Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أصبح قطاع النفط في تونس طاردا للمستثمرين؟

يعاني بطئاً في الاستكشاف والتنقيب وسط عزوف الشركات العالمية ودعوات لمراجعة قانون المحروقات

بلغ الإنتاج المحلي من النفط حتى سبتمبر الماضي حوالى 1.21 مليون طن مكافئ نفط منخفضاً بنسبة خمسة في المئة (المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية)

ملخص

لا يتجاوز عدد رخص البحث والاستكشاف سارية المفعول 16 رخصة في البلاد بنهاية سبتمبر الماضي

تتجه تونس نحو تعديل سياساتها المتعلقة بقطاع الطاقة، بهدف التخفيض من قيمة العجز المكلف لميزانية الدولة، إذ يشكل القطاع 54 في المئة من العجز التجاري الإجمالي حتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2023، وزادت قيمة العجز في الميزان التجاري بهذا القطاع بنسبة خمسة في المئة حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، ليبلغ 4.2 مليار دينار (1.32 مليار دولار) مقابل أربعة مليارات دينار (1.26 مليار دولار) سجلها خلال الفترة نفسها من عام 2022، وفق المعهد الوطني للإحصاء، ويناهز عجز  ميزان الطاقة الأولية 10 في المئة ليبلغ 2.08 مليون طن مكافئ نفط، مدفوعاً بتقلص إنتاج  النفط الخام والغاز الطبيعي محلياً، ما أدى  إلى تغطية النقص من خلال الواردات، مع تراجع صادرات القطاع إلى نهاية  سبتمبر 2023، بنسبة 38.2 في المئة.

وتسعى تونس إلى استعادة نسق إنتاجها النفطي الذي تهاوى بسبب تراجع مردود عدد من الحقول وانخفاض عدد الشركات الراغبة في الاستكشاف والتنقيب، ودعا متخصصون تحدثوا لـ "اندبندنت عربية" إلى وضع استراتيجية لاستعادة ثقة الشركات الأجنبية من طريق إصلاحات هيكلية تنطلق من تنقيح قانون المحروقات في تونس غير الجاذب للمستثمرين.

لا يتجاوز عدد رخص البحث والاستكشاف سارية المفعول 16 رخصة في البلاد بنهاية سبتمبر الماضي، بعد إسناد رخصة بحث جديدة هي "بوغرارة" في يناير (كانون الثاني) 2023، لصالح المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة "دوفر أنفستمنت المحدودة" بنسبة 50 في المئة لكل منهما، وفي المقابل تبلغ امتيازات استغلال النفط في البلاد 56، ويبلغ عدد الذين يزاولون الإنتاج منها 44 فقط.

انخفاض إنتاج النفط

بلغت موارد تونس من الطاقة الأولية حتى سبتمبر 2023 نحو 3.4 مليون طن مكافئ نفط، مسجلة بذلك انخفاضاً بنسبة خمسة في المئة بحساب الانزلاق السنوي، ويعود ذلك إلى انخفاض إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، مقابل الطلب على الطاقة الأولية المسجل بسبعة ملايين طن مكافئ نفط في الفترة ذاتها من العام الماضي.

شهد الطلب على المواد البترولية نقصاً بنسبة اثنين في المئة وتراجع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة ستة في المئة، وبناء على ذلك عرف ميزان الطاقة عجزاً بـ3.6 مليون طن مكافئ نفط حتى سبتمبر الماضي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة أربعة في المئة، واستقرت نسبة الاستقلالية الطاقية (الاكتفاء الذاتي) عند حدود 49 في المئة في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، بينما انخفضت الصادرات من حيث القيمة بنسبة 33 في المئة مقابل انخفاض في الواردات بنسبة 13 في المئة، بخاصة على مستوى واردات النفط الخام التي انخفضت بنسبة 45 في المئة حتى نهاية سبتمبر من حيث القيمة، وخلافاً لارتفاعه في النصف الأول من 2023، عرف عجز الميزان التجاري في قطاع الطاقة انخفاضاً طفيفاً في الأشهر الأخيرة، وبلغ حتى نهاية سبتمبر 6.9 مليار دينار (2.18 مليار دولار) مقابل 7.08 مليار دينار (2.2 مليار دولار) في الفترة ذاتها من 2022، أي بانخفاض نسبته اثنين في المئة، في حين تراجعت نسبة تغطية الواردات إلى الصادرات لنحو 27 في المئة مع نهاية يوليو (تموز) 2023، مقابل 35 في المئة في الفترة المثيلة من العام السابق.

وبلغ الإنتاج المحلي من النفط حتى سبتمبر حوالى 1.21 مليون طن مكافئ نفط، منخفضاً بنسبة خمسة في المئة عند المقارنة بالفترة نفسها من 2022، إذ بلغ آنذاك 1.27 مليون طن مكافئ نفط، بينما بلغ إنتاج سوائل الغاز حوالى 121 ألف طن مكافئ نفط، مقابل 84 ألف طن مكافئ نفط في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 44 في المئة.

استرجاع النشاط

وعرف قطاع استكشاف وإنتاج وتطوير المحروقات مصاعب كبرى في الأعوام الأخيرة، أهمها تراجع سعر النفط في السوق العالمية والإضرابات والتوتر الاجتماعي في حقول الجنوب التونسي التي أدت إلى الانخفاض التدريجي لمعدلات الإنتاج اليومية فيها، ثم توقف أغلبها نهائياً منذ يوليو 2020، وفي المقابل، دخل امتياز الحقل النفطي الواقع في الشمال الشرقي حيز الإنتاج عام 2021، بعد حل الإشكالات القانونية والتقنية التي شهدها على مدى أعوام، وجرى رفع إنتاج حقل نوارة للغاز في الجنوب الشرقي، الأمر الذي أثر بالإيجاب في إنتاج المحروقات، علماً أنه لم يجر حفر أي بئر استكشافية  العام الماضي.

جرى حفر بئر تطويرية جديدة وانطلاق أشغال المسح الزلزالي بداية من السابع من سبتمبر 2022، برخصتي "حزوة" و"الواحة" للاستكشاف في الجنوب الشرقي، وحفر بئرين استكشافيين برخصتي "العريفة" و"برج الخضراء" في الجنوب التونسي في يناير 2023، مع الشروع في حفر بئرين استكشافيين جديدين برخصتي "جبيل" و"برج الخضراء "في يوليو 2023، إضافة إلى الشروع في حفر بئر تطويرية جديدة برخصة "نوارة" في سبتمبر الماضي.

وشهدت تونس في المقابل، تراجعاً في استهلاك المواد البترولية بنسبة اثنين في المئة حتى سبتمبر 2023، بالمقارنة بالفترة نفسها من 2022، وعرف استهلاك البنزين انخفاضاً بنسبة اثنين في المئة والغازوال بنسبة سبعة في المئة، بينما ارتفع استهلاك كيروزان الطيران بنسبة 18 في المئة بحكم العودة التدريجية لحركة الطيران.

تراجع رخص التنقيب

ويشهد قطاع النفط والغاز في تونس تراجعاً في عدد رخص الاستكشاف الممنوحة من قبل الحكومة التونسية، وعددها لا يتجاوز 16 حالياً، وعرفت الأعوام الماضية مغادرة عدد من الشركات الأجنبية الكبرى والمتوسطة.

وذكر وزير الطاقة التونسي السابق، خالد قدور، أن الظروف العامة لا تشجع على قدوم شركات النفط، ودفعت عديداً منهم إلى العزوف عن النشاط في تونس بعدم تمديد عمليات البحث والتنقيب والمغادرة بمجرد انتهاء مدة العقد، وواجهت بعض الشركات المستغلة لحقول مشكلات مالية على خلفية التأخير في تسديد مستحقاتها من قبل الطرف التونسي، ولا تتمكن من تحقيق الدخل المرجو بسبب ارتفاع نسبة الأداءات التي تبلغ 70 في المئة من نسبة الأرباح، ولا تمكن بنود العقد من تحقيق أرباح تذكر للشركات المستغلة فهي لا تستغل سوى 15 في المئة من الإنتاج  في آخر المطاف، وهي عقود  تمكن من استغلال 50 في المئة من الامتياز بحكم تواجد الشريك الحكومي ممثلاً في الشركة التونسية للأنشطة البترولية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ويحتاج قانون المحروقات إلى مراجعة شاملة، وفق قدور، من أجل الترويج لصورة مغايرة تماماً للوضع واستقطاب الشركات الكبرى، ويمر ذلك عبر وضع حوافز وتخفيض الأداءات، في ظل المعطيات السلبية المذكورة التي يضاف إليها انخفاض المردودية ونسبة النجاح المتواضعة عند حفر الآبار الاستكشافية التي لا تزيد على 10 في المئة في تونس، وهي ضعيفة للغاية بالنظر إلى ارتفاعها في الجزائر وليبيا إلى 30 في المئة.

في المقابل رأى مستشار الطاقة لدى البنك الدولي والمدير العام السابق لـ"الوكالة التونسية للتحكم في الطاقة"، عز الدين خلف الله، أن البيروقراطية أضحت العائق الأول في وجه عمليات الاستكشاف في تونس بعد اعتماد الفصل 13 من دستور 2014، الذي يوصي بضرورة مصادقة البرلمان على رخص البحث أو التجديد، والأمر يتعلق ببطء إجراءات منح أو تمديد تراخيص البحث، ثم هناك السياسة العامة في مجال النفط والمحروقات  المتسمة بعدم الوضوح وغياب الرؤية والاستراتيجية لتعزيز الاستكشاف، وعدم مراجعة القوانين، بخاصة تلك المرتبطة بالضرائب، والفراغ على مستوى الإدارة وغياب القرار، علاوة على تخلي تونس عن السياسة الترويجية  الناجحة المتبعة في السابق للاستثمار في القطاع النفطي لجذب المستثمرين، وكلها عوامل أدت إلى تراجع عدد رخص الاستكشاف من 54 عام 2010، إلى 16 في الوقت الراهن.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز