Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بطيخ مسموم ينبه المغاربة بأخطار المبيدات

سحب مخزون من "الدلاح" بعد اكتشاف احتوائه مادتين سامتين ومطالبات بتكثيف المراقبة

بعض الفلاحين يستخدمون أدوية كيماوية تكون أحياناً منتهية الصلاحية (وكالة الأنباء المغربية)

ملخص

دراسات أكدت أن هذه المبيدات الزراعية السامة بمجرد استهلاكها عبر تناول الخضر والفواكه، تتسبب في عديد من الأمراض، مثل السرطان وضعف الخصوبة وتلف الكبد والشعور بالقلق والتوتر، وفقدان الذاكرة، وحصول تشوهات خلقية للجنين.

أعاد قرار سحب مخزون البطيخ الأحمر من أحد الأسواق التجارية الكبرى بمدينة أغادير جنوب المغرب، إشكالية أخطار استعمال المبيدات الزراعية المضرة بصحة المستهلكين في المنتجات الفلاحية، إلى واجهة الجدل.

وأوقف قرار المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، المعروف اختصاراً بـ"أونسا"، بيع المخزون من فاكهة البطيخ الأحمر "الدلاح" في مركز تجاري شهير بالمغرب، بعد اكتشاف اشتمالها على بقايا مبيدات زراعية، الأمر الذي جدد دعوات خبراء وفاعلين إلى ضرورة مراقبة جميع المنتجات الفلاحية لتفادي تلك الأخطار الصحية.

البطيخ في قفص الاتهام

واستند "أونسا" في قرار سحب البطيخ الأحمر الملوث إلى خضوع عينات من هذه الفاكهة المعروضة للبيع لتحاليل مخبرية، حيث تبين احتواؤها على مواد كيماوية ومبيدات سامة تضر بصحة المستهلكين.

ووفق المكتب ذاته، التابع لوزارة الفلاحة المغربية، تحتوي فاكهة البطيخ الأحمر على مادتي "فلونيكاميد" و"ترياديمينول" السامتين، واللتين تأكد وجودهما في شحنة بطيخ آتية من منطقة العوامرة غرب المملكة.

وكشف "أونسا" أنه خلال موسم إنتاج فاكهة "الدلاح" لهذه السنة تم أخذ 260 عينة، حيث أثبتت نتائج التحاليل المخبرية أن عدد العينات المطابقة والسليمة يشكل نسبة 95 في المئة من مجموع العينات على مستوى السوق الوطنية".

ووفق المصدر عينه، تتم مراقبة الخضر والفواكه على مدار العام، عبر أخذ العينات وتحليلها في جميع ربوع المملكة على مستوى أسواق الجملة والمحال التجارية والضيعات الفلاحية، من أجل التأكد من عدم استخدام مبيدات غير مرخصة لضمان سلامة المنتجات الفلاحية المسوقة.

وتابع، "في حال عدم مطابقة منتج ما مع المعايير المطلوبة، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، مثل تحرير المحاضر، وإشعار نقاط البيع، مع سحب المنتج وإتلاف المحاصيل غير المطابقة".

وحث المكتب المسؤول عن السلامة الصحية للمنتجات الغذائية الفلاحين على احترام الجرعة الموصى بها من المبيدات الزراعية، واحترام المدة الفاصلة بين الزراعة والجني، مع اختيار المبيد المناسب الخاص بكل من الزراعة والآفة التي قد تهدد محصول المنتجات الفلاحية.

حدود استعمال المبيدات

ويطرح موضوع استعمال المبيدات الزراعية المضرة بصحة الإنسان إشكالية احترام الفلاحين وأصحاب الضيعات الزراعية للمعايير والجرعات المناسبة والمحددة لمعالجة المنتجات المختلفة من خضر وفواكه وغيرها.

يقول في هذا الصدد عبد الصمد كراني، فلاح وصاحب ضيعة زراعية في منطقة زعير نواحي الرباط، إن استعمال المبيدات من أجل معالجة المنتجات الفلاحية أمر ضروري ولا بد منه لحماية الفواكه والخضر من الأمراض والآفات التي قد تطاولها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستدرك الفلاح ذاته بأن "هناك بالمقابل فلاحين يمارسون الغش الذي يصل إلى حد الإضرار بالصحة العامة، وذلك باستعمال يتجاوز المسموح به لهذه المبيدات، من أجل تسريع نمو وإنتاج بعض أنواع الفواكه والخضر، لطرحها وترويجها في السوق مبكراً".

وأكمل المتحدث عينه بأن "لجوء بعض الضيعات الفلاحية إلى استعمال مبيدات حشرية كبريتية أو فوسفاتية على سبيل المثال في معالجة ومداواة منتجات فلاحية من خضر وفواكه، هو عمل غير مشروع مهنيا وقانونياً وأخلاقياً، لأن ذلك قد يفضي إلى عواقب لا تحمد عقباها".

ويكشف مهنيون أن استخدام بعض الفلاحين وأرباب الضيعات الزراعية لمبيدات وأدوية كيماوية تكون أحياناً منتهية الصلاحية، أو مواد مهربة، بالنظر إلى التكلفة الرخيصة لمثل هذه المبيدات والأدوية، وذلك بهدف تقليل المصاريف وتحقيق أرباح مالية أكبر.

المراقبة والتوعية

ويعلق أيوب كرير، باحث في البيئة والتنمية المستدامة، بالقول إن "سحب فاكهة البطيخ الأحمر من أحد الأسواق التجارية الكبرى يكشف عدداً من الممارسات الخطيرة في المجال الفلاحي الذي لا يخضع لمراقبة كافية وصارمة، والذي يعرف تكثيف المبيدات التي يرشها الفلاحون خصوصاً في الضيعات الكبرى من أجل تسريع إنضاج هذه الفواكه".

وأردف كرير بأن "هذه السموم قاتلة للإنسان والحيوان والنبات والتربة والبيئة، كما أن مادتي (فلونيكاميد) و(ترياديمينول) اللتين ضبطتا في فاكهة البطيخ الأحمر، تعدان مبيدات خطيرة على حياة الطيور والمياه والنحل والأسماك، وحتى الإنسان إذا ما بلعها أو استنشقها أو لمست مسام جلده".

وتابع الأخصائي موضحاً "هذه المبيدات السامة لا تسمح للماشية بالرعي في المناطق التي استُخدمت فيها إلا بعد 21 يوماً من عملية الرش والمعالجة"، مشدداً على أن "مثل هذه المبيدات جريمة لا تغتفر تستوجب عقاب المتورطين في القضية".

واستطرد الأخصائي نفسه بأن عدداً من الدراسات الدولية أكدت أن هذه المبيدات الزراعية السامة بمجرد استهلاكها عبر تناول الخضر والفواكه، تتسبب في عديد من الأمراض مثل السرطان وضعف الخصوبة وتلف الكبد والشعور بالقلق والتوتر، وفقدان الذاكرة، وحصول تشوهات خلقية للجنين.

ودعا كرير السلطات المتخصصة إلى "مراقبة المحال التجارية الكبرى، مع ضرورة توعية الفلاحين بما يشكله ترويج وتسويق هذه المنتجات الفلاحية الملوثة من ضرر بالغ بسمعة البلاد الاقتصادية، فضلاً عن سن عقوبات شديدة ضد المجرمين الذين يغرقون الأسواق بهذه السموم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات