ملخص
فشلت قمة الـ"20" في إيطاليا 2021 في إثناء الدول عن استخدام الفحم في توليد الطاقة
تجمع قمة الـ"20" السنوية زعماء العالم سعياً إلى تحقيق هدف نبيل هو تنسيق السياسات في مجال الاقتصاد العالمي، ولكن ما مدى التقدم الذي أحرزته الـ"20" نحو طموحاتها؟ وما الذي يمكن توقعه من اجتماع هذا العام في الهند يومي السبت والأحد المقبلين؟.
يتضمن جدول أعمال نيودلهي تغير المناخ، والتنمية الاقتصادية، وأعباء الديون في البلدان المنخفضة الدخل، فضلاً عن التضخم الناجم عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وإذا تمكن الأعضاء من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن أي من هذه المواضيع أو جميعها، فسيصدرون إعلاناً رسمياً مشتركاً في النهاية.
"ثم ماذا؟"، تتساءل "نيويورك تايمز"، مشيرة إلى أن معظم البيانات المشتركة للتجمع العالمي منذ تشكيل المجموعة في عام 1999، وكذلك القرارات كانت أشبه بأبخره الغاز، من دون نتائج واضحة عندما يكون أداء الدول ضعيفاً.
وتضيف الصحيفة الأميركية، أن أحد الأمثلة على ذلك قمة عام 2021 في روما، عندما قال زعماء الـ"20" إنهم سيحدون من ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال "إجراءات هادفة وفعالة"، وسلطوا الضوء على التعهد بإنهاء تمويل محطات توليد الطاقة بالفحم في الخارج، لكن البيان الختامي استبعد استثمارات الفحم المحلية، وفي عام 2022، وصل توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في جميع أنحاء العالم إلى مستوى مرتفع جديد، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، بينما في هذا العام، من المتوقع أن يرتفع الاستثمار في الفحم بنسبة 10 في المئة أخرى، ليصل إلى 150 مليار دولار، على رغم تصريحات الـ"20" والإجماع العلمي على ضرورة إنهاء استخدام الفحم على الفور.
ما الذي أنجزته الـ20؟
تساءلت الصحيفة عن إنجازات الـ"20" قائلة، "لقد بدأت المجموعة باجتماع لوزراء المالية بعد موجة التخفيضات الحادة في قيمة العملة في أواخر التسعينيات، وأضافت اجتماعاً سنوياً لزعماء العالم بعد الأزمة المالية العالمية بعد عقد من الزمن".
وقالت إن كبار المسؤولين (معظمهم من الألمان والكنديين والأميركيين) دفعوا نحو ما اعتبروه منتدى أكثر مرونة وشمولاً من مجموعة الدول السبع التي يقودها الغرب، وبأنهم كانوا يعتقدون أن اجتماع القوى الراسخة والصاعدة من شأنه أن يحمي الاقتصاد العالمي بشكل أفضل، قائلة إن الأدلة المبكرة تشير إلى أنهم كانوا على صواب.
وأشاد عديد من الخبراء بالمجموعة لقيامها بتثبيت استقرار النظام المالي في عامي 2008 و2009 من خلال الموافقة على تدابير إنفاق بقيمة أربعة تريليونات دولار وإجراء إصلاحات مصرفية لإعادة بناء الثقة.
وأظهرت قمة عام 2016 التي استضافتها الصين أيضاً قوة الجمع بين القادة عندما أعلن الرئيس باراك أوباما والزعيم الصيني شي جينبينغ أن بلديهما سيوقعان اتفاق باريس في شأن المناخ، وفي عام 2021، دعمت الـ"20" إصلاحاً ضريبياً كبيراً شمل حداً أدنى عالمياً للضريبة يبلغ 15 في المئة على الأقل لكل دولة، كما دعمت القواعد الجديدة التي تلزم الشركات العالمية الكبيرة مثل "أمازون" دفع الضرائب في البلدان التي تباع فيها منتجاتها، حتى لو كانت تفتقر إلى مكاتب هناك، ووعدت الخطة بإضافة مليارات الدولارات إلى الإيرادات الحكومية وجعل الملاذات الضريبية أقل قوة دافعة للشركات، ولكن كما هي الحال مع كثير من بيانات الـ"20"، كانت المتابعة ضعيفة.
وأعلن صندوق النقد الدولي هذا العام أن "اتفاقية الضرائب العالمية تشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد".
لماذا كافحت الـ"20" لإحداث تأثير؟
المنتقدون يقولون إن قائمة أعضاء الـ"20" منذ تأسيسها كانت مبنية على أهواء المسؤولين الماليين الغربيين ومحافظي البنوك المركزية، ووفقاً لأستاذ الاقتصاد السياسي في كلية "لندن" للاقتصاد روبرت ويد، فإن المسؤولين الألمان والأميركيين، نزلوا على قائمة البلدان، قائلين، "كندا تدخل، والبرتغال تخرج، وجنوب أفريقيا، ونيجيريا، ومصر تبقى خارجاً، وما إلى ذلك".
على سبيل المثال، الأرجنتين ليست من الاقتصادات الناشئة ولا من بين أكبر 20 اقتصاداً، ولكنها عضو في الـ"20"، كما يزعم كثيرون، لأن أحد وزراء اقتصادها السابقين، دومينغو كافالو، كان زميلاً في السكن مع وزير الخزانة الأميركي في الفترة من 1999 إلى 2001، لاري سمرز، في جامعة هارفرد.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، قال البروفيسور ويد، إن المنظمة لا تزال تعاني من "الافتقار إلى الإجراءات التمثيلية"، من دون وجود عملية محددة جيداً لإدراجها، وأضاف "إن دولة معينة تكون داخلة أو خارجة، بشكل دائم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصفت الصحيفة مؤتمرات القمة التي تعقدها المجموعة بكونها أشبه بمنتدى للقوى المنسحبة ضد النظام القائم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتضيف أنه عندما تأسست الـ"20"، كان هناك قدر أكبر من الإجماع حول كيفية الحفاظ على تماسك العالم، وكانت التجارة الحرة في صعود، وبدا التنافس بين القوى العظمى مجرد ذكرى، وكان المتفائلون في جميع أنحاء العالم يأملون في أن تؤدي الـ"20" إلى إنشاء قاعدة قوة أوسع للمؤسسات القديمة مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.
وتمضي الصحيفة، "على رغم أن هذه الآمال لا تزال قائمة، وتزدهر في أماكن أخرى (تعد قمة مجموعة بريكس الأخيرة في جنوب أفريقيا أحدث الأمثلة على ذلك)، إلا أن الصراعات حلت محل جهود فريق الـ"20"، فقد أصبحت الولايات المتحدة والصين منافسين لدودين، فيما تصاعدت النزعة القومية بعد أن أصبحت الاقتصادات الشبكية تبدو أكثر خطورة بعد جائحة "كوفيد"، والحرب في أوكرانيا التي دفعت أسعار الغذاء والطاقة إلى الارتفاع في البلدان البعيدة عن الخطوط الأمامية".
من جانبه، قال مدير برنامج النظام العالمي والمؤسسات في مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي" ستيوارت باتريك، "هناك كثير من الاستياء من العولمة المفرطة والتجارة المفتوحة ورأس المال الحر". وأضاف "في وضع يتصدع فيه الاقتصاد العالمي وتسعى البلدان إلى تحقيق مصالحها الخاصة، فإن السؤال هو، ماذا تفعل عندما لا تزال لديك قواعد ومؤسسات تم إنشاؤها لبيئة مختلفة تماماً؟".
هل العالم في حاجة للـ"20"؟
تضيف الصحيفة أن قليلاً من النقاد يريدون رؤية الـ"20" مقضي عليها، وهم يشعرون بالقلق من أنها بدأت تضعف بالفعل، مع غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماع هذا العام، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأشارت إلى مزاعم عديد من خبراء السياسة الخارجية من أن إخفاقات الـ"20" تشير ببساطة إلى الحاجة إلى تحديث المؤسسات الدولية، واستشهدت بما كتبه كل من الاقتصادي التركي وأستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في مؤسسة "فورد" في كلية "جون أف كينيدي" للإدارة الحكومية بجامعة "هارفارد"، داني رودريك، وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة "هارفرد" ستيفن والت، العام الماضي في مجلة "فورين أفيرز"، "بات من الواضح على نحو متزايد أن النهج القائم الموجه نحو الغرب لم يعد كافياً لمعالجة قوى عديدة تحكم علاقات القوة الدولية"، كما توقع كلاهما مستقبلاً أقل قدراً من الاتفاق، إذ "سوف تكون الغلبة لتفضيلات السياسة الغربية أقل" و"سيتعين منح كل دولة فسحة أكبر في إدارة اقتصادها ومجتمعها ونظامها السياسي".
ودعا البروفيسور ويد إلى إعادة صياغة الـ"20"، كي تضم مجموعة أساس من القوى الاقتصادية تكملها مجموعة متناوبة من الدول الأصغر، فيما قال باتريك إن الـ"20" يمكن أن تلعب دوراً رائداً في نظام "ما بعد الليبرالية الجديدة" من خلال مناقشة كيفية فصل فوائد التجارة عن أخطار الإفراط في الانغماس في نظام السوق الحرة التي بنيت المنظمة لحمايتها.
وأضاف "ستكون الـ"20" مكاناً طبيعياً للبدء في تحديد قواعد التعايش السلمي التي تسمح للدول بالمشاركة في عولمة أكثر اعتدالاً، وستكون هذه أجندة إيجابية".