Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تؤثر الصين في سوق النفط وسط اضطراب اقتصادها المحلي؟

اعتماد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الوقود الأحفوري مستمر

تعتمد الصين على النفط، ليس فقط في توليد الطاقة وإنما في كل أغراض التصنيع والنشاط الاقتصادي (اندبندنت عربية)

ملخص

يستهلك الاقتصاد الصيني أكثر من نسبة 15 في المئة من الطلب العالمي على النفط الذي يتجاوز قليلاً 102 مليون برميل يومياً

تشير معظم التقديرات إلى أن الواردات الصينية من النفط لهذا العام 2023 في المتوسط ستصل إلى 558 مليون طن، أي بمعدل متوسط 11.2 مليون برميل يومياً. وكان الطلب الصيني على النفط وصل إلى مستوى غير مسبوق في شهر أبريل (نيسان) الماضي عند 16 مليون برميل يومياً. تضيف تلك الأرقام صدقية على تقديرات كل من وكالة الطاقة الدولية ومنظمة "أوبك" برفع توقعات نمو الطلب الصيني على النفط هذا العام بما بين أكثر من نصف مليون برميل يومياً وأكثر من مليون برميل يومياً.

جاءت الزيادة في نمو الطلب الصيني على النفط على رغم البيانات المتتالية في الفترة الأخيرة عن ضعف النمو في الاقتصاد المحلي الذي يواجه مشكلات في قطاعات عدة، مثل القطاع العقاري وربما القطاع المالي. إلا أن أرقام الاستهلاك واستخدامات المصافي من النفط الخام تشير إلى نمو الطلب على النفط في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بمعدلات تفوق معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة.

ويستهلك الاقتصاد الصيني أكثر من نسبة 15 في المئة من الطلب العالمي على النفط الذي يتجاوز قليلاً 102 مليون برميل يومياً، لذا من المنطقي أن يكون أي تغيير ولو طفيفاً في وضع الاقتصاد الصيني الأكثر تأثيراً في سوق النفط العالمية، إذ تعتمد الصين في قدر كبير من حاجاتها للطاقة على استيراد النفط. في الوقت الذي تلبي معظم حاجاتها من وقود أحفوري آخر هو الفحم من الإنتاج المحلي.

استمرار النمو

في نهاية العام الماضي قررت بكين فجأة إلغاء كل القيود المفروضة لمنع انتشار وباء كورونا والتخلي عن سياسة (صفر كوفيد). وبالغ العالم في التوقعات بانتعاش قوي للاقتصاد الصيني يعيد النمو السريع والقوي الذي يمكن أن يحسن من فرص النمو الاقتصادي العالمي وتفادي الركود، لكن الانتعاش لم يكن قوياً، حتى وإن كان ما زال ممكناً تحقيق المستهدف الحكومي بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة خمسة في المئة في المتوسط هذا العام.

في ذلك الوقت رفعت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس وتمثل مصالح الدول المستهلكة للطاقة، توقعاتها لنمو الطلب الصيني على النفط بشكل كبير. وعلى رغم أن منظمة "أوبك" رفعت أيضاً توقعاتها لنمو الطلب الصيني فإنها كانت أكثر تحفظاً من الوكالة. ويلاحظ أن بيانات وأرقام وتحليلات الوكالة تميل في العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى المبالغة لأغراض تبدو سياسية في سياق موقف سياسي غربي من "أوبك" وشركائها في تحالف "أوبك+".

ومع نهاية الربع الأول من هذا العام بدا واضحاً أن الانتعاش في ثاني أكبر اقتصاد في العالم يسير بوتيرة أبطأ من التفاؤل الكبير الذي ساد الأسواق، بما فيها أسواق الطاقة، إلا أن استمرار النمو، ولو بوتيرة أقل، يعني استمرار زيادة الطلب الصيني على الطاقة وتحديداً النفط، ولعل ذلك من بين أهم الأسباب التي تدعم توازن السوق في معادلة العرض والطلب.

وبالطبع كانت استجابة تحالف "أوبك+" لتلك التقديرات في شأن نمو الاقتصاد الصيني وحفاظها على تخفيضات الإنتاج وتمديد أجلها عاملاً محورياً في ضبط السوق ومنع الاضطراب والحيلولة دون تخمة معروض نفطي في السوق العالمية.

وتعتمد الصين على النفط، ليس فقط في توليد الطاقة وإنما في كل أغراض التصنيع والنشاط الاقتصادي. وتستثمر بكثافة في بناء مصافي التكرير، أحياناً باستثمارات خليجية مشتركة، لضمان تلبية حاجات السوق المحلية من المشتقات سواء الديزل والبنزين للسيارات والمصانع أو وقود الطائرات أو غيرها من مدخلات صناعة البتروكيماويات.  

الصين و"أوبك"

في عددها الأخير نشرت مجلة "الإيكونوميست" تقريراً عن الاقتصاد الصيني وكيف أن تباطؤ النمو سيؤثر عالمياً بخاصة في سوق الطاقة. وفي ما يتعلق بالنفط، توقع التقرير أن زيادة إنتاج الصين من السيارات الكهربائية ستعني انخفاض الطلب على مشتقات البترول في قطاع النقل وتحديداً البنزين والديزل.

إلا أن انتشار السيارات الكهربائية يعني من ناحية أخرى زيادة الطلب على الكهرباء المطلوبة لشحن تلك السيارات. صحيح أن إنتاج الطاقة الكهربائية في الصين يعتمد على محطات يعمل ثلثاها تقريباً على الفحم، إلا أن الجهود مستمرة لاستبدال النفط والغاز بالفحم، إضافة إلى بناء محطات طاقة تعمل بالمفاعلات النووية، بالتالي لن يحد استبدال السيارات الكهربائية بالسيارات التي تعمل بمشتقات البترول تراجعاً ملموساً في استهلاك الصينيين للنفط، ولو بشكل غير مباشر مع زيادة الطلب على الطاقة التي تنتج من محطات تعمل بمشتقات النفط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع ذلك لا يستبعد أن يؤثر تباطؤ النشاط في الاقتصاد بشكل عام في نمو الطلب على الطاقة، ومنها بالطبع النفط. وهذا ما يجعل الاقتصاديين والمحللين منقسمين في شأن تطورات الطلب الصيني على النفط في النصف الثاني من هذا العام. وفي كل الأحوال تبدو توقعات منظمة "أوبك" لنمو الطلب الصيني على النفط بما يزيد قليلاً على 800 ألف برميل يومياً أقرب إلى المعقولية من توقعات وكالة الطاقة الدولية بنمو بنحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وكتب الاقتصادي الأميركي المخضرم فيليب فيرليغر تحليلاً في موقع "إنرجي إنتليجنس" خلص فيه إلى أن "تراجع الاقتصاد الصيني سيشكل ضغطاً نزولياً على أسعار النفط، بخاصة في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة"، ذلك حتى في ظل استمرار نمو الطلب الصيني على الطاقة عموماً والنفط خصوصاً.

حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية يتوقع ارتفاع الطلب الصيني على النفط من 15 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من العام الماضي 2022 إلى 17.3 مليون برميل يومياً بنهاية العام المقبل 2024. وإن كانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أعلنت تقديرات أقل في توقعاتها لنمو الطلب الصيني على النفط، إذ تقدر ارتفاع الطلب إلى 16.4 مليون برميل يومياً بنهاية العام المقبل.

في كل الأحوال يبدو الطلب الصيني على النفط مستمراً في النمو وإن كان بوتيرة أقل في الفترة المقبلة نتيجة تباطؤ الاقتصاد. وفي حال استمرار التدخل الحكومي من جانب بكين لتحفيز النشاط الاقتصادي بتقديم حزم دعم للقطاعات المختلفة بمليارات الدولارات كما فعلت الشهر قبل الماضي، فإن الطلب على الطاقة سيستمر قوياً.

إلا أن فيرليغر توقع في تحليله أن يؤثر التباطؤ الصيني في إنتاج دول "أوبك" وصادراتها النفطية، التي تشكل واردات الصين القدر الأكبر منها. واعتمد في تحليله بشكل أساس على أرقام وتقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع انخفاض الطلب الصيني على النفط إلى 15.5 مليون برميل يومياً بنهاية العام بعد المقبل 2025. وبحسب تلك الأرقام يظل نصيب "أوبك" من سوق النفط العالمية في حدود معدلات الإنتاج الحالية بما بين 28 و29 مليون برميل يومياً.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز