمراجعة مواقفها وتحركاتها في إثيوبيا، وتحديداً في إقليم تيغراي".

تحديات المعارضة

من جهتها، وجهت القوى التيغراوية المعارضة انتقادات كبيرة لزيارة الوفد الدبلوماسي الأميركي، موضحين "أن هذا جزء من فشل الإدارة الموقتة لتيغراي"، متهمين إياها بـ"الاعتماد على تعهدات غير مؤكدة، سواء من الحكومة الفيدرالية أو القوى الدولية كواشنطن".

وقال القيادي بحزب "وياني الموجة الثالثة" المعارض إيلو كيبيدي، إن "أي زيارة رسمية للجزء المحتل من تيغراي، يعد اعترافاً ضمنياً ودعماً للذين ارتكبوا تطهيراً عرقياً"، واصفاً الأمر بـ"غير المقبول والخطر". ودعا الحكومة الموقتة في تيغراي ممثلة في رئيسها غيتاشوا إلى "اتخاذ إجراءات فعلية، حيال هذا الأمر الذي يحاول تأسيس شرعية لهذا الاحتلال". وذكر "أمام غيتاشوا الآن فرصة لاستعادة ثقة التيغراويين في إدارته من خلال تدابير واضحة، وإعلان إجراءات حقيقية، وليس مجرد تغريد على (تويتر)". وذهب إلى "أن من مسؤولياته إعلان سياسات واتخاذ إجراءات، وليس اللجوء للسوشيال ميديا"، مشيراً إلى الزيارة التي قادت رداً في بداية الشهر الجاري إلى إقليم الأمهرة وأثارت كثيراً من الجدل" فتلك التوجهات هي التي شجعت واشنطن إلى ابتعاث الوفد.

القيادي في حزب "بايتونا" المعارض بإثيوبيا دان برهي فظوم أيضاً "زيارة الدبلوماسيين الأميركيين، باعتبارها تأتي كجزء من الصفقة الكبيرة التي وقعها ممثلو الجبهة في جنوب أفريقيا"، مشيراً إلى أن "أساس الأزمة يكمن في المفاوضات التي جرت والاتفاقات التي وقعت دون العودة للشعب".

وأضاف "على رغم ذلك دعمنا الحكومة الموقتة التي شكلت بصورة تخالف اتفاق بريتوريا نفسه"، لاعتبارات تتعلق بـ"دقة المرحلة الحالية، ومن أجل المرور الأمن للفترة الانتقالية"، إلا أن عدم قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، يدفعنا للتساؤل حول ما إذا كانت مثل هذه الزيارات قد تمت بمعرفتها أم لا؟

ويرجح فظوم أن تكون "تغريدات غيتاشوا اللاذعة مجرد محاولة لتهدئة الرأي العام التيغراوي، طالما لم تتبع بإجراءات فعلية، أو مذكرات رسمية توجه للإدارة الأميركية في واشنطن".

استحقاقات السلام

بدوره، رأى الناشط التيغراوي سلمون محاري أن الزيارة "لا تمثل استثناءً في الفعل الدبلوماسي الأميركي، بل هي جزء أصيل منه"، مضيفاً "وضعت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، كامل بيضها في سلة واشنطن منذ وقت مبكر، ولذلك قبلت بالتسوية الأميركية التي أتت تحت غطاء الاتحاد الأفريقي، ونصت على إلغاء السلاح وتأجيل القضايا الخلافية". وتابع "بالتالي فإن الملف برمته يظل تحت تصرف الإدارة الأميركية، ولا يمكن التعويل على الاحتجاجات التي يكتبها مسؤولو الحكومة الموقتة، إذ إن الاتفاق قد حدد قنوات التواصل، وآليات تنفيذ خطة السلام".

ويقدر الناشط التيغراوي زيارة الوفد الأميركي باعتبارها جزءاً من الاستطلاع الذي تقوم به واشنطن حول مطالب السكان المحليين"، وليس بالضرورة "انحيازاً لسردية بعينها".

وبرر رؤيته بقوله "دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة لن تكون طرفاً في صراعات شديدة المحلية، كالنزاع الإثني والمناطقي بين تيغراي وأمهرة"، لكن قد تسعى إلى معرفة مطالب كل طرف، وصولاً إلى "تقديم تصورات لحل أشمل".

واعتبر أن "القبول بزيارات لوفود غربية وأفريقية إلى المناطق المحتلة من قبل أمهرة، واستطلاع آراء سكانها، حول رغبتهم في البقاء ضمن الإدارة الإقليمية لأي منهما يمثل أحد استحقاقات اتفاقية السلام وتنفيذ بنودها".

من جهتها، علقت حكومة إقليم أمهرة على زيارة الوفد الأميركي بأنها "جزء من نشاط عام تقوم به البعثة الأميركية في أديس أبابا تجاه مختلف الأقاليم الإثيوبية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير