Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مضايقات المسيحيين بصورة متكررة داخل القدس تستنفر الكنيسة

تسجيل أكثر من 22 حادثة خلال سبتمبر الماضي وبعض الحاخامات يعتبرونها "عادة يهودية قديمة تجلب البركة"

ملخص

ناشد رؤساء الطوائف المسيحية في فلسطين السفارات الأجنبية التدخل لوقف تلك الاعتداءات والضغط على إسرائيل لردع من يقوم بذلك

تصاعدت خلال الأسابيع الماضية حالات بصق متطرفين يهود على المسيحيين الفلسطينيين والأجانب في البلدة القديمة للقدس، بتحريض من بعض الحاخامات باعتبارها "عادة يهودية قديمة تجلب البركة"، فيما رفض حاخامات آخرون تلك الظاهرة "غير الأخلاقية والتي لا علاقة لها بالشريعة اليهودية".

وتأتي تلك الاعتداءات مع احتفال عشرات آلاف المستوطنين بعيد العرش وقبله عيد الغفران في شورع البلدة القديمة للقدس التي يقصدها سياح وحجاج مسيحيون لزيارة الكنائس وخصوصاً كنيسة القيامة.

وخلال تلاقي المتطرفين اليهود مع المسيحيين في شوارع البلدة القديمة للقدس يقومون بالبصق عليهم وشتمهم، في ممارسات أثارت حال استياء بين المسيحيين الفلسطينيين ورؤساء الكنائس في القدس.

إجراءات فورية

وبعد تسجيل منظمات حقوقية أكثر من 22 حالة بصق خلال سبتمر (أيلول) الماضي، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أمس الأربعاء خمسة مستوطنين بتهمة "البصق على مسيحيين ومدخل كنيسة القيامة" في البلدة القديمة للقدس.

ومع أن قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس دورون ترجمان توعد "بملاحقة مظاهر الكراهية تجاه المسيحيين" إلا أن بعض عناصر الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل دافعوا عن تلك التصرفات.

ودفع تصاعد الاعتداءات على المسيحيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "إدانة أية محاولة لترهيب المصلين"، متعهداً باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة ضدها.

وشدد نتنياهو على أن حكومته "لن تتسامح مع أي من أشكال العداء تجاه الأفراد المشاركين في العبادة".

ويتهم رؤساء الكنائس المسيحية في القدس حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل بتوفير "المناخ الثقافي والسياسي للعداء للمسيحيين وجعل حياتهم أسوأ".

وناشد رؤساء الطوائف المسيحية في فلسطين السفارات الأجنبية التدخل لوقف تلك الاعتداءات والضغط على إسرائيل لردع من يقوم بذلك.

تاريخ المسيحيين

وجاء ذلك بعد رفض السلطات الإسرائيلية طلباً لرؤساء تلك الطوائف لتأمين الكنائس في القدس وحيفا بعد تكرار الاعتداءات على المسيحيين هناك.

ويعود تاريخ المسيحيين في فلسطين لأكثر من 2000 عام، حيث ولد السيح المسيح عليه السلام في مدينة بيت لحم وبشر بالمسيحية في الناصرة ودعا إليها في القدس.

وقال بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إن "المجتمع المسيحي يتعرض إلى هجوم متنام"، مضيفاً أن حكومة نتنياهو "جعلت الذين يقومون بمضايقة رجال الدين، والاعتداء على الممتلكات الدينية أكثر جرأة".

وأشار رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس عطاالله حنا إلى أن تلك الاعتداءات تأتي ضمن "سياسة ممنهجة تستهدف كل الشعب الفلسطيني بمكوناته كافة، فأولئك الذين يقتحمون الأقصى هم الذين يبصقون علينا ويشتموننا".

وأوضح حنا أن تلك الاعتداءات قديمة وليست جديدة، "وهذا تقليد وممارسة وعادة موجودة عند المتطرفين المتزمتين العنصريين منذ أعوام طويلة".

ولا تأتي الاعتداءات على المسيحيين من فراغ، إذ يُحرض عليها مستوطنون متطرفون مثل إليشا يارد الذي أشار إلى أن "عادة البصق قرب الكهنة أو الكنائس قديمة وطويلة الأمد، ومن العادات اليهودية القديمة جداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح يارد أن ذلك "يجلب بركة خاصة"، قائلاً "ربما نسينا تحت تأثير الثقافة الغربية ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين خاضوا الحروب الصليبية في المنفى والتعذيب في محاكم التفتيش والمؤامرات الدموية والمذابح الجماعية لن ينسوا أبداً".

وفي إشارة إلى تنامي الخلافات بين التيارات اليهودية، رفض كبير الحاخامات الأشكناز في إسرائيل ديفيد لاو الاعتداءات على المسيحيين باعتبارها "من الظواهر غير الأخلاقية وليست لها أية علاقة بالشريعة اليهودية".

لكن الفلسطينيين يعتبرون تلك التصرفات دليلاً على أن المستوطنين اليهود الذين أصبحوا في سدة الحكم لا يفرقون في ممارساتهم بين الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين.

وحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رمزي خوري من "تصاعد الاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون والمسلمون في أزقة البلد القديمة من عصابات المستوطنين وخطورتها، والتي من الممكن أن تتحول إلى حالات اعتداء جسدي أو قتل".

وطالب خوري المجتمع الدولي وكنائس العالم "بالتحرك الفوري والعاجل لوقف كل أشكال التطرف التي يمارسها المستوطنون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية".

واعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن "إسرائيل تحكمها حكومة عنصرية فاشية تضم عناصر تعتقد ألا وجود إلا لليهود في فلسطين، وتهويد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية".

وأشار البرغوثي إلى أن تلك التصرفات "مبنية على قناعات عنصرية استعمارية تظهر مدى انتشار اليمين المتطرف العنصري في المجتمع الإسرائيلي".

تراجع أعداد اليهود

هذا ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن "العداء الديني اليهودي المسيحي يفوق العداء اليهودي الإسلامي"، مشيراً إلى أن ذلك يعود لفترة ظهور المسيحية بين اليهود قبل أكثر من 2000 عام".

وأوضح عواد أن الأيديولوجيا اليهودية المتطرفة تنظر إلى المسيحية باعتبارها "السبب في تراجع أعداد اليهود"، مشيراً إلى أن انتشار تلك الأيديولوجيا يؤدي إلى إزدياد نسبة الاعتداءات على المسيحيين في ظل الإحساس بالقوة".

وعن أسباب إعلان نتنياهو رفضه تلك الاعتداءات، أوضح عواد أن "ذلك يعود لرغبة إسرائيل في عدم الإساءة لصورتها حول العالم".

وخلال الأشهر الماضية اشتكت الكنائس المسيحية من تصاعد اعتداءات متطرفين إسرائيليين على مسيحيين وممتلكات كنسية في كثير من المدن وبخاصة القدس.

ومع بداية العام الحالي حطّم مستوطنون شواهد قبور وصلبان أكثر من 30 قبراً في المقبرة البروتستانتية في القدس، وخطّوا شعارات عنصرية على جدران البطريركية الأرمنية في البلدة القديمة.

كما حطم مستوطنون أحد التماثيل للسيد المسيح داخل كنيسة "حبس المسيح" في القدس في مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى اعتدائهم على رجال الدين والمصلين بأدوات حادة وتوجيه الشتائم لهم في كنيسة أخرى بالقدس.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط