ملخص
حققت شركة الطيران الاقتصادي الإيرلندي "رايان إير" أرباحاً قياسية لم تمنعها من التخطيط لمزيد من الرفع للأسعار
ما من حتميات في الحياة سوى ثلاث: الموت والضرائب وحلول "رايان إير" Ryanair في القمة.
أثبتت شركة الطيران الاقتصادي (سنصل لهذه النقطة) الأمر مرة أخرى بأحدث نتائجها. لقد بلغت الأرباح 2.18 مليار يورو (1.9 مليار جنيه استرليني) في الأشهر الستة المنتهية نهاية سبتمبر (أيلول)، بزيادة 59 في المئة على الرقم القياسي السابق لهذه الفترة من العام.
ومع كون النصف الثاني من العام بالنسبة إلى المجموعة النصف البطيء من العام بالنسبة إلى القطاع (بسبب الشتاء)، من المتوقع أن يتراوح رقم العام بأكمله ما بين 1.85 مليار يورو و2.05 مليار يورو. ومع ذلك، يمثل هذا الرقم أيضاً رقماً قياسياً، متقدماً بنحو نصف مليار يورو عن أفضل رقم سابق نُشِر عام 2018 السابق للجائحة.
لا تزال الجائحة تلوح في شكل كبير في أفق هذه النتائج، وقطاع شركات الطيران ككل. إن تداعيات كوفيد وحشية. بدأ العام الحالي بانهيار "فلايبي" Flybe، مما شكل المرة الثانية خلال ثلاث سنوات التي تجد فيها شركة الطيران المعينة تلك نفسها وقد توقفت عن العمل في جحيم مالي. تبعتها بعد ثلاثة أيام "فلاير" Flyr، وهي شركة نرويجية. في الواقع، يسرد "آل بلاين دوت تي في" allplane.tv، وهو موقع إلكتروني يحتسب مجموعاً محدثاً باستمرار، حدوث 11 انهياراً [لشركات] في أنحاء العالم كله هذا العام. ومنذ الجائحة، توقف العمل في أكثر من 60 شركة طيران ولا يزال العدد في ارتفاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ليس من الصعب تمييز الأسباب: هذا قطاع يمر منذ فترة طويلة بأوضاع مالية مهتزة وأزمات منتظمة وانهيارات مفاجئة. ويقال في كثير من الأحيان، ولا عجب في ذلك، إن أفضل طريقة ليصبح المرء مليونيراً تتمثل في أن يطلق شركة طيران خاصة به حين يكون مليارديراً. ولهذا السبب، لا يقل حمل المرء تأميناً جيداً للسفر أهمية عن حمله واقياً من الشمس وخطة تجوال للهاتف المحمول وفرشاة للأسنان.
ترك التشذيب الجماعي نتيجة لكوفيد شركات النقل الجوي القوية والمستقرة مالياً في وضع تحسد عليه ولم تكن "رايان إير" قط خارج هذه الفئة حقاً. أما القسوة التي أدار بها [الرئيس التنفيذي للشركة] مايكل أوليري، الرجل الذي يبدو أنه لا يواجه أبداً معركة لا يرغب في الدخول فيها، سواء مع الجهات المنظمة أو السياسيين أو النقابات أو الاتحاد الأوروبي أو حكومات كثيرة و(أحياناً) حتى عملائه، فخدمت الشركة في شكل جيد.
سواء أحبه المرء أو كرهه، ثمة شيء واحد لا يمكن لأحد أن ينكره وهو حذاقة أوليري الهائلة في مجال الأعمال. والقوة المالية التي بناها تؤتي ثمارها الآن. ويصح هذا حرفياً لمساهمي المجموعة، مع الإعلان عن مدفوعات منتظمة لهم للمرة الأولى، تصل إلى 25 في المئة من أرباح المجموعة بعد احتساب الضرائب وذلك في المرحلة المقبلة. وكانت "رايان إير" اعتمدت في السابق على إعادة شراء أسهمها لإعادة الأموال إلى المستثمرين مصحوبة بأرباح سهمية خاصة غير منتظمة تدفع عندما تسنح الفرصة لشركة الطيران للقيام بذلك. والدفع المنتظم عبارة عن مكافأة جيدة للمستثمرين الذين حافظوا على إيمانهم بالمجموعة ودعموها أثناء الجائحة.
هي ليست أخباراً جيدة للركاب، الذين يتوقع منهم أن يدفعوا أكثر للحفاظ على تدفق العوائد. وذلك بنسبة كبيرة. ارتفعت أجور السفر بنسبة 24 في المئة خلال الصيف. وثمة مزيد من الارتفاعات على الطريق. ومن المرجح أن تظل كلفة الطيران مرتفعة لسنوات مقبلة.
وأشارت "رايان إير" إلى مشكلات في المحركات تهدد بـ"تقليص قدرة المنافسين والمؤجرين في شكل كبير" بين عامي 2024 و2026 إلى جانب "تراكم كبير" على صعيد تسليم الطائرات مما سيؤثر في الوضع في أوروبا "خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة".
ويعني تشغيل عدد أقل من شركات طيران عدداً أقل من الطائرات إلى جانب الانتعاش المستمر في الطلب ارتفاعاً في أسعار التذاكر ومزيداً من الأرباح للشركات المشابهة لـ"رايان إير". كذلك لدى الشركة خطط نمو طموحة مطروحة ويبدو أن الشركة في وضع سليم للاستفادة من الخطط حتى في خضم الوضع الدولي غير المؤكد والمخاوف المستمرة في شأن سعر الوقود، التي لا تزال تمسك بخناق القطاع وتفسد توقعات المديرين الماليين.
صحيح أن الشركة ليست شركة الطيران الوحيدة التي سجلت نتائج جيدة في الآونة الأخيرة. لقد شجعت كل من "المجموعة الدولية الموحدة لشركات الطيران"، التي تمتلك "الخطوط الجوية البريطانية " وغيرها، و"إيزي جت" easyJet و"الخطوط الجوية الفرنسية-كاي أل أم"، أولئك الذين لديهم شهية للاستثمار في قطاع يتطلب قدرة كبيرة للغاية على تقبل بضع ضربات مالية وقدرة على تحملها.
لا تكون الأزمات بعيدة أبداً عن قطاع السفر الجوي، كما يوضح لنا التاريخ. ويروي التدفق المستمر لحالات الإفلاس بعد كوفيد قصته الخاصة. وقد تكون الكارثة التالية قاب قوسين أو أدنى. ومع ذلك، يتلخص ما نعرفه أيضاً في أن شركة الطيران الواحدة القادرة على تحمل أي عاصفة تقريباً، إن وجدت، فهي "رايان إير". أوليري جريء وحازم وأحياناً خالٍ من الإحساس. لكنه يعرف كيف يكسب المال في قطاع لا يغادره سوى القلائل بسمعة معززة.
© The Independent