Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرية الغجر المتأرجحة على خط التوتر بين لبنان وإسرائيل

ما رأي أهالي البلدة في النزاع الدائر ومسألة "الخط الأزرق"؟

 مزارع لبناني يجمع بقايا قذائف في بلدة الوزاني المجاورة لقرية الغجر في صورة تعود إلى عام 2015 (أ ف ب)

ملخص

أهالي قرية الغجر بين جدار و"خط أزرق" مختلف عليه بين لبنان وإسرائيل

تجد قرية الغجر الحدودية الواقعة بين لبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، نفسها في قلب التوترات القائمة بين البلدين العدوين.
وأتى التوتر الأخير عندما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت والأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصر الله بإعادة كل من البلدين إلى "العصر الحجري" في حال شهدت الحدود تصعيداً.
في القرية الهادئة التي تنتشر فيها الزهور الجميلة، تفصل بين الطرفين حدود غير مرئية.

"خط في الهواء"

يقول توفيق حسين خطيب البالغ 79 سنة وهو يقف قرب مسجد القرية، إن الخط الأزرق "في الهواء" في إشارة إلى خط ترسيم الحدود الذي وضعته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل في عام 2000.
ويضيف الرجل السبعيني "القرية مفتوحة ولا يوجد حدود ولا أي شيء". لكن قبل تصريحات الخطيب بأسابيع أقامت إسرائيل سياجاً من الأسلاك الشائكة على الجانب اللبناني من الخط الأزرق ما أثار توتراً.
وجاءت الخطوة الإسرائيلية بعد تبادل لإطلاق النار عبر الحدود في أبريل (نيسان) هو الأخطر منذ الحرب الأخيرة بين القوات الإسرائيلية و"حزب الله" في عام 2006. وأتى ذلك بالتزامن مع سلسلة من الحوادث التي أثارت مخاوف من احتمال انزلاق الجانبين نحو التصعيد.
وقد يترتب عن أي سوء تقدير من أحد الجانبين عواقب وخيمة.
فقد قتل خلال حرب عام 2006 التي استمرت شهراً بين "حزب الله" والدولة العبرية، 1200 لبناني معظمهم من المدنيين وقضى في الجانب الإسرائيلي 160 شخصاً معظمهم من الجنود.
وأثار بناء السياج غضب بيروت الذي اعتبرته "ضماً" للجزء الشمالي للقرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"أعيش بسعادة"

في السادس من يوليو (تموز)، أطلق صاروخ مضاد للدروع من الأراضي اللبنانية في اتجاه السياج الجديد، فردت إسرائيل بقصف مدفعي.
وعلى رغم الجو المشحون، تشدد نهلة سعيد وهي من سكان الغجر على أن الوضع الآن "آمن هنا، إسرائيل آمنة".
وتؤكد سعيد البالغة 63 سنة، وهي تجلس في الظل أمام أحد المنازل "لا أعلم ما سيحصل في المستقبل، لكن أعلم أني أعيش جيداً وبسعادة".
وتفيد بلدية القرية أن عدد سكان البلدة نحو ثلاثة آلاف شخص حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بعد سنوات من احتلال الدولة العبرية لمرتفعات الجولان السورية في حرب عام 1967.
ويرى المتحدث باسم القرية بلال الخطيب أن لأهلها "الحق في أن نبني جداراً حول البيت الخاص بنا"، مضيفاً "لم نتعد على أحد ولم نأخذ أراضي أحد، نحن أصحاب حق". ويؤكد لوكالة الصحافة الفرنسية من مكتبه أن "المجلس بنى الجدار لوقف تجريف التربة وحماية المنازل من الانجراف ووصول الحيوانات البرية وساعدها في السيطرة على الحرائق عندما تشتعل".
تحت أشعة الشمس الحارقة، تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بدوريات في الجانب الشمالي من السياج الجديد الذي يبلغ ارتفاعه أمتاراً عدة، ويطل على منازل لبنانية في بلدة الوزاني.
على جانبي الخط الأزرق، يشير مسؤولون محليون إلى صكوك ملكية وخرائط لإثبات ملكيتهم للأرض المتنازع عليها.
ويؤكد رئيس بلدية الوزاني أحمد المحمد أنه "تأقلم مع أجواء الاستنفار".

بلدة الماري

ويضيف لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية في جنوب لبنان "في السنوات الأخيرة، كان هناك قصف إسرائيلي تسبب بخسائر بشرية ومادية ونفوق الماشية".
ويتابع، "لكن الناس لا يغادرون القرية لأنهم مضطرون إلى الارتباط بمصدر رزقهم" القائم على الزراعة وتربية المواشي.
تعتبر السلطات اللبنانية التوسع العمراني لقرية الغجر شمالاً في العقود الأخيرة، باتجاه خراج بلدة الماري المجاورة، تعدياً على أراضيها.
على مشارف الوزاني، يمتطي الراعي عماد المحمد حصاناً بينما يصطحب القطيع الذي يملكه إلى المرعى.
ويشير إلى المنازل الواقعة خلف السياج الإسرائيلي قائلاً "حين تستعاد الأراضي اللبنانية المحاذية للغجر، ستزداد مساحة المراعي وسأسوق الأغنام إليها" في إشارة إلى الجزء الشمالي من الغجر.
وتجري اجتماعات وساطة بين الجانبين بشأن السياج الجديد برعاية الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أندريا تينينتي "على رغم كل التوتر في المنطقة، لا يزال هناك التزام من الأطراف، أو ربما لا رغبة في التصعيد".
وأشار إلى أن "إسرائيل ملزمة الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر" بموجب الاتفاقات الدولية التي يدعمها البلدان.
وأكد أن اللبنانيين ملزمون أيضاً إزالة خيمة كانوا نصبوها شمال شرقي القرية عند الخط الأزرق في وقت سابق من العام الحالي.
ورأى مسؤول أمني إسرائيلي فضل عدم الكشف عن هويته أن "جيش (حزب الله) الإرهابي المارق" كان وراء نصب الخيمة وأن الأمم المتحدة تتوسط لحل الإشكال.
وأضاف المسؤول "لا أحد يريد التصعيد، لذا فهو (نصر الله) يحاول أن يبقي الأمور تحت السيطرة، ونحن أيضاً".
في هذا الإطار، أشار المسؤول إلى استخدام القوات الإسرائيلية أسلحة غير فتاكة لإبعاد عناصر من "حزب الله" اقتربوا من الحدود على بعد 40 كيلومتراً جنوب غربي القرية ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم.
ويختم توفيق حسين خطيب قائلاً "السلام قبل أي شيء، كل شخص يأخذ حقه".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي