Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش و"الدعم السريع" يتبادلان اعتقالات السودانيين

تجمع حقوقي يرصد 3 آلاف مواطن من المختفين قسرياً ويوثق انتهاكات التهجير والتعذيب

شملت الانتهاكات حملة اعتقالات واسعة طالت أعداداً كبيرة من المدنيين (أ ف ب)

ملخص

حملات اعتقالات واسعة طالت السودانيين بداعي الانتماء لأحد طرفي الصراع... إليكم القصة

مع كل يوم من أيام الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" التي دخلت شهرها الخامس تتضاعف معاناة المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر للصراع المسلح قتلاً ونزوحاً وتشريداً، فضلاً عن تنامي عمليات السلب والنهب لمنازلهم وممتلكاتهم إلى جانب مظاهر العنف الجنسي ضد الفتيات والسيدات.

شملت الانتهاكات حملة اعتقالات واسعة طالت أعداداً كبيرة من المدنيين، تبادل طرفا الصراع الاتهامات بشأنها، فيما وجه قانونيون وناشطون أصابع الاتهام للجيش السوداني و"الدعم السريع" بتنفيذ الحملات تحت ذريعة الانتماء والعمل المباشر لمصلحة الآخر والإرشاد للتحركات أو تعريف المناطق وكشف أماكن التجمعات العسكرية.

اشتباه وتحريض

يسرد أحد المعتقلين (م. ص) تفاصيل توقيفه قائلاً "في الثالث من يوليو (تموز) الماضي كنت أجلس في مقهى بمدينة كريمة شمال السودان رفقة أشقائي وعدد من الشباب، تفاجأت بسيارة تتبع لاستخبارات الجيش، وبعد السلام قال لي أحدهم أنت أبو القاسم، قلت له إنني لست الشخص المقصود، فطلب مني الصعود للسيارة".

وتابع المتحدث قوله "تحركنا حتى وصلنا أحد المقرات في منطقة مروي، وجرى التحقيق معي على أنني شخص يدعى أبو القاسم، ونفيت التهمة وأبلغتهم باسمي، فجاء آخرون وعرضوا علي كتابات من صفحتي الشخصية بمنصة (فيسبوك) تدعو لوقف الحرب باعتبارها عبثية، فتم اتهامي بالانتماء لقوات (الدعم السريع)، وبعد تحقيق مستمر لم يجدوا شيئاً ضدي، لكنهم أدخلوني المعتقل وبقيت فيه 13 يوماً".

حياة معتقل

وعن حياته داخل المعتقل أضاف "كنت أخرج مرتين في اليوم، الأولى لدخول الحمام لمدة خمس دقائق فقط، والثانية قبل صلاة المغرب للتحرك داخل المجمع، ويتناول المحتجزون وجبتين، فول وعدس في الصباح ورجلة (نبات عشبي) في المساء، وكنت أتعرض للضرب، لكنه ليس مبرحاً".

وأوضح أنه وصل لقناعة بأن اعتقاله بسبب خلاف مع أحد الأشخاص من كوادر المؤتمر الوطني، وأنه قام بالتحريض ضده، إذ "إنه بحسب رواية الأسرة كان ضمن الأفراد الذين اعتقلوه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أنه بعد مرور 12 يوماً "حقق معي ضابط برتبة عقيد، وتحدث معي بلهجة حادة، وعاتبني على كتابة منشورات عبر (فيسبوك)، وطلب من أحد الضباط تسليم أغراضي وإطلاق سراحي مع أمر بإعادتي مرة أخرى للمعتقل حال بدرت مني أي تصرفات مماثلة"، لافتاً إلى أنه اكتشف أن أسرته علمت بمكان اعتقاله وأرسلت له ملابس وبعض الأغراض، لكن لم يتم تسليمها له.

اتهامات بلا سند

يروي أحد سكان الخرطوم فضل حجب اسمه أنه "اقتيد من قبل أفراد يتبعون لقوات (الدعم السريع) من منزله مطلع يوليو لماضي ونقل إلى وحدة عسكرية بضاحية الرياض، وجرى التحقيق معه بتهمة العمل مع الجيش السوداني ومده بمعلومات، وظل محتجزاً لنحو 50 يوماً رفقة نحو 500 شخص آخر، تم خلالها استجوابه مرات عدة".

ووصف الأوضاع في المعتقل بالصعبة "في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وكذلك المياه التي توزع بواقع ثلاثة أكواب في الصباح ومثلها خلال ساعات المساء، فضلاً عن ضيق المساحة داخل السجن، علاوة على أزمة العلاج للمحتجزين الذين يعانون من الأمراض".

حملات عشوائية

عضو تجمع "محامي الطوارئ" في السودان إسماعيل محمد توم قال إن "المدنيين تعرضوا لانتهاكات جسيمة من طرفي الصراع منذ بداية الحرب، تمثلت في القصف الجوي والمدفعي والتهجير من المنازل والاغتصاب وهي جرائم ضد الإنسانية"، مشيراً إلى أن هناك أعداداً كبيرة من المعتقلين نسميهم "المختفين قسرياً"، تتراوح أعدادهم ما بين 2500 إلى ثلاثة آلاف مواطن.

وأوضح توم أن عدد التجاوزات الموثقة كبير للغاية بخاصة الاعتداء الجنسي والسلب والنهب تحت تهديد السلاح، وكذلك الاختفاء القسري والتهجير من المنازل، لافتاً إلى أنه بعد توقف الحرب سيقوم بتقديم الملفات للأجهزة العدلية من أجل إعادة حقوق المتضررين.

إحصاءات دقيقة

وأضاف توم أنه لا تتوفر في الوقت الحالي إحصاءات دقيقة عن عدد المعتقلين، لكن مكتب الرصد يعمل بكامل قوته لإنجاز المهمة، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عدة أسهمت في عدم الوصول إلى أرقام من بينها تخوف المصادر وارتفاع أعداد المفقودين، وكذلك صعوبة ترجيح وفاتهم على فرضية الاعتقال، لكن الثابت أن حجم الاعتقالات كبير في ولاية الخرطوم خصوصاً المحتجزين لدى قوات "الدعم السريع"

وتابع مسؤول "محامي الطوارئ" أن "الوضع في معتقلات طرفي الصراع كارثياً وغير إنساني، وغالب الحملات عشوائية للاشتباه بانتماء المعتقل لمصلحة الآخر، إذ يقوم الجيش السوداني بحملة اعتقالات ممنهجة في مناطق سيطرته".

رصد وتوثيق

في السياق نوهت عضو تجمع "محامي الطوارئ" سهير سعيد إلى أن "حجم الاعتقالات كبير للغاية في العاصمة الخرطوم خصوصاً المحتجزين لدى (الدعم السريع)، لكن هناك صعوبات تواجهنا، منها تخوف المصادر بسبب الأوضاع الأمنية".

ونبهت سعيد عضو "محامي الطوارئ" إلى أن "دورهم ينحصر في رصد وثوثيق حالات الاعتقال، ومتابعة أوضاع المعتقلات إلى جانب الضغط على طرفي الصراع من أجل إطلاق سراح المحتجزين، فضلاً عن كتابة التقارير حول الاعتقالات وتقديم مذكرات للمؤسسات الدولية المعنية بحالة حقوق الإنسان".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات