Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيلون ماسك يستثمر بلا حدود في الأرض والفضاء

يملك السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصواريخ ويخطط بجدية لغزو المريخ ويستحوذ على واحدة من أقوى منصات التواصل

إيلون ماسك رجل أعمال بأحلام بلا حدود   (اندبندنت عربية - علاء رستم)

ملخص

يملك السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصواريخ ويخطط بجدية لغزو المريخ ويستحوذ على واحدة من أقوى منصات التواصل

يزخر التاريخ البعيد والقريب بالشخصيات المؤثرة، لكن إذا أردنا اليوم ذكر شخصية معاصرة واحدة فبالتأكيد أن أول اسم يمكن أن يخطر على بال أي شخص هو إيلون ماسك، فنحن أمام رجل لا تحد أحلامه أرض ولا سماء، ويملك السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصواريخ ويخطط بجدية لغزو المريخ، ويستحوذ على منصة من أقوى المنصات الاجتماعية وأكثرها تأثيراً. 

ويطمح رواد الأعمال الناشئون اليوم ليكونوا مثل إيلون ماسك تماماً، كما كانوا يسعون جاهدين خلال الأعوام الماضية لتقليد ستيف جوبز مؤسس شركة "أبل"، إذ لم يسبقه أحد إلى إنجازات مماثلة في صناعتين مختلفتين إلا جوبز.
ووسع ماسك أحلامه من الأرض إلى الفضاء ليستكشفه بصواريخ "سبيس إكس"، كما لم يكتف بإدارة العالم الواقعي فانتقل إلى الفضاء الافتراضي من خلال منصة "إكس" (تويتر سابقاً).
وإذا ما علمنا أن ماسك الطفل الذي يعشق تعلم الحيل وإجراء التجارب وتطبيقها على الناس قام يوماً بإخضاع أخته لتأثير التنويم المغناطيسي وأقنعها أنها "كلبة"، فهل يمكن أن نقول إنه أوقعنا اليوم بخدعه السحرية؟ أم نومناً مغناطيسياً حتى حصل على كل هذا البريق؟
 
 

مستقبل مشرق

الحقيقة أن إيلون ماسك أسهم بطريقه ما في تحقيق أكبر التطورات التي شهدتها صناعات الفضاء والسيارات والطاقة منذ عقود، وهو يبدو طوال الوقت وكأنه يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، ففي أوائل عام 2012 كان رجل المهمات المستحيلة ينجز شيئاً مذهلاً وكانت شركاته تنجح في إنجاز أشياء غير مسبوقة، إذ أرسلت شركة "سبيس أكس" كبسولة إمداد إلى محطة الفضاء الدولية وأعادتها بأمان للأرض، كما قامت شركة "تسلا موتورز" بتسليم الطراز "أس" من السيارات التي تعمل بالكهرباء بالكامل والتي أبهرت عالم صناعة السيارات، وأدى الإنجازان لرفع ماسك إلى مستويات غير عادية بين عمالقة الأعمال، لكنه لم يكتف في وقتها بهذا القدر من لأعمال، إذ كان عندها رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة الشمسية "سولار سيتي" أيضاً.
وكان ماسك قال في الكتاب الذي يحمل اسمه، "أود أن أموت آملاً في أن للبشرية مستقبلاً مشرقاً، وأعتقد أنه سيكون من الجيد حل مسألة الطاقة المستدامة وأن نكون على الطريق إلى أن نصبح كائنات متعددة الكواكب مع حضارة مكتفية ذاتياً على كوكب آخر للتعامل مع أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحدث".
 

سكان كواكب عدة

في المقر الرئيس لشركة "سبيس أكس" في هوثورن إحدى ضواحي لوس أنجلوس حيث تصنع الصواريخ التي تنطلق إلى الفضاء "من الصفر"، يرتفع ملصقان عملاقان للمريخ معلقين جنباً إلى جنب على الحائط المؤدي إلى مقصوره ماسك، ويصور الملصق الموجود على اليسار كوكب المريخ كما هو اليوم جسم كروي بارد وأحمر قاحل، أما الملصق على اليمين فيظهر كوكب المريخ بمساحة يابسة خضراء هائلة تحيط بها المحيطات وقد تمت تدفئته وتغيير هيئته ليناسب البشر، بالضبط كما الصورة التي يعمل ماسك على تحقيقها اليوم تبعاً للخطط التي وضعها لاستعمار المريخ في غضون العقود القليلة المقبلة، فهدف حياته المعلن هو تحويل البشر إلى مستعمرين للفضاء أو بعبارة أخرى سكان "كواكب عدة".

وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وللمرة الثانية أطلقت شركة "سبايس أكس" صاروخها "ستارشيب" الأكبر والأقوى على الإطلاق، وانفصلت الطبقة العليا عن الصاروخ لكنها انفجرت بعد فترة وجيزة، بينما استمرت المركبة في مسارها الصحيح. 

لحظة ملل

والرجل الذي يستثمر حتى في الملل صرح أنه وضع خطة الاستحواذ على "توتير"، "أكس" حالياً، في وقت كان كل شيء يسير على ما يرام، وهو الوضع الذي لا يحبه ماسك الذي يفضل دائماً التصعيد والأحداث الدرامية، ثم رأى في ما بعد في "تويتر" وسيلة أخرى لمتابعة هاجسه المستمر الذي ينادي بالحفاظ على الحضارة، وأعلن نيته المضمرة لدعم حرية التعبير ومنح البشر منصة نقاش مفتوحة من أجل مساعدة الإنسانية التي أحبها، ولمنح الناس "ساحة المدينة الرقمية"، بحسب تعبيره.

 

وقد أجرى تحسينات وأضاف ميزات متقدمة وتمكن من إعادة تشكيل المنصة بصورة مكنت من خلاله الأفراد والمنظمات والمجتمعات من إيصال أصواتهم ومنح المجموعات المهمشة والناشطين والمؤثرين منصة للتعبير عن آرائهم ورفع مستوى الوعي حول القضايا الاجتماعية، كما لعب دوراً حاسماً في تحديد الاتجاهات وإنشاء محتوى سريع الانتشار، ونجح في التأثير في المشهد الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والصناعة ككل، وشجع المنصات الأخرى على إعادة التفكير في استراتيجياتها.

 

حماية الوعي البشري 

وفي حين تحدث ماسك عن قلقه من تطوير الروبوتات المعززة بالذكاء الاصطناعي معتبراً أن الافتراضات التي يضعها بعض المشاركين في تطويرها عن أن الآلات ستنفذ أوامرنا إلى الأبد تنطلق من طبيعة لطيفة، معتبراً أن ما يحدث اليوم يمكن أن ينتج شيئاً شريراً من طريق الصدفة، فماسك الذي يحمل هاجس حماية الوعي البشري ينطلق من تهديد خلق أنظمة فائقة الذكاء وخارجة عن سيطرة الإنسان، وتراوده أسئلة يصب مجموعها حول ما الذي يمكن فعله للحفاظ على درجة الأمان مع الذكاء الاصطناعي اليوم؟ 

وهو ذاته يصرح بالصراع الذي يعيشه مع فكرة الوصول إلى إجراءات تمكن من تقليل خطره والحفاظ على الوعي البشري، كما يرى أن الحل الوحيد للوقوف في وجه القوة العقلية الرقمية التي يمثلها الذكاء الاصطناعي تكمن في إنجاب مزيد من الأطفال ومحاربة مسألة تناقص عدد السكان لزيادة القوة العقلية البيولوجية.
وعلى رغم ذلك يشرع اليوم لاستثمار البيانات الضخمة التي جمعتها كل من "إكس" و"تيسلا" للدخول رسمياً في منافسات الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء شركته الخاصة في هذا المجال، إذ أعلن بداية الشهر الحالي أن أول نموذج ذكاء اصطناعي يدعى "غروك" لشركته "إكس إي آي"، التي أطلقها رسمياً في يوليو (تموز) الماضي، سيكون متاحاً لمشتركي منصة "إكس بريميوم"+.
 

رجل الأرض

أما على الأرض فيملك ماسك أدوات تمكنه من قلب كفة الصرعات لمصلحة أي حليف، ومع ذلك نجد أن الدور الذي لعبه في الأزمة الأوكرانية معقداً بعض الشيء، ففي حين لبى نداء المسؤولين الأوكرانيين قبل ساعة من بدء عملية عسكرية روسية عندما توقفت شبكة الأقمار الاصطناعية الأوكرانية عن العمل بسبب هجوم روسي عليها، فقد أحبط  ضربة جوية أوكرانية بواسطة طائرة من دون طيار كانت تستخدم أقمار "ستارلينك" الصناعية لتوجيه ست مسيرات محملة بالمتفجرات نحو ساحل شبه جزيرة القرم كانت تستهدف الأسطول البحري الروسي في سيفاستوبول، عندما شعر بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد التوتر وربما يؤدي إلى حرب نووية. ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" في سبتمبر (أيلول) الماضي تقريراً يظهر في أحد مقتطفاته رحلة ماسك من مؤيد متحمس لأوكرانيا إلى حليف متردد.

وفي سياق آخر يبدو أن التخبط في موضوع الحرب الأوكرانية لا يقل عنه في موضوع حرب غزة التي اشتعلت بعد هجوم السابع من أكتوبر الماضي، فبعد موقفه الأولي من حرب غزة اتهمته جماعات حقوقية مدنية ومنظمات يهودية بتضخيم الكراهية المعادية لليهود على منصته الاجتماعية، كما دان البيت الأبيض ما سماه "الترويج البغيض للكراهية العنصرية والمعاداة للسامية التي تتعارض مع قيمنا الأساس كأميركيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وكان ماسك التقى نتنياهو في الـ 18 من سبتمبر الماضي ودعاه إلى تحقيق التوازن بين حماية حرية التعبير ومحاربة خطاب الكراهية، بعد أسابيع من الجدل حول المحتوى المعادي للسامية على منصة "إكس"، ورداً على ذلك قال ماسك إن "إكس" يجب أن تكون منصة للأشخاص لنشر وجهات نظر متنوعة، لكن الشركة ستحد من نشر بعض المنشورات التي قد تنتهك سياساتها، واصفة هذا النهج بأنه "حرية التعبير وليس حرية الوصول".
 
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت إسرائيل إنها اتفقت مع ماسك على استخدام خدمة اتصالات "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" في قطاع غزة، وأشارت "رويترز" إلى أن ماسك أجرى مناقشة مباشرة عبر الإنترنت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفة أنه عندما سمع نتنياهو يصف القضاء على "حماس" بأنه ضروري لأي سلام محتمل مع الفلسطينيين، أبدى موافقته العامة على مثل هذه الأهداف خلال مناقشة عبر منصة "إكس" وقال، "لا يوجد خيار، أود المساعدة أيضاً".

وفي النهاية فإن الرجل يمتلك اليوم ما يمكن أن يمثل رئة وصوتاً قوياً يوصل المدنيين بالحياة ويوصل صوتهم في أوقات الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية، فضلاً عن الدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه لترجيح كفة النصر إلى أحد الأطراف المتقاتلة عبر تزويدها بالإنترنت الفضائي لتنفيذ هجمات بواسطة المسيرات، في حين يتساءل ماسك ذاته كيف انخرطت "ستارلينك" في قضايا الحروب في حين كان الهدف الأساس منها يتمحور حول توفير وسيلة ناجعة للناس للترفيه والمتعة والاسترخاء والتعلم في حالات السلم، وليس تسهيل ودعم الحروب وتصعيد الصراعات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير