ملخص
يملك السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصواريخ ويخطط بجدية لغزو المريخ ويستحوذ على واحدة من أقوى منصات التواصل
يزخر التاريخ البعيد والقريب بالشخصيات المؤثرة، لكن إذا أردنا اليوم ذكر شخصية معاصرة واحدة فبالتأكيد أن أول اسم يمكن أن يخطر على بال أي شخص هو إيلون ماسك، فنحن أمام رجل لا تحد أحلامه أرض ولا سماء، ويملك السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصواريخ ويخطط بجدية لغزو المريخ، ويستحوذ على منصة من أقوى المنصات الاجتماعية وأكثرها تأثيراً.
مستقبل مشرق
سكان كواكب عدة
في المقر الرئيس لشركة "سبيس أكس" في هوثورن إحدى ضواحي لوس أنجلوس حيث تصنع الصواريخ التي تنطلق إلى الفضاء "من الصفر"، يرتفع ملصقان عملاقان للمريخ معلقين جنباً إلى جنب على الحائط المؤدي إلى مقصوره ماسك، ويصور الملصق الموجود على اليسار كوكب المريخ كما هو اليوم جسم كروي بارد وأحمر قاحل، أما الملصق على اليمين فيظهر كوكب المريخ بمساحة يابسة خضراء هائلة تحيط بها المحيطات وقد تمت تدفئته وتغيير هيئته ليناسب البشر، بالضبط كما الصورة التي يعمل ماسك على تحقيقها اليوم تبعاً للخطط التي وضعها لاستعمار المريخ في غضون العقود القليلة المقبلة، فهدف حياته المعلن هو تحويل البشر إلى مستعمرين للفضاء أو بعبارة أخرى سكان "كواكب عدة".
وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وللمرة الثانية أطلقت شركة "سبايس أكس" صاروخها "ستارشيب" الأكبر والأقوى على الإطلاق، وانفصلت الطبقة العليا عن الصاروخ لكنها انفجرت بعد فترة وجيزة، بينما استمرت المركبة في مسارها الصحيح.
لحظة ملل
والرجل الذي يستثمر حتى في الملل صرح أنه وضع خطة الاستحواذ على "توتير"، "أكس" حالياً، في وقت كان كل شيء يسير على ما يرام، وهو الوضع الذي لا يحبه ماسك الذي يفضل دائماً التصعيد والأحداث الدرامية، ثم رأى في ما بعد في "تويتر" وسيلة أخرى لمتابعة هاجسه المستمر الذي ينادي بالحفاظ على الحضارة، وأعلن نيته المضمرة لدعم حرية التعبير ومنح البشر منصة نقاش مفتوحة من أجل مساعدة الإنسانية التي أحبها، ولمنح الناس "ساحة المدينة الرقمية"، بحسب تعبيره.
وقد أجرى تحسينات وأضاف ميزات متقدمة وتمكن من إعادة تشكيل المنصة بصورة مكنت من خلاله الأفراد والمنظمات والمجتمعات من إيصال أصواتهم ومنح المجموعات المهمشة والناشطين والمؤثرين منصة للتعبير عن آرائهم ورفع مستوى الوعي حول القضايا الاجتماعية، كما لعب دوراً حاسماً في تحديد الاتجاهات وإنشاء محتوى سريع الانتشار، ونجح في التأثير في المشهد الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والصناعة ككل، وشجع المنصات الأخرى على إعادة التفكير في استراتيجياتها.
حماية الوعي البشري
وفي حين تحدث ماسك عن قلقه من تطوير الروبوتات المعززة بالذكاء الاصطناعي معتبراً أن الافتراضات التي يضعها بعض المشاركين في تطويرها عن أن الآلات ستنفذ أوامرنا إلى الأبد تنطلق من طبيعة لطيفة، معتبراً أن ما يحدث اليوم يمكن أن ينتج شيئاً شريراً من طريق الصدفة، فماسك الذي يحمل هاجس حماية الوعي البشري ينطلق من تهديد خلق أنظمة فائقة الذكاء وخارجة عن سيطرة الإنسان، وتراوده أسئلة يصب مجموعها حول ما الذي يمكن فعله للحفاظ على درجة الأمان مع الذكاء الاصطناعي اليوم؟
رجل الأرض
أما على الأرض فيملك ماسك أدوات تمكنه من قلب كفة الصرعات لمصلحة أي حليف، ومع ذلك نجد أن الدور الذي لعبه في الأزمة الأوكرانية معقداً بعض الشيء، ففي حين لبى نداء المسؤولين الأوكرانيين قبل ساعة من بدء عملية عسكرية روسية عندما توقفت شبكة الأقمار الاصطناعية الأوكرانية عن العمل بسبب هجوم روسي عليها، فقد أحبط ضربة جوية أوكرانية بواسطة طائرة من دون طيار كانت تستخدم أقمار "ستارلينك" الصناعية لتوجيه ست مسيرات محملة بالمتفجرات نحو ساحل شبه جزيرة القرم كانت تستهدف الأسطول البحري الروسي في سيفاستوبول، عندما شعر بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد التوتر وربما يؤدي إلى حرب نووية. ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" في سبتمبر (أيلول) الماضي تقريراً يظهر في أحد مقتطفاته رحلة ماسك من مؤيد متحمس لأوكرانيا إلى حليف متردد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي النهاية فإن الرجل يمتلك اليوم ما يمكن أن يمثل رئة وصوتاً قوياً يوصل المدنيين بالحياة ويوصل صوتهم في أوقات الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية، فضلاً عن الدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه لترجيح كفة النصر إلى أحد الأطراف المتقاتلة عبر تزويدها بالإنترنت الفضائي لتنفيذ هجمات بواسطة المسيرات، في حين يتساءل ماسك ذاته كيف انخرطت "ستارلينك" في قضايا الحروب في حين كان الهدف الأساس منها يتمحور حول توفير وسيلة ناجعة للناس للترفيه والمتعة والاسترخاء والتعلم في حالات السلم، وليس تسهيل ودعم الحروب وتصعيد الصراعات.